تجربة شبيهة بتجربة الاقتراب من الموت من ويليام ت.
الصفحة الرئيسية تجارب حديثـــــة مشاركة تجربــــة




وصف التجربة:

تجربة الاقتراب من الموت:

أداة غريزية للبقاء

مسار نحو التطور المستقبلي

بدأ الأمر كنقطة صغيرة تنبثق من فراغ أسود كالحبر، على بُعد أميال. تلاشت الجدران والأرضية، وحررني ذلك وجعلني انطلق في الفراغ، وسمح للنور بأن يجد طريقه إلى عقلي. اندفعتُ إلى الأمام، فاندفع التألق نحوي مباشرةً، محوّلاً كل شيء إلى بياضٍ مُبهرٍ طغى على كل شيء. شهقتُ والتفتُّ لأرى إلى أين انطلق قطار الأشباح، لكنني لم أجد شيئًا. لم يكن هناك سوى الماء الدافئ المتدفق من رأس الدش، مُهدئًا وجهي وبشرتي.

لقد اجتاحت ذهني لحظة استنارة مفعمة جعلت قلبي ينبض بقوة بينما كنت أستحم في قبو منزلي في الضواحي.

في اللحظة السابقة، كنت قد قلتُ بصوتٍ عالٍ: "يا إلهي، لا أستطيع أن أعيش بهذه الطريقة بعد الآن". كنتُ أحاول جاهدًا إيجاد التوازن في حياتي، لكنني لم أجد سوى البؤس. كانت حياتي خارجة عن السيطرة بشكل مرهق. الآن وبعد أن نطقتُ بتلك الكلمات، كلماتٍ قلتها بإخلاص أكثر من أي وقتٍ في حياتي، وعندها كأن الأرض قد انشقت من تحتي وتسلل النور إلى ذهني.

وعلى عكس التكهنات السائدة حول تجارب الاقتراب من الموت، فإن تجربتي "المستنيرة" لم تكن زيارة روحية أو انفصالًا ذهنيًا عن الواقع. بل كانت في الواقع رد فعل تلقائي من الدماغ صممه التطور لمساعدتي على تجاوز أزمتي. وهو رد فعل تطوري متاح لنا جميعًا.

عندما أسلمتُ إرادتي للقدر، استنتج دماغي أنني على وشك الموت. فقد ساوى عقلي بين تسليم الإرادة وتسليم الحياة نفسها جسديًا. واستجابةً للكارثة الوشيكة، أوقف عقلي جميع المدخلات الحسية. لم يكن هناك بصر، ولا سمع، ولا لمس، ولا أي شيء. كانت الوسيلة التي سوف تساعدني على النجاة هي تجنب الألم وتجنب التشتيت الذي قد يسببه. والنتيجة هي قدرة ذهنية صافية على الاستجابة لحالة طارئة متفاقمة. كان النور والضوضاء بمثابة أدوات مؤقتة لحجب الألم.

كيف يُنتج الدماغ النور الأبيض والضوضاء؟ أعتقد أن هناك شيئًا ماديًا يعترض الإشارات الحسية. هل تتقاطع الإشارات البصرية مع قنوات حسية أخرى في مكان ما في الدماغ؟ في مكان يُمكن فيه تطبيق حاجز كيميائي أو معيق للمسار؟.

كان النور مجرد العنصر الأول في تجربة الاقتراب من الموت.

وفجأةً، اختفى الصوت من رأسي، ولم أعد أشعر بأي توتر. شعرتُ فقط بخفةٍ في الوجود.

لم يعد هناك ذاتٌ إدراكية، بل وحدةٌ فوريةٌ مع الحياة. وجدتُ توازني، ضحكتُ على مشاعري، وتوجهتُ إلى المرآة لأرى إن كنتُ لا أزال بين الأحياء. ولدهشتي، عاد وجهي يحدق بي كما كان.

كانت الألوان نابضة بالحياة. ووجدت نفسي في علاقة إدراكية حميمة مع كل شيء.

لقد أصبحتُ فراغًا في مركز كوني، مركزًا لشبكة من العلاقات المكانية. وقد استُكملتُ هذه التجربة بمنظور الشخص المراقِب، من خارج جسدي، من على بُعد ثلاثة أقدام (حوالي متر) فوق رأسي. كان منظور الشخص المراقِب مُضافًا إلى منظوري بمستوى عيني، واستمر ذلك لثلاثة أيام تقريبًا. واستمرت شدة الألوان، والمعرفة بمكان كل شيء، أما التركيز الشديد على اللحظة الراهنة فقد استمر لأشهر.

أصبحتُ فجأةً شديدَ الانتباه للواقع المادي، ربما كما تفعل الحيوانات دائمًا. هل غيّر دماغي استخدام الخلايا العصبية والمسارات العصبية المخصصة التي تُستخدم عادةً للوظائف "العليا"؟، هل حوّلها عن مهامها المعتادة ووظّفها في الوعي المكاني والتحكم الجسدي لتعزيز مهاراتي في البقاء؟

هل هذا ما كانت تسعى "طقوس العبور" القديمة إلى تحقيقه؟

بالتأكيد، تباطأ شعوري بالزمن كثيرًا، وأصبحت قادراً على الاهتمام بـ "تفاصيل" الأحداث بدقة متزايدة.

عندما لا تعود "ذاتك"، لن تعاني. لا يوجد شيء لتُعاني من أجله. عندما لا يكون هناك صوت في رأسك، لا توجد ذات تُعاني لأجلها. الألم موجود، لكنه مجرد عنصر منفصل عن الواقع، عنصر زائل، كغيره من الأشياء.

يُمكنك الآن اتخاذ إجراءات مُركّزة بالكامل بشكل فوري استجابةً للأحداث المتكشفة. أين اختفى الصوت؟ ربما تم تحويل عناصر الدماغ المُخصصة عادةً للتأمل الذاتي لاستخدامها في القيام بمهام أخرى أكثر إلحاحًا؟

ما الذي اختلف في دماغي مقارنةً بالسابق؟ أظن أن نمط استخدام دماغي قد تحول فجأةً إلى نمط استخدام بدائي صُمم منذ عصور مضت للبقاء في عالمٍ محفوفٍ بالمخاطر. نمطٌ مُتأصل في أدمغتنا بفعل التطور، لكنه لا يزال متاحًا للاستخدام في حالات الطوارئ. إذا كان على "الذات" أن تبقى على قيد الحياة وتنجو من كارثةٍ مُحدقة، فإن وجود صوتٍ في رأسك يقوم بالتأثير على استجابتك، قد يُؤدي إلى التردد والموت.

وهكذا، تحوّل عقلي إلى نمط استخدام دماغي مُصمّم للبقاء، وقد فعل ذلك على حساب ذاته "الاجتماعية" أو المتطورة. لقد أصبحتُ حرفيًا "فعلًا خالصًا" دون "أنا".

يستخدم الرجال والنساء المعاصرون المعرفة والتعليم لحل مشاكل اليوم، وهم على حق في ذلك. فقد كان هذا أساس الحضارة منذ عهد آدم وحواء. ولهذه الأسباب، نادرًا ما يواجه الناس ذواتهم البدائية، إلا عند الموت أو تهديد البقاء. في الواقع، هذا هو الرثاء المحوري لقصة آدم وحواء. أما في حالتي، فقد واجهتُ حالة التنوير البدائية عندما خدعتُ دماغي عن غير قصد ليظن أنني أواجه خطر الموت – وهي خدعة تقليدية في فلسفة زِن "Zen" البوذية، كما اكتشفتُ لاحقًا.

هل يمكن للمجتمع الحديث أن يستفيد من دراسة تجارب الاقتراب من الموت؟

هل يمكننا استغلال هذه الاستجابات التلقائية للبقاء على قيد الحياة؟ لو تمكنا من الانتقال بين حالات الوعي بإرادتنا، مستخدمين قدر أكبر من موارد الدماغ للمهام التي نواجهها يوميًا – أكثر مما نفعل عادةً – فكم سنكون أكثر موهبة؟

قد تُعلّمنا دراسة تجارب الاقتراب من الموت كيفية تعزيز صفاءنا الذهني وقدرتنا على التركيز في آنٍ واحد. هل يُمكن أن نصبح أكثر براعة في التعامل مع المواقف المختلفة في الجولف أو الرياضيات أو الموسيقى، مع القدرة على العودة إلى حالتنا الطبيعية بعد إنجاز المهمة المُوكلة إلينا؟ فهذه الإمكانيات موجودةٌ فينا جميعًا، إذا استطعنا أن نتعلم كيف نستخدم القدرات التي وهبنا الله إياها، والتي تستطيع أن تغيّر حالة وعينا أو عمل دماغنا، كما يحدث في تجارب الاقتراب من الموت.