تجربة تونيا ر. في الاقتراب من الموت
الصفحة الرئيسية تجارب حديثـــــة مشاركة تجربــــة




وصف التجربة:

حدثت تجربتي سنة ١٩٩٣. وأنا سعيدة للغاية لأنني ما زلتُ على قيد الحياة. أحاول الآن أن أمنح الآخرين نعمة عدم الخوف من الموت. لقد توفي أخي وهو يعلم أن ما كان يمر به قبل وفاته كان حقيقيًا (كان يشعر وكأنه يطفو فوق جسده، غير متصل به، لكنه كان يشعر بحب لكل ما عاشه في حياته، بالطريقة نفسها التي أحبَّ بها دائمًا). توفي مؤخرًا صديقٌ عزيزٌ على أخي الآخر، وقد حضرتُ جنازته الليلة الماضية. أشعر بالدهشة لأنني قادرة على مواساة أحبائي عندما يواجهون الموت المفاجئ لأحبائهم. الحياة رحلةٌ عجيبة.

لا أستطيع أن أخبركم من هو "هاري". لكننا نعرفه في عائلتي. مات "متشردًا". ما معنى هذه الكلمة؟ كان هاري شخصًا غير صالح، ومنذ البداية كان من النوع الذي ينتهي به المطاف في السجن – كان يسطو ويسرق، وكان "متشردًا". لكنه كان لطيفًا. كان يقضي وقتًا طويلًا مع أخي لدرجة أنني كنتُ أعتبره أخي أيضًا. لم أرَ هاري منذ سنوات، لكنه ظلّ واحدًا من إخوتي الصغار. أحببته في حياته وأحبه بعد مماته. ما سمعته في جنازته كان جيدًا. وما سمعته من مجموعة من المتشردين كان الأفضل. كما ترون، تعلّم هاري العطاء في حياته. سمعت متشردين آخرين يروون كيف رآهم هاري في الشارع جائعين، فأخذهم إلى "مطعمه" ليأكلوا. وكيف كان يذهب إلى مطعم معين ويحضر لهم الكثير من الطعام، ليس فقط ما يكفي، بل أكثر من الكفاية. هاري؟ سجين سابق؟ لولا لطف الله لكنتُ مكانهم. أتعلم من "تجربتي" كل يوم أننا مختارون بطريقتنا الخاصة، ومُنحنا فرصة للخلاص. تجربتي الشخصية عميقة، لكنني اخترت اليوم أن أشارككم تجربة هاري في هذه اللحظة بالذات.

لديّ قصة، لكن هل يمكنكم تقبلي وتقبل كل ما نتج عني؟ أرجوكم تواصلوا معي. يبدو لي أن العالم قد تغير منذ ذلك اليوم. قصتي أكثر عمقًا بسبب أصلها، وأريد أن أرويها، لكنني متعبة. أنا من ذوي الاحتياجات الخاصة، وجسدي يؤلمني. لكنني أحب كل شيء اليوم أكثر من أي وقت مضى.

معلومات أساسية:

الجنس: أنثى.

تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت: سبتمبر 1993.

عناصر تجربة الاقتراب من الموت:

في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟ نعم.    التجربة مرتبطة بعملية جراحية. كان من المقرر أن أخضع لإجراء فحص طبي بسيط لتحديد سبب معاناتي من ألم لا يوصف في بطني.

كيف تنظر في محتوى تجربتك؟ رائع.

هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟ لقد غادرت جسدي بوضوح وكنتُ موجودة خارجه.

كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد.  كما هو مذكور أعلاه.

في أي وقت خلال التجربة كنتُ في أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ كنتُ واعية طوال الوقت. منذ اللحظة التي بدأت فيها مغادرة جسدي.

هل تسارعت أفكارك؟ تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.

هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟ بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.    الزمن ببساطة لم يكن موجودًا. بدا كل الزمن وكأنه اللحظة نفسها. المكان الذي أتيت منه، والمكان الذي كنتُ ذاهبة إليه، والمكان الذي كنتُ فيه في تلك اللحظة؛ كان كل ذلك اللحظة نفسها.

هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟ كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.

يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم، كان بإمكاني أن أرى بعيدًا جدًا؛ إلى المكان الذي كنتُ ذاهبة إليه، المكان الذي كنتُ متجهة إليه.

يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. لم أكن بحاجة لأن "أسمع". ما قاله لي ملائكتي ومرشدي ومرافقيّ سمعته دون أن ينطقوا بصوت أو يحركوا شفاههم قط. كنتُ أعرف غريزيًا متى كان يتم التحدث معي، وعرفتُ أن أرد وفقًا لذلك. لم يتم استخدام الكلمات أبدًا.

هل بدا أنك كنتُ على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟ نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.

هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟ لا .

هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟ نعم. كان هناك شابان، هادئان وحسنا الهندام. وكانا يضعان نظارات داكنة لحجب أعينهما عني. كانا أسودين مثلي، ومع ذلك لم يكونا مثلي، باستثناء أنهما بدوا مألوفين وجديرين بالثقة للغاية. كنتُ أعرف أنهما موجودان ليأخذاني إلى مكان ما، ولم يخطر ببالي أن أعترض.

هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟ نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.

هل رأيت نورًا غريبًا؟ نعم.

هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟ عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.

ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟ سلام لا يوصف، وفرح، وأمان. وشعور بالراحة لم أختبره من قبل.

هل كان لديك شعور بالبهجة؟ شعرتُ بفرح لا يُصدق.

هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟ شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني كنتُ ذاتًا واحدةً معه.

هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟ كل شيء عن الكون.

هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟ برق الماضي أمامي دون تحكم مني.

هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟ مشاهد من مستقبل العالم.

هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟ نعم، كنتُ أسافر نحو هذه الوجهة الروحانية الأثيرية، وفجأة غمرتني فكرة ابنتي، ولم يتم إيقافي فقط، بل عدتُ.

الله والروحانية والدين:

ما هو دينك قبل تجربتك؟ معتدلة.

هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟ لا، لقد كنتُ أعرف بالفعل أن هناك مكانًا نذهب إليه. الشيء الوحيد الذي تغير هو أنني أشعر بأن الإيمان شيء نكتسبه من خلال تجربة الأشياء الجيدة. تحدث أشياء سيئة، وعلينا أن نؤمن بأن السوء سيزول. تمامًا كما هو الحال في الولادة، يكون الألم مبرحًا ويكاد لا يُطاق، لكن النتيجة النهائية شيء يفوق الوصف ويُنتج حبًا لا يُتصور. ما زلنا أنفسنا في حالة ما قبل الولادة، لذا يجب أن نتعلم حب الحياة، والإنسانية، والألم، والتعامل مع كل ما تنطوي عليه الحياة، تمامًا كما نحب أطفالنا وكل إنجازاتهم وإخفاقاتهم وجوائزهم وتكريماتهم. ويجب أن نحاول تعليم أطفالنا أن يفعلوا الشيء نفسه. فهذا يجعل الرحلة أسهل عندما نُبعث من جديد، أو نولد حقًا، أو نولد فعليًا وندخل الحياة من ذلك الجانب الآخر من الحياة.

ما هو دينك الآن؟ معتدلة.

هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟ لا، لقد كنتُ أعرف بالفعل أن هناك مكانًا نذهب إليه. الشيء الوحيد الذي تغير هو أنني أشعر بأن الإيمان شيء نكتسبه من خلال تجربة الأشياء الجيدة. تحدث أشياء سيئة، وعلينا أن نؤمن بأن السوء سيزول. تمامًا كما هو الحال في الولادة، يكون الألم مبرحًا ويكاد لا يُطاق، لكن النتيجة النهائية شيء يفوق الوصف ويُنتج حبًا لا يُتصور. ما زلنا أنفسنا في حالة ما قبل الولادة، لذا يجب أن نتعلم حب الحياة، والإنسانية، والألم، والتعامل مع كل ما تنطوي عليه الحياة، تمامًا كما نحب أطفالنا وكل إنجازاتهم وإخفاقاتهم وجوائزهم وتكريماتهم. ويجب أن نحاول تعليم أطفالنا أن يفعلوا الشيء نفسه. فهذا يجعل الرحلة أسهل عندما نُبعث من جديد، أو نولد حقًا، أو نولد فعليًا وندخل الحياة من ذلك الجانب الآخر من الحياة.

هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟ لقد رأيتهم بالفعل.

فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:

هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟ غير مؤكد.  كنتُ بخير أثناء وجودي هناك، وبما أن كل شيء في الزمن بدا مرتبطًا، لم أشعر بأي عجلة لاستكشاف ما كنتُ أكتشفه.

هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟ نعم، أنا أحب أكثر، وأحب بشكل أفضل. أعتقد أن الحب حقيقي ونقي. أنا مجرد إنسانة، لكنني أحاول أن أتقبل كل ما يحدث حولي. أدركُ أن الكثيرين لا يعرفون شيئًا عن الحياة بعد هذه الحياة، لذا عليّ أن أهيئ نفسي ذهنيًا لأتقبل هذه الحقيقة، التي هي الحقيقة الوحيدة بالنسبة لهم. أدعو الله أن يعرف الآخرون ما أعرفه، ليسهل عليهم تقبّل الموت الجسدي باعتباره حياة جديدة تنتظرهم. ابني، البالغ من العمر ثلاثة وعشرين سنة، سيخضع لعملية جراحية يوم الاثنين. اليوم هو السبت. بالأمس، اتصل بي ليسألني عن العملية الجراحية التي انتهت بمروري بتجربتي. كان عمره أربع سنوات فقط حينها! سألني: "أمي، ألم تموتي؟" فأجبته: "بلى". كنتُ أعلم أن ابنتي الأكبر منه قد انصتت إلى "قصتي"، لكنني لم أحاول أن أجعله واعيًا بها تمامًا، خشية أن أخيفه. لكنه لا بد وأن استمع إلى أجزاء منها. لأنه قال لي الآن: "أتمنى أن أموت أنا أيضًا". فقلت: "ولدي، يا لك من مجنون!". لكن رده علمني أن تجربتي كانت تستحق الحديث عنها في الماضي. فقد قال: "أمي، لا أريد أن أظل "ميتًا"، أريد أن أعود. أريد فقط أن أذهب إلى حيث ذهبتِ، وأن أشعر بما شعرتِ به". لم أكن أعلم أن عائلتي تصدقني. بارك الله فينا جميعًا.

بعد تجربة الاقتراب من الموت:

هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟ نعم، الشعور الكامل بالفرح والقبول والسعادة (المختلفة عن الفرح) والرضا، أي الغياب التام لأي مشاعر أو طاقة سلبية، يبدو أنه لا يزال خارج نطاق التعبير.

هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟ نعم، لقد أدركتُ أن الموت ليس شيئًا يُخشى منه. أعلم أن الله أحبني وأحبّ أولادي لدرجة أنه أعادني إلى الحياة، لأن لدينا مهمةً نؤديها، مهمة تتجاوز مجرد هويتنا، بل تشمل العمل الذي نقوم به في توفير كل ما في وسعنا من توجيه ومساعدة ورعاية للأرض وعناصرها وللناس الذين ما زالوا هنا، وفقًا لما يستطيع البشر تقديمه. كل ذلك مرتبط بكيفية وصولنا إلى غايتنا.

هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟ نعم، شاركتُ الأمر فوراً مع بعض الأشخاص الأعزاء. كان عليّ فعل ذلك. لكنني لم أخبر طبيبي الذي سألني حالما استيقظت من تلك التجربة، لأنني ظننت أنه سيعتبرني مجنونة ولن يسمح لي بالعودة إلى ابنتي التي نادتني وأعادتني إلى هنا بفضل دعواتها وحبها النقيّ الخائف لي.

هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟ لا.

ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟ لا.

هل هناك أي أسئلة أخرى يمكننا طرحها لمساعدتك في توصيل تجربتك؟ أحتاج إلى التواصل مع أحدهم لاستخدام تجربتي في التأثير على الآخرين ممن هم مثلي من أبناء منطقتي. فقد قرأتُ قصصًا كثيرة مشابهة لقصتي، وشاهدتها على التلفاز، لكنني لم أرَ قطّ قصةً لشخص مثلي، من أبناء الأحياء الشعبية الفقيرة. يبدو أن معظم القصص التي قرأتها وشعرت بأنها تعبّر عني تأتي غالبًا من أشخاص ينتمون إلى طبقة اجتماعية مختلفة تمامًا. هل يُمكننا تغيير ذلك بالعمل مع أبناء منطقتي؟ العالم بأسره يتغير عندما نتيح للناس فرصة المشاركة، بغض النظر عن أصولهم.