تجربة ريتشارد ر. في الاقتراب من الموت
|
وصف التجربة:
كنا نفرغ بعض الصناديق على متن بارجة على بعد مئات الأمتار من الساحل بالقرب من مصب نهر ميكونغ (كنا نسميه نهر سايغون آنذاك). كانت السفينة محملة بقنابل زنة 500 رطل (226 كيلوغرام)، مع حاويات نابالم مكدسة على سطحها بارتفاع خمسة عشر أو عشرين قدمًا (4.5 أو 6 متر). كانت الحاويات فارغة لأن ناقلة النفط كانت تنقل النابالم، بينما كانت حاويات التسليم تُشحن بشكل منفصل. كنا نتعرض لنيران قناصة من الشاطئ. وكان مقاتلو الفيت كونغ (الجبهة الوطنية لتحرير جنوب ڤيتنام) يحاولون إشعال الحاويات الفارغة، وكان جميع أفراد الطاقم، بمن فيهم أنا، مرعوبين من أن يطلقوا النار عبر جانب السفينة ويفجروا قنبلة في عنبر الشحن، ما قد يؤدي إلى تبخير السفينة في أي لحظة.
انتابتني رغبة جامحة في مغادرة تلك السفينة، وفجأة رفعني انفجار عن الأرض ودفعني للخلف نحو حاجز. (قيل لي لاحقًا أن بعض أسطوانات الغاز المربوطة أسفل منصات المدافع قد انفجرت، ربما بسبب إطلاق النار). الشيء التالي الذي أدركته بعد ذلك هو أنني كنتُ أنطلق في الهواء، وأشاهد السفينة وهي تنكمش حتى أصبحت بطول ثلاث أو أربع بوصات أسفل مني. غمرتني رغبة عارمة في الوصول إلى الشاطئ، وفجأة وجدت نفسي أطفو برفق إلى الأسفل نحو شاطئ تحيط به منحدرات خضراء جميلة، وعلى التل طريق يتعرج صعودًا إلى حانة تبدو متهالكة. (كانت تحمل لافتة كُتب عليها "حانة" "BAR" بأحرف حمراء باللغة الإنجليزية). وبجانب الطريق، كان هناك كشك حراسة فارغ مررتُ به وأنا أسير صعودًا إلى الحانة وأدخلها. (أتذكر أنني تحسستُ جيبي الخلفي للتأكد من وجود سكينتي معي تحسبًا لأي طارئ). مسحتُ الحانة بنظري بحثًا عن أي تهديدات وأنا أدخل، وحرصتُ على تجنب أي تواصل بصري عدائي، فرأيتُ الحشد المعتاد من البحارة وعمال الموانئ وفتيات الحانات. وفجأة أدركتُ أن المكان هادئ وأن الجميع ينظرون إلي بدلاً من الاهتمام بشؤونهم الخاصة.
ثم أدركتُ أن الجميع يبتسمون، ابتسامة خفيفة تشبه ابتسامة بوذا، فغمرني الخوف وتوترتُ ونظرتُ حولي خشية التعرض لهجوم من الخلف. ثم بدأتُ أشعر بموجات من الحب والسلام تتدفق عبر كل شيء. وشعرتُ برغبة عارمة في الاسترخاء والانسجام مع هذه الموجات! ثم غمرني الخوف من المجهول، ففزعتُ! ركضتُ إلى البار وسألتُ الرجل والمرأة المسؤولين: "أين سفينة ويلاميت فيكتوري؟ هل تعرفان أين ترسو؟!". كانا يبتسمان بهدوء، لكن موجات الحب والسلام العظيمة أخافتني فجأة. سألتُ: "أين الأرصفة؟!" فأشارا إلى الخلف نحو الطريق. وهما ما زالا يبتسمان بهدوء، قالا بابتسامة عريضة: "لا بأس."، لكنني خرجتُ من الباب واتجهتُ نحو الطريق.
في هذه اللحظة انتابتني رغبة جامحة في العودة إلى السفينة. كنتُ قد نسيتُ أمر القناصة والقنابل والانفجار. أردتُ الشعور بالأمان على متن سفينتي قبل أن تجرفني موجات "الحب والسلام" بعيدًا. وفجأةً، وصلتُ إلى غرفة الحراسة. كان هناك حارس ضخم طويل القامة (أتذكر أنني ظننتُ أنه عاد لتوه من قضاء حاجته). استدار ونظر إليّ وقال: "ليس من المفترض أن تكون هنا!". وضعتُ يدي على سكيني، وتابعتُ سيري، وقلتُ بنبرة آمرة: "هل تعرف أين ترسو سفينة "ويلاميت فيكتوري"؟". استدار وأشار بذراعه الطويلة إلى الشاطئ، وشعرت بانطباع أنه ميناءٌ فيه عدة سفن على مسافة قريبة في ذلك الاتجاه. شعرتُ بالارتياح لأنني تجاوزته، وسرتُ في الاتجاه الذي أشار إليه.
في اللحظة التالية التي استعدتُ فيها وعيي، استيقظتُ لأجد نفسي مستلقيًا على طاولة الطعام في مطبخ طاقم السفينة، وأدركتُ أن ملاءة سرير تغطيني. انتفضتُ، وشعرتُ بألم حاد في رقبتي وهي تصدر طقطقة، وغمرتني رائحة كريهة. جلست، وأدركت بخجل شديد أن بنطالي الجينز كان ممتلئًا بالبراز! شعرت أنني لن أنسى أبدًا هذا الموقف المحرج، أنني تبرزتُ في سروالي على طاولة طعام الطاقم! نظرتُ حولي، ولم يكن هناك أحد، فسحبت جواربي فوق أطراف بنطالي، وتوجهت بصعوبة إلى الحمامات، وغسلت جسدي وملابسي، ثم فقدت الوعي. وفي المرة التالية التي استيقظتُ فيها، كنتُ في سريري، وكان كبير المهندسين يتجادل مع الطباخ حول ما إذا كنتُ "نذير شؤم"، وعندما رأوا أنني مستيقظ، كانوا جميعًا خائفين مني. أعرف ذلك لأنني كنتُ أستطيع أن أشعرُ بأفكارهم. بعد ذلك، شعرتُ وكأنني عملاق بطول عشرين قدمًا، وكنتُ استطيع أن أرى أفكار أي شخص. كان الجميع يبتعدون عني، ويخشون التحدث معي أو البقاء بمفردهم معي. قمنا بتفريغ "الحمولة" الخاص بنا لطائراتB52 في ساداهيب بتايلاند، لكن أفضل تجربة لي كانت في رحلة العودة.
معلومات أساسية:
الجنس:
ذكر.
عناصر تجربة الاقتراب من الموت:
في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟
نعم. "قذفني الانفجار وارتطمتُ بالحاجز، إصابة خطيرة واضحة في الرقبة – اعتقد الطاقم أن رقبتي مكسورة". انفجار على متن السفينة.
كيف تنظر في محتوى تجربتك؟
مشاعر مختلطة.
هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟
لقد غادرت جسدي بوضوح وكنتُ موجودًا خارجه.
كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟
أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد. كما هو مذكور أعلاه.
في أي وقت خلال التجربة كنتُ في أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟
في رحلة العودة، كنا فارغين، وعلقنا بذيل إعصار أثناء مرورنا بالفلبين. انهار الصاري الأمامي ودخلت المياه إلى السفينة، وكان الجميع مرعوبين من أن نغرق. ظننتُ الأمر مضحكًا للغاية!! حاولتُ إخبارهم أننا خالدون! لم أشعر بالخوف! بل غمرني شعورٌ قويٌّ بالثقة بالنفس. لففتُ نفسي بالحبال على سطح السفينة وصرختُ في وجه العاصفة: "أنا خالد!"، وعندها غمرني السلام!! عدتُ إلى سريري ونمتُ، وعندما استيقظتُ، كان خفر السواحل قد سحب سفينتنا ورافقنا إلى هاواي لإجراء الإصلاحات. الآن، كانوا جميعًا متأكدين من أنني "نذير شؤم"، وأرادوا إنزالي من تلك السفينة بمجرد عودتنا إلى سان فرانسيسكو.
هل تسارعت أفكارك؟
أسرع من المعتاد.
هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟
بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.
هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟
كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.
يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة:
نعم.
يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة:
نعم.
هل بدا أنك كنتُ على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟
نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.
هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟
لا.
هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة أو على قيد الحياة؟
نعم. كما هو مذكور أعلاه.
هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟
نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.
هل رأيت نورًا غريبًا؟
لا.
هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟
عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.
ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟
شرحتُ ذلك أعلاه.
هل كان لديك شعور بالبهجة؟
شعرتُ بالسعادة.
هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟
شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني كنتُ ذاتًا واحدةً معه.
هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟
كل شيء عن الكون.
هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟
برق الماضي أمامي دون تحكم مني.
هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟
مشاهد من مستقبل العالم.
هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟
نعم.
الله والروحانية والدين:
ما هو دينك قبل تجربتك؟
معتدل. الكنيسة الميثودية.
هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟
نعم، الحضور الشامل للوعي. عند الموت، نعود إلى حيث نحن. لن يكون هناك انتقال جذري. سيتم استقبالنا في موطننا للكشف عن حضور الوعي الشامل. كلما عشنا كأن كل شيء هو أنفسنا، كلما كان الانتقال أكثر انسجامًا. أحب جارك كما تحب نفسك، لأن هذا هو حضور الوعي الشامل.
ما هو دينك الآن؟
معتدل. أنا من أتباع الكنيسة السبتية لليوم السابع، لكنني لا أستطيع تقبّل عقيدة الموت.
هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟
نعم، الحضور الشامل للوعي. عند الموت، نعود إلى حيث نحن. لن يكون هناك انتقال جذري. سيتم استقبالنا في موطننا للكشف عن حضور الوعي الشامل. كلما عشنا كأن كل شيء هو أنفسنا، كلما كان الانتقال أكثر انسجامًا. أحب جارك كما تحب نفسك، لأن هذا هو حضور الوعي الشامل.
هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟
لقد رأيتهم بالفعل.
فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:
هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟
نعم.
هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟
نعم.
بعد تجربة الاقتراب من الموت:
هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟
نعم. الشعور الطاغي بالخلود، والطبيعة الوهمية لهذا "العالم الفاني" الذي نعيش فيه.
هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟
نعم.
هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟
كما شرحتُ سابقًا.
هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟
نعم.
هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟
لا.
ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها، أيام إلى أسابيع؟
كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟
كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟
لا.
هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟
اقرأ الكتاب المقدس كأن يسوع يتحدث إليك من وإلى الـ "أنا" بداخلك. كن ساكنًا واعلم أن الـ "أنا" بداخلك "قوية". عندما يتحدث يسوع، أدرك أن الـ "أنا" بداخلك تتحدث إلى الـ "أنا" الذي تعتقد أنك هو. الـ "أنا" هي الباب؛ لا أحد يأتي إلى الآب إلا من خلال الـ "أنا". و"الـ أنا" تأتي عندما لا تظن أنك تفكر — "أنا هو" معك دائمًا. اقبله في أنا – أنا تذوب، والـ "أنا" تظهر.
هل هناك أي أسئلة أخرى يمكننا طرحها لمساعدتك في توصيل تجربتك؟
شكراً لإتاحة الفرصة لي لكتابة هذا. مع أطيب تحياتي!