تجربة بول أُ. في الاقتراب من الموت
الصفحة الرئيسية تجارب حديثـــــة مشاركة تجربــــة




وصف التجربة:

كنتُ أقود سيارة أوستن 1100 بيضاء اللون ذات بابين، وهي سيارة صغيرة، عندما وقع الحادث. كانت زوجتي كريستين تجلس في مقعد الراكب الأمامي، وشقيقتها الصغرى في المقعد الخلفي. ورغم أنني كنتُ أرتدي حزام الأمان، إلا أن كريستين وشقيقة زوجتي لم تكونا ترتديانه. كان هدف الرحلة هو زيارة قبر والدي ووضع أكاليل عيد الميلاد. والدي مدفون في ريتفورد، نوتنغهامشير. كنا نعبر منطقة بينينز قادمين من هدرسفيلد، يوركشير. وبينما كنتُ أقود السيارة عند منعطف يمين بالقرب من قرية بينيستون، انحرفت السيارة عن الطريق. وفجأة وجدت نفسي أقود السيارة على حافة عشبية وعرة موازية للطريق. وللحفاظ على السيطرة على السيارة، أمسكت بعجلة القيادة بكلتا يدي، وقدماي مثبتتان لدعم وزني. كانت قدمي اليسرى على أرضية السيارة، بينما كانت قدمي اليمنى تدوس على دواسة الوقود، التي ضغطت عليها حتى النهاية. ونتيجة لذلك، كانت السيارة تتسارع. لم أكن قادرًا على تغيير وضعي، وأدركتُ أن الاصطدام أمر لا مفر منه.

كانت السيارة ترتد على طول الحافة العشبية، وكنتُ منتبهًا لوجود حركة مرور قادمة نحونا، وخشيتُ أن نصطدم بسيارة أخرى وجهًا لوجه. أتذكر أنني صرختُ في نفسي: "يا إلهي!". ثم بدأتُ أدعو الله بصدق أن يكون أنا من يُصاب أو يُقتل بسبب قيادتي المتهورة. ثم رأيتُ لوحًا خشبيًا يقترب من الزجاج الأمامي. كان يتحرك ببطء شديد، وكان طرفه في مجال رؤيتي. كنتُ متأكدًا من أنه سيخترق الزجاج الأمامي، ويضربني في وجهي، ويقتلني.

تسارع إدراكي للحركة مئة ضعف. وعندما أدركتُ أنني على وشك الموت، بدأ شعورٌ أشبه بدوامةٍ دوّارة تحيط بجسدي كله، ثم تركزت في رأسي، فخرجتُ من جسدي من قمة رأسي. طرتُ حرفيًا من قمة رأسي. ووجدتُ نفسي أتحرك في اتجاه صاعد في ظلام دامس، لكن مع شعورٍ رائعٍ بالراحة والعافية. كنتُ محاطًا بما أدركته على أنه شكلٌ كروي. كانت فكرتي الأولى: "إذا كان هذا هو الموت، فأنا أحبه".

كانت متعة التحرر من جسدي جارفةً وعميقة. أدركتُ أنني أتحرك بسرعةٍ فائقة، لكن لم يكن لديّ أيّ مرجعٍ لقياس هذه السرعة. كنتُ أتلقى الرعاية والاهتمام، وشعرتُ أنني بأمانٍ تام. كنتُ أتحرك متجهًا نحو مكانٍ لم أكن أعرفه. ثم فجأةً، انتبهتُ إلى وجود نور. كان النور صغيرًا ودائريًا، وأخذ يكبر كلما اقتربتُ منه. وازداد حجمه كلما نظرتُ إليه وتحركتُ نحوه. ثم جاء صوتٌ من قرص النور. كان الصوت شديد السلطان، آمرًا لكنه غير مُرعب. وكان الأمر: "ارجع".

وفي الحال وجدتُ نفسي في السيارة مجدداً، أشعر بألمٍ في وجهي. لم أُصب إلا بكدمةٍ حول عيني. أما كريستين، فقد عانت من انهيارٍ رئوي استدعى دخولها المستشفى؛ كما أن رأسها اصطدم بالزجاج الأمامي وتعرض لكدماتٍ جراء الاصطدام. أما أخت زوجتي، فقد أصيبت بكسرٍ في إحدى فقرات العمود الفقري. كان شعوري بالفقدان عند عودتي إلى جسدي يفوق الوصف، وقد خفف من وطأته شعوري بالارتياح الكبير لسلامة كريستين وشقيقتها.

في يوم عيد الميلاد، تفقدتُ حالة السيارة برفقة والد كريستين. كانت السيارة قد استقرت في مرعى بعد دخولها من بوابة في جدار حجري جاف شديد السماكة، وهو نمط شائع في حقول تلك المنطقة، وكان الجدار يمتد بمحاذاة الحافة العشبية. قطعت السيارة مسافة 150 ياردة (140 متر) تقريبًا على طول الحافة العشبية. كانت السيارة محطمة تمامًا، فقد انفصل الزجاج الأمامي قطعة واحدة، وكانت جميع الإطارات مثقوبة، وانكسر العمود "B" من جهة السائق عند قاعدته وانثنى بشكل موازٍ لسقف السيارة. ومن غير المفهوم كيف سارت السيارة على طول حافة العشب لمسافة 150 ياردة (140 متر) ثم انعطفت فجأة إلى اليمين عبر البوابة ودخلت إلى المرعى. يبدو الأمر كأن السيارة قد تم توجيهها إلى موضعها النهائي.

فهمتُ أن قرص النور يُمثل يسوع في هيئته الحقيقية التي يتخذها عندما يكون حاضرًا في سر القربان المقدس على المذبح. ومن نتائج هذه التجربة أنني لم أعد أخشى الموت. وعندما أكون في صلاة صامتة عميقة، يهتز رأسي قليلًا، وكأن كياني / وعيي يطرق من الدخل على قمة رأسي محاولًا، دون جدوى، الخروج والتوحد مع الثالوث القدوس. يمكن القول إنه إحساس يُذكر بتجربة الاقتراب من الموت، لكن ليس بنفس شدتها. إنني أتوق إلى الجنة؛ وكلما تقدمتُ في السن، كلما اقتربتُ أكثر من التمتع بهذه الحقيقة.

الحياة طريق وعر في سبيل الوصول إلى بيت أبينا السماوي. والطريق الوحيد الجدير بالسعي هو العودة إلى بيت أبينا. ويُسمى هذا الطريق بالحب، وهو قرار باللطف والرحمة، ولكنه قد يبدو أشبه بالصَلْب، حسب الظروف. هذا ما يفهمه المسيحيون من خلال الصليب وحمل الصليب. لا شيء في هذه الحياة يُعادل خسارة الجنة.

خلال أول رحلة حج لي إلى مديوغوريه، البوسنة والهرسك (يوغوسلافيا سابقًا) في 18 أكتوبر 1987، وبعد تناول القربان المقدس مباشرةً، سمعتُ بوضوح الكلمات التالية: "يسوع في داخلك". نُطِقت هذه الكلمات بصوتٍ عذبٍ يشبه رنين الكريستال، صوتٌ لا يُنسى ويصعب وصفه بدقة. أذكر هذه الحادثة لأنها، تمثلُ بالنسبة لي، امتدادًا وتأكيدًا لتجربة الاقتراب من الموت التي مررتُ بها سنة 1971. كان رد فعلي عند سماع هذه الكلمات هو أنني بكيتُ فرحًا، لأن الله موجود، وكل ما كُتب في الكتاب المقدس وسُجّل في التقليد، وما فهمته وعلمته الكنيسة بنور الروح القدس، هو حق، ليس خرافة، بل هو الحق.

ومن النتائج الأخرى لتجربة الاقتراب من الموت، أنه عندما ينتابني القلق أحيانًا، أذهب إلى القداس وأتناول القربان المقدس. وعندما يذوب يسوع في القربان المقدس، على هيئة الخبز والخمر، في داخلي، يتلاشى القلق. حدثت هذه الظاهرة لأول مرة خلال فترة عصيبة كانت تمر بها شركتنا في ظل الأزمة الاقتصادية في أوائل التسعينيات. انتابني قلق شديد، كان يمزق أحشائي. صليت طوال اليوم طلبًا للراحة. وكنتُ أدركُ تمامًا أن هذا القلق نابع من نقص الثقة بالله وعنايته الألهية. تمنيتُ بشدة انتهاء يوم العمل هذا لأتمكن من حضور القداس في كنيسة الدير، ظنًا مني أن القلق سيزول بمجرد دخولي الكنيسة، لكنه لم يزل. ثم ظننت أنه سيزول مع بدء القداس، لكنه لم يزل. ثم ظننت أنه سيزول عند التقديس، لكنه لم يزل، فقد كان القلق الذي شعرت به لا يزال في ذروته. لم يغادرني القلق إلا عندما تناولتُ القربان المقدس في المناولة المقدسة. عندما ذاب يسوع فيّ، ليصبح ذاتًا واحدة معي، وعندها تبدد القلق. وشعرتُ بفرحة غامرة. بقيت بعض الصعوبات المرتبطة بالشركة قائمة، لكن القلق قد زال. أعلم أن يسوع معي، في داخلي، يرشدني خلال كل مصاعب الحياة.

معلومات أساسية:

الجنس: ذكر.

تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت: 24 ديسمبر 1971.

عناصر تجربة الاقتراب من الموت:

في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟ نعم.    انظر الفقرة الأولى من السرد الرئيسي للتجربة.

كيف تنظر في محتوى تجربتك؟ رائع.

هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟ لقد غادرت جسدي بوضوح وكنتُ موجودًا خارجه.

كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد.  كما هو مذكور أعلاه.

في أي وقت خلال التجربة كنتُ في أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ من اللحظة التي تسارعت فيها الأمور حتى عدتُ إلى جسدي مرة أخرى.

هل تسارعت أفكارك؟ تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.

هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟ بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.    انظر السرد الرئيسي للتجربة.

هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟ كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.

يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. لا.

يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. لا.

هل بدا أنك كنتُ على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟ نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.

هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟ لا .

هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟ لا.

هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟ نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.

هل رأيت نورًا غريبًا؟ انظر السرد الرئيسي للتجربة.

هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟ لا.

ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟ انظر السرد الرئيسي للتجربة.

هل كان لديك شعور بالبهجة؟ شعرتُ بفرح لا يُصدق.

هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟ شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني كنتُ ذاتًا واحدةً معه.

هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟ كل شيء عن الكون.

هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟ برق الماضي أمامي دون تحكم مني.

هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟ مشاهد من مستقبل العالم.

هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟ لا.

الله والروحانية والدين:

ما هو دينك قبل تجربتك؟ معتدل.

هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟ نعم، لقد تطَورت. قبل هذه التجربة، يمكن القول إنني كنتُ أؤمن، لكن دون قناعة راسخة. لم يكن إيماني يؤثر على أسلوب حياتي. أما اليوم، فأنا أملك نعمة الإيمان كما ذكرها القديس بولس في رسالته إلى أهل رومية، الإصحاح 11، الآية 1: "الإيمان هو الثقة بما يُرجى، واليقين بما لا يُرى".

ما هو دينك الآن؟ محافظ / أصولي. انظر (3) أدناه.

هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟ نعم، لقد تطَورت. قبل هذه التجربة، يمكن القول إنني كنتُ أؤمن، لكن دون قناعة راسخة. لم يكن إيماني يؤثر على أسلوب حياتي. أما اليوم، فأنا أملك نعمة الإيمان كما ذكرها القديس بولس في رسالته إلى أهل رومية، الإصحاح 11، الآية 1: "الإيمان هو الثقة بما يُرجى، واليقين بما لا يُرى".

هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟ لقد رأيتهم بالفعل.

فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:

هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟ لا.

هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟ نعم، لقد أصبحتُ تدريجياً شخصًا أقل أنانية وأكثر محبة.

بعد تجربة الاقتراب من الموت:

هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟ لا.

هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟ نعم، أحياناً ينتابني شعور بأن شيئاً ما سيحدث، ثم يحدث بالفعل.

هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟ كل ما في التجربة يحملُ معنىً بالنسبة لي.

هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟ نعم. بعد سنوات عديدة من الحادثة، أخبرتُ زوجتي. لقد كانت تجربة شخصية للغاية، ولم أكن أرغبُ في تعريضها للسخرية.

هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟ لا.

ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟ انظر السرد الرئيسي للتجربة.

هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟ لقد كانت تجربة تؤكد قيمة الحياة وتغيّر الحياة.