تجربة نوسترا چ. في الاقتراب من الموت
|
وصف التجربة:
بعد التبرع بالدم، جلستُ على طاولة المرطبات أحتسي مشروب كوكاكولا. شعرتُ ببعض الغثيان. كانت السيدة التي تراقب المتبرعين على الطاولة ممرضة متقاعدة متطوعة. سألتني إن كنتُ بخير، فأجبتُ بالنفي. ضغطَت على جرس صغير، فجاءت ممرضة من الصليب الأحمر. نظرت إليّ، ثم طلبَت إحضار كرسي متحرك. طلبَت مني أن أقف وأجلس عليه. فعلتُ ذلك، وفكرتُ: "أنا سعيدة جدًا بالجلوس على هذا الكرسي، ومعرفة أنني محاطة بأشخاصٍ محترفين مدربين على رعايتي". شعرتُ بالإرهاق، ثم براحةٍ عميقةٍ بعد أن جلستُ.
ثم بدا لي أنني أصبحتُ في مكان آخر. كانت هناك رياح عاتية تُصدر ضجيجًا هائلاً. رأيت أنني موجودة داخل نفق. وبدا لي أنني أطفو في الهواء، تدفعني الرياح. كنت هادئة جدًا، لا أشعر بأي قلق أو خوف. كنت مستعدة للذهاب حيثما تأخذني هذه الرياح. سمعت أحدهم ينادي اسمي: "نوسترا، نوسترا"، بصوت عالٍ وبإلحاح شديد. من كان يناديني كان من الواضح أنه في ورطة كبيرة ويحتاج إلى مساعدتي. ولأنه يعرف اسمي، فلا بد أنه صديق لي. كان عليّ العودة ومساعدة هذا الصديق.
فتحت عينيّ فرأيت رجلاً غريباً، مما أثار حيرتي. كان قريبًا جدًا من وجهي، وعلى وجهه ابتسامة عريضة لم أرَ مثلها من قبل. رجع للخلف لكنه ظلّ يشعّ بالسعادة. كان يرتدي معطفاً أبيض، ورغم أنني كنت أعرف أنه ليس طبيباً بل أحد فنيي نقل الدم. لاحقاً، أدركتُ أنه يعرف اسمي بسبب البطاقة الموجودة على قميصي. قبل أن أتبرع بالدم، كنت أعمل كمساعدة للمتبرعين، وكانت الممرضات يطلبن مننا وضع هذه البطاقات التعريفية حتى يتمكنّ من لفت انتباهنا إذا احتجن إلى مساعدة ولم نكن ننظر إليهنّ مباشرةً. حيث كانت هناك بطاقة أخرى ملصقة على ظهرنا.
غادر فنيّ نقل الدم، وبدأت رئيسة الممرضات بقياس نبضي، ثم ضغط دمي. وقالت: "لا شيء حتى الآن." وجلست بجانبي. قالت لي: "سننتظر قليلاً". سألتني عن حالتي، فأجبتها أنني أشعر بالتعب. بدت لي غريبة بعض الشيء، لم تكن بشخصيتها المعتادة الهادئة المتزنة اللامبالية. خطر لي أنني ربما كنت سبب هذا التغيير، لكن لسبب ما لم أسألها عن أي شيء. مع ذلك، كانت تريدني أن أتحدث معها وأن أخبرها بما حدث لي. بدا لي أنها تريد معرفة ما الذي أدى إلى حدوث هذا الأمر. أخبرتها بما كنت أفعله في العمل مع المتبرعين بالدم، والحالات المختلفة التي واجه فيها هذا الشخص أو ذاك مشاكل أو مخاوف بسيطة، وكيف حاولت مساعدتهم. ثم قالت إن لديها شيئًا تريد إخباري به. قالت إنني أثناء فقداني للوعي تعرضت لبعض "الارتعاشات" الطفيفة. لم يكن لهذا الكلام أي معنى بالنسبة لي، ومع ذلك لم أسألها. لكنني شعرتُ أن الأمر كان ذا أهمية بالنسبة لها وأنها اعتبرته خطيرًا. بدأت تسألني عن أي مشاكل صحية ربما كنت أعاني منها قبل ذلك اليوم. أرادت أن تعرف بالتحديد كيف كنت أشعر قبل ذلك اليوم، وأي مشاكل قد أكون واجهتها. أخبرتها أنني على وشك دخول سن اليأس وأن دورتي الشهرية كانت متقطعة، لكنها أتتني قبل يومين فقط من تبرعي بالدم. وكانت دورة غزيرة جدًا، أغزر بكثير من المعتاد. أخبرتها أنني اعتقدت أن هذا الأمر لا يمنعني من التبرع بالدم لأن الدورة الشهرية ليست مرضًا. طلبَت مني ألا أتبرع بالدم مرة أخرى لمدة سنة على الأقل، وأبقتني في مركز التبرع بالدم المتنقل حتى عاد ضغط دمي ونبضي إلى طبيعتهما.
أطعت أوامرها واستأنفت التبرع بعد سنة. ولم يحدث لي شيء يشبه هذا منذ ذلك الوقت.
معلومات أساسية:
الجنس:
أنثى.
تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت:
يوليو 1990.
عناصر تجربة الاقتراب من الموت:
في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟
غير مؤكد. تفاصيل الظروف مذكورة أعلاه. يبدو أن الممرضة اعتقدت أنني أتعرض لحالة تهدد حياتي. لكنني شخصيًا لم أشعر بأي خوف على حياتي قط، حتى عندما كنت داخل النفق.
كيف تنظر في محتوى تجربتك؟
رائع.
هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟
لقد فقدت الوعي بجسدي.
كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟
أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد.
في أي وقت خلال التجربة كنت عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟
شعرتُ بفقدان الوعي عندما جلست على الكرسي المتحرك، لكنني استعدت وعيي على الفور تقريبًا. سمعتُ أولًا صوت الرياح العالي جدًا، ثم أدركتُ أن الرياح تحركني. بعد ذلك، رأيتُ أنني داخل نفق. كنتُ بكامل وعيي طوال الوقت. لم يكن هناك أي تبلد في الحواس. كانت حقيقة أنني كنت أطفو وأتحرك داخل هذا النفق باعثة على الابتهاج الشديد.
هل تسارعت أفكارك؟
تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.
هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟
بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى. يبدو أن جسدي لم يكن موجودًا. كنت أطفو داخل النفق.
هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟
كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.
يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة.
لا.
يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة.
لا.
هل بدا أنك كنت على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟
نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.
هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟
نعم. كان النفق مليئًا بالرياح والضوضاء الناتجة عن الرياح. كان النفق أكبر من جسدي، بحيث لم يكن يضيّق عليّ بأي شكل من الأشكال. كان هناك متسع كبير للرياح كي تدفعني للتحرك داخل النفق. كان هناك بعض النور في النفق، لذلك لم يكن مظلمًا وكان بإمكاني الرؤية داخله. لم يكن نورًا ساطعًا. لم أرَ أي نور في نهاية النفق.
هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟
لا.
هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟
نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.
هل رأيت نورًا غريبًا؟
غير مؤكد. كان هناك نور محيط من حولي، لذا لم يكن النفق مظلمًا. لكنني لم أكن قريبة بأي حال من نهاية النفق عندما ناداني الصوت للعودة.
هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟
عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.
ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟
لا أتذكر شعوري بالانفصال عن جسدي، لكنني أشعر أنني عدتُ إلى جسدي عندما رجعتُ (طواعية) من النفق.
هل كان لديك شعور بالبهجة؟
شعرتُ بفرح لا يُصدق.
هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟
شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني كنتُ ذاتًا واحدةً معه.
هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟
كل شيء عن الكون.
هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟
برق الماضي أمامي دون تحكم مني.
هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟
مشاهد من مستقبل العالم.
هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟
لا.
الله والروحانية والدين:
ما هو دينك قبل تجربتك؟
محافظة / أصولية.
هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟
لا.
ما هو دينك الآن؟
محافظة / أصولية.
هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟
لا.
هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟
لقد رأيتهم بالفعل.
فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:
هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟
نعم. أعتقد أنني أصبحتُ إنسانة أكثر لطفًا. أشعر بمزيد من التواصل والتعاطف مع الآخرين. توقفتُ عن محاولة جعل الناس يقرّون حقًا بقدراتي. أصبحتُ أجد سعادة أكبر مع أصدقائي وعائلتي.
هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟
نعم، أصبحتُ أحبّ بعمق أكبر وأشعر بتوتر أقل. أسامح بسهولة أكبر.
بعد تجربة الاقتراب من الموت:
هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟
غير مؤكد. من السهل أن أصف بالتفصيل ما حدث قبل إغمائي وبعد عودتي إلى جسدي، لكن من الصعب أن أشرح ما شعرتُ به عندما كنت داخل النفق.
هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟
لا.
هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟
كان النفق هو الجزء المركزي من تجربتي، بالإضافة إلى الشعور الذي لا يوصف بالطفو في الريح.
هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟
نعم، بعد عدة أسابيع أخبرت زوجي بالتجربة. لقد صدقني حقًا. وحاول أن يثنيني عن التبرع بالدم مرة أخرى، لكنه لم ينجح. لم يتأثر بتجربتي. كما أخبرت شخصين آخرين على الأقل، وبدا أنهما يصدقانني. بل أن أحدهما بدا مندهشًا للغاية من التجربة.
هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟
نعم، كنت قد سمعتُ عن هذه الظاهرة وقرأت عن بعض تجارب الاقتراب من الموت. لم أكن متأكدة مما إذا كانت تجربة دينية حقيقية أم كانت مجرد رد فعل جسدي بحت للجسم أثناء توقفه عن العمل. لم تكن تجربتي عميقة مثل التجارب التي قرأت عنها، وأعزو ذلك إلى الفني الذي ناداني باسمي. ومع ذلك، شعرت حينها أن قرار العودة أو عدم العودة يعود إليّ. لا أعتقد أن أي شيء قرأته أثّر على تجربتي. لكنني أؤمن الآن أنها طقس عبور إلى العالم الآخر، وليست مجرد توقف مؤقت للجسم عن العمل.
ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟
كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟
كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟
لا.