نانسي ر. تجربة الاقتراب من الموت المحتملة
|
وصف التجربة:
وجدتُ نفسي أتحرك داخل نفق، كنتُ أطفو، لم أستطع رؤية نفسي (جسدي البشري)، لكنني شعرتُ أن لدي جسد "آخر" من نوع ما. كان هناك صوت عالٍ يشبه الاندفاع والدوران، مشابه للصوت الذي كنت أسمعه أثناء شلل النوم لكنه مختلف قليلًا. لم أكن خائفة كما كان يحدث لي عندما كنتُ أعاني من شلل النوم، مع أنني فكرتُ: "إلى أين أنا ذاهبة؟". وفي لحظة ما، بدأتُ أرى نقطة نور تقترب مني، بدت وكأنها تزداد سطوعًا وتتحرك في حركة دائرية.
ثم رأيت ألوانًا مختلفة في النور مثل قوس قزح، كانت سريالية جميلة ولا تشبه أي شيء على الأرض. وقبل أن أفكر في فكرة أخرى، كنتُ قد وصلت إلى نهاية النفق وأمامي كانت هناك شبكة من تلك الأنوار الملونة، والتي بدت وكأنها نوع من الحدود. لقد كنتُ مبهورة بالألوان، وكمسيحية أود أن أصفها بأنها "مجيدة"، وبعبارة بسيطة كانت عالية الدقة للغاية على عكس الألوان التي نراها على الأرض بأعيننا البشرية. كانت حية وتهتز بسلام وهدوء مثاليين، غمرتني الألوان حتى شعرتُ بأنني أصبحتُ مثل الألوان نفسها. كنتُ أقف أمام شبكة قوس القزح مفتونة، كنتُ مغلوبة على أمري من شدة السلام والجمال والانبهار المدهش والحب تجاهها، بدا الأمر وكأنه استغرق وقت طويل جدًا لكنني لم أشعر بالملل أو أفكر: "يا إلهي، لقد قضيتُ وقتًا طويلًا هنا"، كان هذا الوقت الطويل مثل ثانية. لقد أصبحتُ مفتونة بهذا الجدار من ألوان قوس قزح، لدرجة أنني شعرتُ بالوحدة مع الألوان، لم أعد أريد فقط الإعجاب بالجمال الذي كان أمامي، بل أردت الاندماج معه وأن أصبحُ ذاتًا واحدة معه حقًا.
ثم اتجهتُ نحو الجدار واندمجتُ فيه. مرةً أخرى، لم أكن مهتمة بالنظر لمعرفة ما إذا كان لديّ "جسد بشري" أم لا، لم يكن لديّ أي اهتمام، بدا الأمر كأنني كنتُ أعرف أين أنا بالفطرة، دون الحاجة للتفكير في ذلك. كنتُ أعرف ما أريد فعله بعد ذلك، وهو تجاوز جدار قوس القزح. كان هناك شيءٌ أعظم في الانتظار لا بد لي من تجربته.
شعرتُ أن كل وريد وعضوٍ وخليةٍ في جسدي يمتلئ بالسلام والرحمة والحب والقبول أثناء اتحادي. شعرتً أن العملية وكأنها أبدية، لكنها استغرقت لحظةٌ واحدة، وعبرتُ إلى الجانب الآخر بسرعة، إلى مكانٍ لا نهاية له ولا بداية على مدّ البصر. كان نور أبيض ساطع يشع حبًا "فائقًا" يتجاوز ما اختبرته للتو مع الجدار.
كان النور ساطعًا بشكلٍ مذهل، لكن النظر إليه لم يكن مؤلمًا، لم يكن النور مجرد نور، بل كان قوة الحب. غمرني النور بقوة؛ وغَسَلَ كل الألم والدموع والحزن الذين مررت بهم بسرعة، لدرجة أنني لم أعد أذكر في تلك اللحظة أنني مررت بذلك الألم والدموع والحزن أبدًا. غمرني الحب والنقاء والبراءة والشعور بالكمال أو القداسة في آنٍ واحد. وصف هذا الاندماج الفعلي أمرٌ مستحيل بشريًا، فقد حدث بسرعة كبيرة، ومع ذلك شعرتُ بزوال الشر ودخول الخير، وعرفتُ أن هذا هو الحال الذي كان مقدرًا لي أن أكون عليه. كنتُ في الحالة "الصحيحة"، وكل شيء سلبي من قبل كان تشويشًا.
نظرتُ عبر هذا النور الواسع وأدركتُ بعمق أنني كنتُ في عالم روحي. رأيتُ حركةً من بعيد، وفجأةً كان أمامي (بدا وكأنه على بُعد خمسة أمتار) أجمل رجلٍ رأيتُه في حياتي، ومع ذلك كان مألوفًا جدًا بالنسبة لي، كان يرتدي قميصًا أبيض وبنطالًا داكنًا، وكان هناك انجذابٌ قوي، كان الحب يشعُّ بيننا. كانت فكرتي الأولى أنه خطيبي السابق، ومع ذلك بدا مختلفًا، أكثر وسامة بكثير مما هو عليه في الواقع البشري، كأنه كان مُكللًا بالمجد. شعرتُ بنفسي فجأةً أمامه. كنتُ قادرة على التحرك بإرادتي، بمجرد رغبةٍ فكرية. كنا نتواصل مع بعضنا البعض دون كلمات، عن طريق التخاطر. بدا الأمر كأنه يعرف كل شيء عني، من أين أتيت، كل فكرة وتجربة وعاطفة شعرتُ بها على الإطلاق، كان بمثابة "ترحيبٍ بالعودة إلى الوطن". انغمست في هذا الحب، ثم في اللحظة التالية استدار بحيث أصبح ظهره في وجهي، ثم استدار مجددًا، لكنه لم يعد الرجل نفسه، بل كان رجلاً يرتدي رداءًا من الخيش البني، كان أكبر سناً، وذو مظهر عادي (بمقاييس البشر)، بعينين دامعتين مليئتين بالعطف والمحبة. أربكني هذا التبدل المفاجئ لبرهة، لكن موجات الحب المنبعثة من هذا الرجل الآخر كانت أقوى، فشعرتُ براحة بال. أمسك بيدي، وتحدث معي عن طريق التخاطر، وطلب مني أن أنظر أمامي، فرأيت أمامي مدينة حديثة مذهلة مليئة بناطحات سحَاب ذات نوافذ زجاجية عاكسة، مدينة في غاية الجمال.
سرنا على طول الطريق وكنتُ على يمينه بجانب ما بدا وكأنه حديقة من النباتات. كنتُ مفتونة بألوان الزهور المذهلة. ألوان لم أرها من قبل، ورود رائعة، جَمَال لا مثيل له. ثم نظرتُ إلى الرجل الذي كان معي، كنتُ أبتسم مغلوبة على أمري من شدة الفرح والسعادة، كنتُ أعرف أنه يستطيع أن يشعر بكل ما أشعر به، كان يعرف أفكاري، ولكن هذا كان طبيعيًا ومألوفًا هنا، كنتُ أعرف هناك أن الحب لا يُدين ولا يحكمُ أبدًا. لا أعرف كيف عرفت هذه الأشياء ولكن يبدو أنني كنتُ أعرف أين كنتُ، ومع من كنتُ، رغم أنني ألتقي بهذا الرجل في حياتي البشرية من قبل ولا كنتُ أعرفُ هذا المكان. أتذكر أنني فكرت: "هذا المكان جميل، والزهور مذهلة، أنا محظوظة جدًا الآن."، فقال لي بالتخاطر: "أنتِ جميلة ومحبوبة، كوني دائمًا مفعمة بالأمل، نانسي، أنا أحبكِ".
بعد هذا، وفي لمح البصر، عدنا إلى النور الأبيض اللامنتهي، لكن هذه المرة كانت هناك مجموعة من الأشخاص يقفون في دائرة ينتظرون وصولنا. أُشير لي بالجلوس، وهو ما فعلته، وكذلك جلس الجميع أيضًا. شعرتُ وكأن هؤلاء الناس مثلي تمامًا، وافدون جدد، وتشاركنا جميعًا القليل عن مشاعرنا عندما غادرنا الأرض. كان هناك رجل بجانبي يشبه إلى حد كبير صديقًا عرفته ذات مرة، كأنه كان توأمه، أخبرني أن قطار قد صَدَمه. ثم جاء دوري. عبرتُ عن مشاعري وآمالي التي كانت لديّ على الأرض، وفي تلك اللحظة، عرفتُ أنني سأعود. سألتُ عن شيء يتعلق بمستقبلي، كانت أمنية قديمة، وأُعطيتُ رقمًا يمثل السنة التي سوف تتحقق فيها هذه الأمنية.
بعد ذلك، أمسك الرجل ذو الرداء الخشن بيدي، فنهضتُ وغادرنا المجموعة معًا. كان هذا الجزء غريبًا، فنحن لم نبتعد سيرًا، إما أن المجموعة قد اختفت أو نحن اختفينا، لأننا أصبحنا وحدنا، وطلب مني الجلوس مجددًا في النور الأبيض الساطع، إذ كان لديه شيء يريد أن يريني إياه. جلستُ، وجلس هو أيضًا، وظهرت بين يديه، بشكل لا يُصدق، أوراق بيضاء مطبوعة باللون الأسود، كأنها مطبوعة على آلة كاتبة، وكان يريدني أن أقرأها. كنتُ أقرأ صفحة كاملة، فيضعها جانبًا ويضع صفحات أخرى أمامي. جلستُ هناك طويلًا أقرأ ما بدا وكأنه مئة صفحة أو أكثر.
لا أتذكر أي شيء مما قرأته أو عن ماذا كان. كل ما عرفته هو أنه يتعلق بي وكان مهمًا جدًا. بعد ذلك ودعني وتركني، ثم وجدت نفسي مرة أخرى في النفق أطير بسرعة،
واستيقظتُ وأنا ألهث لالتقاط أنفاسي، أدركتُ أن قلبي يخفق بشدة. كنتُ مدركة تمامًا لحقيقة عودتي إلى جسدي، وكنتُ مصدومة، كنتُ أريد العودة. في ذهني، توسلتُ إلى الله أن يأخذني مرة أخرى، لم أرغب في أن أكون هنا، كنتُ في حالة صراع مع حالتي، كنتُ حزينة لأنني لن أختبر أبدًا على هذه الأرض الحب الذي شعرت به للتو في صورته الكاملة وأنقى حالاته. واصلتُ التوسل، وشعرتُ بنفسي أعود إلى بدايات حالة الشلل أثناء النوم، ولكن هذه المرة مررتُ بتجربة الخروج من الجسد، وشعرتُ بنفسي أطفو فوق السرير، ثم عدتُ مرة أخرى إلى النفق، كنتُ أتحرك بسرعة وأنا أشعر بالسعادة لأنني عدتُ إلى الرحلة مجددًا. رأيتُ قوس قزح دائريًا من الأنوار الملونة من بعيد، وفي غضون ثوانٍ، كنتُ أمام شبكة من الأنوار متعددة الألوان. الفرق الوحيد هو أنني لم أتمكن من العبور. كنتُ أفكر: "دعوني أدخل"، ولم يحدث شيء، بدا الأمر كأنني انتظرتُ دهرًا، أدركتُ حينها أنني لن أعبر، ثم وجدُت نفسي مرة أخرى داخل النفق أتحرك بسرعة، ولكن هذه المرة عندما عدتُ إلى جسدي كانت العودة مصحوبة بهزة، وسمعتُ صوت ارتطام أشبه بالطنين.
معلومات أساسية:
الجنس:
أنثى.
تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت:
1988.
عناصر تجربة الاقتراب من الموت:
في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟
لا. "انقطاع النفس أثناء النوم" – ولكن في ذلك الوقت ظننتُ أنها كانت حالة حلم لأنها حدثت في المنزل على سريري، واستيقظتُ وأنا ألهث لالتقاط أنفاسي، وعدتُ إلى النوم بعد حوالي 15 دقيقة أو نحو ذلك، وعدت إلى نفس تجربة الاقتراب من الموت من السقوط عبر النفق والوصول إلى الأنوار. لم يكن لدي أي فكرة أنني أعاني من أي مرض جسدي، كنتُ أعاني من زيادة الوزن، وكنتُ أمرُ أيضًا بالعديد من التجارب الخارقة للطبيعة مما جعلني أشعر بالقلق، وكنتُ في حالة دائمة من الخوف / التوتر. كما أنني كنتُ أعاني من شلل النوم وتجارب الخروج من الجسد منذ أن كنتُ في التاسعة من عمري، وكان هذا غالبًا مدفوعًا بالخوف.
كيف تنظر في محتوى تجربتك؟ مشاعر رائعة.
هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟ لقد غادرت جسدي بوضوح وكنتُ موجودة خارجه.
كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد. الجزء الأول.
في أي وقت خلال التجربة كنتُ عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ الجزء الأول.
هل تسارعت أفكارك؟ أسرع من المعتاد.
هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟ بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.
هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟ كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.
يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. الوضوح، مجال الرؤية، الألوان، السطوع، الإدراك البصري لعمق الأشياء، ودرجة صلابة الأجسام.
يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. مزيد من الوضوح.
هل بدا أنك كنتُ على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟ نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.
هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟ نعم .
هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟ نعم.
هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟ نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.
هل رأيت نورًا غريبًا؟ نعم .
هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟ عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.
ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟ الحب والسلام والرحمة والفرح والسعادة والسكينة.
هل كان لديك شعور بالبهجة؟ شعرتُ بفرح لا يُصدق.
هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟ شعرت بالاتحاد مع الكون أو أني ذات واحدة معه.
هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟ كل شيء عن الكون.
هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟ برق الماضي أمامي دون تحكم مني.
هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟ مشاهد من مستقبل العالم.
هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟ نعم.
الله والروحانية والدين:
ما هو دينك قبل تجربتك؟ ليبرالية. لاأدرية. لكنني تأثرتُ بالكاثوليكية الرومانية في طفولتي.
هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟ نعم.
ما هو دينك الآن؟ محافظة / أصولية. مسيحية.
هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟ نعم.
هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟ لقد رأيتهم بالفعل.
فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:
هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟ نعم.
هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟ نعم.
بعد تجربة الاقتراب من الموت:
هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟ لا.
هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟ نعم.
هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟ نعم.
هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟ لا.
ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟
ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟ لا.