تجربة ميغيل ر. ب. في الاقتراب من الموت
|
وصف التجربة:
اسمي ميغيل. وقت وقوع الحادث، كنتُ ضابط صف فني، نائب القائد في القوات الجوية الكولومبية، متخصصًا في تسليح الطائرات، ولديّ خبرة عشرين سنة وثلاثة أشهر. خضعتُ لدورة في تفكيك المتفجرات والذخائر، كما أُرسلتُ إلى قاعدة ألبوروك التابعة لسلاح الجو الأمريكي في بنما، حيث تخرجتُ بامتياز مع مرتبة الشرف، متفوقًا على طلاب الأكاديمية الذين كانوا من عشر دول أمريكية. كنتُ مؤهلًا كمدرب تسليح، وكنتُ دائمًا أعتبر نفسي شخصًا لا يرتكب أي خطأ، لأن ارتكاب خطأ في عملي يعني فقدان الحياة. هناك مقولة صحيحة جدًا تقول: "مع المتفجرات، لا يُرتكب الخطأ إلا مرة واحدة". سأروي لكم ما حدث في 31 ديسمبر 1997، بفضل نعمة وشرف وقوة ومجد ربنا يسوع المسيح.
وصلتُ حوالي الساعة العاشرة والنصف مساءً من مركز جمعية الله المسيحي في فيلافيسينسيو، إلى قيادة القوات الجوية المقاتلة رقم 2 (قاعدة أبياي الجوية). كان زملائي من ضباط الصف قد اجتمعوا بالفعل في نادي ضباط الصف للاحتفال بقدوم العام الجديد. ولأنني لم يكن لديّ ما أفعله، ذهبتُ لإنهاء تركيب بعض أجهزة الإنذار التي كنت قد خططتُ لها من أجل حماية وأمن القاعدة. أجريتُ بعض الاختبارات، وظهر دخان أحمر ولهب أحمر. كنتُ أنوي إضافة كلورات البوتاسيوم وقليل من مادة TNT لإحداث انفجار أقوى وأعلى صوتًا. هذه المتفجرات شديدة الحساسية. كان العقيد قد أمرني بتركيب مئة جهاز إنذار مبكر حول القاعدة، وقد ركّبتُ منها حوالي ثلاثين جهازًا، وكنتُ أنوي صنع حوالي عشرين جهازًا آخر، وعندما أعود من إجازتي سأقوم بتجميع الخمسين المتبقية من المئة التي كان عليّ صنعها وتركيبها.
بدأتُ بخلط المواد الكيميائية، وكان كل شيء يسير على ما يرام. كنتُ قد جهزتُ بالفعل أغلفة مؤقتة، وهي قذائف بعيار 5 ملم لحشو المتفجرات، وكنتُ أعمل على دمج المتفجرات باستخدام أعواد خشبية. في هذا الوقت خرج الأطفال من منزلي وبدأوا يتجهون إلى المكان الذي كنتُ فيه. طلبتُ منهم التراجع، لأن الأمر خطير، وتظاهرتُ بأنني سأنهض، تاركًا الأعواد على الأرض. ثم جلستُ دون أن أغفل عنهم (الأطفال)، وحاولتُ الإمساك بالأعواد لمواصلة الخلط، فأخذتُ عودًا بيدي اليسرى، ولكن عن طريق الخطأ ودون قصد، أمسكتُ السكين ذات المقبض الخشبي بيدي اليمنى. كنتُ أستخدمها لكشف أطراف الأسلاك كجزء من أغلفة المتفجرات التي كنتُ أصنعها. وعندما هممتُ بملامسة المتفجرات لمواصلة الخلط، قال لي ابني الأكبر ميغيل: "بابا، لا!". لم يكن لديّ وقت للتصرف، وبمجرد أن لامس المعدن المتفجرات شديدة الانفجار، وقع الانفجار. كان ذلك لأن المعدن لا يتوافق مع هذا النوع من المتفجرات. دفعت الموجة الصدمية يدي، التي كانت تحمل السكين، نحو معدتي، فغرزت السكين فيها، وخرج طرفها من جانبي الأيمن. قُذفت للخلف لمسافة حوالي خمسة أقدام (متر ونصف). بفضل الله، بقيت واعيًا، وأمرتُ ابني بإطفاء النيران بالرمل أو التراب، وليس بالماء، لأن ذلك كان سيزيدها اشتعالًا وكان شديد الخطورة (لم أكن أعرف الحالة التي كان فيها ابني). لم أكن قد أدركتُ حالتي بعد، وعندما شعرت بشيء ساخن في معدتي، نظرتُ إلى الأسفل ورأيتُ طرف السكين بارزًا من جانبي الأيمن، ومقبضها في معدتي، فأمسكتُ بها بكلتا يديّ وسحبتها بقوة. خرجت السكين مع تدفق من الدم وما بدا وكأنه قطع من اللحم. أعدتُ هذه القطع إلى معدتي وغطيتها بكلتا يديّ، وأنا أفكر: "سأذهب إلى العيادة" (مستشفى القاعدة). رأيتُ كمية كبيرة من الدم تخرج مني، فبدأتُ أطلب المساعدة. خرج زميلٌ لي وأركبني سيارته. بدأتُ أتوسل إلى الله أن يغفر لي، قائلًا: "اغفر لي يا رب يسوع، اغفر لي ذنوبي، التي أتذكرها والتي لا أتذكرها، تلك التي ارتكبتها عن علمٍ أو عن غير علم، اغفر لي. لقد وعدتني بالحياة الأبدية، وها أنا ذا في طريقي إليها". قال لي صديقي: "اهدأ يا ميغيلتو، أنت لستَ على وشك الموت". قلتُ له: "بلى، أنا أموت". شعرتُ بمرارةٍ في فمي، وكأن شيئًا ما ينفصل عني. قلتُ: "يا المسيح، أنا ذاهبٌ الآن، لقد وعدتني بالحياة الأبدية".
وصلنا إلى مستشفى القاعدة، ونزلتُ من السيارة، وأنا أضغط على بطني بكلتا يديّ، واستلقيتُ على نقالة. رأيتُ الطبيب المناوب يصل ويبدأ بفحصي. في تلك اللحظة، كنتُ في نفقٍ مظلم. وسرعان ما أشرق نور ساطع، كأنّ مصباحًا مسلطًا على عينيّ، ورأيتُ نفسي على النقالة، والطبيب ينحني نحوي، ويقول: "تمهّل يا روا، هذا سيؤلمه"، ووضع يدي على الجرح. وقال إنه سيضع عليه شيئًا لوقف النزيف. قلتُ له من خارج (جسدي): "مهلًا يا ملازم، تفضل، هذا لا يؤلمني". كانت بزّته العسكرية غارقةً بالدماء. عدتُ إلى النفق المظلم، ورأيتُ النور الساطع مجددًا، لكن هذه المرة كنتُ في غرفة استراحة الطيارين. كانت هناك طائرة صغيرة، وكان أناس من الكنيسة مجتمعين حول شخصٍ على نقالة. كان هناك رجل ضخم البنية، شاحب البشرة، ذو شعر أشقر أو فاتح اللون، يقف عند مدخل الطائرة، كان يحجب رؤيتي. حاولت لمسه بيدي لأُجعله يفسح الطريق، لكنني لم أستطع، فقد مرّت يدي من خلاله مباشرة. حاولت الاقتراب من المريض، لكنني لم أستطع الحركة، كأنني كنتُ ملتصقًا بالأرض. وضعوا المريض في الطائرة ملفوفًا ببطانية أو لحاف، لأن النقالة لم تكن لتدخل. عدت إلى النفق المظلم، لا أدري كم من الوقت بقيت هناك، فقد بدا كل شيء وكأنه يحدث في لحظة واحدة. عدت إلى النور، لكنه كان هذه المرة أكثر سطوعًا وقوة من المرات السابقة. اعتدتُ على النور، فرأيت سماءً صافية، بلا شمس ولا غيوم، لا حارة ولا باردة. نظرت إلى صدري، فلم أرَ أي ضرر، فبدأت أحمد الله، كنت بخير، وقلت: "شكرًا للمسيح على إنقاذي، لم يصبني مكروه". كنت أتحسس نفسي، ولم أصدق ما أراه. رفعتُ بصري فلم أرَ أحدًا. كانت الأرض تتلألأ كالبلور، ثم رأيتُ شخصًا يرتدي ما يشبه ثوب نوم أبيض، اقترب مني دون أن أتمكن من رؤية وجهه ويديه اللتين كانتا تشعّان نورًا. وعندما اقترب مني، أخبرته أنني كنت أعمل بالمتفجرات وأنها انفجرت بي، لكنها لم تؤذني. طلب مني أن أهدأ. سألته عن هويته، فأجابني بأنه الملاك جبرائيل، وأنني في السماء وأن المسيح قد خلّصني. لقد تم اختياري للانضمام إلى جيش الله الذي يستعد للمعركة الأخيرة. أجبته: "أنا مستعد لدعمكم في أي شيء. لدينا طائرات وتسليح". فأجابني الملاك أنهم لا يستخدمون الطائرات، بل يطيرون في الجو، وأنهم مسلحون بالحب الذي يمنحه لهم المسيحيون بالصلاة إلى الله. كان يرسل ملائكة يطلقون سهامًا من الحب، تدمر الشر وتحطمه في الجو.
وتابع حديثه قائلاً إن قادة الكنيسة يهتمون بجمع التبرعات لصيانة المعابد الفخمة أكثر من اهتمامهم بمساعدة المحتاجين. فهم يفضلون شراء أحدث وسائل النقل والآلات الموسيقية والملابس الكهنوتية، بدلاً من مساعدة الأرامل والأيتام والفقراء في الكنيسة. ولا سيما شباب هذا الزمان، فهم لا يؤدون المهمة العظيمة، وأبسط طريقة لإظهار محبة الجار هي نشر كلمة الله، وهي ليست مهمة شيوخ الكنيسة فحسب، بل مهمة الجميع. فالشباب منشغلون باجتماعاتهم وندواتهم ومؤتمراتهم إلخ، أكثر من انشغالهم بإيصال الكلمة إلى المحتاجين والفقراء وأطفال الشوارع والبغايا. ومن ناحية أخرى، إذا رأوا شخصاً ثرياً قادماً إلى الكنيسة، يسارع القس وجميع كبار رجال الدين إلى الترحيب به وخدمته. أما إذا كان الأمر يتعلق بمتسوّل أو شخص معدم، فإنهم يرسلون خادماً أو أخاً مغموراً لاستقباله، لأن الراعي والإخوة ذوي المكانة يكونون مشغولين. ويتفقون فيما بينهم على مكان إقامتهم، بعيداً عن إخوة الكنيسة الأثرياء وذوي المكانة، بحيث يُعامل الرعاة المدعوون معاملة النجوم، يصعب الوصول إليهم، فضلاً عن التحدث معهم.
سألتُ عن جميع الذين ماتوا، إذ لم يكن عددهم كبيرًا. فأخبرني الملاك أن المسيحيين لا يموتون، بل يرقدون في الرب. وقال إنهم في مكان يُسبّحون فيه ربهم ويعبدونه باستمرار. سألتُ عن الأطفال، إذ لم أرَ أيًّا منهم، فأخبرني أن الأطفال ينتمون إلى الله، الذي يحفظهم في مكان خاص في السماء، لا يعلم موضعه حتى الملائكة.
سألته إن كان بإمكاني رؤية نهاية العالم، فأخذني إلى مدينة مليئة بالمباني الشاهقة. في هذه المدينة، كانت بعض المباني تنفجر، على ما يبدو بسبب القنابل. وصلنا إلى مبنى فيه غرفة كبيرة مليئة بالحواسيب وأجهزة الرادار ومعدات الاتصالات اللاسلكية؛ بدت كمركز ناسا كما نراها على التلفاز. كان الناس طوال القامة، في الغالب، شقر الشعر ويتحدثون لغة أخرى، لكنني بطريقة ما فهمت ما يقولونه. في تلك اللحظة، قال أحدهم (مشغل الراديو) إنه تمكن من الاتصال. حاولتُ النظر إلى أرقام تردد الراديو، لكنني لم أتمكن من رؤية سوى الأرقام الأربعة الأخيرة، 7033. ردّ عليهم صوت وسألهم عن سبب اتصالهم، وما نوع المساعدة التي يحتاجونها. أخذ رجل ميكروفون جهاز الإرسال. وقال إنهم بحاجة إلى مساعدة. لأن هنا على الأرض، يوجد بعض المجانين الذين يمتلكون كتابًا أسود موغل في القدم. قال إن صانع سلام سيأتي قريبًا جدًا، وسيضع حدًا لكل شيء، ويخلق سماءً جديدة وأرضًا جديدة، وإذا حدث ذلك، فسيكون ذلك نهاية كل التكنولوجيا والعلم اللذين تم تحقيقهما بجهد كبير حتى تلك اللحظة. وأخبرهم الصوت أن السبيل الوحيد لتجنب مجيئه هو زيادة الشر في العالم، والقضاء على الحب، لأن صانع السلام لا علاقة له بالشر، لذا كان من الضروري التخلص من المجانين الذين يروون مثل هذه الحكايات، فلا يجب أن يبقى منهم أحد.
سألتُ الملاك كيف سنعرف متى ستحدث هذه الأمور. فأخذني إلى الفضاء وأراني مذنبًا أو نجمًا ساطعًا كبيرًا، يقترب من الأرض، ورؤيته في السماء تعني قرب النهاية. ثم أدارني، فرأيت محيط الأرض محاطًا بظلال داكنة كحلقات، وعلى سطحها نقاط ضوئية شديدة السطوع، فأخبرني الملاك أنها الجماعات التي تُعلّم فيها كلمة الله. ثم أعادني إلى غرفة التحكم الكبيرة حيث الحواسيب والمعدات؛ كانوا يناقشون إطلاق مركبة فضائية، بالتعاون بين عدة دول، للذهاب إلى الفضاء وتدمير هذا المذنب قبل وصوله إلى الأرض. كانت المركبة أشبه بجسم طائر مجهول، قادرة على الوصول إلى القمر في خمس ساعات، وتعمل وفق مبدأ المجالات المغناطيسية. كان القرص يحمل في مركزه شعاعًا ضوئيًا، أشبه بالليزر، مما جعله يدور بسرعة هائلة تُولّد مجالًا مغناطيسيًا خاصًا به، وكان بإمكانهم تغيير قطبيته ليدفع نفسه بعيدًا عن الأرض أو أي جرم سماوي آخر، أو ليجذب نفسه إليها. كان هناك جهاز متطور للغاية قادر على رصد الترددات التي تعمل عليها الأسلحة الإلكترونية في المركبات الفضائية الأخرى، بحيث بمجرد أن يستعد قائد المركبة الأخرى لتجهيز أسلحته، كانوا يعلمون مسبقًا أنه على وشك استخدامها، وبالتالي يمكنهم الاستعداد للدفاع. كان هذا الشعاع الضوئي، الذي يُطلقونه للقضاء على الخطر، قالوا إن زيادة الشحنة تزيد من قوة هذا السلاح.
قال هؤلاء الرجال إن هذه هي العلامة التي كان يتحدث عنها هؤلاء المجانين، وأنهم سيدمرونها باستخدام أسلحة هذه المركبة الفضائية، وبعض الصواريخ وأشعة الليزر.
غادرنا غرفة التحكم، ورأيت مدى تطور تقنيتهم. وكان هناك نوع من الموسيقى يُشغّل على جهاز ديسكمان، أكبر قليلاً من علبة الكبريت، كان يُهدئ آلامهم وتوترهم. حيواناتهم الأليفة كانت إلكترونية، أشبه بالروبوتات. إذا أعجبهم حيوان، كلب مثلاً، كانوا يضعون عليه جلداً، فيبدو طبيعياً لدرجة يصعب تصديقه. إذا أرادوا السفر، كانوا يجلسون أمام شاشة تلفزيون تعرض جميع بياناتهم، من هم، وماذا يفعلون، باختصار، كل شيء عن حياتهم. كان النقل بالسيارات والطائرات يتم بدون بنزين، وكان البشر يرتدون بدلات ضيقة تُنفخ بغاز، ويضعون عليها خوذة وبعض الإضافات، مثل خزانات الأكسجين للغواصين، ليتمكنوا من الطفو متحدّين الجاذبية. رأيتُ أجهزة راديو قادرة على التواصل مع مجرة أخرى (المجرة الشريرة)، وكان هناك دواء يُستنشق عبر أنبوب يُثبّت على الفم والأنف، يُصيب الناس بالجنون. كانوا يركبون الدراجات النارية وينطلقون بأقصى سرعة، ثم يصطدمون بالجدران، فيقتلون أنفسهم. كان الأطفال يُذبحون لاستئصال أعضاؤهم (عيونهم، ألسنتهم، قلوبهم، وخصيتيهم)، ويُساء معاملتهم، ويُنتهك حرمتهم، وكان الحصول على طفل لم يُنتهك بعد بمثابة جائزة ثمينة. كانت هناك حفلات ماجنة، حفلات ماجنة للمثليين، ونساء مع نساء، ونساء مع حيوانات، ومتزوجون يتبادلون شركاءهم؛ زاعمين أن المتعة تكمن في التغيير. كانت السلطات تُقر كل هذا، ويومًا بعد يوم تُسن قوانين جديدة تُجيز هذه الأمور. كان الوضع فوضويًا تمامًا (كقصة سدوم وعمورة)؛ أرادوا القضاء على كل ما هو خير وزيادة الشر. في منطقة لا قانون فيها ولا سلطة حاكمة، هنا في كولومبيا (كانت هناك جماعة مسلحة تُسيطر، لا أعرف من هم)، رأيتُ مجموعة من الفلاحين ينزلون من الجبال، بينهم بالغون وشباب وأطفال، مسيحيون ذاهبون إلى قداس الأحد. وعندما وصلوا إلى السهل، خرج المقاتلون وسألوهم عن هويتهم، فأجاب طفل واحد أنهم مسيحيون. عندها أُمروا بالركوع، إذ كانوا على وشك الموت. ركع الطفل وأصبح ناطقًا باسمهم، داعيًا: "يا رب، أنا لا أصلي لنفسي، بل من أجل هؤلاء الرجال الذين لا يعلمون إلى أين هم ذاهبون، بينما أعلم أنا إلى أين أنا ذاهب. أسألك أن تمنحهم الفهم والمعرفة، لكي يعرفوك". قال قائد المقاومة: "في كولومبيا، لن تنتصر المقاومة ما دام هناك مسيحيون على قيد الحياة، يجب أن نقضي عليهم". ثم أصدر الأمر، فقُتلوا جميعًا. أخبرني الملاك أن كل هذا الشر كان ضروريًا لتجنب مجيء صانع السلام. كان الشيطان يستخدمهم وسيلةً للقضاء على المحبة. صنعوا قنبلة صغيرة، عند إلقائها على مجموعة من الناس، تنفجر مُتناثرةً آلاف الإبر أو شظايا الأسلاك الصغيرة، المشبعة بسم قوي. وتبع ذلك الموت، سواء من الانفجار أو من التسمم.
كنتُ هناك، أشاهد كل هذا في ذهول تام، حين سمعتُ صوتًا يقول إن الساعة الأخيرة قد حانت، وأن جحافل الجحيم قد أُطلقت. في كثير من البلدان، بدأ نقص حاد في المياه، بينما في بلدان أخرى كانت المياه متوفرة، بل وفيرة جدًا، بل فيضانات. وبينما كان البعض يموتون من نقص المياه، كان آخرون يموتون غرقًا فيها. ابتكر أحدهم آلة تعمل على استخلاص الماء من الجو المحيط، عبارة عن أنبوبين ضخمين يسحبان الماء بالشفط، تاركين الهواء جافًا. صنعت إحدى الدول قنبلة كيميائية، تحمل اسمًا ما مثل RG أو RS أو SS أو 55، أو ما شابه. أُلقيت على دولة أخرى، حيث قُتل الكثير من الناس والحيوانات، ولم يبقَ سوى المباني والأشياء الجامدة كالسيارات والطائرات. بدأ اضطهاد المسيحيين في القوات المسلحة، حيث أُرسلوا إلى الجبهة بعد أن شُرح لهم أن عليهم التخلي عن يسوع، والتوقف عن التبشير به أو الحديث عنه، لأنه هو الذي سيأتي ويُنهي كل ما بنته البشرية على مرّ القرون. قَبِل كثيرون ذلك، وتنكروا لإيمانهم، بينما رفض آخرون، فقُتل هؤلاء برصاصة في الرأس. وفي الشوارع، استمر اضطهاد المسيحيين، لكن الروح القدس أُرسل إلى الأرض ليُبشّر المسيحيين بضرورة التجمع للصلاة الدائمة، لأن النهاية قد اقتربت. رأيتُ ملائكة الله تُحيط بمعابد وبيوت المسيحيين حيث كانوا مُجتمعين في جماعات عائلية، كانت الملائكة تحميهم من هجمات إبليس بسهام ورصاصات المحبة، التي كانت تُلقى على الشر فتُدمره وتُحطمه في لحظة.
أُصيب كثير من هؤلاء الإخوة بالتعب، فانطلقوا مع أصدقائهم إلى الحفلات، ودور السينما، وشرب الخمر، قائلين: "لن يضرني كأس واحد، وبعدها سأتوب ويغفر الله لي". وذهب آخرون لمرافقتهم، لكن بطريقة أو بأخرى، كانوا يشاركون أصدقاءهم. وبينما كنت أشاهد هذا، نُقلتُ إلى مكان كانت فيه امرأة على وشك الولادة، وتحتاج إلى إخفاء طفلها خشية قتله. أُخذت إلى صحراء، ولكن هذه الصحراء كانت كواحة. لا أعرف كيف، ولكن هناك، رزقهم الله بكل أنواع الطعام والماء، وكل ما احتاجوه. حاولوا (السلطات) العثور عليها، لكن ربي أعمى أبصارهم فلم يروها. فُتش العالم كله ولم يعثر عليها أحد. ظُنّ أن كثيرات هنّ هي، ولكن سرعان ما تبيّن أنهنّ لسن هي.
تمت إعادتي إلى مركز الحاسوب حيث كنتُ في البداية، وسمعتُ عبر الراديو أن من كانوا على متن المركبة الفضائية أفادوا بأنهم لم يتمكنوا من تدمير المذنب الذي كان يقترب من الأرض. ساد ضجيجٌ كبير، وصدرت الأوامر في جميع أنحاء العالم بتسليح الصواريخ والقذائف والأسلحة السرية، أي بكل أنواع الأسلحة المتاحة، بحيث تُطلق جميعها على المذنب عند اقترابه من دخول الغلاف الجوي لتقليل أضرار الاصطدام، إذ لن يتساقط منه سوى شظايا. وبهذه الطريقة، سيتم تدمير "صانع السلام"، إذ قال أحدهم إن المذنب هو مركبة "صانع السلام". صدرت الأوامر بتكثيف الشر. لا أعرف أي يوم كان، لكن كان الليل حين ظهرت العلامة في السماء، وألحّ المسيحيون في صلاتهم في الكنائس وفي بيوتهم (في جماعات عائلية)، لأنهم كانوا على يقين من قرب النهاية. وازدادت اضطهادات السلطات لهم. وفي تلك اللحظة، صدر الأمر في جميع أنحاء العالم بإطلاق جميع الأسلحة ضد المذنب (العلامة). سمعتُ ضجيجًا كأن جميع سكان الأرض يهتفون بصوت واحد، ثم ساد الهدوء، وامتلأت الليلة بالنجوم، وساد السكون والسلام، لا حركة ولا نفس، سكون تام. كانت ملائكة جيش الله تُسبّح لأن صانع السلام قد وصل. صفت زرقة السماء، ولم يبقَ فيها غيمة، والتهمت النار الأرض كلها، كأن مشعل لُهب قد وُجّه إليها. اكتسى كل شيء بلون أصفر محترق، البيوت والطائرات والسيارات والمباني المدمرة وجثث الموتى. ثم سمعتُ صوتًا يأمر الروح القدس باستدعاء جميع البشر الذين آمنوا بالرب يسوع المسيح، فهؤلاء سيُبعثون. رأيتُ كيف كانوا ينهضون، جمع غفير من الناس، يرتدون أثوابًا بيضاء تشبه ثوبي، بيضاء ناصعة، وكانوا يصعدون نحو السماء في اتجاه سحابة كانت تنتظرهم. أما الأرض فقد بقى فيها أولئك الذين لم يؤمنوا ولم يصلّوا ولم يسهروا. ظهرت ظلال داكنة وأمسكت بهم، وحملتهم بعيدًا، أي أن الأرض ابتلعتهم، وأغلقت عليهم، وتركت كل شيء مغطى بعشب أخضر، جميل المنظر، مُعتنى به جيدًا، كأنه ملعب غولف. لم يبقَ أثر لأي شيء آخر، لا مبانٍ ولا سيارات، ولا أي شيء كان موجودًا، وكان كل شيء نظيفًا وجميل المنظر. رأيتُ العديد من إخوة الكنيسة (المسيحيين) الذين ابتلعتهم الأرض، وتجرأتُ على سؤال الملاك جبرائيل: "لماذا ابتلعتهم الأرض وهم مسيحيون، وأنا أعرفهم؟"، قال لي: "أتريد أن ترى ما كانوا يفعلون؟" وأشار بيده. رأيتُ أن هؤلاء هم الإخوة الذين توقفوا عن الصلاة وذهبوا إلى الاحتفالات والتجمعات، يرافقون أصدقاءهم وعائلاتهم إلى أماكن اللهو، ويشربون الخمر، قائلين: "كأس واحد لن يضر!" أو "لاحقًا سأطلب من الرب أن يغفر لي، وسأتمكن قريبًا من البدء من جديد". هؤلاء هم الذين غفلوا عن الروح القدس، والذين تخلوا عن الرسالة العظيمة، والذين بقوا لأن ثيابهم البيضاء قد تلطخت. رأيتُ عدد الذين نالوا الخلاص وقارنتهم بالعدد الهائل من سكان الأرض، فرأيتُ أن المخلَّصين كانوا قلة؛ وكان الملاك جبرائيل يحملهم نحو أرض الميعاد. أخذني إلى مكان بين نهرين عظيمين، وكان الناجون يصِلون، ويعبرون النهرين سيرًا على الأقدام، وثيابهم البيضاء لا تزال زاهية. في هذا المكان، الذي كان يشبه جزيرة شاسعة، كانت تنمو ثمار كل المناخات، أي ثمار المناخات الباردة والمعتدلة والاستوائية. وفي النهر، كان هناك كمية كبيرة من الأسماك، أسماك كبيرة من كل الأنواع، وكان الناس يصطادونها بأيديهم. لكن فقط بقدر ما يحتاجونه لقوتهم اليومي، كما يفعلون نفس الشيء مع الثمار. استطعت أن أرى الجانب الآخر من النهر الذي كان هائلاً، وكان هناك أناس لا يرتدون ملابس بيضاء، ولم يتمكنوا من العبور، إذ كانوا يغرقون في الماء عند دخولهم إليه.
عندها تلقيت النداء، وعدت إلى المكان الأزرق الذي بدأت منه، حيث قال لي الملاك جبرائيل: "ميغيل، عليك العودة، فهناك مهمة عليك إنجازها". فقلت له: "لا يا أخي، لن أعود، أنا هنا الآن ولن أتحرك من هنا، لن أغادر". فقال: "لديك زوجة وأطفال". فأجبته بأنني لا أتذكرهم، فأشار بيده، فظهرت امرأة جالسة على كرسي أبيض، تصلي وتبكي، وفي يديها مذكراتي. اقتربت منها، فرأيتها، وقلت للملاك: "الآن أتذكرها، إنها زوجتي". فسألني إن كنت أرغب برؤية أطفالي، فأجبته بالإيجاب. وبإشارة أخرى من يديه، أخذني إلى حي فقير للغاية، بشوارع ترابية غير معبّدة وموحلة. وتم أخذي إلى موقف حافلات، حيث كانت مصارف مياه الأمطار خرسانية رمادية. وصلنا إلى منزل قيد البناء أو غير مكتمل. كانت أرضيته ترابية، وجدرانه بدون تشطيبات، وحمامه نصف مُجهز، وفي الفناء كان هناك طفلان يلعبان، مغطيان بالطين. وبعد إشارة أخرى، اقتربت منهما، وتعرفت عليهما؛ إنهما طفلاي. قال الملاك: "عليك العودة". فأجبته: "مستحيل، الآن وقد وصلت إلى هنا، لن أعود إلى هناك". وقلت: "ماذا لو لم أصل إلى هذا المكان في المرة القادمة؟ من الأفضل أن أبقى إلى الأبد، لا معنى من الوصول إلى هنا إن كنتُ سأغادر".
في تلك اللحظة، سمعتُ صوتًا قويًا جهوريًا، يتحدث بطريقة مميزة جدًا، بمحبة وعطف، ولكن أيضًا بسلطان، قال لي: "ميغيل، عليك العودة". نظرتُ حولي في كل مكان، إلى الأعلى والأسفل واليمين واليسار، لكن لم يُكلمني أحد. ثم سألتُ: "من يُكلمني؟"، فسمعتُ الصوت مرة أخرى يقول لي: "أنا الشاهد الصادق الأمين، عليك العودة". قلتُ: "يسوع؟"، فأجاب: "نعم، عليك أن تعود". قلتُ: "أنا مستعد يا رب. لتكن مشيئتك".
التفتُّ إلى الملاك جبرائيل وقلت: "أرسلني إلى حيث زوجتي وأولادي. فالأرض واسعة جدًا، ولست بحاجة لأن أُرسَل إلى أي مكان آخر!"، فقال: "اهدأ، لا تقلق بشأن ذلك". نزلتُ على ما يشبه مصعدًا من نور؛ ظننتُ أنني سأظهر لزوجتي وأقول لها: "حبيبتي، ها أنا ذا، لم يُصبني مكروه، بفضل يسوع، انظري إليّ، أنا بخير". لكن المكان الذي انتهيت إليه كان جناح العناية المركزة في المستشفى العسكري المركزي في بوغوتا، حيث استيقظتُ في 17 يناير 1998. كنتُ هناك لمدة سبعة عشر يومًا في حالة غيبوبة، مع احتمال نجاة لا يتجاوز 1.5%، أي احتمال وفاة بنسبة 98.5%، مع تعطل في وظائفي الدماغية، كنتُ موصولًا بجهاز تنفس صناعي. كان الأطباء ينتظرون أن يتوقف قلبي عن النبض، وعندها سيفصلون الأجهزة؛ كانت هناك أنابيب في فمي وأنفي وصدري، بالإضافة إلى قسطرات في أجزاء أخرى من جسدي. رأيتُ عددًا لا يُحصى من الأجهزة والأسلاك. اتصلتُ بالطبيب فور استيقاظي، وسألته عن حالتي. قال: "لديك تلف شديد في الكبد، وتمزق في الأمعاء، وفتحة بطول أربع بوصات (10 سنتي) في الحجاب الحاجز والمريء، وأضرار في القنوات الصفراوية وفي الكليتين والمثانة والبنكرياس، إلخ، رئة مثقوبة بشدة في موضعين، وتضرر في الجهاز البولي مع كسور في الإحليل". إضافةً إلى ذلك، كانت هناك عدوى منتشرة، حيث امتلأ جسدي بالبراز والبول، ملوثين كل شيء. كانت فترة نقاهتي صعبة للغاية لأن الأعضاء الحيوية كانت متضررة. طلبتُ من الأطباء فصل جميع الأجهزة عني، وأن المسيح سيشفيني. قال أحد الأطباء إنهم لن يفعلوا. طلبتُ منه استدعاء طبيب آخر أكثر كفاءة، لأن هؤلاء كانوا أطباء مبتدئين ولا يعرفون شيئًا؛ قلتُ إنني أريد طبيبًا خبيرًا. جاء طبيب آخر، وطلبتُ منه فصل جميع الأجهزة، ومنحي هذه الفرصة – وبما أن العلم عاجز عن فعل شيء، فإن المسيح سينقذني. بما أنهم كانوا يخبرونني على أي حال أنني سأموت، كان بإمكانهم على الأقل أن يمنحوني هذه الفرصة. رفض، وانصرف. بعد قليل، عاد، فطلبت منه نفس الطلب مرة أخرى. اقترب مني وهمس في أذني: "إن متّ، فلا مسؤولية عليّ، لأنك بكامل قواك العقلية". ثم فصلني عن جميع الأجهزة، قائلاً إنني لن أرى فجراً آخر. ترك مشبكاً يشبه مشبك الغسيل على إصبعي الأوسط، يسجل نبضات قلبي، ثم انصرف. عندها بدأتُ بالدعاء، سائلاً الله أن يشفيني، وإن لم يشفيني، أن يعيدني إلى المكان الذي كنت فيه، لأنني كنت هناك أفضل حالاً. وطلبتُ منه أن يرعى زوجتي وأولادي. (أدركت حينها أن حب الله في السماء أقوى، بينما في هذه الدنيا كان حبي لزوجتي وأولادي أشدّ. تذكرتهم ودعوت الله من أجلهم). ظهر نور أبيض ساطع وبقي فوقي. رفعت ذراعي نحو النور (روحياً، لأنني جسديًا كنتُ مقيدًا بالسرير) وتشبثت به، واحتضنته بشدة، ثم غفوت.
استيقظتُ بعد يومين، فأخبرتني الممرضات أنني كنت أغني وأدعو الله أثناء نومي، وأنني كنت أتحدث بلا توقف كالببغاء. شعرتُ ببلغم في حلقي، فطلبتُ منهنّ استدعاء الطبيب. قال: "أي بلغم هذا الذي قد يكون لديكِ وقد تضرر كل شيء؟" قلتُ له: "هذا صحيح، لأن الله شفاني". ضحك الطبيب وفحصني. أحضروا له كابلًا (خيطًا ضوئيًا) أدخله من أنفي ليفحص حلقي. ظل ينظر، ثم أخرجه بسرعة، واستدعى الممرضات، ونقلوني سريعًا على سرير متحرك عبر الممرات حيث كان المصعد ينتظر. نُقلتُ إلى قسم الأشعة السينية حيث التقطوا صورًا عديدة، وأجروا فحصًا بالموجات فوق الصوتية، ثم قال الطبيب: "هذا مستحيل، لقد حدث شيء استثنائي خارق للطبيعة، لا يستطيع فهمه، لكن المؤكد هو أنني شُفيت". لقد أعاد جسمي بناء نفسه بالكامل، والتأمت أمعائي، وأصبح كبدي في حالة جيدة، ورئتي المثقوبة أصبحت سليمة تمامًا، ولا يوجد دم فيها. كان نظام القنوات الصفراوية بأكمله سليمًا، وأظهرت الفحوصات الطبية التي أجروها أن العدوى التي سببها البول والبراز قد اختفت. لم يصدقوا ما رأوه. قلت لهم: "اعلموا أن المسيح قد شفاني". قال الطبيب، بنبرة ساخرة نوعًا ما: "إذن أنت معجزة الله!". ومنذ ذلك الحين، عرفني الأطباء باسم معجزة الله. أعادوني إلى وحدة العناية المركزة ليومين آخرين. سألني الطبيب: "هل تريد بعض الحليب؟" قلتُ: "نعم، أنا جائع جدًا". أدخلوا أنبوبًا في أنفي وطلبوا مني أن أمتص الحليب من خلاله، لأنني لن أكون قادرًا على تناول أي شيء عن طريق الفم بعد الآن. قام الجهاز بتحويل الحليب إلى قطرات، وعندما كنت أتنفس من خلال الأنبوب الذي كان أشبه بحبل يدخل أنفي، كان الحليب يدخل إليه ثم ينزل إلى حلقي ومعدتي. كان ذلك ألذ حليب تذوقته في حياتي. لاحقًا، طلبتُ شيئًا أتناوله عن طريق الفم، لأن فمي كان جافًا وخشنًا. فقيل لي إن بإمكاني تناول الآيس كريم، فأحضروا لي اثنين وأطعموني إياهما. كانت هذه أول وجبة أتناولها عن طريق الفم، وكان الآيس كريم لذيذًا للغاية.
في العشرين من يناير، أُذن بنقلي إلى جناح عادي، وما إن وصلت حتى بدأتُ أُخبر كل من حولي بكل ما حدث، وما أنعم الله عليّ برؤيته ومعرفته، بالإضافة إلى الأماكن التي زرتها. وعندما سمع الأطباء ذلك، ظنوا أنني أُصاب بالجنون لسببٍ ما. فبدأوا بإعطائي مُهدئات عن طريق الحقن الوريدي، عبر خط المحلول المُستخدم للحفاظ على حالتي. قالوا إنني أقول كلامًا لا معنى له ولا منطق (بالنسبة لي، كان الشيطان هو من يُريد إسكاتي). نتيجةً للمُهدئات، ظهرت عليّ أعراض تُسمى "ذهان وحدة العناية المركزة" – أي أن دماغي عاد إلى الفترة التي قضيتها في الشرطة لمدة تسع سنوات، أُحارب فيها العصابات. رأيتهم يهاجمونني بينما كنتُ في المروحية أُطلق النار عليهم، وكانوا يُطلقون النار عليّ. جاء الأخ جيمي، وهو رجل شديد الإيمان، لزيارتي (في المستشفى)، وقلتُ له: "إنهم يُذلّوننا!" فانحنى ليستمع إليّ، ثم خرج من الجناح ليسأل ما الذي يحدث لي. أخبروه أن تصرفاتي كانت بسبب الأدوية. رأيتُ أناسًا يستقلون المروحيات لإنقاذي، ولم أستطع الركض. حينها نزعتُ محاليل التسريب وحاولتُ النهوض من السرير، لكنني لم أستطع الحركة. وبسبب هذا الحادث، بدأوا بتقييدي إلى السرير. أجرى الأطباء جميع أنواع الفحوصات الممكنة، دون أن يجدوا أي شيء غير طبيعي، لكن أحد تحاليل الدم، على ما أعتقد، أظهر أن رئتيّ لا تستقبلان كمية كافية من الأكسجين، لذا فإن وصول الدم غير المؤكسج إلى دماغي هو ما سبب لي حالة التشوش. أجروا لي بعض الأشعة السينية، ووجدوا أن جزءًا كبيرًا من رئتي اليسرى قد تأثر بالانفجار، ولذلك سأضطر إلى استخدام أسطوانة أكسجين لبقية حياتي. نقلوني إلى قسم أمراض الرئة، حيث أجروا فحصًا لرئتيّ. نفختُ في أنبوب واستنشقتُ بقوة، وأظهر الكمبيوتر ما إذا كانت كمية الأكسجين الواصلة إلى الرئتين كافية. وكانت النتيجة أن نقص الأكسجين في الدم أدى إلى نقص في وظائف الدماغ. عند عودتي إلى الجناح، تم تركيب قناع أكسجين لي، ثم استُبدل لاحقًا بأنبوب أنفي، الذي كان عبارة عن أنبوبين بلاستيكيين صغيرين ينقلان الأكسجين عبر الأنف، لأن القناع كان يزعجني كثيرًا. بدأ الأطباء بإجراء دراسات لإخضاعي لعملية جراحية معقدة للغاية. وفي الليلة التالية، استيقظت فجأة، ولسبب ما قفزت من السرير وجلست أمام النافذة. وعندما جاءت الممرضة، أخبرتها أنني سألقي بنفسي من نافذة الطابق الخامس. تم استدعاء الطبيبة، لأنني لم أسمح لأحد بالاقتراب مني، وبدأت تتحدث معي واقتربت أكثر فأكثر، ثم فاجأتني وأمسكتني بقوة، وبمساعدة جميع من كانوا حولي ربطوني بالسرير مرة أخرى، ولكن هذه المرة بإحكام شديد.
في مساء اليوم التالي، شعرتُ وكأنّ شخصًا ما جاء وحملني بين ذراعيه وألقى بي من النافذة. قاومتُ في الفراش وبدأتُ أبكي (كنتُ أظنّ أن الشيطان هو من أراد إنهاء حياتي). في تلك اللحظة، حضرت أختي حاملةً لي إنجيلًا، وهو أكثر ما كنتُ ألحُّ في طلبه، لكن لم يوافق أحدٌ على إحضاره لي. في مثل هذه الأوقات، كنتُ في أمسّ الحاجة إلى تغذية روحي؛ فكّوا إحدى يديّ وبدأتُ أقرأه. ثمّ حضرت راهبة من كنيسة "البيت على الصخرة"، تُدعى ماريا إيلينا، وسألتني عمّا يحدث لي. أخبرتها بكلّ شيء، فقالت إنها ستصلّي من أجلي. وضعت يديها عليّ وصلّت من أجل شفائي ومن أجل سلامة رئتي. أنهت صلاتها وانصرفت. كنتُ أكثر هدوءًا حينها، وفي تلك الليلة نمتُ نومًا عميقًا لم أنم مثله من قبل، نمت بسلام وطمأنينة، دون أيّ ألم يُوقظني.
في اليوم التالي، أخذوني لإجراء فحوصات على رئتيّ وتصوير مقطعي لتحديد موضع الضرر الرئوي بدقة. أزالوا الضمادة عن بطني وسكبوا سائلاً على ظهري. ثم ثبّتوا بعض الأجهزة على ظهري وتحدثوا فيما بينهم قائلين: "انظروا، هذه الأمعاء سليمة، والكبد، وهذا الوعاء الدموي، والكليتان، والمريء، والحجاب الحاجز". هكذا كان الطبيب يتحدث إلى الأطباء الآخرين وأخصائي الأشعة، موضحًا الأعضاء التي تضررت والتي شفيت من تلقاء نفسها. وصل إلى الرئة اليمنى وقال: "كأنها جديدة تمامًا، لا أثر لأي شيء". ثم انتقل إلى الرئة اليسرى، ثم عاد إلى اليمنى، ثم اليسرى مرة أخرى، ناظرًا إلى شاشة الأشعة السينية وشاشة جهاز التصوير. كانوا يقولون: "مستحيل"، في الأشعة السينية، يمكنك رؤية الضرر، لكن في التصوير المقطعي، لا يظهر أي ضرر. قلت لهم: "المسيح شفاني". أعادوني إلى الجناح وألغوا العملية الجراحية، التي لم تعد ضرورية، لكنهم حددوا لي موعدًا آخر مع الأخصائي النفسي، وطبيب الأعصاب، والطبيب النفسي. وجدني الأولان طبيعيًا، أما الطبيب النفسي فبدأ يطرح عليّ أسئلة كثيرة، كأنه اختبار. شعرت بالتعب وقلت له: "يا دكتور، سأخبرك بما حدث لي، وبعدها يمكنك أن تقول إنني مجنون". أخبرته بكل شيء، فقال لي الطبيب: "أعتقد أن الرب يدعوك لخدمته". قلت: "ماذا لو تقاعدت عندما أشفى، وذهبت لأعمل في خدمته؟". سألني عن عدد سنوات خدمتي، فأجبته عشرين سنة. قال: "نعم، تقاعد حالما تشفى". ثم انصرف، وفي تقريره قال إنني لائق بدنيًا، ولا أعاني من أي شيء غير طبيعي. أزالوا أنبوب الأكسجين وفكوا وثاقي؛ ومرة أخرى، خُزي الشيطان. بعد ذلك، أصيبت أحبالي الصوتية بالشلل والالتهاب، وفقدت صوتي. ومرة أخرى، أراد الشيطان أن يمنعني من الشهادة.
قال الأطباء إن السبيل الوحيد لاستعادة صوتي هو الامتناع عن الكلام لفترة. جاءت راهبة وصلّت من أجلي، قائلةً: "يقول الرب إنه كلما شهدتِ، سيردّ إليكِ صوتكِ". فبدأتُ أروي قصتي كاملةً لكل من يأتي، كتابةً وإشارات، وبكلماتٍ متقطعةٍ لكن بسلاسةٍ بالغة. رتّبوا لممرضةٍ متخصصةٍ في أمراض المستقيم أن تعالج فتحةً في بطني، طولها حوالي 30 سم وعرضها 20 سم. وقبل أن تُعطيني العلاج بمواد كيميائية خاصة، رأيتُ من طريقة صلاتها أن الرب قد أرسل لي راهبةً مريمية (من أتباع مريم العذراء)، فبدأتُ أروي لها ما حدث لي وكيف شفاني الله عن طريق ابنه الحبيب يسوع. فقالت: "لا بأس"، ووضعت يديها عليّ، متحدثةً باسم المسيح يسوع. إذن كانت مسيحية (كان الله يرسل لي عباده لمساعدتي). غادرتُ المستشفى العسكري المركزي في الثالث من فبراير، وقد أخبرني الأطباء أن فترة نقاهتي ستستغرق ثمانية أشهر على الأقل. في اليوم السابق لمغادرتي، حوالي الساعة التاسعة مساءً، بعد انتهاء الزيارات، وقبل أن ينام المرضى (كان هناك ممرضتان وثلاثة مرضى آخرين في الجناح)، دخلت راهبة مسيحية. كانت طويلة القامة، شقراء ذات عينين زرقاوين، وقالت إنها أُرسلت للصلاة من أجلي. أخذت الإنجيل وقرأت من سفر أيوب، ثم وضعت يديها عليّ، وصلينا، ثم انصرفت. جاءت الممرضات وسألنني مع من كنت أتحدث، أم أنني كنتُ أُصاب بالجنون مجددًا. فأجبتُ أنني كنتُ أُفكر بصوت عالٍ، لأنه لو أخبرتهن عن تلك الراهبة التي لم تكن مرئية لهن، لقلنَ إنني مجنون ولربطنني بالسرير مرة أخرى! لا أعرف من كانت تلك الراهبة التي تحدثت وصلّت معي، لكنها كانت بالنسبة لي ملاكًا من ملائكة الرب.
عندما غادرتُ المستشفى، ذهبتُ إلى منزل الأخ جيمي، وهو رجلٌ صالحٌ، ابنٌ لله. كان يصطحبني إلى المستشفى يوميًا تقريبًا للعلاج والمواعيد الطبية والفحوصات وغيرها. وبعد حوالي أسبوعين من خروجي، كان موعدي الأول مع أخصائية علاج النطق، حيث كان من المفترض أن تُجري لي ما لا يقل عن مئة وخمسين جلسة علاجية لمعرفة ما إذا كان بإمكاني استعادة صوتي. وضعتني على نقالة، وكان جزءٌ من جذعي ورأسي مُتدليًا من طرفها. قرأت تاريخي الطبي وقالت: "إذن أنت الرجل الذي فقد صوته، سنجرب بعض التمارين لتقوية الأحبال الصوتية، قل: "آآآه!"". فأجبتُ بإطلاق "آآآه!" واضحة. نظرت إليّ في صمت، ثم قالت: "لكنك تستطيع الكلام". قلتُ: "نعم، لقد شفى يسوع المسيح صوتي بالفعل". قالت: "حسنًا! إذن أنت المسيحي، معجزة الله!". قلتُ: "نعم يا دكتورة". أحالتني الطبيبة على وجه السرعة إلى أخصائي الأنف والأذن والحنجرة للتأكد من سلامتي. ذهبتُ في نفس اليوم للاستشارة، وفحصوني فورًا. أجلسني الطبيب على كرسي، وأدخل خيطًا ضوئيًا عبر أنفي. فحص أحبالي الصوتية، ثم أخرج الخيط وقال: "ممتاز، هذا العلاج، أحبالك الصوتية بخير، لقد زال الالتهاب والشلل تمامًا". قلت: "يا دكتور، لم أتلقَ أي جلسة علاجية حتى الآن، إنما شفاني الله". نظر إليّ وقال: "أعرف من أنت الآن، أنت معجزة الله". قلت: "نعم يا دكتور"، فأجاب: "لكن كان من المفترض أن تخضع لخمس عشرة جلسة علاجية". لم أتلقَ أي علاج حتى الآن، وكان الأطباء يخططون لإجراء جراحة تجميلية (ترقيع جلدي) لأن الجرح كان مفتوحًا وكبيرًا جدًا (حوالي ثماني بوصات في اثنتي عشرة بوصة (20 سنتي في 30 سنتي)). صلت بعض الأخوات في المسيح من أجلي، وعندما ذهبت إلى المستشفى لإجراء فحص طبي، قال الأطباء: "إن شفاءك أمر استثنائي، لأن اللحم والجلد يتجددان من تلقاء نفسيهما".
في بداية مارس سنة ١٩٩٨، عدتُ إلى منزلي في فيلافيسينسيو، وشعر ابني الأصغر ميشيل بالخوف عندما رآني نحيفًا إلى هذا الحد. قبل الحادث، كان وزني حوالي ٩٠ كيلوغرامًا، أما الآن فقد انخفض إلى أقل من ٦٠ كيلوغرامًا. كان ابني يقول لي: "بابا، كنتُ أحبك أكثر وأنت ممتلئ الجسم قليلًا". أخبرتُ حماتي أن الملائكة أروني طفلاي في منزل نصف مبني، ووصفتُ لها شكل المنزل، بالإضافة إلى أن الطريق المؤدي إليه كان ترابيًا غير مُعبدًا ومليئًا بالحفر وفي حالة سيئة. نظرت إليّ وقالت: "عزيزي، المنزل الذي تصفه هو منزل أخي ديفيد، بالقرب من بوغوتا". قالت إن الأطفال تُركوا هناك لمدة شهر. بعد ذلك، ذهبت حماتي إلى المكان وأخذتهم إلى المنزل، وكان كل شيء كما أراني إياه الملاك جبرائيل، الحمام والمنزل بأكمله كانا كما رأيتهما تمامًا.
ترك لي الأطباء قسطرةً لأتمكن من تفريغ البول، إذ كنت أعاني من سبعة انسدادات في مجرى البول. في القاعدة الجوية في فيلافيسينسيو، سخر مني زملائي قائلين: "حسنًا، إذا كان الله قد أنقذك وشفاك، فلماذا لم يُصلح مجرى بولك؟"، فأجبتهم أن هذه ليست مشكلتي، بل مشكلة الله، وهو يعلم متى سيتمجد بشفاء مجرى بولِي، وسيكون ذلك في وقت الله لا في وقتي". فقالوا، وما زالوا يقولون حتى الآن، إنني شخص مجنون تمامًا، ذو أفكار غريبة.
في مناسبتين، حاولوا إجراء عملية جراحية لي، لكنهم لم يتمكنوا من فعل شيء، لأن جسدي لم يكن يتحمل التخدير لفترة طويلة، وكان عليهم إيقاظي بسرعة. تركوني لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا للتعافي، ثم حددوا لي أربع عمليات جراحية في يوم 9 ديسمبر 1998. تضمنت العملية الأولى (رأب الإحليل العجاني) استئصال جزء من الإحليل واستبداله بأنبوب بلاستيكي، لمعرفة ما إذا كان جسمي سيتقبل هذا النوع من المواد، وكيف سيكون رد فعلي. سألوني إن كان لدي أطفال، فأجبت بنعم، لدي اثنان، وتساءلت عن سبب سؤالهم لي هذا السؤال. قالوا إن استبدال الإحليل بأنبوب بلاستيكي سيمنعني من ممارسة العلاقة الزوجية مع زوجتي، لأن هذا الإحليل البلاستيكي لن يتمكن أبدًا من أداء وظائف الإحليل الطبيعي. خلال سنة 1998، اقترحوا عليّ الانتقال من فيلافيسينسيو إلى بوغوتا، لكنني رفضت، لأنني لم أرغب في مغادرة فيلافيسينسيو. وفي أحد الأيام، جاء أحد الإخوة وأخبرنا أن الرب يحتاجنا للانتقال إلى مكان آخر، لكننا غالبًا ما نتجاهل ذلك. ودون أن ندرك، نغفل عن فهم أن الأمر لا يتعلق بإرادتنا، بل بإرادة الله التي يجب قبولها، إن كان يحتاجنا أن نكون في مكان آخر. تحدثت مع زوجتي، وقررنا أنه إذا طُرح موضوع النقل مرة أخرى في نهاية السنة، فسأقبله دون تردد.
في الرابع من ديسمبر، أُبلغتُ بنقلي وقبلتُه دون اعتراض. استغرب زملائي في العمل عدم اعتراضي على هذا النقل، لعلمهم أنني لا أرغب بمغادرة فيلافيسينسيو. وفي السابع من ديسمبر، استيقظتُ حوالي الساعة الثالثة فجراً، فوجدتُ القسطرة التي كانت في بطني لتفريغ البول قد خرجت من جسدي، وكنتُ غارقاً في مزيج من الدم والبول. نظرتُ إلى الفتحة التي كانت فيها القسطرة، فرأيتُ أنها قد انغلقت. تحتوي نهاية القسطرة على بالون هوائي يُحقن بحوالي نصف بوصة من الماء، لمنعها من الخروج من المثانة، وكان هذا البالون منفوخاً. حاولتُ سحب الماء بمحقنة كبيرة، ثم أيقظتُ زوجتي لإعادة إدخال القسطرة. وضعتُ قطعة قماش في فمي وحاولت زوجتي فعل ذلك، لكنها لم تستطع، كان الأمر مستحيلاً. ذهبتُ إلى العيادة (مستشفى القاعدة)، ولم تتمكن الممرضة من فعل ذلك أيضاً. اتصلت بالطبيب المناوب، الذي بذل قصارى جهده لكنه لم ينجح. اتصلوا بأحد الأطباء في فيلافيسينسيو الذي حضر حوالي الساعة الثامنة صباحًا، وحاول إدخال القسطرة، لكنه لم يستطع. فحصني وفكر في الأمر، ثم قال إنه لا يفهم، لأن الفتحة تستغرق حوالي أربع وعشرين ساعة لتلتئم. ولأنها التئمت بسرعة، كان من الأفضل الانتظار حتى أحتاج إلى التبول، ثم أتصل به، أو أذهب إلى مستشفى فيلافيسينسيو لوضع القسطرة بين ساقي، لأنهم لم يتمكنوا من إدخالها من خلال الجرح الذي كان في البطن. ثم سننتظر لنرى ما سيحدث عندما أذهب للتبول. عدت إلى المنزل، وعندما شعرت بالحاجة إلى التبول، دخلت الحمام وقلت: "حسنًا يا رب، لقد شفيتني بالفعل". فتحت الدش وصنبور المغسلة، لأسمع صوت تدفق الماء، حتى تزداد رغبتي في التبول، وشعرت أن ضغط البول قد أشعل قضيبِي. ثم فجأة، وكأن خرطومًا قد فُكّ انسداده، اندفعت قطعٌ بدت كأنها لحم ودم وبول، ويا له من شعور رائع أن أتبول كأي شخص آخر! شكرتُ ربي وأدركتُ أنني عندما قبلتُ مشيئته، كان قد شفاني. حلّ التاسع من ديسمبر، وذهبتُ إلى المستشفى العسكري المركزي للتسجيل، ولكن بينما كنتُ في الطابور، أخبروني أن الطبيب كان في ندوة في قرطاجنة، وأن عمليتي قد أُجّلت إلى التاسع والعشرين من ديسمبر.
في الثامن والعشرين من ديسمبر، وجدت نفسي أنتظر في طابور التسجيل في المستشفى، عندما مرّ بي الدكتور نيلسون فيلاسكيز، أخصائي المسالك البولية، وسألني عن حالي. قلت له إنني بخير، والفضل لله الذي شفى مجرى البول لديّ، وأنني أتبول بشكل طبيعي وسلس منذ عشرين يومًا دون أي صعوبة. سلمته التقارير الطبية الخاصة بفحوصات ما قبل العملية، وطلب مني مرافقته. استدعى خمسة أخصائيين آخرين، وقُدِّم لي كأس كبير من النبيذ الأحمر وزجاجتان من الماء، وتناقشوا فيما بينهم أنهم خلال خمس دقائق سيجعلونني أتبول. في هذه الأثناء، قال الدكتور فيلاسكيز للأخصائيين: "انتظروا وشاهدوا، هذه حالة فريدة، تلك التي أخبرتكم عنها. يقول إن مجرى البول لديه قد شُفي بالفعل ولم يعد بحاجة إلى العملية المقررة. سننتظر حتى يتخلص من السوائل التي تناولها للتو؛ بالإضافة إلى ذلك، لا تُظهر فحوصات ما قبل العملية أي شيء مهم، كل شيء طبيعي." كنت أفكر: "لقد شفى الرب أيضًا العدوى الرهيبة التي كنت أعاني منها في جهازي البولي، والتي سببت لي ألمًا مبرحًا، مع انتفاخ بطني، مما منعني من المشي أو حتى الحركة بسهولة بالغة". بعد حوالي ساعتين، احتجت للتبول، فاتصلت بالأطباء. يوجد حمام في غرفة الاستشارة، فتبولت بينما كان الأطباء يراقبونني. علقوا على أن البول غزير، وأن الضغط جيد، وأمور أخرى لم أفهمها. طلبوا مني أن أتبول كل ما في وسعي، وأن أفرغ مثانتي تمامًا، ثم أخذوني إلى غرفة الأشعة السينية والتقطوا بعض الصور، التي لم تكن واضحة. أجروا تصويرًا بالأشعة، والذي أظهر لهم أنه لا يوجد أي مشكلة، وأن جهازي البولي أصبح طبيعيًا الآن. قلت لهم: "لقد شفاني المسيح". فأجابوا أن هذه حالة فريدة، وأن إيماني عظيم. تم إلغاء العمليات الأربع المقررة، وحُدد لي موعد في 11 فبراير 1999 لإجراء فحص طبي للمتابعة. ذهبتُ إلى المستشفى في ذلك اليوم، وأجروا لي فحوصات شاملة: الدم، والبول، وتخطيط القلب الكهربائي، وسكر الدم، والكوليسترول، والدهون الثلاثية، وضغط الدم، بالإضافة إلى فحص الأمعاء. قيل لي أن كل شيء طبيعي، وطلبوا مني العودة كل شهر لإجراء فحص دوري. قبل الحادث، كنتُ أتناول دواء كابتوبريل بجرعة ٢٥ ملغ لخفض ضغط الدم، ولكن بعد الحادث، لم أعد أعاني من هذه المشكلة. أحرص حاليًا على زيارة الطبيب شهريًا لإجراء الفحص، وفي كل مرة يجدني في حالة أفضل من المرة السابقة.
أيها الإخوة الأحباء، إذا أردنا أن يسكن يسوع قلوبنا، فعلينا أن نفتحها للجميع. يجب أن نكون مستعدين لإفساح المجال فيها لألدّ أعدائنا، دون أن نخشى إن كان الرب يسوع سيُهيئ هذا المكان، فالله يُجري لنا عملية زرع قلب، فيُخرج القلب القديم ويمنحنا قلبه هو، قلبًا يفيض بالمحبة.
علينا أن نُعرّي قلوبنا أمام الله، وأن نسعى إليه بصدقٍ وعمق، لأن الله لن يُعطي كنوزه الثمينة، ولا نعمة المحبة، لمن يرضون بأن يكونوا مسيحيين عاديين سطحيين. يتوقع الله منا أن نكون كائنات روحية، مستعدين لاتباعه أينما يُرسلنا، ومهما حدث. جميعنا نحتاج إلى الله ليُزيل كل ما فينا مما لا يُرضيه في حياتنا؛ يجب أن نكون مستعدين لدخول روح الله فينا. ما فعلناه بأعمال الجسد، حتى يُشرق من خلالنا نور محبة الله، فيُهزم العدو هزيمة نكراء.
لكن هذا يتطلب منا خضوعاً كاملاً له، وتسليم كل شيء إليه واتباعه، واتخاذ القرار بالقول: "يا رب، حطمني وأعد تشكيلي كما تريدني أن أكون".
لا ينبغي أن نخشى الموت، بل ينبغي أن نخشى الحياة، إذ لا نعلم ما يخبئه لنا الغد. ونحن على يقين بأن بعد الموت ينتظرنا دار سماوية، وأن الرب يرعانا. أيها الإخوة، فلنُقرّ بأن الله عظيم، وأنه في تلك اللحظات الأخيرة قبل الموت فقط نُدرك، بفضله، أنه مهما بلغنا من مجد وقوة وثروة في هذه الدنيا، فإنها تتلاشى أمام عظمة الرب، فنستسلم في حضرته.
لذلك، أيها الإخوة الأعزاء، يجب أن نحب جميع الناس دون استثناء، وأن نحبهم كما نحب أنفسنا.
نُظهر المحبة حين نتمم الرسالة العظيمة؛ فكيف يؤمن الناس بمحبة الله إن لم يسمعوا عنها؟ كيف يسمعون بهذه المحبة إن لم يُبشّرهم بها أحد؟ أي محبة أعظم من أن نُبشّر العالم بمحبة ربنا يسوع المسيح؟
أقدم هذه الشهادة المكتوبة حتى يكون كل المجد والشرف والقوة للمخلص الوحيد والكافي للعالم، ربنا يسوع المسيح.
معلومات أساسية:
الجنس:
ذكر.
تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت:
31 ديسمبر 1997.
عناصر تجربة الاقتراب من الموت:
في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟
نعم. تعرضت لحادث. "تصنيع شحنة متفجرة (إنذار مبكر) باستخدام مادة تي إن تي وكلورات البوتاسيوم. انفجار رطل من مادة شديدة الانفجار (تي إن تي).
كيف تنظر في محتوى تجربتك؟
رائعة.
هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟
لقد غادرت جسدي بوضوح وكنت موجودًا خارجه.
كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟
وعي وانتباه عاديان. كما سبق.
في أي وقت خلال التجربة كنت عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟
عندما رأيت جسدي في المستشفى العسكري المركزي، في غرفة العناية المركزة، مع الآلات والأنابيب والمعدات التي كانت تبقي جسدي على قيد الحياة.
هل تسارعت أفكارك؟
تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.
هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟
بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى. لقد تم نقلي إلى المستقبل في غمضة عين، دون استخدام أي وسيلة نقل معروفة.
هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟
كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.
يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة.
لا.
يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة.
لا.
هل بدا أنك كنت على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟
نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.
هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟
نعم، كان هناك نفق مظلم عندما غادرت، واستطعت أن أرى نورًا في نهايته، لكنني لا أعرف كيف وصلت إلى ذلك النور، وعندما عدتُ نزلتُ عبر نفق من النور الساطع.
هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟
نعم. شخص واحد فقط في البداية، كان مرئيًا فقط على هيئة ظلية متألقة، ثم بعد ذلك رأيت العديد غيره، لكنني لم أرَ وجوههم أو ملامحهم أبدًا، لقد كانوا شديدي الإشراق.
هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟
نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.
هل رأيت نورًا غريبًا؟
نور قوي يُبهر، يعمي البصر. ثم انقشع وتركني أرى جيدًا.
هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟
عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.
ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟
مشاعر لا توصف.
هل كان لديك شعور بالبهجة؟
شعرتُ بالسعادة.
هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟
شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني كنتُ ذاتًا واحدةً معه.
هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟
كل شيء عن الكون.
هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟
برق الماضي أمامي دون تحكم مني.
هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟
مشاهد من مستقبل العالم.
هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟
لا.
الله والروحانية والدين:
ما هو دينك قبل تجربتك؟
معتدل. مسيحي غير ثابت.
هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟
نعم، لقد أخذت ما جاء ربنا يسوع ليعلمنا إياه على محمل الجد وبمسؤولية أكبر، وأسعى لأن أكون مسيحياً جديراً.
ما هو دينك الآن؟
محافظ / أصولي. مسيحي ينتظر المجيء المجيد ليسوع.
هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟
نعم، لقد أخذت ما جاء ربنا يسوع ليعلمنا إياه على محمل الجد وبمسؤولية أكبر، وأسعى لأن أكون مسيحياً جديراً.
هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟
لقد رأيتهم بالفعل.
فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:
هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟
لا.
هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟
نعم. أنا شخص أكثر إنسانية. أعامل الجميع على قدم المساواة، دون تفرقة حسب الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي.
بعد تجربة الاقتراب من الموت:
هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟
نعم، المشاعر التي تنتاب المرء عند وصوله إلى هذا المكان لا توصف، ويعجز المرء عن إيجاد كلمات مناسبة ليصف ما مر به هناك.
هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟
لا.
هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟
عندما أخبرني الملاك جبرائيل أنه يجب عليّ العودة ولم أكن أرغب في ذلك، حتى سمعت الصوت وسألته إن كان يسوع، فقال إنه يجب عليّ العودة، فاستسلمت.
هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟
نعم، في الكنائس ومع زملاء العمل (القوات العسكرية). قال البعض إنني مجنون، ولديّ أفكار خيالية، وقال آخرون إنني أكذب، بينما صدقني البعض ويحاولون أن يكونوا أشخاصًا أفضل.
هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟
لا.
ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟
كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟
كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟
لا.
هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟
لا.
هل هناك أي أسئلة أخرى يمكننا طرحها لمساعدتك في توصيل تجربتك؟
إنه استبيان جيد.