تجربة مايكل أُ. في الاقتراب من الموت
الصفحة الرئيسية تجارب حديثـــــة مشاركة تجربــــة




وصف التجربة:

سأبدأ بالقول إنه قبل التجربة، شُخِّصتُ بحالة تُسمى اعتلال الكلية بالغلوبولين المناعي "أ" "IGA ". مرض بيرغر هو اضطراب مناعي يُصيب الكليتين. في الأسبوع الذي سبق هذه التجربة، كنتُ في رحلة صيد في باتاغونيا. خلال هذه الرحلة، أُصبتُ بوعكة صحية شديدة. كانت رحلة عودتي بالطائرة صعبة للغاية، خاصةً مع تدهور وظائف الكلى. اعتقد الأطباء أن جهازي المناعي المفرط النشاط قد خرج عن السيطرة، وأن كليتيّ قد فشلتا بسبب ذلك. في ذلك الوقت، كنت أعتقدُ فقط أنني تناولتُ طعامًا فاسدًا تسبب في كل هذا الغثيان. على أي حال، بعد يومين من الصيد، عدتُ إلى المنزل. لم أكن قد ذهبتُ إلى الطبيب بعد. وأصبح التنفس صعبًا للغاية.

في غمرة ثقتي بنفسي، شَخصتُ حالتي بالتهاب حاد في الشعب الهوائية. بدأتُ باستخدام بخاخات الربو التي تُباع في المتاجر، مما زاد الأمر سوءًا. ووصلتُ إلى مرحلة لم أعد أستطيع فيها صعود الدرج في منزلي، وإذا استلقيتُ لم أكن أستطع التنفس. كان صدري ممتلئًا بالماء، وانتهى بي المطاف في المستشفى. قاموا بسحب 11 كيلوغرامًا من الماء من تجويف صدري – لم يكن هناك متسع لقلبي ليعمل. في الليلة التي مررتُ فيها بالتجربة، كنت أشعر بإحباط شديد. كنت متعبًا للغاية وأرغبُ بشدة في الاستلقاء. لم أكن قادرًا على الاستلقاء لمدة يومين. في النهاية، قررتُ أن أستلقي مهما حدث. ظننتُ أنني اتخذتُ وضعية تسمح لي بدخول الهواء إلى جسدي. لكنني كنت مخطئًا.

لستُ متأكدًا تمامًا مما حدث بعد ذلك. لم أمر بتجربة عبور النفق أو تجربة الخروج من الجسد. لكنني وجدتُ نفسي فجأةً بجوار تلةٍ جميلةٍ بشكلٍ لا يُصدق، تلة بَدتْ غير واقعية تمامًا. أيقظتني امرأةٌ أعرفها، لكنني لا أعرفها من الأرض. لا أستطيع تفسير الأمر، سوى أنني أعرفها منذ الأزل. كانت سعيدةً برؤيتي. لم أشعر قط بمثل هذا الأمان والسكينة. كنتُ أعرف تلك المنطقة بأكملها. كان بإمكاني الجلوس على تلك التلة العشبية إلى الأبد والتحدث مع هذه السيدة. كانت حنونةً للغاية. هذه هي الطريقة الوحيدة التي أستطيع بها وصف الأمر. بمجرد أن استوعبتُ مكان وجودي، عرفتُ أن كل شيءٍ كان كما ينبغي أن يكون. من الصعب شرح ذلك. كنتُ أعرف بوجود حياتي الأرضية، وعائلتي، وأصدقائي، لكنني لم أُبالِ حقًا. شعرتُ بصدقٍ أنني في وطني.

جلستُ مع هذه السيدة وتحدثنا لبعض الوقت. لستُ متأكدًا إن كنا قد استخدمنا أفواهنا أم لا. كل ما أعرفه هو أنه كان نعيمًا في غاية الروعة. كانت هذه التجربة أكثر واقعية من جلوسي هنا وأنا أكتب عن هذه التجربة.

عند سفح التلة، وعلى بُعد ما بدا وكأنه ربع ميل (400 متر)، كان هناك مكان صغير أشبه بكرنفال. بدا وكأنه لوحة من لوحات نورمان روكويل، بألوان لا حصر لها. سألتها إن كان بإمكاننا النزول إلى هناك، فأجابتْ بكل تأكيد. ما زلتُ أتذكر بوضوح تفاصيل الطريق المغطى بالرمل والحصى الذي سلكناه للوصول إلى هناك. وعندما وصلنا إلى الكرنفال، طلبتْ مني الانتظار، لأن أحدهم يريد التحدث معي. كانت أختي الصغرى أليسون تخرجُ من الكرنفال وتعبُر المدخل. لم أشعرُ بمثل هذه السعادة من قبل؛ لم أستطع التوقف عن البكاء من شدة الفرح. توفيت أليسون سنة ١٩٩٢ عن عمر يناهز الثالثة والعشرين بسبب تمدد الأوعية الدموية في الدماغ. كانت تدرس الطب آنذاك، وكان مستقبلها واعدًا للغاية. كان الأمر مفجعًا لنا. وعندما اقتربتْ مني أليسون، شعرتُ حقًا أنني في بيتي. جلسنا على طاولة صغيرة خارج الكرنفال نتحدث لوقت بدا وكأنه أبدي. كانت حكيمة وهادئة للغاية.

وفي لحظة ما، سألتني: "هل ترغب في تناول النقانق؟"، كان هناك كشك صغير بجوار شباك التذاكر. فأحضرنا النقانق. وأخبرتني أن أستمتع بها، لأنني لن أتناول هذا مجدداً. لم أفهم حينها، ولم أهتمُ. لكنني أدركتُ لاحقاً سبب قولها ذلك. بسبب مرض الكلى الذي أعاني منه، عليّ اتباع نظام غذائي منخفض البروتين للغاية، مما يعني أنني أصبحتُ نباتيًا الآن. كانت دائماً تمازحني بشأن مدى حبي للنقانق، وفي هذا العالم المثالي، تمكنتُ من تناول آخر شطيرة نقانق لي معها. أعلمُ أن هذا قد يبدو سخيفاً، لكنه كان يحملُ معنى عميقاً بالنسبة لي.

بعد ما بدا وكأنه ساعة، سألتُ أليسون إن كان بإمكاننا الدخول إلى المتنزه. وبطريقةٍ حنونة، أخبرتني أنه لا يُسمح لي بالدخول. فلم يحن وقتي للبقاء هناك، وأن الكرنفال سيبقى موجودًا من أجلي دائمًا، لكن ليس الآن. فهمتُ ما كانت تقوله، لكنني كنتُ منزعجًا للغاية، لأنني عرفتُ ما كانت تلمّح إليه. طَلبتْ مني أن أعود سيرًا على الأقدام إلى أعلى التلة مع السيدة، وأنها ستشرح لي الأمر. ودّعنا بعضنا، لكنني كنتُ أشعر في قرارة نفسي أن ذلك لن يدوم. وعادتْ أليسون إلى منطقة الكرنفال.

بدأتُ أصعدُ التلة عائدًا مع تلك السيدة الرائعة. وبينما كنا نقترب من القمة، أتذكرُ بوضوح أنني سألتها عن سرّ هذا المكان وكيف تسير الأمور. أخبرتني أنها تريد أن تريني شيئًا. على قمة التلة، كانت هناك مجموعة من الناس، حوالي عشرة أو خمسة عشر شخصًا يجلسون في دائرة. أفسحوا لي مكانًا وطلبوا مني الجلوس. تشابكت أيدينا جميعًا، وفي تلك اللحظة، استطعت أن أرى من خلال أعين كل واحد منهم، دون أي تشويش. كان ذلك انتقالًا للحب وشعورًا بالنعيم المطلق. شعرتُ أنهم يهتمون بأمري بكل جانب مني دون قيد أو شرط. كأننا جميعًا شخص واحد. لا أستطيع وصف ذلك الشعور.

عند هذه النقطة، طَلَبتْ مني السيدة التي كنت معها أن أرافقها. ابتعدنا عن المجموعة. أخبرتني إنه يجب عليّ العودة إلى عائلتي، وأن أجلي سيأتي يوماً ما، وأنه لا داعي للعجلة. بدأتُ أجادلها. لم أكن أرغب بالعودة بتاتاً. لكنني توصلتُ إلى فهم الأمر. طلبتْ مني أن أستلقي على العشب.

وفجأة، وجدتُ نفسي على أرضية منزلي أختنقُ وزوجتي تنحني فوقي. تم نقلي إلى المستشفى. كان ضغط دمي ٢١٠/١٩٠. كنت على وشك الإصابة بنوبة قلبية، وكانت رئتاي ممتلئتين بالسوائل. قضيتُ الأسبوع والنصف التاليين في المستشفى. لم تؤثر بي أي أخبار سيئة من الأطباء ولو للحظة. كنت أعلمُ أنني لن أخسرُ مهما حدث. استغرق مني الأمر شهرين تقريبًا لأتجاوزُ تلك التجربة. ومع أنني أتذكرُ كل تفاصيلها، إلا أن بعض المشاعر قد تلاشت. أتوقُ شوقًا للعودة، لكنني أعلمُ أن ذلك يجب أن يكون وفق الشروط الصحيحة.

معلومات أساسية:

الجنس: ذكر.

تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت: 22 أكتوبر 2007.

عناصر تجربة الاقتراب من الموت:

في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟ نعم. "توقفتُ عن التنفس. فشل في الكليتين، وامتلأ الصدر بالماء. قصور القلب الاحتقاني".

كيف تنظر في محتوى تجربتك؟ رائع.

هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟ لا.

كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد.  لقد شعرتُ بالوعي طوال التجربة برمتها.

في أي وقت خلال التجربة كنت في أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ لقد شعرتُ بالوعي طوال التجربة برمتها.

هل تسارعت أفكارك؟ تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.

هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟ بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.     كان هناك شعور بأنني أمتلك كل الوقت في العالم. وأن الزمن لا يهم.

هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟ كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.

يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. مجال الرؤية كان أوسع بكثير.

يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. الاختلاف فقط في أن كل صوت كان مثالياً.

هل بدا أنك كنت على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟ نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.

هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟ لا .

هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟ نعم، قابلتُ سيدة لا تربطني بها صلة قرابة، سيدة أعرفُ أنني عرفتها منذ الأزل.

هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟ نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.

هل رأيت نورًا غريبًا؟ لا .

هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟ عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.

ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟ الحب غير المشروط في المقام الأول، والقبول التام، والشعور الرائع بالأمان.

هل كان لديك شعور بالبهجة؟ شعرتُ بفرح لا يُصدق.

هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟ شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني كنتُ ذاتًا واحدةً معه.

هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟ كل شيء عن الكون.

هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟ برق الماضي أمامي دون تحكم مني.

هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟ مشاهد من مستقبل العالم.

هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟ غير مؤكد.

الله والروحانية والدين:

ما هو دينك قبل تجربتك؟ معتدل. في وقت التجربة كنت أؤمن بالله إيمانًا مطلقًا. كنت أرتاد الكنيسة الميثودية بشكل شبه منتظم.

هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟ لا.

ما هو دينك الآن؟ ليبرالي. "أصبحتُ أنظر إلى الدين نظرة مختلفة تماماً الآن. لم أعد أؤمنُ فقط بوجود إله، بل أنا متأكد من وجوده. وأظن أنني أذهب إلى الكنيسة الآن من أجل الناس أكثر وليس من أجل الطقوس".

هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟ لا.

هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟ لقد رأيتهم بالفعل.

فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:

هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟ نعم، مع هذه المجموعة من الأشخاص، عرفتُ أننا جميعًا مترابطون.

هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟ نعم، أشعرُ أنني أصبحتُ أكثر صبراً بكثر، وأدركُ أهمية العلاقات.

بعد تجربة الاقتراب من الموت:

هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟ نعم.

هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟ لا.

هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟ رؤية أختي، وحقيقة أنني تعرفتُ على هذا المكان.

هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟ نعم، شاركتها مع زوجتي وصديقي المقرب. ولكن ذلك كان بعد مرور سنة تقريبًا.

هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟ غير مؤكّد.  كنت قد شاهدتُ بعض البرامج التلفزيونية الخاصة التي تتناول هذا الموضوع.

ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟ لا.