نانسي ر. تجربة الاقتراب من الموت المحتملة
الصفحة الرئيسية تجارب حديثـــــة مشاركة تجربــــة




وصف التجربة:

كنتُ أقود سيارتي من كوربوس كريستي، تكساس، عائدًا إلى منزلي في سان أنطونيو بعد ظهر يوم أحد ماطر. في جنوب بليزانتون، تكساس، صادفتُ قاربًا ومقطورة متوقفين على جانب الطريق. كنتُ أقود سيارة جديدة، وكان لديّ إشارات تحذيرية في صندوق الأدوات، فقررتُ التوقف لأرى إن كان بإمكاني تقديم أي مساعدة. أوقفتُ سيارتي خلف القارب والمقطورة، وشغّلتُ أضواء الطوارئ التحذيرية. اقترب صاحب القارب من سيارتي، فنزلتُ وتوجهتُ إلى صندوق السيارة، وأحضرت معطفي الواقي من المطر، ثم أخرجت شعلة تحذيرية من صندوق الأدوات. قمنا بوضع الشعلة على الجهة الجنوبية من موقعنا، وعدنا إلى القارب والمقطورة. سألتُه عمّا حدث، فقال إنه لاحظ اهتزازًا في المقطورة، فتوقف ليرى إن كان بإمكانه اكتشاف المشكلة. سألتُه عمّا يريد فعله، فأجاب بأنه سيُعيد ربط المقطورة بسيارته ويذهب إلى المدينة التالية. انحنيت لأرى ما يمكنني فعله بشأن المشكلة، فاكتشفت أن أحد المحامل قد تجمد واحترق حتى أصبح على شكل هلال. هززت رأسي وأخبرته أن المقطورة لن تتمكن من إكمال الرحلة إلى بليزانتون. وبينما كنتُ أقف معتدلًا وأنظر إليه (كان يقف إلى الشمال مني، يواجه الجنوب وكنتُ أنظر إليه، وأنا كنتُ أواجه الشمال)، رأيت عينيه تتسعان للغاية، وقال: "انتبه، هناك حافلة!". لا أعرف إلى أين ذهب الرجل، لكنني استدرتُ ورأيتُ حافلة "جرايهاوند" على جانب الطريق، عجلاتها الأمامية كانت متجهة إلى اليسار لكن الحافلة كانت تنزلق على الأسفلت المغمور بماء المطر وتتجه مباشرة إلى حيث كنا. كان بإمكاني رؤية الماء وهو يتناثر من تحت الإطار الأمامي الأيسر للحافلة، وعرفت أنني يجب أن أبتعد عن طريق الحافلة. ركضتُ نحو اليسار، مبتعدًا عن الطريق بزاوية تسعين درجة تقريبًا من موقعي.

لا أذكر أنني ركضتُ أكثر من خطوتين، لكن في اللحظة التي صدمتني فيها الحافلة، أتذكر أنني رأيتُ نفسي وأنا أدور في الفضاء. في تلك اللحظة، تحول كل شيء إلى ظلام، ولم أستطع رؤية أي شيء من المنطقة المحيطة بي. وبينما كنتُ أشاهد نفسي أدور أو "أطير في الفضاء"، أتذكر أيضًا أنني شعرتُ وكأنني كنتُ أندفع عبر نفق ضيق للغاية. بدا لي أنني أقتربُ مما يمكنني وصفه سوى بأنه "تشابُك عصبي"، وكنتُ أتوقع تمامًا أن أقفز من أحد جانبي هذا التشابك إلى الجانب الآخر، ولكن بينما كنتُ أقترب من هذا التشابك، أتذكر بوضوح أنني سمعتُ عبارة "ليس بعد"، والشيء التالي الذي أتذكره هو أنني كنتُ مستلقيًا على الأرض.

لا أعتقد أنني فقدتُ الوعي، وعندما توقفتُ عن الحركة، حاولتُ أن أنهض، لكنني لم أستطع تحريك ساقي. نظرتُ إلى ساقي ولاحظتُ أن قدمي اليمنى كانت تلامس الجزء الخارجي من ركبتي اليسرى. استلقيتُ في الوحل وظننتُ أنني فقدتُ قدمي اليمنى. اقتربَت مني زوجة الرجل الذي توقفتُ لمساعدته، وسألتها: "هل لا تزال قدمي متصلة بساقي؟"، ألقت نظرة طويلة ثم قالت "ننننننعم"، (كانت نعم مطولة وليست مباشرة)، وفكرت في نفسي: "يا إلهي، هذا سيؤلمني"، وطلبتُ منها أن تذهب وتتصل بالإسعاف. بعد ذلك بوقت قصير، وصل أشخاص آخرون، من بينهم شرطي من إدارة السلامة العامة في تكساس. كان الشرطي يقف على يساري عندما وصل طاقم الإسعاف، وسألهم: "إلى أين تريديون أخذ الجثة"، وفكرتُ في نفسي: "إنهم يعتقدون أنني ميت". مددتُ يدي، وأمسكت بنطال الشرطي، فنظر إليّ وقال: "أنت لست ميتًا!". قلتُ: "لا، ماذا عن الذهاب إلى مستشفى ميثوديست في سان أنطونيو؟". وُضعتُ على النقالة، وتم نقلي بسرعة من المنحدر الترابي الجانبي إلى قمة الطريق، وتم إدخالي في سيارة الإسعاف، ونُقلتُ إلى مستشفى ميثوديست في سان أنطونيو. تحدثتُ مع المسعف طوال الساعة التي استغرقتها رحلة الوصول إلى المستشفى، وعند وصولي، تحدثتُ مع الطاقم الطبي هناك، وأجبتُ على أسئلتهم بطريقة شعرتُ أنها كانت منطقية ومتماسكة. قضى جراح العظام المناوب وقتًا طويلًا من تلك الليلة في محاولة لإعادة تثبيت ساقي بشكل صحيح. اضطُر إلى إعادة ضبط الساق ست مرات حتى شعر بالرضا. استيقظتُ صباحًا في غرفة المستشفى، ورغم أنني كنتُ لا أزال مشوشًا قليلًا، إلا أن محقق من شركة التأمين (ليبرتي ميوتشوال) دخل إلى غرفتي، وأخذ إفادة مني بينما كنتُ لا أزال تحت تأثير التخدير من جراحة الليلة الماضية. سبب ذِكري لهذا الإفادة هو أن إفادتي وإفادة الرجل الذي توقفتُ لمساعدته كانتا متطابقتين تقريبًا، باستثناء بعض الكلمات. اللافت للنظر هو أن بعض الأشياء التي وصفتها لم يكن بالإمكان رؤيتها إلا إذا كنت فوق موقعي الفعلي وإلى الجنوب منه.

معلومات أساسية:

الجنس: ذكر.

تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت: 24 يونيو 1973.  

عناصر تجربة الاقتراب من الموت:

في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟    نعم.   تعرضتُ لحادث. "كنتُ أسير على قدمي، وصدمتني حافلة "جرايهاوند" تقل 44 راكبًا تسير بسرعة 30 ميلًا (50 كيلومترًا) في الساعة تقريبًا. لقد عانيت من عدة كسور مغلقة في قصبة الساق / الشظية في ساقي اليمنى وتحطم في الركبة، لكني لم أفقد أي دم، ولم أعانِ من أي إصابات في الجزء العلوي من جسدي، ولم أفقدُ الوعي أبدًا . حينما كنتُ مستلقيًا على الأرض، أنظرُ إلى قدمي اليمنى وهي تلامس الجزء الخارجي من ركبتي اليسرى، عرفتُ أنني في ورطة، ولكنني اعتبرتُ أن فقداني لساق هو المشكلة الأكثر احتمالية ولم أفكر أبدًا في الموت."

كيف تنظر في محتوى تجربتك؟     مشاعر رائعة.

هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟   لقد غادرت جسدي بوضوح وكنتُ موجودًا خارجه.

كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ وعي وانتباه عاديان. كما سبق.

في أي وقت خلال التجربة كنتُ عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟  كيف يتم تعريف "التجربة"؟ أعلى مستوى من الوعي الانتباه وصلتُ إليه كان عندما شاهدتُ الحافلة تنزلق على الطريق وهي تتجه نحوي بعد أن خرجت عن السيطرة. أتذكر بوضوح رؤية الماء وهو يتناثر تحت الإطارات. لكن إذا كانت "التجربة" مقتصرة على ما حدث بعد أن صدمتني الحافلة وقبل أن أحاول النهوض عن الأرض، فيمكنني أن أقول إن أعلى مستوى من الوعي والانتباه وصلتُ إليه كان عندما أدركت وجود الحدود الفاصلة، وسمعتُ عبارة "ليس بعد". بعد ذلك وجدتُ نفسي على الأرض، كنتُ أحاول النهوض، ورأيتُ ساقي اليمنى مشوهة، وأدركتُ أنني لا أستطيع الوقوف.

هل تسارعت أفكارك؟     تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.

هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟   بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.     الأشياء التي رأيتها وجربتها خلال "الحدث" كان ينبغي لها أن تستمر لفترة أطول من الوقت الذي استغرقه الحادث نفسه. ليس لدي أي إحساس حقًا بتغير الزمن، لكن بالنظر إلى الحادث، فيبدو أن ما اختبرته استغرق وقت أكثر من الوقت الذي استغرقه الحادث نفسه.

هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟    كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.

يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. غير مؤكّد.  أتذكر أنني رأيتُ نفسي أطير في الفضاء، وتمكنتُ لاحقًا من تحديد مكاني على الأرض بشكل صحيح بعد الحادث، ولم يكن بإمكاني رؤية نفسي على الأرض أو تحديد موقعي بشكل صحيح إلا إذا كنتُ فوق وخلف موقع الحادث. أعتقد أن هذا من شأنه أن يجعل مجال رؤيتي مختلفًا عما يمكن توقعه إذا كنتُ "أرى" الأشياء من خلال عيني الجسدية فقط.

يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. إن عبارة "ليس بعد" التي تحدثت عنها لم تأت من شخص مادي آخر. أتذكر أنني سمعتُ عبارة "ليس بعد" في ذهني، وليس من خلال أذني.

هل بدا أنك كنتُ على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟    نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.    

هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟   نعم. في الوقت الذي كنتُ أرى فيه نفسي أطير في الفضاء، شعرتُ أيضًا أنني كنتُ أندفع داخل نفق أو ممر ضيق جدًا، وكان لدي إحساس أنني كنتُ أتحرك خلال هذا النفق أو الممر، لكنني لم أشعر بجدرانه ولم يكن لدي طريقة لإيقاف حركتي خلاله.

هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟    غير مؤكَّد.   رغم أنني لم أرَ أي شخص أو شيء آخر أثناء الحدث، أعتقد أن هناك كيانًا أو شيئًا ما كان بالقرب مني، لأنني حينما اقتربت من التشابك العصبي المذكور في السرد الرئيسي، شعرتُ بوجود أحدهم أو بوجود شيء ما يقول "ليس بعد". لم أسمع هذه العبارة بالطريقة المعتادة، لأنها لم تدخل عبر أذني، بل "سمعتها" داخليًا بصوت لا أعرفه ولم أتعرف عليه. ولو أنني سمعتها عبر أذني، لكنت تمكنتُ من تحديد مصدر الصوت، لكن الأمر لم يكن كذلك خلال هذه المرحلة.

هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟   نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.

هل رأيت نورًا غريبًا؟     نعم.  كان هناك نور بعيد. أعتقد أن ذلك النور كان على الجانب الآخر من "التشابك العصبي" الذي ذكرته. أتذكر بوضوح أنني كنتُ أرغب في الوصول إليه، وشعرتُ ببعض الخيبة عندما لم أتمكن من "القفز" والمرور عبره.

هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟    لا.

ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟    خلال الفترة ما بين اصطدام الحافلة بي وإدراكي لأنني مستلق على الأرض، خلال هذه الفترة شعرتُ بالهدوء والاسترخاء والسلام الكامل مع كل شيء وكل شخص.

هل كان لديك شعور بالبهجة؟     شعرتُ بفرح لا يُصدق.

هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟     شعرت بالاتحاد مع الكون أو أني ذات واحدة معه.

هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟     كل شيء عن الكون.    

هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟     برق الماضي أمامي دون تحكم مني.    

هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟     مشاهد من مستقبل العالم.    

هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟     نعم، كما ذُكرتُ في السرد الرئيسي. لم أتجاوز الحد الفاصل، ولكن كان لديّ انطباع واضح جدًا بأنني لو كنتُ قد عبرتهُ لكنتُ ذهبتُ إلى مكان مليء بالرضا والسلام.

الله والروحانية والدين:

ما هو دينك قبل تجربتك؟     ليبرالي. كاثوليكي.

هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟     لا.   

ما هو دينك الآن؟    ليبرالي. لستُ متدينًا ولا تابعًا لأي ديانة معينة.

هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟    لا.   

هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟     لقد رأيتهم بالفعل.

فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:

هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟   غير مؤكَّد.  بعد الحادثة و"التجربة"، أعتقد أنني اكتسبت ثقة أكبر بنفسي وإيمانًا أقوى بنفسي وقدراتي. وقد خرجتُ من التجربة بإحساس أنني لم أحقق هدفي بعد.

هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟     لا.   

بعد تجربة الاقتراب من الموت:

هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟     نعم، لم يكن لديّ ما أقارن به هذه التجربة إطلاقًا. كنتُ مترددًا في الحديث عنها مع الآخرين لأنني كنت أخشى أن يظن الناس أنني مجنون.

هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟    غير مؤكَّد. كما ذكرت آنفًا، لقد خرجتُ من التجربة بثقة أكبر في نفسي، ووعي بمهاراتي، ورغبة في استكشاف هدفي في هذه الحياة.

هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟     كانت عبارة "ليس بعد" مهمة جدًا. قبلها، كنت تائهًا بلا هدف — لم أكن أدرس في الجامعة، ولا كان لدي أي هدف واضح. بعد "التجربة"، نظّمتُ حياتي، ووضعتُ خطة، وبدأتُ أسعى لتحقيقها.

هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟     نعم. استغرق الأمر مني حوالي أربع سنوات لأتحدث عن "التجربة" مع شخص آخر. كان رد فعلهم داعمًا؛ بل بدت قصتي وكأنها تُطمئنهم بأن ما مروا به في حياتهم لم يكن أوهامًا، بل كان حقيقيًا جدًا.

هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟     لا.    

ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟     كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟     كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟     لا.  

هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟ لقد كانت تجربة مذهلة بشكل لا يوصف! أتمنى لكل إنسان أن يحظى بتجربة مماثلة في حياته، لكنني لا أنصح إطلاقًا بأن تكون وسيلتك إليها أن تدهسك حافلة!

هل هناك أي أسئلة أخرى يمكننا طرحها لمساعدتك في توصيل تجربتك؟     لا يوجد أي سؤال في ذهني حاليًا.