مارك أ. تجربة الاقتراب من الموت
|
وصف التجربة:
لا أتذكر حادث التصادم الذي تعرضتُ له، لكن بعد أن استعدتُ وعيي وقرأتُ تقرير دورية الطرق السريعة في كاليفورنيا بعد تعافيي من الحادث، أعتقد أن هذا ما حدث. عند استيقاظي بعد التصادم، أتذكر أنني رأيتُ سيارة متوقفة على الطريق، كأن من بداخلها كانوا يراقبون من بعيد. أعتقد أنهم اتصلوا بالطوارئ 911 وأبلغوا عن الحادث. أتذكرُ أنني كنتُ أقود على طريق يمتد بمحاذاة أبراج الكهرباء العالية بسرعة تتراوح بين سبعين وخمسة وسبعين ميلاً (110-120 كيلومترًا) في الساعة. على يساري من الطريق كانت هناك شجيرات شابارال صحراوية يبلغ ارتفاعها من سبعة إلى ثمانية أقدام (2-2.5 متر) تحجب رؤيتي من الجهة اليسرى. كانت هذه الشجيرات طويلة وتمتد بشكل طولي – بدا أنها تمتدُ لعدة أميال. وبما أنني لم أستطع الرؤية إلى يساري، فلم أستطع رؤية السيارة القادمة. الطريق الترابي الذي كنتُ أسير عليه كان يتقاطع مع طريق ترابي آخر، ولم أتمكن من رؤية السيارة التي كانت تقترب عن يساري. لا بد أنني قمتُ برد فعل فوري، وجذبتُ ذراع الفرامل الأمامية بقوة، مما تسبب في قفل العجلة الأمامية وانضغاط الشوكات. قذفني الجزء الخلفي للأمام لمسافة حوالي مائة قدم (30 مترًا)، طرتُ بسرعة تتراوح ما بين سبعين وخمسة وسبعين ميلاً (110-120 كيلومترًا) في الساعة قبل أن أصطدم بالأرض. لا أذكر أنني رأيتُ السيارة ولا أتذكر الطيران ولا الاصطدام بالأرض على الإطلاق.
أتذكر أنني فجأةً وجدتُ نفسي في مكانٍ آخر. لم أشعر بأي ألم، ولم أستطع تحديد مكاني. لم تكن لديّ رغبةٌ في التفكير بأي شيءٍ سوى مراقبة ما كان أمامي. وهنا تحديدًا، تختلف تجربتي في الاقتراب من الموت تمامًا عن تجارب الآخرين الذين قد يكونون قد مرّوا بها أو لم يمرّوا بها. تجربتي لا تشبه إطلاقًا ما يذكره الآخرون، ما يجعلني أعتقد أن قصصهم أشبه بتكرار لسيناريوهات "هوليوودية".
وهذا ما حدث؛ فجأة وجدتُ نفسي أشاهد ثلاثة أشخاص مقنعين يجلسون حول نار مخيم، في ما بدا أنه الليل. رغم أن الحادث وقع وقت الظهيرة!! لا أعرف هل كنتُ أطفو أم أقف، ولا أعرف هل كنتُ أرتدي ملابسي أم كنتُ عاريًا. لم يكن أي من ذلك مهمًا، شعرتُ وكأنني كنتُ في غيبوبة أراقب نار المخيم والأشخاص الثلاثة المقنعين وهم يتحدثون. كانت ألسنة اللهب في نار المخيم ترقص بإيقاع منتظم. كانت ألسنة اللهب مثل ألسنة ثعابين فضية طويلة تومض. لم تكن نيران المخيم بلونها البرتقالي/الأزرق المعتاد. كانت هذه الألسنة تتحرك بشكل مستقل وترقص. كانت طويلة وضيقة (ثلاثة أقدام × أربع بوصات؟) (متر واحد × 10 سنتيمتر؟) ولونها فضي. أعتقد أنها كانت حية وهي نوعًا من أشكال الحياة أيضًا.
جلس الأشخاص الثلاثة المقنعون على شكل مثلث حول النار، تفصل بينهم زوايا تقارب الستين درجة. أتذكر أن القلنسوة كانت فوق رؤوسهم ولم أستطع رؤية وجوههم. أتذكر أن العباءات كانت داكنة اللون. لم ينتبهوا لي. كنتُ واقفًا أو طافيًا (لست متأكدًا أيهما) على بعد حوالي اثني عشر قدمًا (3.6 متر). تحدثوا بثلاثة أصوات مختلفة ومميزة تمامًا. ليس لدي أي فكرة عما كانوا يقولون. كانت لغة مختلفة لم أستطع فهمها. ذكّرتني بالعبرية أو التحدث بطلاسم. أتذكر أشخاصًا في الكنيسة فعلوا ذلك. هذا ما ذكّرني به. ليس لدي أي فكرة عن مقدار الوقت الذي مر، لكنه لم يكن طويلاً جدًا. خلال هذا الوقت، لم أكن أطفو فوق جسدي (كما يقول الآخرون في المستشفى)، لم يكن هناك نور ولا نفق به نور في نهايته، لم تكن هناك زيارة من عائلة أو أصدقاء متوفين، ولم يكن هناك مراجعة لأحداث حياتي أمام عيني. كنتُ هناك فجأة. لا أتذكر أي إحساس بالزمن أو الشعور أو حتى درجة الحرارة.
كنتُ فقط هناك أشاهد النيران وأراقبهم وأستمع إلى أصواتهم. لم أسألهم أي أسئلة، ولا أعرف حتى إن كنتُ أستطيع التحدث. ثم فجأة، استداروا ونظروا إليّ وتحدثوا إليّ جميعًا بصوت واحد وفي نفس الوقت. في هذه اللحظة استطعتُ أن أفهم ما قالوه. لا أعرف إن كان ما قالوه بالإنجليزية أم بلغتهم الخاصة. كل ما أعرفه هو أنني فهمته! قالوا لي إنني لم يكن من المفترض أن أكون هناك!
حينها، وعلى الفور وجدتُ نفسي فجأةً في موقع الحادث. شعرتُ بألمٍ لم أشعر به قط في حياتي كلها! لم أتذكر أنني اصطدمت ولا أنني كنتُ أقودُ دراجتي النارية. أتذكر أنني استيقظتُ ووجهي للأسفل في التراب ويديَّ أمام وجهي، وقلتُ في نفسي: "همم، أنا أرتدي قفازات الدراجات النارية!". ثم أدركتُ أنني كنتُ أقودُ دراجتي النارية ويبدو أنني تعرضتُ لحادث. كان الألم شديدًا، لكن غريزتي دفعتني للوقوف. نهضتُ متعثرًا، وخلعتُ خوذتي بطريقةٍ ما، ولاحظتُ أن دراجتي على بُعد عشرين قدمًا (6 أمتار) تقريبًا من مكاني. استدرتُ ونظرتُ إلى الطريق، فرأيتُ سيارةً متوقفةً على بُعد خمسين ياردة (45 متر) تقريبًا. ترنحتُ وأنا أسير نحو جانب الطريق وجلستُ. لم أكن أعرف ما الذي حدث سوى أنني كنتُ أتألم بشدة. لم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتى ظهر مُسعفٌ ودوريةُ الطرق السريعة في كاليفورنيا. كان الحادث قريبًا جدًا من الطريق السريع I-10، ولحسن الحظ سمح هذا لسيارة الإسعاف بالوصول إلى هناك بسرعة.
عانيتُ من تمزق في الطحال ونزيف داخلي. وأُصبتُ بكسر في الفقرات الصدرية T7-T9، وتسببت صدمة الرأس إلى تلف الغدة النخامية، وكسر مُضاعف في عظمة الكعبرة في ذراعي اليسرى. قضيتُ الأسابيع الأربعة التالية في وحدة العناية المركزة في مركز ديزرت الإقليمي للصدمات. وخلال إقامتي هناك، كدتُ أن أفارق الحياة عدة مرات أخرى بسبب المضاعفات. أُصبتُ أيضًا بتجلطات دموية، وتخثر وريدي عميق، وغيرها من المضاعفات!
معلومات أساسية:
الجنس:
ذكر.
تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت:
16 أكتوبر 2003.
عناصر تجربة الاقتراب من الموت:
في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد الحياة؟
نعم. تعرضتُ لحادث. إصابة مباشرة في الرأس. حادث دراجة نارية كاد أن يودي بحياتي. أعتقد أن الشاهد ظنَّ أنني توفيت، واتصل برقم الطوارىء 911.
كيف تنظر في محتوى تجربتك؟ مشاعر مختلطة.
هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟ لا.
كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ أقل وعيا وانتباها من المعتاد. كما هو مذكور أعلاه.
في أي وقت خلال التجربة كنتُ عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ أعتقد أنني عندما كنتُ في ذلك المكان "الآخر" من الوجود، كنتُ في حالة انتباه تام. لا أعتقد أنني كنتُ مهتمًا بأي شيء آخر لأنني كنتُ في "حضوره".
هل تسارعت أفكارك؟ تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.
هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟ بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى. بدا لي أن الزمان والمكان لم يكن لهما قيمة أو معنى هناك.
هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟ كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.
يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. غير مؤكّد. من الصعب تحديد ذلك حينما كنتُ مغمورًا في "دفئه". ولكن من الغريب أنني كنتُ أشاهد ألسنة اللهب وأتذكر سماع "ثلاثة أصوات مميزة". كان المكان مظلمًا تمامًا، باستثناء نار المخيم. لم أستطع حتى تحديد ما إذا كانت هناك أرض تحت قدمي. ألسنة اللهب كانت تُصدر نورًا يشبه النور المنبعث عند احتراق المغنيسيوم، نور فضي ساطع للغاية. ومع ذلك، كانت الكائنات الثلاثة في الظل أيضًا. كان من الصعب جدًا الرؤية بسبب الظلام الدامس خلفهم في كل الاتجاهات.
يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. غير مؤكّد. مرة أخرى، لاحظتُ أن الأصوات كانت مختلفة. ولم تكن هناك أصوات أخرى.
هل بدا أنك كنت على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟ نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.
هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟ غير مؤكَّد. بالنسبة لي، كان المكان أشبه بفراغ الفضاء، فراغ من كل شيء، لا مناظر ولا أصوات سوى ما وصفته. لا أعلم أيضًا هل كان الجو حارًا أم باردًا.
هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟ نعم. كما ذكرتُ كان هناك ثلاث كائنات أخرى. ربما الثالوث؟ الأب، الابن، والروح القدس.
هل رأيتُ أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟ نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.
هل رأيتُ نورًا غريبًا؟ نعم. ألسنة اللهب الفضية المنبعثة من نار المخيم.
هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟ لا.
ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟ أعتقد أن الإجابة تشمل الأمرين التاليين:
شعور لا يصدق بالسلام و/أو السرور، بالإضافة إلى الراحة و/أو السَكينة.
لم تكن هناك أي أفكار عن حياتي على الأرض على الإطلاق.
هل كان لديك شعور بالبهجة؟ شعرتُ بفرح لا يُصدق.
هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟ شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني ذات واحدة معه.
هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟ كل شيء عن الكون.
هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟ برق الماضي أمامي دون تحكم مني.
هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟ مشاهد من مستقبل العالم.
هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟ لا.
الله والروحانية والدين:
ما هو دينك قبل تجربتك؟ معتدل. مسيحي.
هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟ لا.
ما هو دينك الآن؟ معتدل. مسيحي.
هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟ لا.
هل رأيتُ أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟ لقد رأيتهم بالفعل.
فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:
هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟ لا، الكائنات الثلاثة اللذين التقيت بهم كانوا يعلمون ذلك بوضوح!!
هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟ لا.
بعد تجربة الاقتراب من الموت:
هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟ نعم، ما زلتُ أحاول أن أفهم سبب إعادتي.
هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟ غير مؤكَّد. يصعب وصفها، لكن أحلامي أصبحت أكثر كثافة ووضوحًا، وتُعيد سرد قصص تستمر في التطور. أتمنى لو استطعتُ الكتابة عنها. أعتقد أن هذا هو ما يستوحي منه ستيفن كينغ أفكاره. (ملاحظة من المُترجمة:(Stephen King) هو كاتب أمريكي شهير، يُعتبر أحد أبرز وأشهر مؤلفي أدب الرعب والإثارة والفانتازيا في العصر الحديث.)
هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟ أصعب ما في التجربة هو محاولة فهم "لماذا تمت إعادتي؟"، لطالما اعتقدتُ أن شجرة الحياة تعرف متى وأين يُفترض بنا أن نموت. وإن كان الأمر كذلك، فكيف اقتربتُ إلى هذا الحدّ وعبرتُ؟ وماذا يُفترض بي أن أفعل بهذه المعرفة الآن؟.
هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟ نعم، شاركتها مع العديد من الأشخاص. الأشخاص ذوو الخلفيات الدينية بدوا أكثر اهتمامًا بالتجربة، بينما قال آخرون إنها كانت نتاج خيالي وأنا فاقد الوعي، مثل الحلم.
هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟ نعم. لقد سمعتُ عن "اذهب نحو النور" أو "رؤية أحداث حياتك تومض أمام عينيك" أو أن يزورك أحد أحبائك المتوفين ليكون دليلك.
ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟ لا.
هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟ لا أعتقد أن "الإنسان" يمكنه إعادة إنتاج هذه التجربة. وهذا خارج عن إرادتنا، ورحلة يجب علينا جميعا القيام بها في وقت وفاتنا.
هل هناك أي أسئلة أخرى يمكننا طرحها لمساعدتك في توصيل تجربتك؟ إذا كنتم ترغبون في التحدث معي، يرجى التواصل معي.