ماريان ف. تجربة الاقتراب من الموت المحتملة
الصفحة الرئيسية تجارب حديثـــــة مشاركة تجربــــة




وصف التجربة:

كنتُ مستلقية على كرسي طبيب الأسنان. كنت أسمع موسيقى عيد الميلاد تُعزف، وكان يبدو أنها علّقت على نغمة موسيقية واحدة. شعرتُ بيد طبيب الأسنان في فمي، وكنتُ قلقة للغاية. سألني إن كنتُ بخير. أعتقد أنني هززتُ كتفي ثم أومأتُ برأسي. أعتقد أنه رفع مستوى الغاز لأنني شعرتُ حينها بالاسترخاء. توقفتُ عن سماع الموسيقى تمامًا، ولم أستطع فتح عينيّ. بدأتُ أفكر في الأطفال في حياتي. إيليا ابني ذو الخمسة عشر سنة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأطفال فصلي وعطلتهم، ومديرة مدرستي وأطفالها. واصلتُ الاسترخاء أكثر، وفكرتُ في نفسي: "لم أعد أتذكر وجه أمي". حاولتُ ولم أستطع، وتساءلتُ متى حدث ذلك.

لاحظتُ زاويةً مظلمةً للغاية في الجزء العلوي الأيسر من "رؤيتي". وفي مركزها كان هناك نور أبيض ساطع، لا يزيد حجمه عن حجم حدقة العين. كان ساطعًا جدًا وأكثر بياضًا من أي بياض رأيته في حياتي. كنتُ أعرف ماهيته، لذا لم أُرِد النظر. لكنني نظرتُ لأنه كان جميلًا ونقيًا وأبيضًا محببًا. كنت أشعر بجسدي على الكرسي، وبدأتُ أُردد أسماء الأشخاص الذين يربطونني بحياتي: ماكنزي، إيليا، الأطفال ومديرة المدرسة، أبنائي، شريكي، والداي، أصدقائي. لكن ذلك النور كان يناديني، وكنتُ أتحرك نحوه. شعرتُ بأنني أتحرك خارج الكرسي في نفس الوقت الذي شعرتُ فيه بجسدي عليه. كنتُ في مكانين. كنتُ أعلم أن "هذا" يحدث، وفكرتُ في نفسي وقلتُ: "إيليا". عدتُ إلى الكرسي، لكن النور كان لا يزال موجودًا، ورأيته، وتساءلتُ عن وجه أمي، ورأيتُ النور يقترب مني، ولم يعد نقطةً صغيرة الآن. بل كان كبيرًا ومربعًا. كان يقترب مني، وكان كل شيء على ما يرام. ثم خطرت لي فجأة فكرة: "سيكون بخير". شعرتُ بنوع من الإحساس بأنه مُعتنى به وأن بإمكاني فقط أن أرحل. فكرتُ: "سأذهب وحدي". واسترخيتُ. شعرتُ بنفسي أتقدم للأمام وأذوب في النور. تراجع كتفي إلى الخلف. كان لديّ ثانية أخيرة للاختيار، فقلتُ: "لا".

تراجعتُ، واستدرتُ تمامًا، فضربني طبيب الأسنان على يدي، ونادى باسمي، وقال لي: "علينا التوقف". وقال إنه سيُطفِئ الغاز ويزيد الأكسجين لأني كنتُ أفقد الوعي.

معلومات أساسية:

الجنس: أنثى.

تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت: 22/12/2009.  

عناصر تجربة الاقتراب من الموت:

في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟    غير مؤكَّد. كنتُ أخضع لعلاج عصب في قناة الجذر. لم يستطع طبيب الأسنان أن يجعلني استرخي. فاستمر في زيادة جرعة أكسيد النيتروز. قال طبيب الأسنان إنني كنتُ "تحت تأثير أكسيد النيتروز بشكل كبير"، وشعرتُ بألم في صدري عندما استعدتُ وعيي. مع ذلك، لم أكن أعرف أية تفاصيل. أعلم أن المساعدة قالت إنني فقدت الوعي. وقالت مساعدة أخرى: "لقد حاولتِ التوقف عن التنفس".

كيف تنظر في محتوى تجربتك؟     تجربة رائعة.

هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟   لقد غادرت جسدي بوضوح وكنت موجودة خارجه.

كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد.  كما هو مذكور أعلاه.

في أي وقت خلال التجربة كنتُ عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ أعتقد أن ذلك كان عندما كان المربع الأبيض يتحرك نحوي. كنتُ واعية تمامًا بكل ما كان يحدث لي. فقط لم أستطع التحرك.

هل تسارعت أفكارك؟     تسارعت أفكاري بشكل لا يصدق.

هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟   بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.    لقد تغير الزمن بالتأكيد وكان المكان مختلفًا حيث شعرت بأنني كنتُ خارج جسدي تمامًا.

هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟    كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.

يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. بدا اللون الأبيض أكثر بياضا. لقد بدا أكثر تألقاً ووضوحاً. بالإضافة إلى ذلك، كنتُ أرى وعيني مغمضة. أعني أن هذا في حد ذاته جدير بالملاحظة.

يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. لا.  

هل بدا أنك كنت على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟    نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.    

هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟   لا .

هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟    لا.     

هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟   نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.

هل رأيت نورًا غريبًا؟     نعم، رأيت نور أبيض متلألئ. درجات من الأبيض المتلألئ، ونما من نقطة صغيرة إلى بقعة أكبر ثم إلى مربع. كان النور يتحول إلى مربع، إلى مستطيل. أعتقد أنه كان ليحيطني عندما تراجعت للخلف. لقد تراجعت للخارج.

هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟    لا.

ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟  كنت مطمئنة لكن كان لدي أيضًا شعور بالمسؤولية تجاه ابني وطلابي. كنت أعلم أن أطفالي؛ هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى وجودي. كنت بحاجة لأن أكون هنا. ابني ليس لديه والد غيري. أردتُ أن يكون لديه أماً. لم أكن خائفة على الإطلاق من الرحيل ولم أكن خائفة على الإطلاق من العودة.

هل كان لديك شعور بالبهجة؟     شعرتُ بالسعادة.

هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟     شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني كنتُ ذاتًا واحدةً معه.

هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟     كل شيء عن الكون.    

هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟     برق الماضي أمامي دون تحكم مني.    

هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟     مشاهد من مستقبل العالم.    

هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟     نعم، كنتُ أعلم أنني إذا عبرت إلى النور الكامل، فإنني أرى أن الأمر قد "انتهى".

الله والروحانية والدين:

ما هو دينك قبل تجربتك؟    ليبرالية. لا شيء.

هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟     نعم، التأمل، وهو أمرٌ حاولتُ فعله طويلًا لكني واجهتُ صعوبةً فيه، لكنه أصبح سهلًا جدًا في اليومين الماضيين. كيف ذلك؟.

ما هو دينك الآن؟    ليبرالية. لا شيء.

هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟    نعم، التأمل، وهو أمرٌ حاولتُ فعله طويلًا لكني واجهتُ صعوبةً فيه، لكنه أصبح سهلًا جدًا في اليومين الماضيين. كيف ذلك؟.

هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟     لقد رأيتهم بالفعل.

فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:

هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟     نعم، أنا على يقين أننا بخير. كان ابني سيحظى بالرعاية وسيكون له مكانه الخاص في هذا الكون، وقد اخترتُ البقاء معه لفترة أطول. اخترتُ أن أُعلّم الأطفال لفترة أطول. حياتي الآن هي خياري تمامًا. كان بإمكاني الرحيل عن كل ذلك، وكنتُ سأكون في سلام تام. كانت تجربة جميلة وغير مؤلمة. أحبّ الآفاق الجديدة، وستكون رحلة رائعة. اخترتُ أن أستمرّ حيث أنا الآن، وقد مُنحتُ هذه الفرصة.

هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟     نعم، أشعر براحة أكبر مع ابني. أُدركُ تمامًا قراري بأن أكون أمه مجددًا. من الأسهل تربية مراهق ذي احتياجات خاصة عندما أكون واعية لرغبتي في فعل ذلك بالذات.

بعد تجربة الاقتراب من الموت:

هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟     عدم وجود كلمات تصف عمق الشعور أو صفاء اللون الأبيض.

هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟    لا.    

هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟     عندما كان

 النور يتجه نحوي، والشعور بالانجذاب إليه. اختيار الاندماج معه، وإدراك أن كل شيء سيكون على ما يرام. كان من المؤثر أيضًا أن أعرف أنني اخترت الرجوع والعودة إلى هذه الحياة، هذه الحياة السخيفة التي أعيشها مع ابني ذي الخمسة عشر سنة، ذي الاحتياجات الخاصة. إنه لأمرٌ قوي. عندما توفيت والدتي، قلتُ إني شعرتُ بروحها تغادرها قبل وفاتها بعشر إلى خمس عشرة دقيقة. شعرتُ أن روحها كانت بعيدًا عني وعلى يساري. كان كل النور على يسار رؤيتي حتى غطى كامل مدى بصري.

هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟     نعم، بعد يومين من حدوثها. أخبرتُ صديقةً قديمة، وفي البداية ضحكت قليلاً. لكن بعد أن أخبرتها بالتفاصيل، استمعت إليّ بانتباه. إنها ممرضة، وقد سمعتُ ذلك من قبل. صدقتني، وهذا ما ساعدني على فهم الأمر.

هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟     نعم، لم أصدق تلك التجارب من قبل. سمعتُ الناس يتحدثون عنها، لكنني لا أؤمن بالأفكار اليهودية المسيحية وكنت أربط تلك التجارب بهذه الأفكار. لكن ما حدث كان مقنعٌ للغاية. لقد كانت تجربةً عملية.

ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟     كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟     كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟     نعم، أصبح التأمل سهلًا جدًا الآن، أن أنغمس فيه، وعندما أمارسه أشعر وكأنني أستعيد شعوري بالاسترخاء والسكينة، والشعور بأنني "على ما يرام". "على ما يرام" بمعنى السلام التام. إنه أمر جديد. لقد جربت التأمل لعشر سنوات. لم تكن محاولاتي اليومية ناجحة تمامًا، لكنني الآن أستطيع ممارسته لمدة خمس عشرة دقيقة تقريبًا. أعلم أن هذا ليس رائعًا، لكن بالنسبة لامرأة تعاني من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، فهو بالتأكيد أمر رائع.