ماريا ج. تجربة الاقتراب من الموت
الصفحة الرئيسية تجارب حديثـــــة مشاركة تجربــــة




وصف التجربة:

كان حملي الأول عندما كنت في الثالثة والعشرين من عمري، وعندما علم طبيبي بذلك، أمرني بالكثير من الراحة، واتبعت نصيحته. ورغم أن حالات الحمل (من هذا النوع) نادرًا ما تصل إلى نهايتها، إلا أن حالتي كانت من بين الاستثناءات، فقد ولدتُ توأمي بعد تسعة أشهر، ووزن كل واحد منهما ثلاثة كيلوغرامات، بعد ولادة طبيعية تركتني في حالة سيئة للغاية. وُلدا الساعة الثالثة عصرًا، وفي الساعة الرابعة من صباح اليوم التالي، تعرضت لنزيف داخلي، مما أدى إلى انخفاض كبير في ضغط الدم وتوقف في قلبي وتنفسي. أبلغني طبيبي أنهم فقدوني لمدة دقيقتين، وأعادوا إنعاشي باستخدام الصدمات الكهربائية. وأثناء نقلي إلى غرفة العمليات، شعرت بنفسي أفقد الوعي شيئًا فشيئًا، فقدتُ بصري ثم قدرتي على الكلام، وأخيرًا فقدتُ قدرتي على سماع من حولي.

تمكنت بالكاد من التفكير في أن هذه كانت لحظاتي الأخيرة، إذ شعرتُ بالكثير من الألم والضيق، ثم فجأةً تحولت هذه المشاعر إلى سلامٍ هظيم، إذ شعرتُ بجسدي ينفصل عن شيءٍ كان يقيدني، وشعرتُ بنفسي أطفو كالدخان. كان الظلام يحيط بي، ولكن في الوقت نفسه، كان هناك نوعٌ من الصفاء قريبٌ مني. شعرتُ بنفسي أطفو أفقيًا، وفي البداية لم أكن أعرف أين أنا، لكنني كنت متأكدة من شيءٍ واحد، وهو أنني كنتُ أعي من أنا (لم أفقد وعيي أبدًا في أي لحظة).

ثم فجأة رأيت نورًا من بعيد، مثل شخص يرى نجمًا ساطعًا، وهنا عرفت أنني يجب عليّ الذهاب إلى ذلك النور، وفي الوقت نفسه غمر كياني سلام رائع، وطمأنينة لم أشعر بها من قبل، وفرحة عظيمة، طاغية بالتوجه نحو النور. عند وصولي إلى النور، كان يتألق ببهاء عظيم. وحينما دخلت إلى النور، سمعتُ شخصًا ينادي باسمي. كان الصوت مليئًا بالحنان وهو يقول: "لم يحن أجلكِ بعد. لديكِ طفلان بحاجة إليكِ. يجب أن تعودي". أجبت (دون كلمات) بأنني لا أريد ذلك، وأنني أريد البقاء في ذلك المكان، وأنني بخير تمامًا، لكنني فجأة تم سحبي من النور، بينما كنت أحاول العودة إليه. وعندما عدت إلى النور مرة أخرى تكرر معي نفس الشيء، رغم أنني لم أشعر في داخلي بأي شيء تجاه أي شخص، كل ما أردته فقط هو البقاء في ذلك المكان. وفي المرة الثانية التي قيل لي فيها نفس الشيء، خرجتُ من النور وفتحت عينيّ.

كان هناك العديد من الأطباء من حولي، يحقنونني بحقنة مباشرة في قلبي، وأدركتُ أنهم يبذلون قصارى جهدهم لإنقاذ حياتي. عادت الآلام الشديدة، والخوف، والألم، والرعب، مع القلق لمعرفة ما يحدث لي. وبعد دقائق، سمعتُ الممرضات يقلنّ إن معجزة قد حدثت، إذ كانوا على وشك استئصال رحمي بسبب مضاعفات الولادة، ولكن حدث تغيير مفاجئ وشامل في حالتي، حيث استجاب جسدي بشكل جيد، لذلك لم يمضوا قُدمًا في عملية استئصال الرحم. وقد تحسنت حالتي تدريجيًا.

ورغم أنني مررت بهذه التجربة قبل ثلاثة وثلاثين سنة، إلا أنني ما زلت أذكرها كأنها حدثت بالأمس. لقد تركت هذه التجربة أثرًا بالغًا في حياتي. أدعو الله أن يعينني على خوض تجربة الموت مجددًا عندما يدعوني. أنا متأكدة أن لكلٍّ منا أجله الذي علينا فيه أن نُحاسَب، ورغم أنني قد أحاول الابتعاد عن ذلك، إلا أن لكلٍّ منا رسالةً عليه أن يؤديها، والله وحده بحكمته اللامتناهية يعلم متى وكيف وأين سوف نستدعى. وخلال هذه الأثناء، أحاول أن أعيش حياةً مكرسةً قدر المستطاع لمشيئة الله، وأن أكون إنسانة مليئة بالحب تجاه الآخرين، وأن أقدّم خدمات تطوعية في مختلف الجمعيات الدينية، وأن أكون مستعدة للخدمة حيثما أُطلب، حتى إذا دعاني الله، يكون لديّ ما أقدمه.

شكرًا على إتاحة الفرصة لأقدّم شهادتي.

ماريا ج.

معلومات أساسية:

الجنس: أنثى.

تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت: 15 فبراير 1976.

عناصر تجربة الاقتراب من الموت:

في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟ نعم. ولادة شديدة الخطورة لتوأم.

كيف تنظر في محتوى تجربتك؟مشاعر رائعة.

هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟لقد غادرتُ جسدي بوضوح وكنت موجودة خارجه.

كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟وعي وانتباه عاديان. كما سبق ذكره.

في أي وقت خلال التجربة كنت عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟طوال التجربة. ورغم أن الطبيب أخبرني أنهم فقدوني لمدة دقيقتين فقط، إلا أنني شعرت أنني كنت خارج جسدي لفترة طويلة.

هل تسارعت أفكارك؟ تسارعت أفكاري بشكل لا يُصدق.

هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.

هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.

يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة.لا.

يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة.لا.

هل بدا أنك كنت على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.

هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟نعم. لم يكن نفقًا بالضبط؛ بل كان الأمر أشبه بعدم وجود أي شيء مرئي من حولي، ولكن بدا الأمر وكأن شيئًا ما كان يسطع مني، وما وراء ذلك كان الظلام يمتد لمسافة بعيدة، دون وجود لأي شيء مرئي.

هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟لا.

هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.

هل رأيت نورًا غريبًا؟نعم. في البداية كان مثل نجم ساطع، نجم بعيد، وكنت ممتلئة بالفرح وعرفتُ أنني يجب عليّ الوصول إلى هناك، وكان النور يكبر شيئًا فشيئًا كلما اقتربت منه، حتى وصلتُ وأصبح كل شيء نورًا، فقط نور، كل شيء كان ممتلئًا بنور جميل ومتألق حقًا.

هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟لا.

ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟شعرتُ بالارتباك في البداية، ولكن عندما رأيتُ النور، شعرتُ باليقين التام في أنني مُقدّرٌ لي أن أذهب إليه. وبينما كنتُ أقترب منه، شعرتُ بسلامٍ عظيم، ومحبةٍ عظيمة، وفرحٍ وطمأنينة لا نهاية لهما، كل ذلك في آنٍ واحد. إنه شيءٌ لم أشعر به قط في حياتي، مع أنني عشتُ لحظاتٍ سعيدةً كثيرة، لكنها لا تُقارن أبدًا بما يختبره المرء في هذه اللحظات عندما تكون روحه خارج جسده.

هل كان لديك شعور بالبهجة؟ شعرت بالسعادة.

هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟شعرت بالاتحاد مع الكون أو أني ذات واحدة معه.

هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟ كل شيء عن الكون.

هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟برق الماضي أمامي دون تحكم مني.

هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟ مشاهد من مستقبل العالم.

هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟ لا.

الله والروحانية والدين:

ما هو دينك قبل تجربتك؟معتدلة. "كاثوليكية، مؤمنة لكنني لم أكن مرتبطة كثيرًا بإيماني الكاثوليكي، ربما بسبب سني آنذاك."

هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟ نعم. لم تتغير معتقداتي، بل طريقتي في رؤية الحياة.

ما هو دينك الآن؟ معتدلة. كاثوليكية، وأهتم جدًا بخدمة الآخرين.

هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟ نعم. لم تتغير معتقداتي، بل طريقتي في رؤية الحياة.

هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟ لقد رأيتهم بالفعل.

فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:

هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟ لا.

هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟ نعم.

بعد تجربة الاقتراب من الموت:

هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟ نعم. لقد كانت تجربة جميلة جداً. شعرتُ فيها بسلامٍ ومحبةٍ وسكينةٍ وراحةٍ عجزتُ عن أن أجد لهم وصفاً.

هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟ لا.

هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟كان من الصعب أن أتقبل أنني يجب أن أعود إلى هذه الحياة مرة أخرى.

هل سبق وأن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟ نعم. بعد عدة سنوات أخبرتُ إحدى أخواتي بالتجربة، لأني ظننتُ أن لا أحد سيصدقني. ثم بعد ذلك، أخبرتُ عائلتي بأكملها، وبمرور السنين، بدأت أشارك تجربتي مع أشخاص لا أعرفهم، لكنني كنت أعلم أنهم سيفهمونها أو سيهتمون بشأنها.

هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟لا.

ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟لا.

هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟أرغب في إخبار الناس بهذه التجربة حتى لا يخافوا من الرحيل عندما يدعوهم الله، لأنه إذا عاش الإنسان حياته كما يأمر الله، فبإمكانه أن يتيقن أن تجربة رائعة مليئة بالحب تنتظره. الأمر يستحق بالتأكيد أن نمر بالمعاناة، وأن نبذل قصارى جهدنا في هذه الحياة، لأن المكافأة ستكون مذهلة، وأكرر، سيأتي معها الكثير، والكثير، والكثير من الحُب.