ليزيت د. تجربة الاقتراب من الموت
الصفحة الرئيسية تجارب حديثـــــة مشاركة تجربــــة




وصف التجربة:

كنتُ أنا وصديقي نسافر من فيكتوريافيل إلى سانت أديل، حصلنا على توصيلة بسيارة. نزلنا من السيارة مقابل محطة مترو أنفاق على الطريق السريع ١٣٢، وكان علينا عبور الطريق. نصحني صديقي بالركض بسرعة، لكنني قلتُ لنفسي: لن أركض. خطوتُ على إلى الطريق، فصدمتني سيارة مسرعة. أتذكر أنني رأيتُ وجه السائق. كانت عيناه زرقاوين. ثم شعرتُ بنفسي أرتفع في الهواء كأنني قفزتُ قفزة هائلة. كانت هناك فراشة تحلق بالقرب مني، ولأنني أحب الفراشات، كنتُ أنظرُ إليها وأضحك، لأني شعرتُ براحة لا تُوصف. كان هناك صوت يُحدثني، وضحكنا معًا كثيرًا، لقد كانت متعة حقيقية. لم أنظر إلى الأسفل، فقد منعني ذلك الحضور من النظر، ولم أكن مُدركة لما كان يحدث هناك في الأسفل، لكن صديقي أخبرني بكل شيء لاحقًا.

ما حدث بعد ذلك أمر لا يُصدق حقًا، ولم أسمع من قبل عن تجربة اقتراب من الموت مثل تجربتي. لقد بحثتُ كثيرًا، وأنا مهووسة بها، ولا تزال الذكرى حيةً رغم مرور ما يقرب من ثلاثين سنة على حدوثها. لقد شعرتُ بالنشوة، ثم فجأةً، تغيرت الصور، الفراشة، كل شيء. تدريجيًا، اختفت الألوان التي كنتُ أراها وتحولت إلى الأبيض والأسود، ثم اختفت الصور. لم تعد هناك أي صور، فقط أصوات. لم أشعر أنني كنتُ داخل نفق، بل كنتُ أتبعُ ذلك الحضور الذي كان معي، بثقةٍ غير مشروطة، وكنا نضحك ونتحدث كثيرًا. ثم اقتربنا من مجموعةٍ من الحضور، لأنني سمعتُ أصواتًا كثيرة. سمعتُ أحدهم يقول: "ماذا تفعل هي هنا؟ لا يجب أن تستمر؛ يجب إعادتها". وقال صوتٌ آخر ذو سلطانٍ شديد إن أجلي لم يحن بعد، وأنني يجب أن أعود الآن، فالأمر عاجل. بدأ العد التنازلي. رافقني ذلك الحضور. وهذا ما جعلني أشعر وكأنني قفزتُ في الهواء. عدتُ إلى جسدي الذي كان يركض بجانب صديقي الذي كان يغطي وجهه بكلتا يديه ويبكي.

أزحتُ يديه عن وجهه قائلة: "كوكو"، وأخبرني بما حدث. كيف لم أُصب بأذى بعد أن صدمتني السيارة وكنتُ غارقة في دمائي تحتها؟ نظرتُ إلى السيارة، التي لا بد أنها كانت على بُعد مئة قدم (30 متر)، ورأيتُ السائق يبحث عني تحت سيارته. شعرتُ برعبٍ شديدٍ لمعرفتي بذلك، فقلتُ إنني لا أفهم شيئًا، وإن علينا ركوب المترو. انطلقنا راكضين، ولم نتحدث عن الأمر بعد ذلك. بعد بضعة أيام، عدنا إلى مدينتنا، وقرأ صديقي في جريدة "جورنال دي مونتريال" أن الشرطة تبحث عنا بسبب حادث دهس وقع دون وجود جثة، وأن السائق في ورطة. كان علينا أن نذهب إليهم لنقول أنني بخير. لم أستطع الذهاب، كنتُ خائفة من أن أروي قصتي، وأن يُعتقد أنني مجنونة. ذهب صديقي، وكان سعيدًا لأنه فعل ذلك.

معلومات أساسية:

الجنس: أنثى.

تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت: أبريل 1972.  

عناصر تجربة الاقتراب من الموت:

في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟    نعم.   تعرضتُ لحادث. صدمتني سيارة مسرعة.

كيف تنظر في محتوى تجربتك؟     مشاعر رائعة.

هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟   لقد فقدت الوعي بجسدي.

كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ وعي وانتباه عاديان.  

في أي وقت خلال التجربة كنتُ عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ لا شيء.

هل تسارعت أفكارك؟     تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.

هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟   بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.     القفزة التي شعرتُ أنني قفزتها كانت مستحيلة لأن الطريق السريع يتكون من ثماني حارات، ولم يكن بإمكاني عبور الثماني حارات بقفزة واحدة.

هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟    كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.

يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. لم أرى صور ولا نور.

يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. لا.  

هل بدا أنك كنتُ على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟    نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.    

هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟   لا .

هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟    نعم. سمعتُ أصواتهم دون أن أراهم ولا أتعرف على أصواتهم.

هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟   نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.

هل رأيت نورًا غريبًا؟     لا .

هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟    عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.

ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟    الراحة - الفرح الشديد - الحب والثقة غير المشروطين.

هل كان لديك شعور بالبهجة؟     شعرتُ بفرح لا يُصدق.

هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟     شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني ذات واحدة معه.

هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟     كل شيء عن الكون.    

هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟     برق الماضي أمامي دون تحكم مني.  لقد تعلمتُ أن الموت لم يعد يخيفني. لكنني ما زلتُ خائفة بشدة من الشعور بالألم.

هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟     مشاهد من مستقبل العالم.    

هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟     نعم. وصلتُ إلى بوابة، ومنعني الحرّاس من العبور.

الله والروحانية والدين:

ما هو دينك قبل تجربتك؟    معتدلة.

هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟     نعم. لقد تضاعف إيماني، فأنا أؤمن بالله أكثر وأكثر سنة بعد سنة.

ما هو دينك الآن؟    معتدل.

هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟    نعم. لقد تضاعف إيماني، فأنا أؤمن بالله أكثر وأكثر سنة بعد سنة.

هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟     لقد رأيتهم بالفعل.

فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:

هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟     نعم، عرفتُ ما هو الموت.

هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟     نعم. أشعر بالاكتئاب، مما يبعدني عن أصدقائي.

بعد تجربة الاقتراب من الموت:

هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟     نعم، فقد كانت تجربة سريالية.

هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟    نعم، أستطيع أن أتوقع الأحداث الخطيرة قبل وقوعها، وقد حماني هذا في أكثر من مناسبة.

هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟      كيف لم أُصب بأذى عندما لحقتُ بصديقي، وكانت السيارة متضررة ومليئة بالدماء؟ هذا الأمر يُزعجني ولا أفهمه.

هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟     نعم، استغرق الأمر خمس وعشرين سنة تقريبًا قبل أن أتمكن من الحديث عنها. تراوحت ردود الفعل بين اللامبالاة والتعجب. لكنني طلبتُ منهم عدم التحدث عنها.

هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟     لا.     

ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟     كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟     كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟     لا.  

هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟ هل مر أي شخص آخر بتجربة اقتراب من الموت تشبه تجربتي؟ أود حقًا أن أعرف.