لوران ب. تجربة الاقتراب من الموت
الصفحة الرئيسية تجارب حديثـــــة مشاركة تجربــــة




وصف التجربة:

حدثت التجربة في صيف سنة ١٩٧٩، كنتُ على وشك أن أبلغ التاسعة من عمري. كنا نقضي إجازة في مخيم موتشيك في جنوب غرب فرنسا، وهو مخيم يقع على ضفاف بحيرة موتشيك الكبيرة بالقرب من بلدة لاكانو، المعروفة بمسابقات ركوب الأمواج الدولية على ساحلها المطل على المحيط الأطلسي. كنا قد ذهبنا للسباحة في منطقة غير خاضعة للرقابة، مخصصة للقوارب الصغيرة.

تم تصميم المنطقة بطريقة تجعل هناك قسمًا ضحلًا حيث كان عمق المياه لا يتجاوز ثلاثين إلى أربعين سنتيمترًا لمسافة أكثر من اثني عشر مترًا قبل أن يزيد العمق فجأة في منطقة المرسى.

مثال على تكوين شاطئ البحيرة:

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

لم أكن أعرف السباحة حقًا. لذلك كنت ألهو في الماء بأسلوب "التجديف الكلبي". كنتُ قادرًا على دفع نفسي للأمام بالزحف مستخدمًا يديّ، اللتين وصلتا إلى القاع الرملي. كنتُ سعيدًا بذلك التجديف، وأستمتع بوقتي.

ثم جاءت اللحظة التي وصلت فيها إلى المنطقة العميقة، المنطقة التي لم أكن أتوقعها، وفقدتُ موطئ قدمي على الفور تقريبًا عندما انحدرَ القاع بشكل مفاجئ. أعتقد أن كل شيء حدث بسرعة كبيرة، ولا بد أنني ابتلعت الماء بسرعة كبيرة لدرجة أنني غرقتُ سريعًا. أعتقد أنني لم أكن حتى مدركًا لما كان يحدث، بل وجدت نفسي فجأة أغرق. ببساطة "رأيتُ" نفسي أتخبط تحت الماء بينما كنتُ أغرق.

رأيت نفسي أكافح وأغرق، رأيت نفسي كأنني توأمي، رأيتُ نفسي وأنا أغرق تحت السطح بكثير.

لم أستطع تحديد أيهما كان واعيًا، أنا أم توأمي، لكن الشعور الذي انتابني وأنا أشاهد هذا المشهد كان عذبًا، خفيفًا، وهادئًا للغاية. شعرتُ بانعدام الوزن تحت الماء، كنتُ هادئًا وساكنًا، لم أشعر بأي ذعر، ولا بأي ألم، كنتُ مجرد متفرج، بل كنتُ أشعر براحة بالغة.

وفي لحظة ما، أصبحت مدركًا لوجود توهج أبيض، كان يقترب ويكبرُ، إن صح التعبير، حتى وصل إلى مرحلة التشكل النهائي الكامل. مع ذلك، لم أرَ جسدي خامدًا بلا حركة في أي لحظة. ثم، لا شيء.

لقد وجدتُ نفسي فقط على الشاطئ مع حشد من الناس من حولي يحاولون إنعاشي، كنتُ أتقيأ الماء الذي كان في رئتيّ.

ليست لدي أي فكرة عمّا حدث ولا كم من الوقت مر بين نهاية النور واستيقاظي على الشاطئ. أعتقد حسبما أذكر أنني ربما استعرضتُ بعض أجزاء من طفولتي المبكرة في وقت ما، كأنني كنتُ أشاهد فيلمًا، لكنني لست متأكدًا، مع أن الأمر يبدو كذلك. أما بقية التفاصيل فهي واضحة كأنها حدثت بالأمس.

من ناحية أخرى، أنا لا أدري، ولا أميل إلى الروحانية أو الظواهر الخارقة وما شابه. بل إنني أقرب إلى العقلانية. إنها ببساطة رواية موضوعية، وأنا أتقبلها كما هي، لأنني لا أستطيع إنكار أن هذه التجربة قد حدثت لي، لكن لا شيء أكثر من ذلك.

معلومات أساسية:

الجنس: ذكر.

تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت: أغسطس 1979.  

عناصر تجربة الاقتراب من الموت:

في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟    نعم. الغرق.

كيف تنظر في محتوى تجربتك؟     مشاعر رائعة.

هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟   لقد غادرت جسدي بوضوح وكنتُ موجودًا خارجه.

كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد. كما هو مذكور أعلاه.

في أي وقت خلال التجربة كنتُ عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ على الأرجح خلال المرحلة المعروفة باسم (تجربة الخروج من الجسد). حيث استطعتُ أن أرى وأفهم الموقف الذي كنتُ فيه بوضوح: ببساطة، كنتُ أغرق. حتى عندما أفقتُ، كان كل شيء ضبابيًا بعض الشيء. ليس خلال تجربة الخروج من الجسد نفسها.

هل تسارعت أفكارك؟     أسرع من المعتاد.

هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟   بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.    لا، باستثناء ما حدث بين نهاية النور الأبيض واستيقاظي على الشاطئ. بالنسبة لي كان الأمر لحظيًا، حتى وإن جاء أناس أثناء ذلك لنقلي وإعادتي إلى الشاطئ لإنعاشي. لذلك ربما كانت هناك عدة دقائق لا أذكرها.

هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟    كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.

يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. غير مؤكّد.  ليس فيما يتعلق بالجزء الواعي من تجربة الخروج من الجسد، حيث كنت أشاهد نفسي أغرق، وكانت الألوان والوضوح واقعيين إلى أقصى حد. وبعد ذلك، مع وصول ذلك التوهج الأبيض، حسنًا، اختفى كل شيء، ثم لم يعد هناك شيء سوى اللون الأبيض، ثم لم يعد هناك شيء على الإطلاق.  

يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. لم أسمع أصوات من أي نوع.

هل بدا أنك كنتُ على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟    نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.    

هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟   غير مؤكّد.  لا أعرف. يُقال الكثير عن ذلك النفق الأبيض الشهير. ليس لدي أي ذاكرة عن المرور بأي نفق. الشيء الوحيد الذي أتذكره هو تجربة الخروج من الجسد، والنور الأبيض الذي غمر كل شيء، واستيقاظي/إنعاشي على الشاطئ. لكن بين النور والاستيقاظ، ليس لدي ذكريات إطلاقًا.

هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟    لا.      

هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟   نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.

هل رأيت نورًا غريبًا؟     نعم. بعد تجربة الخروج من الجسد، ظهر نور أبيض فجأة وغطى كل شيء، ثم لم يظهر أي شيء حتى استيقظتُ على الشاطئ.

هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟    لا.

ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟    أعتقد أنني قلتها بالفعل. شعور بالرضا، بالخفة، بالسكينة، بانعدام الوزن، بالهدوء، بالسكينة.

هل كان لديك شعور بالبهجة؟     شعرتُ بفرح لا يُصدق.

هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟     شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني ذات واحدة معه.

هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟     كل شيء عن الكون.    

هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟     برق الماضي أمامي دون تحكم مني.  يبدو أنني رأيت أحداثًا من حياتي تمر أمامي. لكن بما أنني لا أحتفظ بهذا في ذاكرتي بشكل رئيسي، فلا أستطيع تحديد ما حدث بالضبط من تلك الناحية.

هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟     مشاهد من مستقبل العالم.    

هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟     لا.

الله والروحانية والدين:

ما هو دينك قبل تجربتك؟    ليبرالي.

هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟     لا.    

ما هو دينك الآن؟    ليبرالي.

هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟    لا.    

هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟     لقد رأيتهم بالفعل.

فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:

هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟     لا.     

هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟     لا.    

بعد تجربة الاقتراب من الموت:

هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟     لا.     

هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟    غير مؤكَّد.  لا أعرف إن كان هناك أي صلة، فقد كنتُ صغيرًا جدًا آنذاك. لكن حدثت لي بعض الأشياء الغريبة لاحقًا. على سبيل المثال، عشية وفاة كلبي، رأيتُ، كما رآه هو، خلال نزهة مسائية عندما كان الظلام قد حلّ، شكلًا أثيريًا لذئب رمادي/أبيض ضخم طويل يقف أمامنا ثابتًا، استمر ذلك لثلاث ثوانٍ تقريبًا. ربما يجب أن أقدم رواية عن ذلك. بخلاف ذلك، يبدو أنه عندما يموت أحد المقربين مني، فإنني أعلم بذلك بشكل فوري، حتى وإن كان نائمًا في الغرفة المجاورة والباب مغلق.

هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟      أود أن أقول في الختام أنه إذا كانت هذه فعلًا تجربة الاقتراب من الموت مع تجربة خروج من الجسد، فهي لا تخيفني، بل وأود أن أقول أيضًا إنها كانت هادئة للغاية لدرجة أن الموت لا يخيفني إطلاقًا.

هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟     نعم، إنها تجربة لا أخفيها، ولا أمنحها أهمية كبيرة سوى وصف ما مررتُ به وشعرتُ به ببساطة. قد يتفاجأ الناس بالطبع، لكن لا أكثر من ذلك، لقد حدثت لي هذه التجربة، وهذا كل شيء، لم يتهمني أحد بالجنون قط، والمقربون مني يعلمون جيدًا أنني غَرِقت. ما تبقى لي منها هو الفضول، لا أكثر.

هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟     لا.     

ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟     كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟     كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟     لا.  

هل هناك أي أسئلة أخرى يمكننا طرحها لمساعدتك في توصيل تجربتك؟     كان الاستبيان طويلًا بعض الشيء، وأسئلته وجدتها أحيانًا مُكررة. أعترف بأنني شعرتُ برغبة في عدم إكماله لتكرار بعض الأسئلة التي سبق وأن أجبتُ عليها بالتفصيل.