تجربة كين دبليو في الاقتراب من الموت
|
وصف التجربة:
كنتُ أنظر إلى الأسفل من ارتفاع حوالي خمسة عشر قدمًا (4.5 متر)، وكنتُ قلقًا على أصدقائي الذين كانوا منزعجين. أردتُ أن أخبرهم كم كان الأمر رائعًا، لكنهم لم يستطيعوا سماعي. أردتُ منهم أن يكونوا سعداء من أجلي، لكنهم لم يلاحظوا على الإطلاق.
عندما نظرت حولي، أدركتُ وجود كيانات كثيرة تحيط بي. بدت كأنها ضباب متوهج ذو لب ذهبي قرب قمته، وحواف رقيقة لامعة بلون ذهبي مخضر وشفاف، ولها جزء سفلي خفيف يشبه الذيل. أظن أن طولها كان يتراوح بين ثلاثة وأربعة أقدام (متر إلى متر وربع)، وقطرها حوالي قدم (30 سنتيمتر). كانت تتحرك كأنها تمتلك كتلة وزخمًا، ولم تتأثر بالرياح، التي كانت قوية في ذلك الوقت. من الصعب تفسير كيف يمكن لضباب متوهج أن يكون كائنًا حيًا، لكنه كان كذلك. ورغم عدم وجود أي تشابه مع الشكل البشري، إلا أنها كانت تحمل سمات بشرية واضحة يمكن التعرف عليها بسهولة، مثل لغة الجسد الخاصة بعمر وجنس معينين، والنوايا والأهداف. كان من الواضح أن لديهم أماكن يذهبون إليها وأشياء يقومون بها.
كانت أول من لاحظني فتاة صغيرة أشارت إليّ لصديقاتها الثلاث، فتوقفن جميعًا ليضحكن ضحكة خفيفة على الوافد الجديد – أنا! بمصطلحات بشرية كان واضحًا أنهن فتيات لطيفات، في العاشرة أو الثانية عشرة من العمر. كنّ صديقات يبدو أن لديهن غاية، إذ أردن البقاء والمشاهدة، لكنهن اضطررن للمضي قدمًا. بدا واضحًا أنني متُّ للتو، وأنهن وجدن الأمر مضحكًا. ومع ذلك، لم أشعر أبدًا بأنهن كنّ وقحات أو يفتقرن إلى التعاطف. كنتُ مرتبكًا، لكنني شعرتُ أنني سأفهم المزحة بعد قليل، وسأكون حاضرًا لأرحب بالوافدين الجدد بضحكة مماثلة. الغريب أن دعابتهن جعلتني أشعر وكأنني في موطني، كأنني جزء من المجموعة، ومُرحبًا بي.
كلما ازداد عدد الذين رأوني، كلما أدركتُ أن مشاهدة الوافدين الجدد وهم يدخلون عالمهم أمر روتيني، وأن معظمهم كانوا يجدون الأمر مضحكاً.
بدا أنهم جميعًا، كمجموعة، يستمتعون بوجودهم كثيرًا. شعرتُ أن لديهم إحساسًا بالانتماء والنظام. فكرتُ كم كان الأمر مضحكًا أنني لم أشعر بأي اكتراث لحقيقة أنني قد متُّ للتو. كنتُ سعيدًا بوجودي هناك.
لم أكن أستطيع رؤية نفسي، ولم يكن لديّ أي جزء من جسدي، مثل يد، يمكنني رفعه أمام عينيّ (لم تكن لديّ عينان أيضاً) لأتأكد من هويتي، لكنني افترضتُ أنني واحد منهم. كنتُ أطفو فوق الأرض مثلهم. وكان بإمكاني التحرك دون أي جهد مثلهم. كل ما عليّ فعله هو أن أفكر في الحركة. وبينما كنتُ أحوم بسرعة كبيرة هنا وهناك، بدا أنهم يطلبون مني أن أهدأ لأنني جديد ولا أعرف بعد كيف أتحرك هنا. لم يستخدموا كلمات، لكنني كنتُ أفهمهم بوضوح كأنني كنتُ أفهم بسهولة كلمة "انتبه" بلغة لا أتحدثها.
لم تكن الأفكار والمعرفة والذاكرة تسير في خط مستقيم، شيئًا تلو الآخر، بل كانت جميعها تحدثُ في آن واحد. لو كنتُ في جسدي البشري، لكانت شدة هذه الأحاسيس ستغمرني قبل دقائق، لكن هذا كان رائعًا حقًا. استطعت أن أرى وأسمع وأتصور بطرق ملهمة ومذهلة. فكرتُ أن تجربة الموت هذه مختلفة تمامًا عما توقعت، وقد أعجبتني كثيرًا.
يبدو أنهم يكونون موجودون بيننا في بعض الأحيان على الأقل. بإمكانهم رؤيتنا، لكنهم يحترمون خصوصيتنا.
سرعان ما اقترب مني بعضهم الذين بدا أنهم يعرفونني ويعرفون كل شيء عني. شعرتُ وكأنهم عائلتي.
ثم اقترب مني كيان بدا أنه أعلى مرتبة، حيث بدا أن الآخرين قد استقاموا قليلاً (كأن المدير قد وصل).
بدا أن العديد من الكيانات تراقب وضعي لترى كيف ستتطور الأمور (كالمتفرجين الفضولين). أظن أنهم كانوا يعلمون ما سيحدث بعد ذلك. اقتربت مني بعض الكيانات المظلمة (مثل تلك التي في فيلم "الشبح" والتي جرّت الشرير، على ما يبدو، إلى الجحيم) وتفحصتني بينما بدا أن المتفرجين يكتمون أنفاسهم (رغم أنهم لا يتنفسون). شعرت أن تلك الكيانات المظلمة تشكل تهديدًا، لكنها تركتني وشأني.
ناقش الكيان الأكبر رتبة والذين كانوا يعرفونني ناقشوا وضعي، وأخبروني أن عليّ العودة وأنني لن أتذكر شيئاً. شعرت بخيبة أمل كبيرة، لكنني لم أنازع أوامرهم.
وفي اللحظة التالية، وجدتُ نفسي ألهث من الألم على الأرض، والثلج والدم في فمي، وأقدامٌ كثيرةٌ تحيط بي من كل جانب. كنتُ قد عدتُ إلى جسدي، حيًا، وأدركتُ أن عليّ خوض معركةٍ للحفاظ على بقائي حيًا. ورغم خيبة أملي لمغادرة هذا المكان الذي ينعم فيه الموتى بحياةٍ رائعة، إلا أنني كنتُ أتوقُ بشدةٍ إلى عيش الحياة.
لستُ متأكدًا من فكرة التناسخ، لكنها بالتأكيد وسّعت مداركي. لم أشعر فقط بأنهم كانوا بشرًا في الماضي، بل شعرتُ أيضًا أنهم يتوقعون أن يصبحوا بشرًا مرة أخرى. بدا الأمر كأنهم جزء من دورة حياة طبيعية، حيث الولادة والموت مجرد انتقالات بين أشكال مختلفة من وجودنا.
أؤمن من صميم قلبي أننا نحمل بين هذين العالمين معانيَ معينة كالحب والعطاء. فمعظم ما نعتبره مهمًا كبشر لا قيمة له في العالم الآخر. إنهم متشوقون للعودة إلى هيئتهم البشرية، حيث يمكنهم تكوين أسرة. كما أنهم يستمتعون بإثارة الحياة في هيئة بشرية، بما فيها من صراعات وتحديات ومخاطر وتقلبات، وما إلى ذلك. إنهم يفتقدون أشياءً مثل ممارسة الحب والموسيقى والفن، وما إلى ذلك. لكن الكثير من قيمنا الأساسية متشابهة. فهم يكنّون تقديرًا كبيرًا للبشر المتواضعين والمعطاءين والأقوياء. ولهذه الأسباب، تحظى أرواح رجال الإطفاء والأمهات العازبات وما شابههم بمكانة رفيعة. إنهم يحبون من يحمون الآخرين ويكافحون من أجل البقاء. وهم لا يحكمون على الآخرين، وسريعو الغفران، لأنهم يدركون الإغراءات التي يواجهها البشر، ويعلمون أنهم سيواجهونها بأنفسهم مرة أخرى.
أنا أحب الحياة حقًا بطريقةٍ ما كنتُ لأشعر بها لولا هذه التجربة. لو أتيحت للجميع فرصة الاطلاع على هذا العالم، لكانت الأرض مكانًا أفضل بكثير للبشرية – بلا قتل ولا عنف ولا غير ذلك.
لا تحاولوا تجربة أمر الموت هذا في المنزل، ولا تخبروا الجميع كم هو رائع، وإلا سيسارعون للذهاب إلى هناك.
بعد تلك التجربة الأولى، مررتُ بالعديد من المواقف الخارقة للطبيعة التي شملت أشخاصًا آخرين، وسأحاول إضافتها ومشاركتها هنا قريبًا. وآمل أن أجد سبيلًا لمساعدة الآخرين بهذه القدرة.
أتمنى أن تكون تجربتي هذه مفيدة لكم بطريقة أو بأخرى.
أتمنى لكم يوماً رائعاً،
مع خالص تحياتي،
كين.
معلومات أساسية:
الجنس:
ذكر.
تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت:
ديسمبر 1977.
عناصر تجربة الاقتراب من الموت:
في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟
نعم. تعرضتُ لحادث. كنا نتزلج على عوامة مطاطية كبيرة خلف سيارة دفع رباعي على طريق جليدي. انحرفنا فجأة وانزلقت العوامة المطاطية بسرعة واصطدمت بعلامة توقف، مما أدى إلى تعرضي لكسر في أضلاعي، وانهيار جزئي في رئتي، وكدمة في قلبي (بحسب طبيب غرفة الطوارئ).
كيف تنظر في محتوى تجربتك؟
رائع.
هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟
لقد غادرت جسدي بوضوح وكنتُ موجودًا خارجه.
كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟
أكثر وعيا وانتباها من التأثير. هممم؟
في أي وقت خلال التجربة كنتُ في أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟
هممم؟
هل تسارعت أفكارك؟
أسرع من المعتاد.
هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟
بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.
هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟
كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.
يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة.
نعم. لم أكن مقيدًا بالرؤية المحيطية، وكان بإمكاني الرؤية بوضوح في جميع الاتجاهات. وكان بإمكاني أن أرى من خلال الأشياء الصلبة.
يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة.
نعم.
هل بدا أنك كنتُ على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟
نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.
هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟
نعم. أتذكر أن رؤيتي بدأت تتلاشى وتتحول إلى السواد، ثم تحولت من اللون الأرجواني إلى الأصفر إلى الأبيض الساطع، لكنه ابيض ناعم، ثم وجدتُ نفسي أنظر إلى أصدقائي وهم يحاولون إنعاشي.
هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟
نعم، أتردد في وصفهم بأنهم كيانات أثيرية أو من عالم آخر، فقد بدا لي أنهم كانوا في موطنهم. شعرتُ بأنني واحد منهم وأن ذلك العالم كان جزءًا طبيعيًا من وجودي.
هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟
نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.
هل رأيت نورًا غريبًا؟
نعم.
هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟
عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.
ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟
الدهشة، والاستنارة، والفرح، يا للروعة! لو عرف الجميع كم كان المكان رائع، لتعجل الكثيرون في أمر وصولهم إلى هناك.
هل كان لديك شعور بالبهجة؟
شعرتُ بفرح لا يُصدق.
هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟
شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني كنتُ ذاتًا واحدةً معه.
هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟
كل شيء عن الكون.
هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟
برق الماضي أمامي دون تحكم مني. لم يجري الأمر في تسلسل فكري خطي، بل كان كله يحدث دفعة واحدة.
هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟
مشاهد من مستقبل العالم. ليس في حينها، لكن بعدها مررتُ بالعديد من تجارب الاستبصار المسبق شديد الدقة.
هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟
نعم، أعتقد ذلك، بمعنى أنني تمت إعادتي، لكنني لم أرَ ذلك على إنه حاجزًا حقيقياً.
الله والروحانية والدين:
ما هو دينك قبل تجربتك؟
معتدل.
هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟
نعم.
ما هو دينك الآن؟
معتدل.
هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟
نعم.
هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟
لقد رأيتهم بالفعل.
فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:
هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟
نعم. لم أشعر بأن لديّ معرفة خاصة، لكن الكيانات من حولي كانت تمتلك تلك المعرفة. لست متأكدًا مما إذا كانوا يفهمون كل شيء، لكن فهمهم كان أكثر بكثير مما يمكن أن يستوعبه إنسان.
هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟
نعم.
بعد تجربة الاقتراب من الموت:
هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟
نعم، فاللغة أداة ضعيفة لنقل ما بدا طبيعياً في ذلك العالم.
هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟
نعم، انظر السرد أعلاه.
هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟
نعم، بخلاف سؤالي لأصدقائي بعد الحادث بفترة وجيزة، لم أتحدث عن الأمر لسنوات. لقد تربيت تربية ريفية محافظة، لذا أخفيت الأمر حتى كونت آرائي الخاصة عندما أصبحت شابًا يافعًا.
هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟
لا.
ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟
كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟
كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟
لا، ولا حتى قريبًا منها.
هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟
أنت لن تتوقف عن كونك أنت عندما تنتقل بعيدًا عن جسدك البشري.