تجربة چ. هـ. في الاقتراب من الموت
الصفحة الرئيسية تجارب حديثـــــة مشاركة تجربــــة




وصف التجربة:

لقد أنجبت ابني، الذي كان وزنه 10 أرطال و3 أونصات (4.6 كيلوغرام)، ولادة طبيعية دون أي تدخل طبي، وبالتحديد دون استخدام البروستاجلاندين (ملاحظة من المترجمة: البروستاجلاندينات مادة شبيهة بالهرمونات تُستخدم لتحفيز المخاض وتليين عنق الرحم والسيطرة على النزيف) في المرحلة الثالثة من الولادة، والذي يمكنه أن يمنع نزيف ما بعد الولادة.

خلال مخاضي، الذي استمر قرابة ست ساعات، لم أشعر بأي ألم لأنني كنت في حالة خشوع. رأيتُ رؤيا للعذراء مريم طوال فترة المخاض، وأسلمتُ لها كل الألم، وتلقيتُ ما أعتقد أنه قوتها الأمومية. لم أختبر شيئًا كهذا من قبل. كان من حولي يشعرون بالقلق الشديد، لأني كنت صامتة تمامًا. قيل لي إن بإمكاني ولادة الطفل متى ما كنتُ مستعدة، وعندما حان الوقت، ولدته طواعيةً وبصمت. كان بالطبع الأمر رائعًا وهادئًا جدًا. أرضعته بعد عشر إلى خمس عشرة دقيقة من ولادته، بينما كنت لا أزال في حالة من السكينة الروحية، على ما أظن. كنتُ في حيرة من أمري ومذهولة مما حدث، لكن جزءًا مني كان متقبلًا له تمامًا. كان ذلك الجزء هو الذي كان يقودني في ذلك الوقت.

الشيء التالي الذي أتذكره هو أنني استعدت وعيي في وضعية جسدية مختلفة، كان رأسي قد تم إنزاله وأصبح على السرير، فتحت عينيّ بهدوء شديد فرأيت وجه زوجي الشاحب عند طرف السرير يحمل ابني. سألته عما حدث، لكنه لم يستطع الكلام من شدة الصدمة، وكانت القابلة تصرخ طلبًا للمساعدة وتحاول تهدئتي. سألتها إن كانت بخير، كانت تبكي وقالت لي: "ستكونين بخير". حاولت بصعوبة النهوض لأطمئن الجميع، لكنني شعرت وكأن جسدي أصبح خالياً من كل الطاقة والحيوية. حاولت الكلام وشعرت بنفسي أنزلق بعيدًا؛ فأُعيد إنزالي مجددًا على السرير وفقدت وعيي بجسدي المادي. لم أعد أشعر بأي إحساس جسدي. لكنني كنت واعية بجزء مختلف مني. ولهذا أقول إنه لم تكن هناك مشاعر أو أفكار، بل مجرد نوع من الوعي. أصبحت واعية بلطف شديد ونقي، وعرفت في تلك اللحظة: "إنه قادم"، شعرت بقوة تتمثل في أنني مرغوبة. لم تكن قوة ذات اتجاه، بل كانت مجرد طاقة. كنت واعية بأن تجربتي لم تكن ذات تسلسل خطي، ولم يكن هناك أي ارتباط، وكأن القوى التي كانت تعمل بداخلها كانت حرة الحركة. ولوضعها في إطار مفهوم، أستطيع القول إن هذه الرقة الشديدة أرادتني وأحبتني، كأنها كانت تجذب نفسها إلى نفسها بفرح وسلام وابتسامة، وبأقصى درجات اللطف.

ثم ظهر في الزاوية السفلية اليسرى من عين عقلي توهج ساطع. قد يبدو هذا مبتذلاً، لكنه حقيقةٌ لا جدال فيها. اقترب التوهج مني، واقتربتُ منه. عرفتُه بنوعٍ من المعرفة المتسامية، وكان يُعبّر عن كمال ذاته، وأدركتُ عظمته. كان لانهائيًا، بلا حدود، كان كاملًا. لكنني قاومته. كان جذابًا للغاية. كانت جاذبيته هي القوة التي تجذبني نحوه. أخبرته أنني لا أستطيع المجيء لأن ابني بحاجة إليّ. جزءٌ كبيرٌ مني كان مفتونًا به. كان يُخبرني كم أنا محبوبة، وكم سأكون آمنة، وكم سأكون في سلام، وكم سأكون مفعمة بالفرح والسكينة، إلى الأبد. لكنني رفضتُ الذهاب. لقد كان قويًا حقًا، وكدتُ أُغمر به تمامًا. لكنني حاربتُ بكل ما أوتيت من قوة لأبتعد عنه. كانت تلك أصعب معركةٍ في حياتي. استنزفت كل ما لدي. شعرتُ وكأنني في لحظةٍ خاطفةٍ سُئلتُ إن كنتُ أرغب حقًا في العودة، فأجبتُ بنعم.

استيقظتُ في غرفة الولادة، ورأيتُ تسعة من أفراد الطاقم الطبي حولي. كانت أجهزة الإنذار تطلق أصواتها، وسادت حالة من الذعر في الغرفة. كانت القابلة لا تزال تبكي، لكنها كانت تقف في طرف الغرفة، بينما كانت هناك ممرضة تحاول إدخال أنبوب وريدي في ذراعي، وكانت وسائد الإنعاش مرفوعة فوق صدري. سألتُ: "ماذا يحدث هنا؟" بدا الجميع مرتاحين. قال الطبيب الاستشاري: "حالتكِ حرجة للغاية، وكنا نظن أننا فقدناكِ". ابتسمتُ، وفكرتُ: لو تعلمون ما حدث! فكرتُ إن كان عليّ أن أخبره بكل شيء عن الله والموت، ثم قررتُ: ربما لا.

معلومات أساسية:

الجنس: أنثى.

تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت: 23 سبتمبر 2002.

عناصر تجربة الاقتراب من الموت:

في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟ نعم. الولادة.   فقدت وعيي بسبب نزيف ما بعد الولادة. ويبدو أنني فقدت معظم الدم الموجود في جسدي. لم يكن لدي نبض؛ ولم تكن علاماتي الحيوية مقروءة بواسطة الجهاز، لذا فمن غير الواضح ما إذا كنت قد متُّ سريريًا.

كيف تنظر في محتوى تجربتك؟ مشاعر مختلطة.

هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟ لقد فقدت الوعي بجسدي.

كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ أقل وعيا وانتباها من المعتاد. كما هو مذكور أعلاه.

في أي وقت أثناء التجربة كنت عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ كانا نوعين مختلفين تمامًا من الوعي والانتباه. عندما كافحت للعودة، كأنني كنتُ أعود إلى تجربتي الجسدية، بدأت أختبر من جديد الوعي الجسدي، كأن كل شيء أصبح فجأة مباشرًا جدًا واكتسب طابعًا مختلفًا. أصبحت مدركة للمشاعر، والضيق، والسعي، والألم، والخوف، والحزن، وللثقل الجسدي الهائل للحالة التي كنت فيها. أما التجربة السابقة فقد كانت مختلفة تمامًا في طبيعتها. لقد كان شعورًا راسخًا جدًا، لا يتزعزع، أشبه بمعرفة عميقة. كنت أعرف من أنا؛ وكنت أعرف وأدركت فورًا الكيان الذي كان يقترب نحوي.

هل تسارعت أفكارك؟ تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.

هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟ بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.    لقد اختفى الوقت. وحدث كل شيء بشكل فوري، لكن كان هناك تطور لاحق للأحداث.

هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟ كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.

يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. غير مؤكّد.  لم أستخدم حواسي. بدا الأمر كأنني كنتُ أرجع إلى قائمة من الظواهر لمعالجة تجربتي. من المستحيل تمامًا وصفها. حتى النور لم يكن مجرد نور، بل كان كل شيء مدمجًا في شيء واحد، كان نعومة وحبًا وسلامًا وحنانًا وهدوءًا وعطاءً ورحمةً وطاقةً وفرحًا ونورًا. لقد كانت تجربة شاملة جامعة لكل شيء.

يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. غير مؤكّد.  كما ذكرتُ أعلاه، لم أسمع، فقط كنت أعرف – ربما عن طريق التخاطر أو التواصل الصامت، أشبه بالصلاة/التواصل الروحاني.

هل بدا أنك كنت على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كأن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟ نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.

هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟ نعم ، أعتقد ذلك، فقد كان النور يتوسع نحوي وأحاط بي، وعرفت أنني سأدخل فيه بالكامل إذا لم أقاوم.

هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟ غير مؤكد. نعم، ولكن بدون هيئة جسدية، لقد تواصلت مع كيان.

هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟ نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.

هل رأيت نورًا غريبًا؟ نعم. كما ذكرتُ أعلاه.

هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟ لا.

ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟ كما ذكرتُ أعلاه.

هل كان لديك شعور بالبهجة؟ فرح لا يُصدق.

هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟ شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني كنتُ ذاتًا واحدةً معه.

هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟ كل شيء عن الكون.

هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟ برق الماضي أمامي دون تحكم مني.

هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟ مشاهد من مستقبل العالم.

هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟ لا.

الله والروحانية والدين:

ما هو دينك قبل تجربتك؟ ليبرالية.

هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟ لا.

ما هو دينك الآن؟ ليبرالية.

هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟ لا.

هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟ لقد رأيتهم بالفعل.

فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:

هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟ كما قلت، كانت معرفة عميقة، ويقين. لم يكن هناك أي شك.

هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟ لا.

بعد تجربة الاقتراب من الموت:

هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟ نعم، لأن التجربة لم تجري على ما يبدو من خلال نفس إطار الإدراك. لم أشعر بأنها كانت "رائعة"، بل كانت كذلك فحسب. لم أشعر بتضارب في المشاعر. بدا الأمر ببساطة أن هناك تضارب، أشبه بقوى تعمل داخل الموقف وكانت مرتبطة بوضعي، لكنها لم تكن تعمل من خلالي بشكل مباشر. لم أبدأ بالتفاعل معها بشكل مباشر إلا قرب نهاية التجربة.

هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟ غير مؤكد. حسنًا، لست متأكدة، لكن يبدو أن لديّ موهبة مع مرضاي. لقد تقاعدتُ مؤخرًا من العلاج النفسي، ويبدو أن لديّ قدرة فطرية على استشعار عملياتهم اللاواعية. لا أعرف ما إذا كانت هذه القدرة قد جاءت نتيجة لتلك التجربة أم لا، لكنها كانت/ ولا تزال محيرة بالنسبة لي. يبدو أنني أعرف، رغم شعوري بأن الشخص الذي يعرف ليس أنا.

هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟ هناك عدة أمور في تلك التجربة تُزعجني. أولها أن النور بدا وكأنه يُريدني، ولا أعرف ما المعنى الذي يُمكنني ربطه بهذا. وثانيها أن العودة كانت صعبة للغاية، لقد كانت عذابًا.

هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟ نعم، أخبرت زوجي بعد حوالي ستة أشهر. لقد صُدم بشدة. وظل في حالة صدمة لفترة طويلة بعد الحادثة. ثم شاركت الأمر مع بعض المرضى، وقد تأثروا بها أيضًا للغاية. أنا لست من النوع الذي يُفصح عن مثل هذه الأمور! فأنا عالمة حتى النخاع.

هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟ نعم. لكن فقط معرفة عامة بتجارب الانفصال من الدرجة الثالثة ورؤية النور. لكنني كنت متشككة للغاية! وما زلت كذلك.

ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟ نعم. التأمل.

هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟ لا.

هل هناك أي أسئلة أخرى يمكننا طرحها لمساعدتك في توصيل تجربتك؟ نعم، ربما يتطلب الأمر استكشافًا أكثر تفصيلًا لإطار الوعي. فهم أو تحديد طبيعة الوعي في حالة اليقظة والوعي اللاوعي، ونوع الوعي الذي يُختبر في تجارب الاقتراب من الموت.