هيرون س. تجربة الاقتراب من الموت
الصفحة الرئيسية تجارب حديثـــــة مشاركة تجربــــة




وصف التجربة:

كنتُ تعيسًا للغاية في حياتي العائلية والاجتماعية، مراهقًا مثليًا نشأ في عائلة محافظة ومتزمتة للغاية، حيث لم تُلبَّ معظم احتياجاتي من الأمان والرعاية. كنتُ قد التحقتُ بالجامعة في السنة السابقة، مما يعني تركي لمصدر الأمان الوحيد الذي كنتُ أعرفه، والاعتماد على نفسي، مع أنني كنتُ أفتقر إلى مهارات العناية بالنفس. شعرتُ بأنني مكشوف تمامًا، وفي خطر، ومنفصل عن نفسي. كنتُ بلا أمل في أن أعيش حياة مُرضية. قررتُ إنهاء هذا الألم بتناول زجاجتين من الحبوب المنومة، وهو ما فعلتُه في الغابة التي تقع فوق تلة خلف منزلنا في ذلك الصيف، في يومٍ لم يكن من المفترض أن يكون فيه أحد في المنزل.

بعد بضع ساعات، وبعد أن همتُ على وجهي في الغابة على ما يبدو بسبب ذهان المخدرات، وتقيَّأتُ في لحظةٍ ما معظم الحبوب المُذابة، عدتُ إلى المنزل ظانًّا أن محاولة الانتحار لم تنجح، وغفوتُ على سريري حتى عادت أختي من العمل ووجدتني في ذلك المساء. استيقظتُ لفترة وجيزة عندما جاء المسعفون لأخذي، وكان أحدهم أعرفه من عملي الصيفي، ثم استيقظتُ لاحقًا في جناح الطب النفسي بالمستشفى.

في وقت ما خلال الجزء اللاواعي من تلك المحنة، شعرتُ بنفسي، فقط وعيي، أطير في اتجاه مستقيم بسرعة مذهلة، لكنني لم أصطدم بشيء. كان ذلك عبر نفق محدد، لكن لم تكن هناك جدران مادية ظاهرة للنفق، ومع ذلك كان النفق يحتوي على مساري نحو الواحد. بدا الأمر وكأنه استمر لفترة زمنية هائلة لا يمكن قياسها، وبمصطلحات تشبه السفر عبر الفضاء "المادي"، فلا بد أنني قطعتُ مسافة لا توصف. كانت السرعة تفوق أي شيء ممكن في العالم المادي.

في طريقي نحو "الوصول"، رأيتُ أنني أقترب من مصدر نور ساطع للغاية، وبدأت السرعة الهائلة تتباطأ تدريجيًا وبدون استعجال حتى توقفتُ. كان هناك أمامي شكل بشري ينبعث منه النور. كان للنور صفة ملموسة، كأنه طاقة سائلة رائعة ولزجة – كان يشعّ وينبض باستمرار إلى الخارج، كنتُ ببساطة مغمورًا في طاقته اللذيذة والممتعة. بدا كائن النور كشكل خارجي لجسم بشري ناضج وبصحة جيدة، لا هو ذكر ولا أنثى، رغم أن طاقته بدت لي دفئًا وقوة أربطهما بالطاقة الذكورية في هذه الحياة؛ لكنني أدرك أنها يمكن أن توجد في النساء أيضًا.

أن أكون في حضرته كان شعورًا رائعًا؛ كالسلام والهدوء، كالوطن والانتماء، كالأمان والعافية. كان بإمكاني البقاء هناك إلى الأبد، وكان تواصلي مع كائن النور خارج الزمن بطريقة ما، مع وجود تواصل بالكاد أتذكره الآن: بطريقة ما، وبكلمات بلا صوت، أدركتُ أنه لم يحن وقت وجودي هناك، ليس بعد. لم يكن هناك أي شعور بالاستعجال في رحيلي - لم تكن التجربة داخل الزمن كما أفهمه هنا - ولكن في مرحلة ما، عدتُ إلى الوراء عبر النفق الذي لا جدران له، وأعتقد أنني "هبطتُ" عائدًا إلى جسدي المادي، حيث استيقظتُ في المستشفى.

كنتُ لا أزال مكتئبًا بسبب ظروف حياتي، لكن كان لديّ شعورٌ لا رجعة فيه بالارتباط مع ذلك الكائن النوراني الإلهي الذي منحني استقرارًا هادئًا. تمنيتُ الموتَ طويلًا، وأحيانًا ما زلتُ أتمناه، كما هو الحال مع ظروف الحياة الصعبة. رغم أنني نادرًا ما أُدرك ذلك بوعي، إلا أنني ما زلتُ أتوق باستمرار للعودة إلى حضرة الكائن النوراني وإشراقه. أشعر بالخجل لأني لم أحب هذا العالم المادي أكثر؛ فأنا أجد فيه ملذات، لكنها لا تساوي شيئًا، كأغلفة السيلوفان التي تُرمى، مقارنة بجلال الكائن النوراني المهيب. أتمنى لو كنتُ أكثر رضا بوجودي هنا، فهذا يجعلني أجد صعوبة في التواصل مع معظم الناس، بصراحة.

لست متأكدًا كيف، لكنني أعلم أن تلك التجربة ساهمت في عملي كمعلم ومعالِج، وهو الأساس الذي كان موجودًا لسنوات قبل تجربة الاقتراب من الموت. لطالما امتلكتُ موهبةً وميلًا نحو مساعدة ودعم الناس في مساراتهم، لكنني الآن أعتبرها أسلوب حياةٍ يُشعرني وكأنني في "وطني". الأمور السطحية اليومية، تبدو لي فارغة ومملة دائمًا، وأتوق للعودة إلى النور مجددًا.

معلومات أساسية:

الجنس: ذكر.

تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت: 26 يوليو 1977.  

عناصر تجربة الاقتراب من الموت:

في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟    نعم.   محاولة انتحار. جرعة زائدة متعمدة من حبوب النوم. تناولتُ زجاجتين من حبوب النوم محاولًا قتل نفسي (اكتئاب حاد).

كيف تنظر في محتوى تجربتك؟     مشاعر رائعة.

هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟   لقد غادرت جسدي بوضوح وكنتُ موجودًا خارجه.

كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد. كما هو مذكور أعلاه.

في أي وقت خلال التجربة كنتُ عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ الفترة كلها بدءًا من الطيران عبر النفق حتى التواجد في حضرة الكائن النوراني، وبدأ وعيي يتلاشى عندما كنتُ أغادر مجددًا مبتعدًا عن الكائن النوراني.

هل تسارعت أفكارك؟     تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.

هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟   بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.     إحساس بالزمن غير متسرع ولا يمكن قياسه.

هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟    كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.

يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. وضوح أعلى وقوة أكبر في الرؤية.

يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. الغريب أنه لم يكن هناك الكثير من الصوت، كان الأمر أقرب إلى "السمع الداخلي" دون صوت، لكن بطريقة ما عرفت أنني أسمع الصمت اللذيذ بوضوح دقيق وقوي.

هل بدا أنك كنتُ على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟    نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.    

هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟   نعم .

هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟    نعم، انظر السرد الرئيسي للتجربة.

هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟   نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.

هل رأيت نورًا غريبًا؟     نعم، انظر السرد الرئيسي للتجربة.

هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟    عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.

ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟    الفرح والسلام والسعادة والارتباك والتوتر والخوف.

هل كان لديك شعور بالبهجة؟     شعرتُ بفرح لا يُصدق.

هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟     شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني ذات واحدة معه.

هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟     كل شيء عن الكون.    

هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟     برق الماضي أمامي دون تحكم مني.  ليس من حيث الأحداث المحددة، بل شعور شامل ووضوح مستقر حول ما حدث في حياتي، وأين كنتُ، وعلاقتي بالكائن النوراني التي كانت بطريقة ما تشكل الأساس لكل ما هو ظاهر على السطح. لم أمرّ بسلسلةٍ من أحداث حياتي الماضية؛ بل فقط الشعور أو الاتصال بحياتي بأكملها وهي تتكشف. هذا الجزء يصعبُ وصفه.

هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟     مشاهد من مستقبل العالم.    

هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟     لا.

الله والروحانية والدين:

ما هو دينك قبل تجربتك؟    ليبرالي.

هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟     نعم، وثني، متمركز حول الأرض والطبيعة، أُركز على الإبداع وتوليد / رفع الطاقة. ما زلتُ أستفيد كثيرًا من الديانات الكبرى الرئيسية، مثل المسيحية (التي نشأتُ عليها)، والبوذية، والهندوسية، لكن الطاقة والنور هما "ديني".

ما هو دينك الآن؟    ليبرالي.

هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟    نعم، وثني، متمركز حول الأرض والطبيعة، أُركز على الإبداع وتوليد / رفع الطاقة. ما زلتُ أستفيد كثيرًا من الديانات الكبرى الرئيسية، مثل المسيحية (التي نشأتُ عليها)، والبوذية، والهندوسية، لكن الطاقة والنور هما "ديني".

هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟     لقد رأيتهم بالفعل.

فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:

هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟     نعم، النظام العالمي والهدف، أدركتُ أن أجلي لم يحن بعد، وأنني سأعود. لم تكن عودتي اختيارًا، وإلا لكنتُ بقيتُ هناك.

هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟     نعم، أنجذب إلى الأشخاص الذين يعيشون الروحانية كأسلوب حياة، والذين يبحثون عن تواصل جوهري ذي معنى. وأجد صعوبة في التعامل مع الأحاديث التافهة والتفاعلات التي أعتبرها زائفة أو بلا معنى. أفضل صحبة الحيوانات، والأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية الشديدة، والبيئات الطبيعية، وفقط الأشخاص ذوي التطور العقلي الطبيعي القادرين على أن يكونوا "حقيقيين" معي.

بعد تجربة الاقتراب من الموت:

هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟     لا.     

هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟    لا.     

هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟      أن أكون في حضرة الكائن النوراني، وأن أكون منفصلاً عنه.

هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟     نعم، بعد بضعة أيام من حدوثها، تحدثتُ عنها بإيجاز مع والدتي. استغرقتُ سنوات عديدة حتى أستوعبها داخليًا، وأدركتُ معناها بالنسبة لي، ونادرًا ما أتحدث مع الآخرين بشأنها.

هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟     لا. لقد سمعتُ وقرأتُ عنها بعد سنوات عديدة، بما في ذلك العناصر المشتركة مثل النفق والنور، وما إلى ذلك، وقد صُدمت.

ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟     كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟     كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟     غير مؤكَّد.  فقط لمحات بسيطة جدًا منها، عن طريق مثلًا: تمارين التنفس الواعي، والتمارين الجسدية/الاتصال العميق بالجسد، وفي بعض الأحيان الاتصال والنشاط الجنسي، والتواجد في الطبيعة، وما إلى ذلك، ولكن لا شيء يحقق حتى جزءًا صغيرًا من واحد بالمائة من التجربة التي مررت بها.

هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟ شكرًا لاهتمامكم بتجربتي هذه، ولسؤالكم عما مررت به ومعناه بالنسبة لي. أحتاج إلى التحدث عن التجربة. غالبًا ما أشعر باليأس في غياب النور، وأريد استكشاف طرق جديدة كي احتفظ في وعيي بتجربة حالية من الاتصال مع النور، هنا والآن، قبل أن أعود إليه في نهاية هذا التجسد، حيث يعيش الأمل بالنسبة لي.

هل هناك أي أسئلة أخرى يمكننا طرحها لمساعدتك في توصيل تجربتك؟     بصفتي أخصائي تعلم معتمد، أعجبني حقًا طرحكم لأسئلة مفتوحة من نوع "حدثنا عن تجربتك"، وأيضًا أسئلة توضيحية مفصلة. شكرًا لكم على إتاحة هذه الفرصة لي للتعبير والتواصل. أتمنى لكم التوفيق في رحلة العِلم.