هيرب ب. تجربة الاقتراب من الموت
|
وصف التجربة:
في الخامس من فبراير سنة ٢٠٠٥، تعرضتُ لحادث دراجة نارية مروع. لا أتذكر الحادث نفسه، لكنني أتذكر بوضوح شديد أنني كنتُ ممددًا على جانب الطريق المتجه جنوبًا.
أول شيء لاحظته كان وجود اثنين من أفراد الطوارئ الطبية وضابط شرطة بجواري. كنتُ ممددًا على الأسفلت. ثم وقفتُ، خارجًا من جسدي، وراقبتُ ما كان يحدث. لم يكن الخروج من جسدي أكثر أهمية من خلع ملابسي. هذا ما شعرتُ به. كان الأمر سهلًا، كان أكثر شعور طبيعي في العالم.
سأل ضابط الشرطة فرديّ الطوارئ الطبية: "كيف حاله؟"، قال أحدهما: "هذا لن ينجو". وسرعان ما فقدت اهتمامي تمامًا بالمشهد الجاري أمامي.
بدأتُ أسير بضع خطوات شمالاً على الرصيف، حتى وصلتُ إلى سيارة الإسعاف حيث كان يقف ضابط شرطة آخر. توقفتُ وقلتُ له: "ذلك الرجل حالته سيئة جدًا". مرّ بجانبي مباشرةً دون أي إشارة للاعتراف بوجودي. فكرتُ: "يا له من شخصيّة متكبرة!". ثم تابعتُ السير شمالاً حتى تجاوزتُ سيارة الإسعاف بقليل.
كنت أبتعد عن موقع الحادث، لا أدري لماذا. وبعد خطوات قليلة من سيارة الإسعاف، ظهر شخص على يساري. أستطيع وصفه بأنه رجل، لكنني لم أستطع رؤيته بوضوح. قال: "هيا يا هيرب، لقد حان وقت الرحيل". عندها أدركت أن ما قاله الرجل لي لم يكن منطوقًا، بل كان من خلال التفكير. دون أن أسأل لماذا؟ ولا إلى أين؟ اندفعت بسرعة إلى مؤخرة سيارة الإسعاف. اختفى الرجل الذي أخبرني أن وقت الرحيل قد حان. جلست عند مؤخرة سيارة الإسعاف على الجانب الأيسر. ولاحظت وجود فنيي الطوارئ الطبية وجسدي في مقدمة سيارة الإسعاف. لم أكن مهتمًا بهم على الإطلاق.
في تلك اللحظة، أدركتُ أنني لم أعد أملك شكلًا جسديًا. كنتُ أعلم أن شيئًا ما قد تغير، لكنني تقبلتُه ببساطة. لاحظتُ أنني بدأتُ أرتفع تدريجيًا. كما شعرتُ براحةٍ وسلامٍ عميقين ينبعان من خلفي. شعرتُ بشيء يسحبني ويقوم بتوجيهي بزاوية 180 درجةً نحو الجانب الأيسر من سيارة الإسعاف. كانت عملية السَحب أشبه بتأثير مغناطيسي تدريجي.
رأيتُ فتحةً مربعةً في الجانب العلوي من سيارة الإسعاف. عندها بدأ السحب في التحكم بي. رأيتُ شيئًا يتدفق من الفتحة المربعة. أستطيع وصفه بأنه كان أشبه بعدد من المصابيح الأمامية الصغيرة التي تشعّ نورا خفيفًا عبر ضباب أبيض كثيف. تم سحبي نحو الفتحة والضباب الأبيض المضيء، الذي كان يتدفق كجدول. وصلتُ أخيرًا إلى الفتحة المربعة. نظرتُ بداخلها، وكانت هناك منطقةً مظلمةً فيها نقاط النور المتعددة تَلوح بعيدًا في الأفق.
قلتُ في نفسي: "لقد عدتُ. أنا أنتمي إلى هنا". حاولت استجماع "إراداتي" للدخول من خلال الفتحة. حاولتُ، وحاولتُ، وحاولتُ. كان شعوري بالسلام والحب والسكينة قويًا. وأخيرًا، اتضح لي أنه لن يُسمح لي بعبور تلك الحدود.
بدأت قوة طفوي تضعُف، وبدأت أهبط ببطء. اختفت تلك الفتحة. بدأ شعوري بالرغبة في الرحيل يتلاشى. هبطتُ إلى وضع البداية. ونظرتُ للحظة إلى فنيي الطوارئ وجسدي. لكن لم يثير المشهد اهتمامي.
ثم سمعتُ صوتًا في رأسي يقول أنه يجب عليّ العودة. عرفتُ أن الرسالة في ذهني تعني العودة إلى جسدي. أظن أن هذا الكلام صادر من الشخص الذي أخبرني أن وقت الرحيل قد حان. فكرتُ في نفسي: "لا بد أنك تمزح، إنها حادثة مروعة". جلستُ هناك لفترة وجيزة ثم وافقتُ: "نعم، يجب عليّ العودة". وبمجرد أن تقبلتُ هذا، حتى اندفعتُ بقوة إلى داخل جسدي.
نظرتُ سريعًا إلى طاقم الإسعاف. كانوا يعملون بحماس على إنقاذي. ثم أصبح كل شيء مظلمًا.
استيقظتُ في مستشفى إعادة تأهيل بعد حوالي أسبوع. عانيتُ من بعض الهلوسة في الليلة التي سبقت استيقاظي، لكن تجربة الخروج من الجسد كانت واضحةً جدًا وحقيقيةً جدًا.
واستطيع تمييز الفرق.
هذا حدثٌ في حياتي يتكرر في ذهني كل يوم. في أغلب الأيام، يتكرر في ذهني عدة مرات.
معلومات أساسية:
الجنس:
ذكر.
تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت:
2 مايو 2005.
عناصر تجربة الاقتراب من الموت:
في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟
نعم. تعرضت لحادث. إصابة مباشرة في الرأس. تعرضت لحادث مع إصابة خطيرة في الرأس.
كيف تنظر في محتوى تجربتك؟مشاعر رائعة.
هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟لقد غادرتُ جسدي بوضوح وكنت موجودًا خارجه.
كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟وعي وانتباه عاديان. كما سبق.
في أي وقت خلال التجربة كنت عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟كنت في أعلى مستوى من الوعي عندما كنت على حدود الجانب الآخر، والتي لم يُسمح لي بعبورها.
هل تسارعت أفكارك؟ تسارعت أفكاري بشكل لا يُصدق.
هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى. بالتأكيد كنت في مساحة مكانية مختلفة.
هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.
يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة.نعم. كانت الرؤية عادية ولكن ما ظهر لم يكن شيئاً من هذه الأرض.
يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة.نعم. كنت أستطيع أن أسمع بشكل طبيعي، لكنني كنت أتواصل مع المرشد الروحي من خلال الفِكر.
هل بدا أنك كنت على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.
هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟نعم. وصلت إلى فتحة مربعة (نافذة) لم يكن بإمكاني عبورها.
هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟نعم، التقيت بشخص ذكر بالقرب من مكان الحادث، وقال لي من خلال تفكيره، أن وقت الرحيل قد حان.
هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.
هل رأيت نورًا غريبًا؟نعم. رأيت ضباب أبيض ناعم يشبه النور المتدفق مع نقاط مضيئة متعددة قادمة من الحدود التي لم أتمكن من عبورها.
هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.
ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟السلام والدفء والحب والاسترخاء.
هل كان لديك شعور بالبهجة؟ شعرت بالسعادة.
هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟شعرت بالاتحاد مع الكون أو أني ذات واحدة معه.
هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟ كل شيء عن الكون.
هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟برق الماضي أمامي دون تحكم مني.
هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟ مشاهد من مستقبل العالم.
هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟ نعم. انظر السرد الرئيسي للتجربة.
الله والروحانية والدين:
ما هو دينك قبل تجربتك؟ليبرالي.
هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟ نعم، أعلم أن الجسد يموت، لكن الفرد لا يموت. عندما وصلت إلى الحدود، كنت أعلم أنني كنت هناك من قبل.
ما هو دينك الآن؟ليبرالي.
هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟ نعم، أعلم أن الجسد يموت، لكن الفرد لا يموت. عندما وصلت إلى الحدود، كنت أعلم أنني كنت هناك من قبل.
هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟ لقد رأيتهم بالفعل.
فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:
هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟ لا.
هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟ لا.
بعد تجربة الاقتراب من الموت:
هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟ لا.
هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟ لا.
هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟الخروج من جسدي، والطفو، والشعور الذي لا يُصدق بالسلام، والرغبة في الرحيل.
هل سبق وأن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟ نعم. مرت أربعة إلى ستة أشهر قبل أن أقول أي شيء لأي شخص.
هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟نعم، كنت أعرف فقط المعلومات التي يسمعها الجميع.
ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟لا.
هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟سيختبر الجميع تجربة الخروج من الجسد في نهاية المطاف.
هل هناك أي أسئلة أخرى يمكننا طرحها لمساعدتك في توصيل تجربتك؟لا شيء.