تجربة الخوف والموت في ديروان
|
وصف التجربة:
كان ذلك في الصباح الباكر، كنتُ في السابعة عشرة من عمري (كنت قد أتممتها للتو) وفي طريقي إلى العمل قبل المدرسة (كنتُ أعمل في شركة لجمع القمامة كعامل نظافة أركب في الجزء الخلفي من الشاحنات). كنتُ أذهب إلى العمل باكرًا، حوالي الساعة الثالثة صباحًا، وبعد الانتهاء من العمل أعود إلى المنزل، أستحم ثم أذهب إلى المدرسة. (كنتُ طالبًا في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية آنذاك).
بالنظر إلى التاريخ، أنا متأكد من أنه كان يوم ١٩ أكتوبر ١٩٨٩؛ ربما كان يوم 12 أكتوبر. أنا متأكد تقريبًا أنه كان يوم خميس، وبعد عيد ميلادي بقليل، الذي كان في الثامن من الشهر. على أي حال، في ذلك الصباح تحديدًا، كان الطقس باردًا وممطرًا، وكانت حالة الطريق سيئة.
باختصار، صدمتني سيارة ودفعتني خارج الطريق. كنتُ على طريق مُحاط بحواجز، وبه منحدر صغير (يتراوح عمقه بين عشرة أقدام وثلاثين قدمًا (3-9 أمتار) تقريبًا)، وفي أسفله صخور ونهر.
عندما فقدت السيطرة على السيارة، أتذكر أنني رأيتُ حاجز حماية يقترب من سيارتي. كان الحاجز في منتصف مقدمة السيارة تمامًا. كنتُ أسير بسرعة عادية، ربما بين 35 و40 ميلًا (55-65 كيلومترًا) في الساعة تقريبًا. أتذكر رؤية الحاجز يقترب من السيارة، وأتذكر أن المصابيح الأمامية (كان الجو مظلمًا وممطرًا) كانت تلمع على الحاجز، وفي تلك اللحظة أدركت أنني سأموت.
في تلك اللحظة، حدث لي شيءٌ ما، نوع من "الاندفاع"، وفي تلك اللحظة، قبل التصادم، "مرّت أحداث حياتي بأكملها أمام عيني"، تمامًا كما يصفونها في البرامج التلفزيونية أو الأفلام أو غيرها، مرّت حياتي من البداية إلى النهاية، وفي تلك اللحظة عرفتُ كل لحظةٍ في حياتي.
لكن الغريب في الأمر هو أنني رأيتُ حياتي كما كانت، كل شيء فعلته، ورأيتُ أيضًا حياتي كما ستكون في المستقبل البعيد، رأيتُ أشخاصًا لا أعرفهم، ورأيتُ نفسي أفعل أشياءً لم أفعلها قط. ولأن هذه التجربة حدثت في جزء من الثانية، استغرقت لحظة واحدة خاطفة، فلم تحتفظ ذاكرتي إلا بأجزاء صغيرة جدًا من الأحداث التي "برقت" أمام عيني، وبشكل أساسي خرجتُ منها وأنا أعلم أنها حدثت، وأنا أدركُ أنني رأيتُ أحداث حياتي بأكملها.
الجزء التالي شخصي جدًا، ولا أشعر بالراحة في ذكره هنا، ولكن أثناء وقوع الحادث وظهور هذه "الومضة" في ذهني، نطقتُ فعليًا اسم إنسانة معينة، وذكرتُ سببًا محددًا لعلمي أنني لن أموت في تلك اللحظة. (ببساطة كنتُ أعلم أن هذه الإنسانة سيكون له دور مميز في حياتي، لكن ذلك لم يحدث بعد، لكن بما أنني رأيته، فقد علمتُ أنني لن أموت لأن ذلك الحدث لم يحدث بعد). خرجتُ من الحدث بشعور حول ما حدث، "الإحساس" بحياتي كلها، بالإضافة إلى شيء محدد للغاية: الاسم الذي نطقتُ به، بالإضافة إلى بعض "الرؤى" لتلك الإنسانة التي لم أكن أعرفهت.
بعد الحادث، بقيت السيارة عالقة على جانب الطريق، لأن السيارة التي أجبرتني على الخروج من الطريق قد رحلت وتركتني هناك، وكنتُ أشعر بالبرد والبلل والخوف والألم بسبب جروح طفيفة (لو لم أكن أرتدي حزام الأمان، فأنا على يقين تقريبًا أنني كنت سأموت). مشيتُ عدة أميال إلى منزل جدّي وجدتي، بدا المنزل بعيدًا حينها، لكنني أعلمُ أن المشي استغرق مني حوالي ثلاث ساعات أو أكثر، كان الجو قارس البرودة، والأمطار والرياح كانت قوية، ولم أكن في حالة بدنية جيدة عندما وصلتُ إلى منزلهما حوالي الساعة السابعة صباحًا.
كان لديّ متسع من الوقت أثناء ذلك المشي لأتأمل فيما حدث، حاولتُ استيعاب ما حدث، لكنني لم أستطع. وصلتُ إلى منزل جدّي وجدتي، وأوصلتني سيارةً إلى منزلي، حيثُ غيرتُ ملابسي وذهبتُ إلى المدرسة وكأن شيئًا لم يكن سوى التغيّب عن العمل في ذلك اليوم. قامت والدتي بسحب سيارتي المتضررة من الحادث أثناء وجودي في المدرسة.
دوّنتُ ما نطقتُ به في تلك اللحظة عندما وصلتُ إلى المنزل، وكان لديّ صديقٌ مراسلةٌ وقتها، فكتبتُ له عن التجربة التي مررت بها. لم أكن أعرف اسم الإنسانة التي نطقتُ باسمها، ولم أكن أعرف أي واحدة تحمل هذا الاسم.
على مر السنين، عادت هذه اللحظة إلى ذهني عدة مرات، لكنني حاولتُ طردها من أفكاري. وبعد ما يقرب من عشرين سنة، تواصلتُ مجددًا مع زميلة سابقة في المدرسة الثانوية لم أرها أو أسمع عنها منذ ما يقرب من عقدين. في المدرسة الثانوية، كنتُ هادئًا جدًا ومنعزلًا، لذلك كان لديّ الكثير من المعارف، لكن لم يكن لديّ "أصدقاء"، لذا كان من الرائع أن أبدأ صداقة مع زميلة كنت أعرفها قبل وقت طويل، لكني لم "أتعرّف" عليها حقًا. استغرق الأمر بعض الوقت، لكن ذات يوم أدركتُ الفكرة فجأة. تبلورت الصورة. كانت هذه الفتاة هي الفتاة التي رأيتها في الرؤية، وكانت تبدو الآن كما كانت تبدو في "الومضة" التي رأيتها عن مستقبلي، أو على الأقل تطابق الآن الانطباع الذي أتذكره من ذلك اليوم، وتطابق الاسم أيضًا. لقد كونّا الآن صداقة قوية، وأنا متشوق لاستكشاف المزيد مما حدث لي، ولماذا أو كيف عرفتُ هذه الإنسانة، مع أنني لم أكن أعرفها حينها.
بالإضافة إلى ذلك، لدي تجارب ديجا فو متكررة، بشكل يومي تقريبًا، ولا يسعني إلا أن أتساءل عما إذا كان "وميض" أحداث حياتي السابقة والمستقبلية قد ترك انطباعات خافتة في داخلي بطريقة ما أعطتني هذا الشعور الذي ينتابني كثيرًا.
معلومات أساسية:
الجنس:
ذكر.
تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت:
19 أكتوبر 1989.
عناصر تجربة الاقتراب من الموت:
في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد الحياة؟
غير مؤكَّد. تعرضتُ لحادث سيارة، وفي اللحظة التي سبقت وقوع الحادث، كنتُ أعلم أنه سيحدث (كنتُ أتوقعه)، وفي تلك اللحظة عرفتُ أنني سأموت. من الناحية الذهنية والروحية كنتُ أعتقد أنني سأكون ميتًا في غضون ثانيتين تقريبًا.
كيف تنظر في محتوى تجربتك؟ مشاعر رائعة.
هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟ لقد فقدت الوعي بجسدي.
كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد. كما هو مذكور أعلاه.
في أي وقت خلال التجربة كنتُ عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ قبل أقل من ثانية من اصطدام السيارة بحاجز الحماية، استغرق الحدث بأكمله لحظة واحدة حرفيًا، رغم أنني شعرتُ أنني أمضيت ساعات في رؤية نفسي وأحداث حياتي، لكن كل ذلك حدث في لحظة واحدة.
هل تسارعت أفكارك؟ تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.
هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟ بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى. بالتأكيد الإجابة هي "نعم" بالنسبة لهذا السؤال. لم يكن للوقت أي معنى على الإطلاق، على الأقل ليس بالطريقة التي نفكر بها. لقد رأيتُ أحداث حياتي بأكملها حرفيًا، وعشتُ كل لحظة منها في تلك اللحظة، لذلك تغير الوقت بشكل لا يصدق بالنسبة لي في تلك اللحظة.
هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟ كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.
يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. في تلك اللحظة رأيتُ كل شيء، من الصعب شرح ذلك بالكلمات، ولكن عندما تشاهد برنامجًا تلفزيونيًا وتظهر الصور على الشاشة بتتابع سريع، كان هذا هو الحال بالنسبة لي، ولكن أسرع بمليار مرة، ولم تكن فقط مجرد صور، بل "لحظات" فعلية في حياتي.
يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. لقد نسيتُ تفاصيل هذا الجانب حتى قرأتُ السؤال. أتذكر أنني كنتُ أستمع إلى برنامج إذاعي حواري في ذلك الصباح، وأعتقد أنه كان برنامج سيباستيان (أظن أن هذا كان اسمه) وأعتقد أنه كان على محطة "WCCC"، وهي المحطة الوحيدة التي كنتُ استمعُ إليها فعليًا.
حسنًا، لقد كنتُ أستمعُ إلى ذلك البرنامج الإذاعي، ثم وقع الحادث، وفي تلك اللحظة مرّت أحداث حياتي كلها أمام عيني، وكان كل شيء صامتًا، لم أكن أسمع صوت السيارة، ولا صوت الراديو، ولا صوت المطر، ولا أي شيء. كان الصمت يلف المكان، على الأقل بالنسبة لما كنت أسمعه في أذني؛ لكنه لم يكن صامتًا في ذهني. على أي حال، استغرق الأمر لحظة واحدة فقط، ثم دوى صوت اصطدام، سمعتُ صوت اصطدام السيارة بحاجز الحماية الحديدي؛ سمعت صوت التواء الفولاذ، وتحطم الزجاج، وما إلى ذلك. ثم بدا وكأن كل شيء عاد فجأةً إلى "الوضع الطبيعي".
هل بدا أنك كنت على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟ نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.
هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟ غير مؤكّد. أجبت بـ "غير متأكد" عن هذا السؤال فقط لأقدم إجابة أكثر تفصيلاً على السؤال رقم 13. وللإجابة على هذا السؤال (رقم 15)، فالجواب هو "لا"، لم يكن هناك نفق ولا مكان مغلق.
لكن، في السؤال رقم 13، سُئلتُ إن كنت قد شعرتُ بالسلام أو بالارتياح. في اللحظة التي سبقت الحادث، كان هناك رعب تام؛ كنت أعلم أنني سأموت. حان وقت "تسليم الروح"، ثم مرّت أحداث حياتي كلها أمامي، وفي اللحظة التالية، كنتُ أعلم أنني بخير وسأكون بخير، رغم أن السيارة كانت في تلك اللحظة ترتطم بحواجز الحماية الفولاذية، وما إلى ذلك. كنتُ في سلام تام بعد ذلك لأنني عَلِمتُ أنني لم أنتهِ من الحياة بعد.
هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟ نعم. بالنسبة لرؤية أشخاص في حياتي والتفاعل معهم بطريقة بدت كأنها ذكرى لدي، وكأنني تفاعلتُ معهم وكنت أتذكر ذلك، رغم أن كثيرًا من تلك الأحداث لم يكن قد حدث بعد. لا أعتقد أن هذا كان أكثر من أن عقلي/روحي/وما إلى ذلك كان يتذكر أحداثًا مررتُ بها، لا أعتقد أن هذا كان نوعًا من كائنات عاقلة من عالم آخر أو شيء من هذا القبيل.
هل رأيتُ أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟ نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.
هل رأيتُ نورًا غريبًا؟ غير مؤكَّد. لا أعلم إن كان يمكن اعتباره "نورًا"، على الأقل ليس كما تراه في الأفلام عندما يمشي الناس في نفق نحو النور، لم يكن الأمر كذلك أبدًا.
أيضًا، ردًا على السؤال رقم 17 أدناه، لا يمكنني القول إنني شعرت بأنني "محاط بنور ساطع"، بقدر ما شعرت أنني كنت محاطًا بحياتي كما كانت وكما ستكون، ويمكن اعتبار أن الإجابة على هذه الأسئلة ستكون بـ "نعم" على ما أعتقد.
هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟ عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.
ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟ غير معروف. لأنني لا أستطيع حقًا تذكر "التجربة" الفعلية فيما يتعلق بالعديد من الأشياء المحددة، بل كان الأمر أشبه بـ "الانطباع" عما حدث، بالإضافة إلى اسم وبعض "الأحداث" المحددة التي ستحدث.
هل كان لديك شعور بالبهجة؟ شعرتُ بفرح لا يُصدق.
هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟ شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني ذات واحدة معه.
هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟ كل شيء عن الكون.
هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟ برق الماضي أمامي دون تحكم مني. لا يمكنني وصف التجربة بالتفصيل، فقد كانت تجربةً طاغية لا أستطيع تذكر سوى "انطباع" عنها. لقد راجعتُ أحداث حياتي بأكملها (الماضية، والمستقبلية من الأشياء التي لم تحدث بعد)، وخرجتُ من التجربة ومعي بعض التفاصيل الدقيقة عن الحياة المستقبلية، بعضها تحقق وأصبح حقيقة، حتى الاسم الذي ذكرته (بصوت عالٍ) لنفسي في لحظة الحدث، والذي تمكنتُ الآن (بعد قرابة عشرين عامًا) من تجميع خيوطه.
لم أذكر هذا من قبل، لكنني أعتقد أنني خرجتُ من هذا الحدث وأنا أعلم أن بعض الأرقام لها أهمية معينة بطريقة ما، ولا أستطيع شرح ذلك إلا كما تتذكر أرقام الهواتف أو أرقام الشوارع، حتى بعد سنوات من عدم امتلاكك لذلك الهاتف، تظل تتذكره. أعتقد أنني أحمل هذه الأرقام في رأسي لأنني في وقت ما في المستقبل سَأَحْفَظُها، وبسبب ذلك، ولأنها شيء يتسلل إلى عقلك ولا يمكنك التخلص منه، حصلت بطريقة ما على هذه الأرقام من حياتي التي لم تحدث بعد.
العديد من الأرقام حدثت بالفعل في حياتي بعد هذا الحدث، أحدها بالتحديد سأذكره هنا، وهو رقم عرفته بعد هذا الحدث في سنة 1989، وكان عالقًا في رأسي، وكأنني أعرف رقمًا ولا أعرف السبب. ثم، في حوالي سنة 1998 أو نحو ذلك، أنشأت حساب بريد إلكتروني على موقع ياهو، وكلمة المرور العشوائية التي أنشأها النظام لي كانت سلسلة طويلة من الأرقام التي كنت قد حفظتها تقريبًا قبل عشر سنوات، كنت قد حَفِظْتُها بالفعل قبل أن يُولّدها موقع ياهو عشوائيًا لي. هناك أمثلة محددة قليلة مثل هذا، وهناك أيضًا العديد من المواقف التي لم أكتشفها بعد.
هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟ مشاهد من مستقبل العالم. هذا سؤال رائع والإجابة هي نعم، لقد وصفته بالفعل تقريبًا، لكنني كنتُ أعرف أشياء كثيرة، وقد تحقق العديد منها، وبعضها يحدث الآن، وبعضها لم يحدث بعد ولكنني أعلم أنها ستحدث.
أجد أيضًا أنني إذا بذلت الكثير من الجهد/الفكر/التركيز في شيء ما، فإنه يحدث، ليس لأنني أجعله يحدث أو أتنبأ به، بل قد يكون شيئًا خارجًا عن سيطرتي تمامًا، لكنني أعتقد أنني "أتذكر" أحداثًا لم تحدث بعد بطريقة ما.
ردًا على السؤال رقم ٣٥ أدناه، الذي لا يوجد صندوق للتعليق عليه. كانت "المشاهد" المستقبلية أشبه بذكريات، وكانت عني تحديدًا، وليست عن العالم، كأنني لم أرَ أرقام اليانصيب أو أخبار العالم أو أي شيء من هذا القبيل، لكنني رأيتُ حياتي وأحداثًا في حياتي، بعضها بقي عالقًا في ذهني.
هناك حدث واحد فقط من "الأخبار العالمية" كنتُ أتذكره قبل حدوثه، وحتى في هذه الحالة يكون من المبالغة أن أقول إنه كان ذكرى محددة، ولكنني أعتقد أنني "تذكرته" رغم أن هذا الحدث لم يحدث.
مؤخرًا (قبل بضع سنوات)، كنتُ أبحث في بعض الأوراق القديمة من المدرسة، كنت قد التحقتُ بمادة الكتابة الإبداعية في السنة الأخيرة من المدرسة الثانوية، وكان ذلك بعد بضعة أشهر من الحادث الذي تعرضتُ له. قرأتُ إحدى القصص التي كتبتها في أوائل سنة 1990، وكدتُ أن أسقط ميتًا عندما قرأت التاريخ الذي كتبته في القصة. كانت تتحدث عن هجوم إرهابي، ورغم أنني لم أكتب السنة، إلا أنني ذكرتُ التاريخ. السطر الأول من القصة يقول بشكل مريب: "بعد الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر" — لقد كتبتُ ذلك في سنة 1990. الآن بالتأكيد، كان لدي احتمال واحد من أصل 365 لكتابة هذا التاريخ، لكن بالعودة إلى مسألة "الأرقام"، أعتقد أن الأرقام التي سأحفظها أو الأرقام التي سأحتاجها يومًا أو التي ستكون مهمة، فأنا أعرفها بالفعل. وهذا مثال كلاسيكي. من لا يعرف تاريخ 11 سبتمبر ومن لا يربطه بهجوم إرهابي؟.
هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟ غير مؤكَّد. ردًا على هذا السؤال (رقم 32)، لا، لم أفعل، ولكنني أردت التعليق أكثر على السؤال (رقم 30) الذي لم يكن فيه مساحة لإضافة تعليق.
خلال هذا الحدث، عرفت على الفور كل شيء عن نفسي، عن حياتي، عن مستقبلي، عن أحبتي، وما إلى ذلك، وبعد انتهاء الحدث تلاشى كل شيء بسرعة، تاركًا لي فقط انطباعًا بأنه حدث، ثم بعض التفاصيل المحددة كما وصفت سابقًا.
مع ذلك، بعد حوالي خمسة عشر سنة، مررتُ بتجربةٍ في إحدى الليالي على فراشي، بينما كنتُ أستعد للنوم. لا أتذكر التفاصيل الدقيقة لما أدى إلى ذلك، لكنني كنتُ مكتئبًا وغاضبًا من العالم بأسره. لعنتُ الخلق نفسه، كأنني كنتُ أنادي "الله" وأقول له "اللعنة"، ثم مررتُ بتجربةٍ تشبه تمامًا التجربة التي مررتُ بها خلال الحادث. مع ذلك، وفي هذه التجربة، لم يكن الفهم متعلقًا بالآخرين فقط أو بنفسي، بل كان فهمًا كونيًا. أعتقد حقًا أنه في تلك اللحظة، التي بدت قصيرة جدًا، ربما عشرين ثانية أو أقل، لكنني خلال تلك اللحظة عرفتُ كل شيء. عرفتُ إجابة كل سؤال، كل شيء ممكن، معنى الحياة نفسها. كان شعورًا رائعًا، ولأكون صادقًا، لم أُرد المغادرة أو العودة إلى ذاتي المادية، كنتُ سأبقى هناك إلى الأبد لو استطعتُ. أعلم أن هناك كيان خاطبني، لكنني لا أعرف من هو ولا ماذا يكون.
لكن بعدها انتهى الحدث، وعدتُ إلى فراشي، لكن الآن فقط أصبحتُ شخصًا مختلفًا تمامًا (في هذه اللحظة أيقنتُ تمامًا بوجود "إله" ما). لا أتذكر أي معرفة أو إجابات محددة، ولكن كما حدث مع الحادث الآخر الذي تعرضتُ له سنة ١٩٨٩، فقد خرجتُ من هذا الحدث بشعور عام بما حدث للتو. كنتُ أعرف ما حدث، لكنني لم أستطع تذكر أي شيء محدد عنه.
تعليقًا على السؤال رقم 33 (أدناه)، أعتقد أنني في التجربة الثانية تجاوزتُ حدودًا فاصلة أو نقطة لاعودة. كما ذكرتُ، كنتُ سأبقى هناك، ولو كنتُ أعلم أن ذلك سيُدمّر جسدي، لم أكن لأُهتم. في تلك اللحظة، كنتُ سأُضحّي بكل شيء من أجل البقاء في هذا المكان الجديد. مع ذلك، من الواضح أنه لم يكن خياري، كأنني رأيتُه للمحةً، فأيقنتُ أنه موجودٌ لسببٍ ما.
الله والروحانية والدين:
ما هو دينك قبل تجربتك؟ معتدل. "نشأتُ كاثوليكيًا، وفي سن الثانية عشرة تقريبًا أصبحتُ ملحدًا لأن الدين فُرض عليّ قسرًا. لاحقًا، غيّرتُ وجهة نظري إلى اللاأدرية (كنتُ مؤمنًا بوجود شيءٍ ما، أعظم منا، لا نستطيع إدراكه بعد، وإن لم يكن بالضرورة الله أو يسوع أو بوذا، إلخ)".
هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟ نعم. الحدث الثاني الذي وصفته سابقًا جعلني موقنًا تمامًا أن هناك المزيد مما لم نفهمه بعد.
ما هو دينك الآن؟ معتدل. "كما ذكرتُ سابقًا، فأنا أعلم حاليًا أن هناك شيئًا "آخر" موجودًا في الخارج، وقد مررت بتجربتين في حياتي الآن أثبتتا لي بما لا يدع مجالًا للشك أن هناك "كائنًا أعلى" من نوع ما".
هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟ نعم. الحدث الثاني الذي وصفته سابقًا جعلني موقنًا تمامًا أن هناك المزيد مما لم نفهمه بعد.
هل رأيتُ أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟ لقد رأيتهم بالفعل.
فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:
هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟ نعم، سبق أن وصفتُ هذا. كانت المعرفة الخاصة أنني لن أموت لأنني رأيتُ نفسي فيما سيأتي مستقبلًا. لا أعلم إن كان هذا أمرًا كونيًا عامًا بقدر ما هو أمرٌ شخصيٌّ أثّر عليّ وعلى من أعرفهم أو سأعرفهم.
هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟ غير مؤكَّد. هذا سؤال يصعب الإجابة عليه، وهو شخصي للغاية لأنني أعتقد أنني "تسرعتُ" في أمر ظننتُ أنه من المفترض أن يحدث في وقت معين، ولكن بالنظر إلى الماضي الآن أعتقد أنني أسأتُ تفسيره. أحاول ألا أدع تجربتي تحددُ حياتي الآن. لقد تعلمت أن حياتي ستتكشف كما ينبغي لها، ومحاولتي لتحقيق شيء ما، حتى لو كنتُ متأكدًا من أنه من المفترض أن يحدث، لا تسبب سوى المشاكل. لذلك عليّ فقط الجلوس والسماح للأمور بأن تتكشف بشكل طبيعي، رغم معرفتي بأنها ستحدث، وما إلى ذلك.
بعد تجربة الاقتراب من الموت:
هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟ لا.
هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟ غير مؤكَّد. إذا أخذتم بعين الاعتبار شعور الديجا فو الذي أشعر به بشكل منتظم، فالإجابة هي (نعم) .
هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟ الحدث بأكمله غيّر نظرتي إلى الأمور، ربما ليس "على الفور"، ولكن مع بدئي إدراك تأثيره عليّ، والآن وبعد عشرين سنة، أشعر حقًا أنه كان حدثًا مهمًا وله معنى.
هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟ نعم. لقد شاركت هذه التجربة مع صديق بالمراسلة كنت أعرفه عندما كنتُ في المدرسة الثانوية، وحبيبة كنت أواعدها في ذلك الوقت (رغم أنني أخبرتها فقط أن أحداث حياتي "مرت أمام عيني" ولم أدخل في التفاصيل)، ثم مع شخص آخر بعد عشرين سنة.
هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟ غير مؤكّد. فقط ما تراه على التلفاز أو تقرأه في كتاب، وما إلى ذلك، ولكن تلك التجارب التي تراها في الأفلام وما شابه، لم تشبه التجربة التي مررتُ بها فعليًا.
ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟ لا.