تجربة سينثيا ه‍، في الاقتراب من الموت
الصفحة الرئيسية تجارب حديثـــــة مشاركة تجربــــة




وصف التجربة:

أدخلت إلى المستشفى في سبتمبر من العام ١٩٦٩ تقريبًا. وأتذكر أن تجارب الاقتراب من الموت لم تنشر في ذلك الوقت، ولا يوجد الكثير من المعلومات الدينية المعروفة تحدثت عن هذه التجارب في ذلك الوقت.

حضر الأطباء من جميع أنحاء العالم لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم اكتشاف مشكلتي. لقد أعلن طبيبي المختص في الأعصاب أن حالتي كانت فريدة من نوعها. وفي البداية تمنيت لو لم يعلن ذلك لأنه أشعرني بالغباء والعجز، ظننت أنني لا أستطيع فعل أي شيء. لم أرغب في الموت. وفي نهاية الأسبوع أخبرتني ممرضة أنه يجب عليَّ الاستحمام. لقد ذهبت بي إلى حوض في الحمام. وغادرت الغرفة بينما كنت أغسل شعري وجسدي. وفجأة رأيت ما يشبه الدماغ المقطوع إلى نصفين. كنت أعرف أنه رأسي. رأيت بقعة في وسط هذا الدماغ. وعندما عدت إلى سريري فكرت مرارًا وتكرارًا أنه نظرًا لوجود هذه البقعة في منتصف دماغي فسوف أموت لكنني لم أكن خائفة. عندما وسألت نفسي، لمَ لا؟ وفجأة سمعت صوت رجل يقول: "لأنك تؤمنين بي". نظرت حولي ولم أر أحدًا. فعرفت أنني سمعت صوت الله. ثم استلقيت ونمت.

وبعد حوالي أسبوع ظننت أنني غفوت. كانت عيناي مفتوحتين وبدا وكأنني أمتص في مكنسة كهربائية سوداء. لم أستطع التحرك أو التنفس. كنت خائفة. ثم كنت في منطقة ضبابية رمادية؛ وفيها استطعت التنفس والتحرك. كنت أشعر بالاسترخاء إلى حد ما لكنني لم أتعرف على أي شيء. وفجأة شعرت بيد على كتفي الأيسر. التفتت ورأيت جدتي. (لقد ماتت قبل شهر أو شهرين من دخولي المستشفى). سألتها أين كنا، فأشارت خلفي. وعندما التفت رأيت قصرًا أبيض كبيرًا. ومشيت نحوه أفكر باستمرار أنني سأقع في مشكلة لأن هذا المنزل لا بد أن يكون لشخص ثري جدًّا ومهم ولم يكن لدي إذن بالدخول فيه.

واصلت السير على مقربة من هذا المنزل ولاحظت وجود عشب أخضر مجزوز على أكمل وجه. كما رأيت العديد من الزهور والشجيرات مرتبة بطرائق مختلفة. وعندها رأيت درجًا أبيض اللون يمتد إلى الطابق الثاني من قصر شديد البياض. وقفت أحدق فيه. أتذكر التفكير بأن هذا القصر كان رائعًا جدًّا؛ ذكرني بقصر زيوس بتلك الأعمدة البيضاء المحيطة به. قلت لنفسي إن زيوس كان مجرد إله وهمي لكن يبدو لي أنه يمكن للإله الحق فقط أن يمتلك مثل هذا المكان الجميل. خرج ضوء من الجانب الأيمن متحركًا على طول الممر المؤدي إلى الدرج. وعندما وصل هذا الضوء الساطع إلى الدرج بدأ ينزل نحوي. توقف أمامي بعشر إلى اثنتي عشرة خطوة. وناداني باسمي ثم ظهر أمامي ما يشبه تلفازًا يعرض حياتي. كنت أقف أمامه، وقال لي: "تعالي يا سيندي، اتبعيني".

وعندها تمكنت من التحدث مرة أخرى. فقلت: "لا، لأنني إذا صعدت إلى هناك فسوف أضطر إلى البقاء. وسأكون ملاكًا باكيًا يجلس على سحابة ويعزف على القيثارة. وهذا من شأنه أن يدمر سمعتك". فاستدار وضحك. ثم سألني: "لماذا ترفضين؟ فمعظم الناس يتبعونني فقط". أخبرته بوفاة جدتي وأنه إذا أعلنت وفاتي أنا أيضًا فسيصاب أبي بأزمة قلبية ويموت. وبعد ذلك ستصاب أمي بالجنون وستُدخل إلى المصحة. وسيتفرق إخوتي الثلاثة وأختي في منازل مختلفة. وهذا ما لم أرغب في حدوثه لأفراد أسرتي.

ازداد ضحكًا وقال إنه يتفهم ذلك، ولهذا سيعيدني مرة أخرى بعد أن يأخذني في جولتين، لذا عليَّ ألا أقلق بشأن ذلك.

وفي المشهد الثاني كنا نسير في جبل جميل به العديد من الزهور والنباتات والحيوانات الرائعة. طلب مني ألا أخاف من هذه الحيوانات لأنه خلقها كما خلقني أنا أيضًا. كان معظمها غريبًا، وبعضها تحدث فقط. وبينما كنا نمشي في الطريق رأيت مزرعة بالقرب منا. خرجت امرأة وأعطتنا رغيفة خبز تحتوي على اثنتي عشرة قطعة طازجة من فرنها. شكرناها وبدأنا في تناول الخبز. قال إن هذا النوع من الخبز هو المفضل لديه. ابتعدنا وبدأنا في النزول قليلاً. ذهبنا إلى حجرة صغيرة للتحدث مع امرأة كانت تكنس أرضيتها. جلسنا وأحضرت لكل منا كوبًا من عصير التفاح. قالت إن ابنها كان يصطاد عند النهر، وكان زوجها وأصدقاؤه يصطادون. وبينما كنا نسير أبعد ذكرت له أنني لم أتخيل أن يحمل شخص ما سلاحًا ناهيك بقتله أي شيء في الجنة. فضحك وقال إن جنة سيندي قد شُكِّلت وخُلقت مما يسعد روح سيندي ويريحها.

وعندما وصلنا إلى أسفل الجبل رأيت مدينة على مسافة. ولكي أستطيع وصف هذه المدينة لا يسعني إلا أن أحيلكم إلى سفر الرؤيا إذ يمكنكم تخيل شيء منها في ثنايا وصفه.

وفي المشهد الثالث لاحظت أنني كنت في كوخ جميل وسط الجبال، كان هذا الكوخ بيتي. وجدت فيه مدفأة معلقة صورة فوقها، وسجادة من جلد الدببة على الأرض، وقِدرًا لطبخ حساء الخضار جاهزًا فوق اللهب، وحساء طماطم في الثلاجة. لقد صنعت بعض ألحفة الأسِرَّة والكراسي بالإضافة إلى سجاد صنعته للأرضيات والجدران. لقد وصل وأكلنا. ثم عزفت قليلًا على آلة فلوت كانت لدي. أخذني إلى حافة الجبل وتأملنا المناظر. أخبرني أنه بما أنني وصلت إلى السماء فبإمكاني الذهاب إلى أي مكان أريده، بما في ذلك كل المحيطات والأكوان. وأخبرته حينها أنني أحب أن أركب قاربًا وأن يأخذني في جولة. وفجأة أصبحنا في القارب ونزلنا. لقد ظللت أتأمل في مدى جماله. ثم مشينا نحو ذلك الجبل الأول الذي هبطنا عليه. مشينا على طول سور القدس الجديدة. كنت أنظر إلى الأسفل نحو جانبي الأيمن. وقد اندهشت لأنني تمكنت أخيرًا من رؤية يده اليسرى ممسكة بيميني.

وعند هذه اللحظة أخبرني أن بإمكاني أن أطرح عليه سبعة أسئلة وسوف يجيب عنها. قلت: أحقًّا ذلك؟ فقال هذا هو السؤال الأول. قلت: أتعني أنني إذا سألتك عن شيء دون قصد سوف تعده؟ فقال هذا هو الثاني. ثم بدأت أفكر. كنت أعلم أن الكتاب المقدس يقول اسأل وسوف تعطى ولكن عليك أن تكون حذرًا بشأن صياغة طلبك. فسألته إذا كنت سأبقى على قيد الحياة حتى تخرجي من المدرسة الثانوية. ضحك وقال: "سيندي، أنت تعلمين أن هذا ما سيحدث ولكن لن يكون الأمر سهلاً كما تريدينه". ثم سألته إذا كان بإمكاني الزواج وإنجاب الأطفال. قال: "بالتأكيد ولكن سيكون لديك العديد من التجارب والمحن في هذا الجانب" وعند هذه النقطة علمت أنني طرحت عليه أربعة أسئلة ولكنني كنت أنانية بعض الشيء فجميع هذه الأسئلة شخصية، لذا علمت أنه يجب عليَّ أن أطرح عليه أسئلة من شأنها أن تساعد جميع الناس. فسألته ذلك السؤال الذي سألناه جميعًا خلال طفولتنا، وسمعنا الكثير من البالغين يسألونه.

"أعلم أنك تحبني وتحب الحياة كلها ولكن إذا كنت حقًّا تحبنا جميعًا حبًّا لا متناهيًا فكيف يمكنك إذًا إرسال الناس إلى الجحيم ليخلدوا فيها إلى الأبد؟" قال: "سيندي، أنا أحب الحياة كلها بلا نهاية. اختار بعض الناس الذهاب إلى الجحيم بإرادتهم، فقد غفرت لهم سلفًا؛ ولكنهم بحاجة إلى أن يغفروا هم لأنفسهم أولًا".

وفجأة سمعت أصواتًا ملائكية تحذرني من أن الوقت قد تأخر ويجب أن أعود سريعًا. فسألته إذا كنت سأراه مرة أخرى، وقال: "دائمًا".

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

مؤسسة أبحاث تجربة الاقتراب من الموت: لقد أرسلنا إلى هذه المشارِكة عدة أسئلة عبر البريدالإلكتروني. وهنا ردودها:

لقد طرحت عليه سبعة أسئلة. أحد هذه الأسئلة -والذي تجاهلته- كيف يمكنه أن يغفر لقاتل/ مغتصب؟ وقال إن الخير في كل الناس. على المرء فقط أن ينظر إلى بعض الأشخاص بإنصاف وعندها يمكنه أن يسامحهم ويظل يحبهم. وسألته أيضًا عم إذا كان دين واحد فقط هو ما سيدخل الناس الجنة؟ فقال جميع المؤمنين سيدخلون الجنة حتى أولئك الذين لا يظنون أنهم يؤمنون ظاهريًّا. يعتمد الأمر على قلوبهم.

إن ما تسمونه كائنًا هو الله. لقد كنت متيقظة جدًّا. وعندما عدت إلى سرير المستشفى، ألقيت التحية على الممرضة فقفزت إلى الخلف واتسعت حدقتا عينيها. لقد كانت مندهشة للغاية وقالت إنها ظلت معي لمدة خمسة وأربعين دقيقة تراقب ضغط الدم والذي كان منعدمًا تمامًا (٠/٠)، وكان نبض القلب صفرًا، ولا يوجد تنفس. كانت على وشك العودة إلى المكتب ومناداة الأطباء ليعلنوا وفاتي. إنني أضحك كثيرًا عندما أتذكر هذه اللحظة بالذات. لقد ألقت هذه الممرضة باللوم على موعد ذهبت إليه في الليلة السابقة؛ حيث شربت زجاجة خمر كاملة واستيقظت متأخرة عن المعتاد.

معلومات أساسية:

الجنس: أنثى.

تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت: ١٩٦٩/١٠/١٢.

أجزاء تجربة الاقتراب من الموت:

في وقت تجربتك، هل يوجد حدث يهدد الحياة؟ نعم. كان لدي ورم صنوبري. مكثت في المستشفى لمدة شهر تقريبًا، وجد الأطباء أخيرًا ورمًا صنوبريًّا في منتصف دماغي. وقالوا جميعًا إنني كان يجب أن أموت عند ولادتي أو في سن ثلاث أو أربع سنوات على الأكثر.

كيف تنظر إلى محتوى تجربتك؟ مختلط.

هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟ غادرت جسدي بوضوح وكنت خارجه.

كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد. عندما سألت السؤال الثاني.

في أي وقت خلال التجربة كنت في أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ عندما سألت السؤال الثاني.

هل تسارعت أفكارك؟ تسارعت بشكل لا يصدق.

هل بدا أن الوقت يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟ يبدو أن كل شيء يحدث في لحظة واحدة؛ أو توقف الوقت أو فقد كل المعنى.

هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟ حيوية بشكل لا يصدق.

يرجى مقارنة رؤيتك في أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة.. غير مؤكَّد.

يرجى مقارنة سمعك في أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة.. غير مؤكَّد.

هل يبدو أنك كنت على دراية بالأمور التي تحدث في أماكن أخرى، كما لو كان ذلك عبر إدراك حسي خاص؟ نعم، وقد أُكِّدت الحقائق.

هل مررت بداخل نفق أو عبرت من خلاله؟ نعم. لقد شرحت هذا الجانب.

هل واجهت أو أصبحت على علم بأي كائنات متوفاة (أو حية)؟ نعم. لقد شرحت هذا بالأعلى.

هل رأيت أو شعرت أنك محاط بضوء مشرق؟ ضوء واضح من أصل روحاني أو من أصل دنيوي غير مكتشف

هل رأيت نورًا غريبًا؟ نعم. أبيض ناصع للغاية.

هل يبدو لك أنك قد دخلت عالمًا آخر غامض؟ عالم روحاني أو غريب بشكل واضح.

ما العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟ الخجل والحب والمرح والفضول والرهبة.

هل كان لديك شعور بالفرح؟ فرح لا يصدق.

هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟ شعرت أني متحد مع الكون أو فرد منه.

هل فجأة بدا لك أنك تفهم كل شيء؟ كل شيء عن الكون.

هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟ برق الماضي أمامي دون تحكم مني. أوضحت هذا أعلاه، مشاهد قصيرة جدًّا.

هل عرضت عليك مشاهد من المستقبل؟ مشاهد من مستقبل العالم. وصفت هذا بالأعلى.

هل وصلت إلى حد أو كيان مادي؟ نعم، وصفته بالأعلى.

هل وصلت حدًّا أو نقطة لا عودة؟ وصلت حاجزًا لم يسمح لي باجتيازه؛ أو أرجعت بعكس رغبتي.

الله والروحانية والدين:

ما دينك قبل تجربتك؟ غير مؤكَّد. الكاثوليكية.

هل تغيرت ممارساتك الدينية منذ تجربتك؟ لا. ليس تمامًا.

ما دينك الآن؟ ليبرالية. لست طائفية ولكن إيماني عميق جدًّا.

هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟ لا. ليس تمامًا.

هل يبدو أنك قد واجهت كائنًا روحانيًا أو وجودًا أو سمعت صوتًا غير معروف؟ لقد صادفت وجودًا أكيدًا، أو صوتًا واضحًا من أصل روحاني أو غير مكتشف.

هل رأيت أرواحًا متوفاة أو دينية؟ لقد رأيتهم بالفعل.

في ما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:

خلال تجربتك، هل اكتسبت معرفة أو معلومات خاصة عن هدفك؟ لا.

هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟ لا.

بعد تجربة الاقتراب من الموت:

هل كانت التجربة صعبة التعبير بالكلمات؟ نعم. في البداية، وصفني بعض الأشخاص الذين أخبرتهم عنها بأنني كاذبة أو حالمة. وبعد ذلك ظللت خائفة من إخبار هؤلاء الناس لفترة طويلة. ولكني أخبرت آخرين غيرهم.

هل لديك أي هبات نفسية، غير عادية أو أي هبات خاصة أخرى بعد تجربتك والتي لم تكن لديك قبل التجربة؟ غير مؤكَّد.

هل يوجد جزء أو عدة أجزاء من تجربتك ذات مغزى خاص أو ذات أهمية خاصة بالنسبة لك؟ نعم، أوضحت هذا في الأعلى.

هل سبق لك أن شاركت هذه التجربة مع الآخرين؟ نعم. في المرتين الأوليين وصفتني أختي بالكاذبة ونعتتني أمي بالحالمة، أما من هم خارج أفراد الأسرة فقد صدقوني وفرحوا معي.

هل كانت لديك أي معرفة بتجربة الاقتراب من الموت قبل تجربتك؟ لا.

ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة (أيام إلى أسابيع) بعد حدوثها؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.

في أي وقت من حياتك، هل أعاد لك أي شيء إنتاج أي جزء من التجربة؟ نعم. يمنحني أبي السماوي العديد من الفرص لكن النتيجة النهائية تكون متروكة لي دائمًا.

هل يوجد أي شيء آخر تود إضافته لتجربتك؟ أفكر أحيانًا بأنني مستعدة للذهاب إلى منزلي الأبدي ولكن بعد ذلك أغير رأيي مرة أخرى.