تجربة كوني ت. في الاقتراب من الموت
|
وصف التجربة:
دخلت ممرضتان إلى غرفتي في المستشفى لمساعدتي على الجلوس لأول مرة منذ إصابتي والعملية الجراحية الإصلاحية التي تلتها. وبينما كانتا تساعدانني على الجلوس على حافة سريري، فقدت الوعي وسقطت إلى الخلف على السرير.
لم يكن لدي أي إدراك للممرضتين ولا غرفة المستشفى خلال فترة غيابي عن الوعي. فقد وجدت نفسي في حقل من الزهور ذات الألوان الزاهية، مع إحساس بوجود نهر يجري خلف تلك الزهور مباشرةً. كانت المنطقة بأكملها مغمورة بنور أصفر ساطع للغاية. وعلى الضفة الأخرى من النهر، كان هناك حشد هائل من كائنات بلا وجوه واضحة أو ملامح جسدية مميزة. انتابني شعور جارف بالترحيب، وكأنهم يدعونني للانضمام إليهم. مع أنني لم أرها، إلا أنني كنت أعلم أن إحداهن كانت جدتي التي توفيت قبل نحو عشر سنوات. أتذكر أنني تساءلت بشكل مبهم عما إذا كان والدي موجودًا بين الحشد (فقد توفي عندما كنت في الحادية عشرة من عمري).
لم أتحدث مع أي شخص، ولم أسمع أي كلمات تُقال لي. لقد كانت مجرد رؤية زاهية الألوان، مليئة بمشاعر الفرح والترحيب.
استيقظتُ لأجد الممرضتين يمسكن بذراعيّ لإعادتي إلى وضعية الجلوس. سألتهنّ عما حدث، فأخبرنني أنني أغمي عليّ لبضع ثوانٍ. لم أخبر أحدًا بما رأيت، ولم يُذكر شيء عن "الإغماء" بعد ذلك، سوى أنهنّ قلن لي إن هذا النوع من الإغماء يحدث غالبًا عند محاولة الجلوس بعد الاستلقاء على البطن لفترة طويلة (في حالتي، حوالي أسبوعين).
رغم قصر التجربة، إلا أنها كانت على الأرجح واحدة من أروع تجارب حياتي. وبما أنني أن كنت أرتاد الكنيسة في طفولتي ومراهقتي، فقد أصبحتُ متشككة إلى حد ما في قيمة الدين المنظم، لكنني لطالما كنتُ مؤمنة بوجود الله أو وجود قوة عليا. لقد ملأتني هذه التجربة بالفرح والأمل، وبمعرفة راسخة بأن أرواحنا تبقى بعد رحيلنا عن هذه الدنيا.
معلومات أساسية:
الجنس:
أنثى.
تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت:
يناير 1991.
عناصر تجربة الاقتراب من الموت:
في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟
غير مؤكد. التجربة مرتبطة بعملية جراحية. "بصفتي مريضة في مستشفى المركز الطبي بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، كنت أتعافى من جراحة لعلاج إصابة رضية في الساق عندما مررت بهذه التجربة. كان ذلك بعد حوالي أسبوع من الجراحة". "حدثت التجربة أثناء وجودي في المستشفى حيث كنتُ أتعافى من إصابة رضية في الساق (إثر حادث دراجة نارية)، والتي خضعت بسببها لإصلاح الرباط الصليبي الأمامي، وإصلاح كسر في هضبة الظنبوب اليمنى بالتثبيت الداخلي والرد المفتوح، وشقّ اللفافة المحيطة بالحُجيرات العضلية الأربع في الساق. كما تم نقل وحدتين من الدم إليّ بعد يومين من الجراحة.
كيف تنظر في محتوى تجربتك؟
رائع.
هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟
لقد فقدت الوعي بجسدي.
كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟
أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد. كما هو مذكور أعلاه.
في أي وقت خلال التجربة كنت عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟
كان الحدث بشكل عام قصيرًا جدًا، لكنني شعرت كأنني كنت أكثر وعيًا وانتباهًا من أي وقت آخر في حياتي.
هل تسارعت أفكارك؟
تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.
هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟
بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.
هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟
كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.
يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة.
نعم. لقد رأيت أكثر الألوان سطوعًا التي رأيتها على الإطلاق. لم يكن لدي أي إحساس بالصلابة / الشفافية، ولم أتمكن من تمييز الوجوه أو الأجساد الفعلية التي تشبه البشر، ومع ذلك شعرت وكأن عددًا لا حصر له من "الأشخاص" كانوا يرحبون بي ويطلبون مني الانضمام إليهم. لم أشعر إطلاقاً أنني مطالبة باتخاذ قرار بشأن "البقاء أو العودة". لقد استيقظت ببساطة لأجد الممرضتين تساعدنني على النهوض.
يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة.
نعم. كنت أسمع صوت طنين، وهو ما فسرته في ذلك الوقت بأنه عدد كبير من أصوات الغمغمة الهامسة.
هل بدا أنك كنت على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كأن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟
نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.
هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟
لا .
هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟
انظر السرد الرئيسي للتجربة. رأيت العديد من الكائنات وهي تهمهم وتدعوني للاقتراب منها. كنت أعرف أن إحداها كانت جدتي التي توفيت قبل عشر سنوات. وباستثناء التهمهم والدعوة بالإشارات، لم أسمع أو أنطق بأي كلمات فعلية.
هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟
نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.
هل رأيت نورًا غريبًا؟
نعم، لقد شعرت بوجود نور أصفر ساطع للغاية (مثل نور الشمس) فوق المشهد بأكمله، لكنني لم أرَ نفقًا أو نورًا منفصلًا في مكان بعيد.
هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟
عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.
ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟
الفرحة، والحماسة، والرغبة في رؤية المزيد.
هل كان لديك شعور بالبهجة؟
شعرتُ بفرح لا يُصدق.
هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟
شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني كنتُ ذاتًا واحدةً معه.
هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟
كل شيء عن الكون.
هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟
برق الماضي أمامي دون تحكم مني.
هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟
مشاهد من مستقبل العالم.
هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟
غير مؤكد. كان هناك حقل واسع من الزهور ونهر يفصلني عن الآخرين. لم أشعر بوجود حد فاصل يقيدني، لكنني كنت أدرك أنني لم أكن بعدُ حيث كانوا، ولكني قد أكون معهم في وقت ما في المستقبل.
الله والروحانية والدين:
ما هو دينك قبل تجربتك؟
معتدلة. مسيحية من أتباع الكنيسة الأسقفية، لكنني لا أمارس شعائرها الدينية. أؤمن بوجود "روح عُليا"، لكنني أشعر بازدراء معتدل تجاه الأديان المنظمة.
هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟
غير مؤكد. أصبحت أكثر يقيناً بوجود حياة أخرى بعد الموت، لكنني ما زلت أعتقد أن معظم الكنائس المنظمة هي شيء لا أحتاجه من أجل إقامة علاقة مع الله.
ما هو دينك الآن؟
معتدل "أسقفية غير ملتزمة بالطقوس الدينية. لقد أصبحت معتقداتي الروحية أقوى من أي وقت مضى منذ هذه التجربة، ومع ذلك لا يزال اهتمامي ضئيل أو معدوم بالدين المنظم أو حضور الكنيسة".
هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟
غير مؤكد. أصبحت أكثر يقيناً بوجود حياة أخرى بعد الموت، لكنني ما زلت أعتقد أن معظم الكنائس المنظمة هي شيء لا أحتاجه من أجل إقامة علاقة مع الله.
هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟
لقد رأيتهم بالفعل.
فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:
هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟
نعم، شعرتُ بصورة أقوى من أي وقتٍ مضى بأن أرواحنا تستمر في الوجود بعد رحيلنا عن هذه الدنيا، والأهم من ذلك، أن أحباءنا موجودون هناك أيضًا. كما خرجتُ من هذه التجربة بشعورٍ أنني بحاجةٍ إلى أن أكون أكثر لطفًا وتفهمًا تجاه الآخرين، وأن أكون أقلّ تعلقًا بالأشياء المادية، وأن الحياة على الأرض تدور في جوهرها حول تعلّم الدروس والسعي نحو أن أصبح شخصًا أفضل.
هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟
نعم، أعتقد أنني أصبحت شخصًا أكثر لطفاً وأقل أنانية وأقل تمحورًا حول الذات.
بعد تجربة الاقتراب من الموت:
هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟
لا.
هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟
لا.
هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟
نعم ، لقد مرّت سنوات عديدة قبل أن أخبر أي شخص على الإطلاق. خلال العام أو العامين الماضيين، أخبرت بعض الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة لأن الأحاسيس التي شعرت بها وقت الحادث (قبل تسعة عشر سنة) لا تزال قوية وواضحة كما كانت دائمًا. كل شخص أخبرته أشار إلى أنه يعتبرها تجربة إيجابية، وبدا أنهم تأثروا بشكل متحمس بما يبدو لي أنه "الحياة بعد الموت".
هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟
لا.
ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟
كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟
كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟
طوال حياتي، لم أتعاطى المخدرات الترفيهية قط، ونادرًا ما كنت أتناول أي أدوية موصوفة طبيًا (باستثناء أنني بدأت بتناول الميتفورمين لعلاج داء السكري من النوع الثاني قبل بضعة أشهر فقط). مع ذلك، ومنذ تجربة الاقتراب من الموت المذكورة آنفًا، راودني حلمٌ واقعيٌّ للغاية، لمرة واحدة، تحدثت فيه طوال الليل مع والدي الذي توفي بالسرطان عندما كنت في الحادية عشرة من عمري. ولعقودٍ عديدة، كنت أُعاني من أحلام قلقٍ متكررةٍ بين الحين والآخر حول وفاته والفراق الذي أعقب ذلك. في تلك الأحلام، كنت أحلم بأننا اكتشفنا أنه لم يمت في الحقيقة، بل كان في مستشفى قريب. كنت أهرع إلى المستشفى لأني أردت إخباره أنني أحبه. وفي كل مرةٍ يراودني فيها هذا الحلم (مرة أو مرتين في السنة)، كنت أصل إلى المستشفى لأكتشف أنه قد مات بالفعل، وأنني فوّتُّ مرةً أخرى فرصة إخباره بحبي له. ثم قبل حوالي عشر سنوات (بعد تسع سنوات من تجربتي في الاقتراب من الموت)، وفي حلمٍ مذهلٍ ومؤثر، تمكنتُ من الجلوس والتحدث مع والدي لما بدا أنه ساعاتٍ طويلة. أخبرته عن حياتي، وابنتي، وإخوتي، وأمي. ثم أخبرته عن أحلام القلق المتكررة التي ذكرتها سابقًا، وكيف أنني، أكثر من أي شيء آخر، كنت أشعر بالأسف لأنني أضعتُ فرصة إخباره كم أحبه. ابتسم لي وقال: "لطالما كنت أعرف أنكِ تحبينني". وطوال تلك التجربة، كنتُ أدرك تمامًا أنها مجرد حلم. وعندما أخبرني أخيرًا أن الوقت قد حان للعودة، كنتُ في غاية السعادة لتحدثي معه، لدرجة أنني سألته إن كان بإمكاني زيارته مرة أخرى في الليلة التالية. ابتسم وقال: "لنأخذ قسطًا من الراحة الآن، لكنني أعدكِ أنكِ سترينني مجددًا". وفي نحو ثلاث مناسبات تقريبًا منذ ذلك الحين، كنت أحلم (وأنا أعي تمامًا أنني أحلم)، فألقي نظرة خاطفة جانبًا فأراه قريبًا، يراقبني فحسب. كان أحيانًا يبتسم ويلوح لي بيده بإشارةً صغيرة، لكننا لم "نتحدث" منذ ذلك الحلم الطويل الذي تحدثنا فيه طوال الليل.
هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟
أنا متأكدة من أن هذا لا علاقة له إطلاقًا بتجربة الاقتراب من الموت ولا بالحلم الموصوف أعلاه، لكنني في نحو ثلاث مناسبات، حلمتُ بأحلام كنت أدرك فيها أنني أحلم، لكنني كنت أستطيع مغادرة جسدي والطفو في الأنحاء، عادةً داخل منزلي فقط. شعرتُ فيها بأنني كنتُ مستلقية على ظهري، بالقرب من السقف، وكنت أستطيع التنقل في أرجاء المنزل كأنني كنت أسبح. أكرر، أنا لست من متعاطي المخدرات الترفيهية، ولا أتناول أي أدوية بوصفة طبية في الظروف العادية.