تجربة بوني ڤ. ب. في الاقتراب من الموت
|
وصف التجربة:
كان عمري أربع سنوات ونصف. كنتُ أنا وأخي نلعب لعبة الشرطة واللصوص مع فتاتيّ الجيران الصغيرتين. كان هناك مرآب بين منزلَينا، وبداخله ثلاجة مهجورة، فقررنا استخدامها كسِجن. كنا نتناوب على دور اللص، وكنا نُخرج الطفل المحتجز داخل الثلاجة بعد دقائق معدودة. لكن عندما كنتُ أنا اللص، تركتني الطفلتين لوقت أطول. ثم نادتهما والدتهما لتناول وجبة خفيفة. كنتُ متكورة في قاع الثلاجة، وأتذكر أنه كان هناك رفّين فوقي. حاولتُ الخروج والنداء، لكن لم يُجب أحد. ثم نظرتُ إلى الأعلى، وظننتُ أن النور الصغير الموجود في الأعلى قد أضاء (لم تكن الثلاجة موصولة بالكهرباء، لذا لم يكن هناك نور في الواقع). كان النور خافتًا جدًا، ثم شعرتُ بنفسي أغادر جسدي، وأصعدُ عبر رفيّ الثلاجة الشبكيين، وأدخل إلى النور. كنتُ أُسحب إلى الأعلى عبر نفق انفتح على أجمل نور أبيض يُمكنني وصفه على الإطلاق.
عندما انغمستُ تمامًا في النور، أدركتُ أنه أجمل نور رأيته في حياتي. بدا وكأنه يمتلك شخصيةً محبةً تفوق الخيال. كنتُ سعيدة لمجرد وجودي في النور. أتذكر حينها أنني سمعتُ صوتًا ظننتُ أنه النور الذي كان يحيط بي. وبطريقةٍ ما، ودون أن يكون لي جسد، تحدثتُ إلى الصوت. أُرِيتُ أن النور الأبيض كان في الحقيقة مكوّنًا من جميع الألوان. رأيتُ مليارات الألوان في النور، ألوان أكثر بكثير من التي رأيتها على الأرض. كانت كلها جميلة. لا أتذكر الكلمات بالضبط، لكنني أتذكر أننا ناقشنا أن كل شيء مصنوع من النور. سألتُ إن كانت حتى الجبال والناس أيضًا، فأجابني الصوت (الذي أعتقد الآن أنه الله) حتى الجبال، وقائمة طويلة من الأشياء، كل شيء. كما أخبرني أيضًا أن الناس الموجودين هناك كانوا في النور. لا أتذكر الكثير عن ذلك سوى أنني كنتُ أدرك أن هناك من سيأتي ليأخذني إلى مكان جميل، وكنت أريد الذهاب.
قال الصوت / النور / الله: "هل تريدين البقاء؟"، قلتُ: "نعم". لكن قيل لي بعد ذلك أن عليّ العودة. قيل لي إن أمي بحاجة إليّ، ورأيتُ شيئًا يُشبه أمي واقفةً بجانب سرير طفل. (لم أكن أعلم ذلك، لكن أمي كانت حاملاً بأخٍ آخر، وقد ساعدتُ بالفعل في رعاية أخي الآخر بعد ولادته). عرفتُ أن هناك أشياءً سيُطلب مني القيام بها في المستقبل، وأنه في بعض الأحيان سأحتاج فقط لأن أكون موجودة حتى لو لم تكن لديّ مهمة محددة لأؤديها.
وفجأةً، وجدتُ نفسي أعود عبر النفق والرفّين، ثم عدتُ إلى جسدي المتكور. سمعتُ صوتاً ينادي من بعيد. كانت والدة صديقاتي المذعورة التي علمت للتو أنهم تركوني في الثلاجة. وعندما فُتحَ باب الثلاجة، خرجتُ.
لكنني كنتُ مختلفة. لم أكن قد بلغتُ الخامسة بعد، لكنني كنتُ أؤمن بأن جميع الناس مترابطون، وأن الطبيعة كذلك مترابطة. لم يُرِد والدي أن أُخبر أحدًا بأمر النور والصوت. لم أكن قد سمعتُ عن الله أو الموت من قبل، لكن عندما أخبرتُ أمي، قالت إنها تعتقد أنه الله. لم نتحدث عن الأمر بعد ذلك، لكنني أصبحتُ مهتمةً بمعرفة المزيد عن الله عندما أتيحت لي الفرصة (المرة الأولى عندما كنتُ في السادسة من عمري وسُمح لي بالذهاب إلى مدرسة الكتاب المقدس الصيفية)، ولاحقًا عندما كبرتُ وأتيحت لي فرصة الذهاب إلى الكنيسة يومًا ما مع صديقة. لم أكن أعرف أنها تجربة اقتراب من الموت حتى سمعتُ أحدهم يتحدث عن "النفق والنور" عندما كنتُ في الخامسة والثلاثين من عمري تقريبًا. عندما كنتُ طفلةً صغيرة، كنتُ أظنها رحلةً مميزةً إلى نوعٍ من أرض العجائب الخيالية، وتمنيتُ لو أستطيع أن أجد طريقًا للعودة.
كنتُ أطمح لأن أصبح أستاذة للرياضيات، لكنني لاحظتُ أنني أمتلك حسًا مرهفًا بالتعاطف والرحمة، فقررتُ أن أصبح مستشارة لإعادة التأهيل. ساعدتُ طلاب المدارس ثم طلاب الجامعات، ممن كانوا يعانون من إعاقات جسدية أو عقلية أو نفسية. حققتُ نجاحًا باهرًا في مسيرتي المهنية، وقد تقاعدتُ مؤخرًا. شعرتُ أن مد يد العون لذوي الإعاقة هو ما أوحى إليّ الله به عندما كنتُ في النور، وأنني مُنحتُ البصيرة والمعرفة لأتمكن من القيام بذلك على أكمل وجه.
معلومات أساسية:
الجنس:
أنثى.
تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت:
1947.
عناصر تجربة الاقتراب من الموت:
في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟
نعم، كنا نلعب لعبة الشرطة واللصوص. كنتُ أنا اللص. وضعني الأطفال الآخرون في ثلاجة مهجورة ثم دخلوا ليحضروا المثلجات. بقيتُ محبوسة في الثلاجة المهجورة. لا أعرف لِكم من الوقت. كل ما أعرفه أن الأطفال الآخرين ذهبوا وأحضروا المثلجات ولم أستطع الخروج.
كيف تنظر في محتوى تجربتك؟
رائع.
هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟
لقد غادرت جسدي بوضوح وكنت موجودة خارجه.
كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟
أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد. أثناء وجودي في النور.
في أي وقت خلال التجربة كنت عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟
أثناء وجودي في النور.
هل تسارعت أفكارك؟
تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.
هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟
بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى.
هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟
كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.
يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة.
نعم. رأيتُ ألوان أكثر بكثير.
يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة.
غير مؤكّد.
هل بدا أنك كنت على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟
نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.
هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟
نعم، سمعتُ صوتاً ما، كان مؤلماً في البداية، لثانية واحدة فقط. ثم صعدتُ سريعًا إلى داخل النور.
هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟
غير مؤكد. لا، لكنني لو بقيتُ لفترة أطول كنت سأرى أشخاصًا اعتقدت أنهم أقاربي.
هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟
نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.
هل رأيت نورًا غريبًا؟
نعم، كان أجمل نور رأيته على الإطلاق كما وصفت أعلاه. كان النور أكثر بياضًا من نورنا. كان جميلًا وكانت له شخصية محبة. ولبرهة تحوّل النور إلى جميع الألوان، أكثر بكثير من الألوان التي رأيتها على الأرض. كان النور رائعًا لدرجة تفوق قدرتي على وصفه. كان يحيط بي.
هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟
لا.
ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟
المحبة، الفرح، السلام، انعدام الخوف.
هل كان لديك شعور بالبهجة؟
شعرتُ بالسعادة.
هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟
شعرت بالاتحاد مع الكون أو كأنني كنتُ ذاتًا واحدةً معه.
هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟
كل شيء عن الكون.
هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟
برق الماضي أمامي دون تحكم مني. لقد تعلمتُ أننا إذا استبعدنا عرق الشخص وعمره وجنسه ومظهره، فإنه يظل هو الشخص نفسه. لذا أبحث عن ذلك الشخص عندما أقدم جلسات الإرشاد. أستطيع أن أحب أكثر لأنني أرى ما وراء المظهر.
هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟
مشاهد من مستقبل العالم. ذكرتُ معرفتي بأن أمي ستنجب طفلاً.
هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟
لا.
الله والروحانية والدين:
ما هو دينك قبل تجربتك؟
ليبرالية. لا يوجد.
هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟
نعم، لقد نشأتُ في بيئة غير دينية، وسعيتُ إلى النور. وجدتُ الكتاب المقدس، وفي إنجيل يوحنا كُتب: «في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله». وذكرت آيات أخرى أن يسوع هو النور. ووصف سفر التكوين النور بأنه البداية. وهكذا أصبحتُ مؤمنة، وأرى أن الله هو المصدر، وأن المحبة قوة.
ما هو دينك الآن؟
معتدلة. مسيحية / مشيخية.
هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟
نعم، لقد نشأتُ في بيئة غير دينية، وسعيتُ إلى النور. وجدتُ الكتاب المقدس، وفي إنجيل يوحنا كُتب: «في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله». وذكرت آيات أخرى أن يسوع هو النور. ووصف سفر التكوين النور بأنه البداية. وهكذا أصبحتُ مؤمنة، وأرى أن الله هو المصدر، وأن المحبة قوة.
هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟
لقد رأيتهم بالفعل.
فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:
هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟
نعم، لم يتمكن والداي من إكمال حتى المرحلة الثانوية، ولم تكن لديهما معرفة علمية كبيرة. كان ذلك سنة ١٩٤٧، ولا أعتقد أن أحدًا كان يعلم آنذاك أن جميع الألوان موجودة في اللون الأبيض؟ وهل كانوا يعلمون أن كل شيء في الكون ينبع من المصدر نفسه، النور أو من المواد نفسها؟ كما تعلمتُ أيضًا أنه بإمكان المرء أن يكون لديه هدف في الحياة يتجاوز مهامه وإنجازاته.
هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟
نعم، لقد شرحت هذا أعلاه. نعم، أرى الناس خارج حدود أعمارهم، وجنسهم، ولونهم، وما إلى ذلك.
بعد تجربة الاقتراب من الموت:
هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟
نعم، بعد أن عبرت النفق ودخلت النور، وجدت نفسي داخل نورٍ في غاية الحب والجمال. وعندما غادرت جسدي، غادرت معه معظم الأشياء التي تحدد هويتي، كاسمي، وعرقي، وعمري، وجنسي، وما إلى ذلك. ومع ذلك، كنتُ لا أزال أعرف نفسي. دخلت في جو لا يُوصف من الحبٍّ والحكمةٍ والجمالٍ والفرحٍ. ورغم أنني لم أكن أملك أذنان، إلا أنني سمعت أشياءً. وكنتُ قادرة على رؤية النور. لم أرَ نورًا بمثل هذا الجمال من قبل.
هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟
نعم، عندما كنت صغيرة، كانت تنتابني مشاعر بأن شيئًا ما على وشك الحدوث، ثم يحدث بالفعل. ربما شيء بسيط مثل أن يكون الهاتف على وشك أن يرن. أو ربما أنني كنت أستطيع فهم مشاعر الناس واحتياجاتهم بشكل يفوق بكثير قدرة الأطفال في سني. وأحيانًا كان الأمر يتعلق بشيء أتمنى لو أستطيع منعه، كما حدث في 11 سبتمبر، كنت في بنسلفانيا. نظرتُ إلى السماء، فرأيت طائرة تحلق على ارتفاع منخفض، وانتابني شعور جارف بالحزن والخوف والغضب في آن واحد. كانت تلك الطائرة التي تقل الإرهابيين والتي تحطمت بعد دقائق معدودة.
هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟
أن حب النور يفوق أي حب اختبرته أو استطعت أن أمنحه للآخرين.
هل سبق لك أن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟
نعم، أخبرت أمي فورًا، لكن أبي لم يكن يريدني بعد ذلك أن أتحدث عن الأمر. لم يُرِد أن أكون "متدينة" لأن ذلك سيجعلني مختلفة، أو ربما كانا يخشيان أن يُعاقب أحدهم لوجود الثلاجة في المرآب. أعتقد أن المرة التالية كانت عندما أخبرت زوجي.
هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟
لا.
ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟
كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟
ربما كانت التجربة حقيقية. هم يفسرون التجربة الآن بأجزاء أخرى من الدماغ. آمل أن تكون التجربة حقيقية لأنها ستكون مصدر راحة لي الآن وأنا أكبر سنًا وأواجه الموت يومًا ما. إذا لم تكن حقيقية، فأنا لست متأكدة كيف تعلمت عن الألوان وعن أن كل الأشياء في الكون قادمة من نور أصلي عندما لم أكن أتنفس من الناحية الفنية. لقد مرت عقود قبل أن أتعلم أن هذا أيضًا اعتقادًا علميًا.
في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟
لا.
هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟
أشكركم على إتاحة هذه الفرصة لي للحديث عن هذا الموضوع. لا يرغب بعض معارفي في مناقشته لأنه يتعلق بالموت، أو لأنهم يعتقدون أنه غامض للغاية أو مجرد جنون. لكنني أعلم أنني أصبحت أفضل بفضل هذه التجربة، وأصبحت أفكر بعمق أكبر، وأنجزت المزيد في حياتي بفضلها.
هل هناك أي أسئلة أخرى يمكننا طرحها لمساعدتك في توصيل تجربتك؟
شكرًا لكم على إتاحة هذه الفرصة. أما بالنسبة للاختيارات الدينية الحالية، فقد وجدت صعوبة في الاختيار من بين الثلاث اختيارات. كان من الأسهل الاختيار بين "إيمان قوي، إيمان معتدل، إلخ". أما بالنسبة للدين قبل التجربة، فلم يكن هناك مكان لوضع علامة عند خيار "لا دين".
```