بنيامين هـ. تجربة الاقتراب من الموت
|
وصف التجربة:
كانت فرقتي تقوم بدورية، وكنتُ داخل سيارة (همفي). كنا نسير، وفجأة انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من الشاحنة. شعرتُ بحرقة شديدة في ساقيّ، وسمعتُ صوت تكسر عظام ساقيّ كأنها أغصان تتكسر. كان التنفس صعبًا للغاية، وبدأ الظلام يخيّم على المكان. شعرتُ برغبة في التحرر من كل شيء. ثم بدأتُ أشعر بالبرد. لا أعرف كم مر من الوقت حتى بدأتُ بالفعل في الاستسلام والتحرر من كل شيء، ولكن عندما فعلتُ ذلك، شعرتُ بسلامٍ عميق ولم أكن خائفًا.
خرجتُ من جسدي، كأنني كنت أطفو في الهواء؛ كنت أنظر إلى الأسفل على جسدي المُستلقي على الأرض بلا حراك والمسعفين يُعالجونني. كنتُ أسمع كل ما يقولونه، وأرى كل ما يفعلونه. وبعد بضع دقائق من مُشاهدة ذلك، بدأ الظلام يُخيّم. شعرتُ وكأنني شخصٌ أعمى. ثم ما إن حل الظلام حتى انحسر، ووجدتُ نفسي في حقلٍ ما. كنتُ أرتدي بنطال جينز وقميصًا كاروهات أحمر. كان الجو مُشمسًا جدًا في الخارج، فكان كل شيءٍ مُشرقًا. ثم رأيتُ رجلًا يتجه نحوي، وشعرتُ بالفضول فتوجهتُ نحوه أيضًا. وعندما اقتربتُ بما يكفي لأراه بوضوح، أدركتُ أنني كنتُ أنظر إلى والدي.
توفي والدي قبل سنتين بسبب بنوبة قلبية. كان يرتدي قميصه المعتاد وبنطاله الجينز الأزرق مع قبعة جون دير التي كان يرتديها دائمًا. كان على بعد قدمين مني. كنا قريبين جدًا لدرجة أنني كنت أستطيع لمسه لو أردت ذلك. لكننا وقفنا ساكنين لما بدا وكأنه إلى الأبد. كان يحدق بي فقط دون أن ينطق بكلمة. أردت التحدث إليه وسؤاله عما يحدث، لكنني لم أستطع فتح فمي، كل ما استطعت فعله هو التحديق به كما كان يحدق بي. ثم ابتسم لي وأشار إلى الاتجاه الذي جئت منه. أتذكر أنني شعرت أنني لا أريد الذهاب إلى أي مكان لأنني شعرت بسلام كبير. لذلك هززت رأسي بالرفض، فابتسم لي مرة أخرى وأشار إلى الاتجاه الذي أتيت منه مرة أخرى. ثم سار نحوي وعانقني وقبلني على خدي، وفي تلك اللحظة، عرفتُ أنني يجب أن أعود.
تركتُ نفسي أسير من جديد، وبدأ كل شيء من حولي يظلم من جديد. ثم شعرتُ وكأنني في نوم عميق للغاية. وفجأةً، استيقظتُ في غرفة مستشفى وأنبوبٌ في حلقي، وأنا أشعر بعجز عن الاحساس بساقيّ، وصداعٍ شديد. الآن أستطيع المشي مجددًا، لكنني لن أنسى أبدًا ما حدث لي عندما متُّ رسميًا. أخبروني أنني متُ لدقيقتين فقط، لكنها بدت لي أبدية. ولن أنسى أبدًا السلام الذي كان يعمُ التجربة بأكملها.
معلومات أساسية:
الجنس:
ذكر.
تاريخ وقوع تجربة الاقتراب من الموت:
11 نوفمبر 2008.
عناصر تجربة الاقتراب من الموت:
في وقت تجربتك، هل كان هناك حدث يهدد حياتك؟
لا.
كيف تنظر في محتوى تجربتك؟ مخيفة.
هل شعرت بالانفصال عن جسدك؟ لقد غادرت جسدي بوضوح وكنت موجودًا خارجه.
كيف كان أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه خلال التجربة مقارنة بوعيك وانتباهك اليومي العادي؟ أكثر وعيًا وانتباهًا من المعتاد. كما هو مذكور أعلاه.
في أي وقت خلال التجربة كنت عند أعلى مستوى لك من الوعي والانتباه؟ كنت أشعر بالانتباه طوال الوقت، باستثناء اللحظات التي كان يسودُ فيها الظلام كل شيء.
هل تسارعت أفكارك؟ تسارعت أفكاري بشكل لا يُصَدّق.
هل بدا أن الوقت كان يمر بشكل أسرع أم أبطأ؟ بدا أن كل شيء كان يحدث في لحظة واحدة أو أن الوقت قد توقف أو فقد كل المعنى. لقد شعرتُ أن الأمر برمته استغرق وقتًا أطول من الدقائق التي متُ فيها. شعرتُ وكأنني قضيتُ مع والدي بضع ساعات على الأقل.
هل كانت حواسك أكثر حيوية من المعتاد؟ كانت حواسي حيوية بشكل لا يُصدق.
يرجى مقارنة رؤيتك أثناء التجربة برؤيتك اليومية التي كانت لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم. كان كل شيء أكثر إشراقًا. كان إدراكي للأشياء أكثر كثافة من أي شيء مررت به على الإطلاق.
يرجى مقارنة سمعك أثناء التجربة بسمعك اليومي الذي كان لديك قبل وقت التجربة مباشرة. نعم، كنت أسمع حفيف الرياح عبر العشب، وكنت أسمعه جيدًا.
هل بدا أنك كنت على دراية بأمور تحدث في أماكن أخرى، كما لو أن ذلك كان يتم من خلال إدراك حسي خاص؟ نعم، وقد تم تأكيد حدوث تلك الأمور.
هل مررت داخل نفق أو عبرت من خلاله؟ لا .
هل قابلت أو أصبحت مدركًا لوجود أي كائنات متوفاة (أو على قيد الحياة)؟ نعم. رأيت والدي، الذي توفي سنة 2007. لم ينطق بكلمة، فقط أشار لي بالعودة.
هل رأيت أو شعرت أنك محاط بنور مشرق؟ نور واضح من أصل روحاني أو من أصل غير دنيوي.
هل رأيت نورًا غريبًا؟ لا .
هل بدا لك أنك دخلت إلى عالم آخر غير أرضي؟ عالم روحاني أو غير أرضي بشكل واضح.
ما هي العواطف التي شعرت بها خلال التجربة؟ لا شيء سوى السلام والطمأنينة.
هل كان لديك شعور بالبهجة؟ شعرتُ بالسعادة.
هل شعرت بالانسجام أو الاتحاد مع الكون؟ شعرت بالاتحاد مع الكون أو أني ذات واحدة معه.
هل بدا لك فجأة أنك تفهم كل شيء؟ كل شيء عن الكون.
هل عادت لك مشاهد من ماضيك؟ برق الماضي أمامي دون تحكم مني.
هل جاءتك مشاهد من المستقبل؟ مشاهد من مستقبل العالم.
هل وصلت إلى حد فاصل أو نقطة لا عودة؟ لا.
الله والروحانية والدين:
ما هو دينك قبل تجربتك؟ معتدل. كاثوليكي.
هل تغيرت ممارساتك الدينية بعد مرورك بتجربتك؟ لا.
ما هو دينك الآن؟ معتدل. كاثوليكي.
هل تغيرت في قيمك ومعتقداتك بسبب تجربتك؟ لا.
هل رأيت أرواحًا لشخصيات متوفاة أو شخصيات دينية؟ لقد رأيتهم بالفعل.
فيما يتعلق بحياتنا الأرضية بخلاف الدين:
هل اكتسبت خلال تجربتك معرفة أو معلومات خاصة تتعلق بهدفك؟ لا.
هل تغيرت علاقاتك على وجه التحديد بسبب تجربتك؟ نعم. لقد أصبحت أقرب بكثير إلى خطيبتي وعائلتي.
بعد تجربة الاقتراب من الموت:
هل كان من الصعب التعبير عن التجربة بالكلمات؟ لا.
هل لديك أي قدرات نفسية غير عادية أو أي مواهب خاصة أخرى ظهرت بعد تجربتك ولم تكن موجودة لديك قبل التجربة؟ نعم، بدأت أرى أرواحًا. أناسًا يمرون ويعبرون من خلال الجميع. لكن يبدو أنهم لا يلاحظون نظراتي إليهم ولا يرونني.
هل كان لجزء أو لأجزاء من تجربتك مغزى خاص أو أهمية خاصة بالنسبة لك؟ كان قضاء ذلك الوقت مع والدي من أهم لحظات محنتي. فقد جعلني ذلك أتقبل رحيله الآن. ما زلتُ أفتقده طوال الوقت كما كنتُ دائمًا، لكنني أشعرُ بسلامٍ نفسيٍّ حيال ذلك.
هل سبق وأن شاركت قصة هذه التجربة مع الآخرين؟ نعم، بعد شهرين شاركتُ التجربة مع حبيبتي آنذاك، خطيبتي الآن. كانت داعمةً لي للغاية، وجعلتني أشعر أن بإمكاني التحدث معها عن هذا الأمر في أي وقت.
هل كانت لديك أي معرفة بتجارب الاقتراب من الموت قبل مرورك بتجربتك؟ لا.
ما رأيك في واقعية تجربتك بعد فترة قصيرة من حدوثها (أيام إلى أسابيع)؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
ما رأيك في واقعية تجربتك الآن؟ كانت التجربة حقيقية بالتأكيد.
في أي وقت من حياتك، هل استطاع أي شيء أن يعيد إنتاج أي جزء من التجربة لك؟ لا.
هل هناك أي شيء آخر تود إضافته إلى تجربتك؟ أعتقد أنه عندما يموت الناس، وبغض النظر عن الطريقة التي يموتون بها، أعتقد أن الموت يكون سلميًا. وإذا استسلموا ببساطة، فسيتم الاعتناء بهم.