الصفحة الرئيسية
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

ما هي تجربة الاقتراب من الموت؟

قتيبة صالح فنجان

qutaibasalih@yahoo.com

 

غالبا  ما يحدث النمط التقليدي لتجارب الاقتراب من الموت, بعملية خروج للجسد الأثيري من الجسم الفيزيائي,بعد ذلك تبدأ عملية اجتياز لنفق مظلم في نهايته نور ساطع,وربما خّيل لصاحب التجربة  أنه في الجنة حيث يلتقي أحباؤه من الموتى,فيرغب  في البقاء كارها العودة إلى جسمه المادي,لكنه يسمع صوتا ما أو يخبره أحد أحباؤه الموتى أن عليه العودة,وأن ساعته لم تحن بعد,أو لا يزال هناك بعض المهام التي يجب عليه القيام بها.

نعم قد تخرج  بعض التجارب عن النمط المعهود,ولكن طبقا للاستفتاء الذي قام به جورج كالوب في أمريكا ,فأن نسبة تسعة من عشرة أقروا بعبورهم مثل هذا النفق.

من الأمور التي فُهمت بشكل خاطئ ,عند بعض الباحثين وأصحاب التجارب أنفسهم,هو أن ما يحدث من خروج أثناء التجربة ,هو خروج للروح أو النفس,والحقيقة كما قلنا ,إنما هو عملية انفصال مؤقت وغير تام ,تستطيع النفس أثناء هذا الانفصال أن ترى نوعا من الرؤى والمشاهدات الروحية,لجوانب من العالم الآخر,لكن ليس كما تصور البعض من إن هذه الرؤى هي حقيقة الموت , لوجود القانون الإلهي الذي يحكم هذا النوع من الرؤى ,كما سنرى في سير البحث  كما أن هذا الانفصال هو انفصال للجسد الأثيري عن الجسد الطبيعي يتحيز فيه الوعي إلى الجسد الأثيري مع الحفاظ على نوع من الحياة في الجسد الطبيعي .

نعم قد  تشترك هذه الرؤى مع الموت في بعض الأمور,كالنمطية المتكررة في عملية خروج الجسد الأثير واجتياز النفق المظلم واستعراض الإنسان لحياته الدنيوية بكل تفاصيلها, إذ  يتكرر هذا الاستعراض  لحياة  الإنسان في تجارب كثيرة,و هو أحد مصاديق قوله تعالى(اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) (الإسراء:14) وقوله تعالى(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (الكهف:49) .

في هذا الاستعراض نوع من المحاسبة والمحاكمة العادلة ,التي لا يفوتها شيء ولا يمكن للمُحاسب فيها إنكار ما يشاهد أمامه من أعماله,وللضمير هنا دورا كبيرا في المحاكمة ,كما أن  التلذذ أو التألم من تلك الأعمال وحسب طبيعتها يكون رد فعل مباشر  طبيعي لما يراه الإنسان أمامه من أعمال محفوظة في النفس الإنسانية تتجلى لصاحبها برؤى واضحة صريحة لايمكنه غض بصره عنها أو انتقاء ما يريد رؤيته منها,بل لايقتصر الأمر على رؤية الأحداث التي قام بها ,بل يتعدى ذلك إلى انكشاف بواطن النفس فتتجسم نواياه ورغباته ومشاعره الباطنة في رؤية دقيقة واضحة.

ولقد تعرض صدر المتألهين لمثل هذا النوع من المحاسبة الأخروية في كتابه(الشواهد الربوبية)ص 295,حيث قال:

"فكل من فعل مثقال ذرة من خير أو شر يرى أثره مكتوبا في صحيفة ذاته أو صحيفة أعلى منها وهو نشر الصحف وبسط الكتب فإذا حان وقت أن يقع بصره على وجه ذاته عند كشف الغطاء ورفع شواغل ما يورده هذه الحواس المعبّر عنه بقوله تعالى : (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) (التكوير:10) ,فيلتفت إلى صفحة باطنه وصحيفة قلبه فمن كان في غفلة عن ذاته وحساب سره, يقول عند ذلك :( مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (الكهف:49) .

ومنشأ ذلك كما مر مرارا أن الدار الآخرة هي دار الحيوة والإدراك لقوله تعالى( وأن الدار الآخرة لهي دار الحيوان).ومواد أشخاصها هي التأملات الفكرية والتصورات الوهمية فيتجسم الأخلاق والنيات في الآخرة (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) (الطارق:9) .

بعد ذلك يورد صدر المتألهين مقولة لأحد فلاسفة اليونان ,وأرى هنا شدة الحاجة لذكرها.

"وفي كلام فيثاغورث ( أعلم أنك ستعارض لك في أقوالك وفعلك وأفكارك وسيظهر لك من كل حركة فكرية أو قوليه أو فعلية,صور روحانية وجسمانية,فإن كانت الحركة غضبية أو شهوية صارت مادة لشيطان يؤذيك في حياتك ويحجبك عن ملاقاة النور عند وفاتك وإن كانت الحركة عقلية صارت ملكا تلتذ بمنادمته في دنياك وتهتدي بنوره في آخرتك إلى جوار الله وكرامته.)

 أقول: وربما كانت عبارة هذا الفيلسوف (ويحجبك عن ملاقاة النور عند وفاتك), إشارة إلى ذلك النور الذي تظافرت على روايته أكثر التجارب.

كذلك نجد في هذا الاستعراض أو المحاسبة, العمل التلقائي للضمير الإنساني, وشعور الإنسان بطبيعة وتأثير الأعمال التي قام بها وكذلك إحساسه بالشعور الذي خلقه في نفوس الآخرين سواء كان هذا الشعور حسنا أم سيئا.

إن في بديع عبارات صدر المتألهين (رض) من الروعة ما يجعلنا نتوقف متأملين كلماته والمعاني العميقة التي تحملها,كما في إشارته إلى انكشاف صفحة الباطن والتفات الإنسان لها,هو أمر لا يتحقق في الدنيا لمن انشغل بظاهره عن باطنه,ولم يتبصر يوما حقيقة ذاته وبالتالي حقيقة أعماله,فكم من عمل إدعى فيه لنفسه أنه أراد به وجه الله تعالى وحقيقة حاله أن أراد به مطلبا من مطالب الدنيا,و لكن عندما تنكشف صفحة الباطن ينقشع معها خفّي غواشي الكفر والرياء,ليجد نفسه أنه كان عابدا لهواه من دون الله أو أصناما اجتماعية أو سياسية أو غير ذلك قد تعبّدها طيلة عمره وهو يدعي بذلك وجه الله تعالى,حقائق لم يكن ليلتفت إليها لانشغاله عن نفسه وإصلاحها .

وأشار الدكتور(بم فان لوميل.Pim van Lommel) في مقالته (حول استمرارية وجودنا,About the continuity of our consciousness إلى هذا الاستعراض الذي يحدث بكثرة  هذه التجارب قائلا:

" خلال استعراض الحياة فإن موضوع الشعور بحضور وتجدد التجارب لا يقتصر على كل فعل بل يتعدى ليشمل كل فكرة من الماضي ,حيث يدرك الإنسان أن كل هذا هو حقل من الطاقة يؤثر عليه شخصيا كما يؤثر على الآخرين,ليصبح كل ما فكر فيه و مهما عمله  قد تم خزنه, فعندما يتصل الإنسان  مع الذكريات والوعي و المشاعر التي تعود لشخص آخر,سيستشعر تأثير أفكاره وكلماته وأفعاله  على ذلك الشخص في نفس اللحظة التي حدثت فيها في الماضي,ومن خلال استعراض الحياة  فأن الاتصال بالوعي العائد للآخرين كما هو مرتبط مع الحقل العائد لوعيه الخاص.

يستعرض المرضى حياتهم بأكملها في ومضة واحدة, ولا وجود للزمان أو للمكان أثناء هذه التجربة, فهم يتحدثون لساعات عديدة عن ما تضمنته عملية الاستعراض لحياتهم, في حين لم تستغرق عملية إعادتهم إلى الحياة سوى دقائق.

بعد ذلك يورد الدكتور (لوميل) هذه التجربة:

وضعت جميع حياتي منذ بدايتها وحتى اللحظة الحاضرة ,أمامي في صورة استعراضية بثلاثة أبعاد ,وبدت كل حادثة مقرونة بوعي جيد أو سيء أو في حالة من الفهم للسبب والنتيجة ولم أكن أدرك كل شيء من خلال فهمي الخاص ,بل كنت أدرك أفكار جميع الأشخاص الذين ارتبطوا  بالحدث ,كما لو كنت أحمل أفكارهم في داخلي.إن هذا يعني أنني لم أكن أدرك ما كنت أفعله أو أفكر فيه,بل كنت أدرك أيضا الطريقة التي أثرت بها على الآخرين,كما لو أني كنت أرى الأشياء من خلال جميع العيون المبصرة, وان الأفكار كما يبدو لا يمكن محوها.

وطوال الوقت الذي تستغرقه عملية الاستعراض,يستمر التأكيد على أهمية المحبة.عندما أنظر إلى الوراء لا أستطيع القول كم من الوقت قد استغرقته هذه التجربة,قد تكون طويلة لاستعراضها لجميع المواضيع,لكنها تبدو في الوقت نفسه ,كجزء من الثانية,لأنني رأيت جميع ذلك في اللحظة نفسها, ليس هنالك من وجود للزمن ولا للمسافات,لقد كنت في جميع الأمكنة و في الوقت نفسه,وفي بعض الأحيان فما أن يتوجه اهتمامي لشيء ما  حتى أجد نفسي عندها حاضرا فيه."

ومن الأمور التي يشترك فيها عالم البرزخ مع العالم الأخروي,وكنتيجة لتحرر النفس الإنسانية بكل قابليتها من الجسد هو اتساع مساحات الوعي كل حسب استعداده فتكون للإنسان حياة من الوعي المكثف يتخطى فيه حدود الزمان والمكان,كما رأينا في عملية الاستعراض الذي يرى فيها الإنسان أحداثا مفصلة لحياته التي امتدت لسنوات طوال و بجميع أبعادها وآثارها النفسية في لحظات قصيرة.

 وبالرغم  من اختلاف الثقافات والديانات,فأن ظاهرة  تجارب الاقتراب من الموت تحدث في نمطية تكاد تكون متشابهة ,وما ذلك إلا لأن طبيعة وقوانين العلاقة بين النفس والجسم في الإنسان  وأن حالة انقطاع العلائق بسبب الموت أو غيره تكاد تكون واحدة ,كما استطيع القول وفق الدراسات الفلسفية  الإشراقية في أحوال النفس عند الموت وفي حال التجرد البرزخي فأن هنالك تشابها كبيرا يصل إلى درجة التطابق بين تلك الأحوال وأحوال النفس التي نقلها إلينا أصحاب هذه التجارب.فقابليات الانفس الإدراكية وتعدد مستو يات  الإد راك في  وقت واحد كما في تجربة رانيللي والاس التي تروي لنا في تجربتها كيف أدركت ذلك أثناء التجربة .." لقد اكتشفت, أنه كان بمقدوري أنا وجدتي, التفكير على عدة مستويات في آن واحد.

 يمكنك معرفة أي شيء هنا دون معرفة الأمور التي ترتبط به, فالأشياء منسجمة في هذا العالم, يرتبط بعضها بالآخر, حيث يمكنك إدراكها فورا وبصورة تامة.ليس لدينا مثل هذه المخاطبات في عالمنا الأرضي, ولا يمكننا بلوغ مثل هذه المرحلة, فمعرفتنا وقدرتنا على التخاطب, تشبه قدرة طفل لم يتعلم اللغة بعد, نحن نسعى للتخاطب, لكننا لا نملك الأدوات كما هو حال الصغار."

إن الاختلاف الكبير بين العالمين ليس مقتصرا على التخاطب فقط,بل انه يتسع ليشمل كل شيء ,ابتداء بالتخاطب والفهم والإدراك ,إلى التنعم بمختلف أنواع النعم الأخروية أو التألم بأنواع العذاب,كما يشمل الأمر قوة الذاكرة وسلطة الضمير إلى كثير من الأمور التي نشترك معهم فيها بالتسمية فقط. فالعقل البشري في حدود قدراته الطبيعة لا يستطيع القراءة في نفس الوقت الذي يشاهد فيه أو يستمع إلى جهاز التلفاز, أويتكلم في الوقت نفسه على سبيل المثال.لقد جاء في بحث للأستاذ الشيخ حسن زاده آملي في العين الحادية والأربعين,من كتابه الثمين (سرح العيون) عن إمكان التعقلات الكثيرة في النفس دفعة واحدة قائلا:" والنفس إذا خرجت من غياهب التعلقات المادية,وخلصت من قيود العلائق الموبقة الدنيوية ,تسبح في ديار المرسلات وآفاق المطلقات وتصل إلى مباديها العالية النورية التي هي خزائن المعارف وخزائن الحقائق وتتحد بها وتطلع عليها بحسب سعتها وطهارتها وقداستها",ثم يستشهد بعد ذلك بقول للفخر الرازي في المبحث نفسه  ,الذي ينص على امكانية اتساع الوعي لنفس الإنسانية :"الفصل الحادي والعشرون في إمكان اجتماع التعقلات الكثيرة في النفس دفعة واحدة _ثم قال_ربما ظنّ بعض الناقصين الناظرين في ظواهر المكنونات أن النفس لا تقوى على استحضار  ادراكين وعلمين ,وليس الأمر كما ظنوا بوجوه ثلاثة,الخ."

 

ويعرفّ الدكتور فان بيم لوميل Van Pim Lommel  تجربة الاقتراب من الموت في مقال له كالآتي:

"لقد أفاد بعض الناس الذين نجوا من أزمة هددت حياتهم, عن تجربة استثنائية وهي تجربة الاقتراب من الموت ويزداد عدد هذه التجارب للتقدم الحاصل في التقنية المتطورة للإنعاش.

إن ما تضمنته هذه التجارب وتأثيرها على المرضى يبدو متشابها في جميع أنحاء العالم, وفي جميع الثقافات والأزمنة.

إن الطبيعة الموضوعية وغياب الصورة التي تشير إلى حالة من الثقافة الفردية والعناصر العوامل الدينية يحدد المفردات اللغوية المستخدمة لوصف وترجمة هذه التجربة.

ويمكن تعريفها على أنها تقرير للذاكرة عن انطباعات كاملة أثناء حالة من الوعي, تتضمن عددا من العناصر الخاصة كتجربة الخروج من الجسد, مشاعر البهجة, رؤية النفق والنور ولقاء الموتى من الأقارب أو استعراضا للحياة.

لقد وُصفت العديد من الحالات أثناء الحالات التي حدثت فيها هذه التجارب,كالسكتة القلبية (الموت السريري),السكتة بعد فقدان كمية كبيرة من الدماء أو الأذى الحاصل أثناء الجراحة الدماغية والنزيف الدماغي وفي حالات الغرق والاختناق وكذلك في عدد من الأمراض الخطرة والتي لا تسبب تهديدا مباشرا على الحياة."[1]

إن أول ما لفت انتباه الدكتور لوميل هو الطابع الموضوعي لهذه التجارب وتضمنها لعناصر ثابتة معينة ,تجاوزت حدود الهوية والثقافة الفردية والعوامل الدينية وأصبحت في نمطية تكاد تكون واحدة في جميع التجارب لمختلف الثقافات والأديان.

و هذا يؤكد لنا أن هذه التجارب نوع من القابلية الموجودة في النفس الإنسانية,يمكن حدوثها في ظروف خاصة,كعمل وظيفي للدماغ,و لا يمكننا اعتبارها ناجمة عن خلل وظيفي للدماغ ولكن ولكي نكون منصفين ,فإن هذه الآلية الخاصة بالدماغ, تعبر عن الطبيعة الواحدة للموت التي تحدث في الدماغ عند كل البشر,بغض النظر عن أديانهم وأعراقهم وثقافاتهم كما تؤكد  أيضا إن طبيعة الانفصال بين الروح والجسم المادي, هي واحدة برغم كل تلك الاختلافات.

وأن هذه القابلية هي كغيرها من القابليات الموجودة في النفس الإنسانية,مثل قابلية البشر على الأحلام والتعلم ,وفي الجانب الروحي فحالها كحال القابليات الأخرى  كالتخاطر عن بُعد أو تحريك الأشياء أو الادراكات الحسية الفائقة إلى الكثير من القابليات التي يمكن استظهارها ضمن رياضات خاصة ,أو تأتي كموهبة ليس لصاحبها دخل في وجودها,كما هي في الحقيقة القابلية الفطرية للموت عند الإنسان.

كذلك يتوهم الإنسان أثناء التجربة أن ما حدث له هو الموت الذي كان يخافه وليس هناك سبيل للعودة,لكن الحقيقة كما يعلمها الله تعالى أنه ليس بميت وله عودة إلى جسمه الفيزيائي فلم يرى من الموت إلا بعض حالاته,وما هذه التجربة الروحية إلا رسالة موجهة له وإلى الكثير من الناس,تذكرهم بالعالم الذي ينتظرهم وتدعوهم إلى الرجوع إلى الله,كما حدث لكثير من أصحاب هذه الرؤى الذين لم يكونوا من الناس المتدينين أومن المؤمنين بوجود عالم أو حياة بعد الموت,فتحولوا إلى أناس متدينين يعملون لأجل الله ويتجردون من كثير من الأمور الدنيوية ويصبحون أناسا روحانيين يدركون حقيقة وجودهم ولا ينظرون إلى الغلاف الخارجي لأرواحهم.

أيضا سنرى في هذه التجارب تأكيد على حقيقة طالما اغفلناها ولم نتمعن فيها كثيرا ,ألا وهي الثنائية الخاصة بالإنسان وتكونه من عنصرين ,أحدهما الجسد والآخر هو الروح.

فقد يختلي احدنا بنفسه ويحاول مناقشة فكرة الثنائية الموجودة فينا,ثنائية الجسم والروح,وربما يصل إلى قناعة أو تصور إلى أنه كائن آخر غير هذا الجسم الظاهري,لكنه سرعان ما يعود إلى  ذلك الوهم الخاطيْ من أنه هو ذلك البدن الذي يراه ,حال عودته إلى الناس وانغماسه في مشاغله الدنيوية,لكن ما حصل لهؤلاء ,عندما رأوا بعين اليقين حقيقة أنفسهم وما هذا البدن إلا ثوب ارتدوه بحكم الطبيعة , أخذوا ينتظرون اليوم الذي يخلعون هذا الثوب عن أنفسهم,وليبدأو رحلتهم في عالم النور,مثل هذه الرؤى تحدث عنها الكثير من الفلاسفة والعرفاء الذين أيقنوا أنهم غير ذلك البدن الظاهري ,كمقولة الفيلسوف المتأله (إفلوطين), كما يوردها صدر المتألهين  (رض) في كتابه الشواهد الربوبية.

لقد قال هذا الفيلسوف المتأله:

" أني ربما خلوت بنفسي وخلعت بدني جانبا وصرت كأني جوهر مجرد بلا بدن فأكون داخلا في ذاتي خارجا من ساير الأشياء فأرى في ذاتي من البهاء والحسن ما أبقى له متعجبا بهتا  فأعلم أني جزء من أجزاء العالم الشريف الإلهي ذو حياة فعالة"[2]

 

 كيف تحدث هذه التجربة ؟

 

وفقا لأكثر الدراسات التي قام بها الباحثون من فلاسفة وأطباء وأصناف علمية أُخرى,فأن أكثر الظروف ملائمة لحدوث مثل هذه التجربة,  تتضمن حدوث أعراض وحالات مرضية خطيرة كالإصابة  بالسكتة القلبية أو بجروح تنجم عن حوادث سير أو سقوط من مكان شاهق أو غرق وكثير من الحالات الأخرى التي يكون فيها صاحب التجربة على مقربة من الموت, أو أثناء العمليات الجراحية والقيصرية للنساء,وفي حالات أخرى بسبب تناول عقار ما له تأثير مباشر على القلب.

إن أكثر أسباب هذه التجارب ترددا هو حالة السكتة القلبية,كما وثّق لنا الطبيب الهولندي ,والأخصائي بالأمراض القلبية ,في مشفى ريجنستيت (بيم فان لوميل Pim van Lommel) في  بحث علمي عن هذه التجارب وعلاقته معها بحكم عمله كطبيب مختص بالأمراض القلبية.

"عام 1969 وأثناء نوبتي الطبية, تم إعادة أحد المرضى إلى الحياة في جناح الأمراض القلبية, بجهاز الصعق الكهربائي, عندما استعاد هذا المريض وعيه كان في حالة شديدة من اليأس, لقد أخبرني عن نفق وألوان جميلة, نورا وموسيقى رائعة.ثم قال لي :

" لا أستطيع نسيان هذه الأحداث, لكن لا حيلة لي في الأمر."

بعد عدة سنوات,وفي عام 1976 , وصف (ريموند موديRaymond Moody) لأول ما يسمى بتجارب الاقتراب من الموت,وفي عام 1986 قرأت كتاب (جورج ريتشي)[3]) العودة من الغد(Return from Tomorrow حيث تحدث فيه عن حدث له من تجربة خلال موت سريري دام ستة دقائق ,سنة 1943 عندما كان طالبا في دراسة الطب.

بعد قراءتي لهذا الكتاب بدأت أستفسر من مرضاي الذين نجوا من السكتة القلبية,وفي مدة سنتين  فوجئت بخمسين مريضا يخبرونني عن تجاربهم في الاقتراب من الموت.

وفقا للمفاهيم الطبية ليس هناك من احتمال استمرارية الوعي أثناء السكتة القلبية, حين يتوقف الدم عن الدوران وكذلك التنفس, الأمر الذي زاد من فضولي العلمي.

طرحت العديد من النظريات حول طبيعة تجارب الاقتراب هذه,فقد اعتقد البعض إن سبب هذه التجارب هو التغير الحاصل في فسلجة الدماغ كموت خلايا الدماغ , وربما بسبب إفراز مادة الأندورفين,في حين تضمنت بعض النظريات الأخرى رد الفعل النفسي الذي يحدث للإنسان عند اقترابه من الموت,أو حالة اقتران بين رد الفعل النفسي والنقص الحاصل في الأوكسجين.

لكن لحد الآن لا توجد أية دراسة علمية مستقبلية دقيقة ومقنعة تفسر لنا سبب ومضمون هذه التجارب,فجميع الدراسات مهتمة بعليّة استعراض الماضي في هذه التجارب وتعتمد عملية انتقاء المرضى.

نحن نريد أن نعرف إن كان هناك أي تفسير فسيولوجي أو نفسي أو كل ما له علاقة بالعقاقير الطبية ,يفسر لنا استمرار عملية الوعي عند بعض الناس أثناء الموت السريري.

في سنة 1988 قمنا بدراسة لحالة344مريضا نجوا  من السكتة القلبية بصورة متعاقبة, في عشرة مشافي هولندية, متحّرين بذلك حالة التكرارية  وسبب تجارب الاقتراب من الموت وما تضمنته هذه التجارب أيضا .

لقد سألناهم إن كانوا يتذكرون  فترة الوعي أثناء موتهم السريري وما الذي يتذكرونه,وعندما قمنا بتوثيق ما أفاد به هؤلاء المرض كانت النتائج كالآتي:

أفاد 62 مريضا,أي نسبة(18%) بأنهم يتذكرون الفترة التي كانوا فيها في حالة الموت السريري,في حين أقر 41مريضا أي نسبة (12%) بأنهم يتذكرون أمورا ما أثناء فترة موتهم السريري,وأفاد 21مريضا أي ما بلغت نسبته(6%) أنه قد حصلت معهم تجارب سطحية أثناء تلك الفترة,وأفاد 23 مريضا, أي نسبة(7%) بأنهم قد حدثت معهم تجارب عميقة,في حين لم يتذكر 282, مريضا أي نسبة(82%) من هؤلاء المرضى,أي شيء أثناء تلك الفترة.

وفي دراسة أميركية أُجريت على 116 مريض نجوا من السكتة القلبية ,أفاد 11 مريض أي ما نسبته (10%) بأنهم قد حدثت لهم تجارب اقتراب من الموت,ولم تذكر هذه الدراسة عدد المرضى الذين حدثت لهم تجارب اقتراب سطحية.

وفي دراسة بريطانية أُجريت أيضا على نفس النوع من المرضى, بلغ عددهم 63 مريضا قد نجوا من خطر السكتة القلبية, أفاد أربعة منهم, أي ما نسبته(6.3%) منهم فقط بحدوث تجارب اقتراب عميقة وأفاد 3منهم, أي ما نسبته(4.8%) بحدوث تجارب غير عميقة, في حين تحدث سبعة منهم أي ما بلغت نسبته(11%) عن ذكريات حدثت لهم أثناء السكتة القلبية.

وفي دراستنا التي أجريناها على 50 مريضا حدثت لهم تجارب اقتراب من الموت أفادوا عن إدراكهم لأنفسهم وهم في حالة الموت وأفاد 30% منهم عن مسيرهم خلال نفق ورؤيتهم لمشاهد سماوية أو أنهم قد التقوا بأقاربهم الموتى, وأفاد 25 منهم عن تجاربه في الخروج من الجسد وأنهم قد تخاطروا مع النور أو أنهم قد رأوا ألوانا,وقال 13% منهم أنهم قد رأوا استعراضا لحياتهم ."[4]

وقال في موضع آخر من نفس المقال يُشير فيه الدكتور لوميل إلى سبب بروز   هذه الظاهرة,وهذا يعني أن هذه الظاهرة ليست وليدة العصر الحديث ,بل هي قديمة بقدم الإنسان ,لكن التطور التقني في مجال الطب هو الذي لفت الأنظار إلى اكتشاف هذه الظاهرة  :

" إن بعض الناس الذين نجوا من خطر الموت أفادوا بتجارب استثنائية وتزداد نسبة حدوث هذه التجارب بسبب تطور التقنية الحديثة في عمليات الإنعاش.

إن ما تتضمنه هذه التجارب والآثار الناجمة عنها تبدو متشابهة في جميع أنحاء العالم وتتم في جميع الأوقات والثقافات,يمكننا تعريف هذه التجارب على أنها تقرير للذاكرة عن الانطباع الكامل الذي حدث خلال لحظات الوعي تلك,يتضمن العديد من العناصر الخاصة ,مثل عملية الخروج من الجسد..مشاعر البهجة..رؤية النفق والنور..مقابلة الأقرباء المتوفين أو استعراض الحياة.

لقد حدثت الكثير من التجارب أثناء هذه الحالات ,كالسكتة القلبية(الموت السريري),السكتة الدماغية بسبب فقدان الدم,أو الصدمة الحاصلة في الدماغ نتيجة جرح ما أو نزف دماغي,أو في حالات الغرق والاختناق وكذلك نجدها في حالات مرضيّة أُخرى,خالية من خطر الموت المباشر.

تحدث أيضا تجارب مشابهة لتجارب الاقتراب من الموت في المرحلة النهائية للمرض ,تُدعى هذه الحالات برؤى الموت السريري.

إضافة إلى ذلك توجد حالة أُخرى مشابهة وهي ما تُسمّى بحالة الخوف من الموت, فقد تحدث هذه الحالات في ظروف يكون فيها من المتعذر تلافي الموت, كما نجدها في حوادث السير الخطرة أو الحوادث التي تحصل لمتسلقي الجبال.

إن الانتقال الحاصل في تجارب الاقتراب من الموت يُحدث تغييرا عميقا في حياة الناس يتخلّصون فيها من حالة الخوف من الموت.

يبدو أن حدوث تجارب الاقتراب من الموت هو منتظم بشكل نسبي, وهي ظاهرة يتعّذر تفسيرها في نظر الكثير من الأطباء ولهذا يحدث التجاهل لنتائج البقاء في الحالات المرضية الحرجة.

علينا أيضا أن نضع نصب أعيننا إمكانية وجود الوعي لشخص في حالة غيبوبة للدماغ, يعلنها الأخصائيين, وعندما توشك أن تبدأ عملية زراعة الأعضاء ؟

مؤخرا نُشرت العديد من الكتب في هولندا,تتحدث عما يعيه المرضى أثناء حالات الغيبوبة الناجمة عن العديد من حوادث السير ,تتبعها مضاعفات حادة مثل ارتفاع ضغط الدم في الدماغ ,أو في حالات الجراحة الدماغية لاستئصال الأورام الخبيثة.

ومن ضمنها حالة آخر مريض, أعلن فيها الجراح عن موت دماغه لكن عائلته رفضت الموافقة على التبرع بأعضائه.

إن جميع هؤلاء المرضى أفادوا بعد أن استعادوا وعيهم, أنهم قد جربوا حالات من الوعي الواضح, حصلت لهم فيها حالات من الاستذكار والأحاسيس وإدراك حسي لوجودهم خارج وفوق أجسادهم أثناء فترة الغيبوبة,وتحدثوا أيضا عن رؤيتهم للممرضات والأطباء وعائلاتهم التي تنتظر خارج وحدة العناية المركزة.

هل يعني موت الدماغ هو الموت بالفعل, أم إنه مجرد البداية لعملية موت قد تستغرق عدة ساعات ؟ علينا أيضا أن تضع في اعتباراتنا, إمكانية أن يظل شخصا ما مصاب بالسكتة القلبية, يعي ما يدور حوله أثنائها وحتى في حالة استمرار الوعي لشخص قد مات بالفعل وحينما يبرد جسده ؟

كيف يتعلق الوعي بالعملية الكاملة للدماغ؟ ..هل من الممكن الحصول على فهم لهذه العلاقة؟.

من وجهة نظري أعتقد أن الإمكانية المتاحة لنا للوصول إلى تقييم النظريات  التي تتعلق بالوعي,يكون من خلال البحث في تجارب الاقتراب من الموت,لأننا من خلال العديد من العناصر الكونية التي رُويت في هذه التجارب,سنحصل على الفرصة للتحقق من النظريات الموجودة حول مسألة الوعي والتي لا تزال تُناقش حتى الآن.

يُقدّم لنا الوعي تجربة مؤقتة وهي لانهاية لها في الوقت نفسه, فهل هناك بداية أو نهاية للوعي ؟"

في حين يرى الدكتور(بيتر فينويك.Peter Fenwick)[5]:

"أن الأسباب التي تنتج مثل هذه التجارب مختلفة, وأنها نوع من الإدراك الفائق وأنه من الصعب التمييز بين تجارب الاقتراب من الموت وبين تجارب الإدراك الحسي الفائق, فنجد على سبيل المثال, أن هذه التجارب تحدث لبعض الناس وهم في حالة من الاسترخاء أو أثناء الحلم أو النوم, ويبدو أنه من الأفضل تصنيف هذه التجارب على أنها تجارب إدراك حسي فائق."[6]

أما الدكتور ( كين رنك (Ken Ring وهو طبيب نفساني وأستاذ لامع  في  جامعة (كونيكتيكت Connecticut) وأحد أبرز العلماء الباحثين في هذه التجارب,وقد تأثر (رنك) بعد قراءته لكتاب (ريموند مودي) أيضا.

 لقد أدرك الدكتور رنك أن الدراسة القائمة على أساس علمي ستعزز من اكتشاف مودي,فقام ببحث تضمن حالة 102 ناج من الموت,فأوصله بحثه إلى نتائج معينة.

كذلك قام بوضع حجر الأساس لبحث آخر في تجارب الاقتراب من الموت بين العميان,وقد نتج عن هذا البحث كتابه (الرؤية الذهنية) الذي يعتبر كتاب رائع في بحوث تجارب الاقتراب من الموت,كما هو الحال مع كتبه الأخرى مثل(دروس من النور ),(مباشرة إلى أوميغا),(الموت عند الحياة),(مشروع أوميغا).

 يقول لنا (رنك) بعد سنوات من البحث والتقصي الصامت في تجارب الاقتراب من الموت:

"أن المسألة أبعد من أن تكون خاضعة للتفسيرات والنظريات العلمية, وأن هذه التجارب هي نوع من الرسائل الآتية من مصدر آخر غير المصدر الأرضي وأنها دليلا على استمرارية الوعي الإنساني بعد الموت, وبالتالي حياة أخرى بعد هذه الحياة.

إني أعتقد حقا..ولكن ليس على أساس معطياتي أو معطيات الآخرين المتعلقة بتجارب الاقتراب من الموت فحسب,من أننا نستمر في امتلاك وجود واع بعد موتنا الفيزيائي,وإن التجربة الجوهرية تمثل البداية ومضة من الأشياء التي ستأتي.

إن فهمي لتجارب الاقتراب من الموت هذه, يقودني إلى اعتبارها تعليمات, أو رسائل وحي كما يبدو لي..إن هذه التجارب تدلل بوضوح أن هناك شيئا أكبر..شيئا ما وراء عالم حواسنا الفيزيائي.

إن أي إمرء يبذل جهدا ليُعلّم نفسه طبيعة ونتائج التجارب الصوفية الأصيلة أو الدينية ,سرعان ما يقتنع أن التجربة الجوهرية في حد ذاتها هي عضو في هذه العائلة الكبيرة.

لماذا تحدث هذه التجارب ؟

لدي جواب تأملي واحد,أعرضه هنا,رغم اعترافي أنه ليس خياليا فحسب,بل يفتقر إلى الجدية,لقد توصلت إلى الاعتقاد  أن للكون طرقا عديدة في إيصال رسائله,وبمعنى آخر هو يريد منا أن نستيقظ لنعي الأبعاد الكونية للمسرحية التي نمُثّل  نحن جميعا مقاطع منها,وأن تجربة الاقتراب من الموت,تُمثل إحدى تلك الوسائل لإيقاظنا على ذلك الواقع الأسمى."[7]

إن الرأي السائد الذي يتفق عليه جميع الباحثين  المؤمنين تقريبا في ظاهرة تجارب الاقتراب من الموت,على أنها ولوج  إلى عالم من الوعي الإنساني ندخله جميعا بعد أن نغادر العالم المادي في حالة الموت,كما أنه العالم الذي ندخله عندما نكون في حالة اللاوعي ونعود إليه للاستكشاف, كما يحدث أثناء النوم .

أمرا طبيعي أن يكون بمقدور الإنسان أن يتعلم كيفية التركيز على العالم الموجود وراء عالمنا المادي.

من الناحية الطبيعية لا يستطيع البشر الأحياء مغادرة العالم المادي للاستكشاف, أنهم يستطيعون فقط تعلم التركيز على ما وراءه.

إذ أن هناك منطقة من العالم اللامادي ,مأهولة بالبشر الذين لم يعودوا أحياء ,ونحن نسمي هذه المنطقة بالحياة الآخرة, وهي تحوي أعدادا من البشر أكثر من الموجودين في عالمنا الأرضي أضعاف المرات .


 

[1] ABOUT THE CONTINUITY OF OUR CONSCIOUSNESS

Pim van Lommel    حول استمرارية وجودناا

 

[2] الشواهد الربوبية ,ص218.

[3]في عام 1943,كان الدكتور (جورج ريتشيGeorge Ritchie) المحلل النفساني,راقد في أحد مشافي تكساس لأصابته بالتهاب الجهاز التنفسي.تعرض إلى نوبة مرضية أخذ يبصق فيها الدم ثم فقد وعيه,وعندما استيقظ رأى جسده ممدد على السرير,وفي الممر خارج الغرفة ,مرّ أحد العاملين من خلاله ,وأهمله رجلا آخر عندما ربت على كتفه.حاول (ريتشي) العودة إلى جسده,لكن الأمر يبدو مستحيلا.بعد ذلك تعرض إلى تجربة دينية ,إذ أصبحت الغرفة مضاءة بنور ساطع,ثم ظهر له شكلا ما شخصه (ريتشي) على أنه السيد المسيح,وبعد مرافقته لهذا الرجل في رحلة إلى مدينة مترامية الأطراف,عرف فيها عواقب الذنوب والخطايا,عاد إلى جسده,ليستيقظ بعد ذلك وهو يصر على أنه قد مات بالفعل ثم عاد إلى الحياة.

[4]About the continuity of our consciousness: scientific Research on NEAR-DEATH EXPERIENCE.Dr Pim Van Lommel., حول استمرارية وجودنا, بحث علمي في تجارب الاقتراب من الموت.

[5] الدكتور (بيتر فينويك)طبيب نفساني والمحاضر الأقدم في في المعهد النفسي التابع لكلية كنجز Kings,في لندن  ,ومستشار نفساني في مشفى مادوسلي ومشفى رادكلف في أكسفورد, وأستاذ زائر في اليابان ,حيث يمضي ثلاثة أشهر من كل سنة في بحوث متقدمة للطب النفسي هناك.

[6] science and spirituality :A challenge for the 21st century

  الروحانية والعلم:تحدي القرن الواحد والعشرين.

[7]  5ما بعد الحياة,كولن ولسون,ص 209.