الصفحة الرئيسية
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

تجربة روثي

التجربة:

هنا سأروي تجربتي التي هي معجزة حدثت لي في حياتي.

نعود إلى شهر أبريل من العام 1991, اشتريت من المتجر سمكا وقمت بإعداده في البيت, وكان لذيذا, وفي اليوم التالي’ ذهبت إلى العمل, وشعرت أن شيئا لدي ليس على ما يرام, ولكنني لم أشك في الأمر لأنه من الأساس كانت لدي مشكلة في المعدة. لذا تحملت بعض الألم.

 

في نهاية اليوم, لم أستطع المشي, وبدأت أحس بالمرض الشديد, فظننت أن الأمر لا يعدو عن أنفلونزا معوية.

ذهبت إلى حمام السيدات واضطجعت هنالك, وبكيت, تحاملت على نفسي وذهبت إلى البيت’ تمددت على الفور, ولم استطع أن آكل أي شيء بتاتا.

قضيت معظم الليل في الحمام, أغلب الأحيان زحفت للوصول إلى الحمام, لم أطلب أي مساعدة خارجية. الحمد لله أن الدش يقع بجانب المرحاض, لبست ثلاثة عشر زوجا من الملابس الداخلية في تلك الليلة.

عندما حل الصباح عرفت أنني لن أذهب إلى العمل, كنت ضعيفة وبالكاد استطعت المشي, هذا المصاب غير عادي بالنسبة لي, خلال عشر سنوات في هذا العمل لم أتغيب ولا حتى يوما واحدا. حقيقة ولا حتى في عملي الأول قبل هذا العمل قد تغيبت فأنا ملتزمة في العمل, حتى عندما كنت أحس بوعكة صحية كنت أذهب إلى العمل وكنت أبذل كل ما بوسعي في العمل.

اتصل زوجي بي في الصباح ليطمئن على حالتي, وسألني عن درجة حرارتي, فقلت له إنا ضعيفة لدرجة إنني لا أستطيع أن أقوم بقياس درجة حرارتي, ولكن قبل ذلك بساعة كنت قد قست حرارتي فكانت 104 درجة فهرنهايت. طلب مني قياس الحرارة مجددا وقال لي أنه سيتصل بي مجددا. وما أن أغلقت السماعة حتى ذهبت إلى النوم.

حاول الاتصال مرارا وتكرارا, ولم يرد عليه أحدا بالطبع, ترك عمله وأتى مسرعا سائقا سيارته بسرعة 110 ميلا في الساعة, لقد عرف أن شيئا ليس على ما يرام, ما أن وصل إلى البيت كنت أنا في طريقي إلى النور.

أمي وأخي توفيا قبل خمس سنين بفاصل ستة أشهر بينهما, أتيا إلي لأخذي معهم إلى البيت, لم أدرك أن هذا هو أخي, كان يبدو كهزلي وابتسم وقال لي تعالي يا روثي معنا, نحن نقضي وقتا ممتعا, ردد ذلك مرارا وتكرارا, كان أخي أصغر ويملك شعرا أحمرا ونمشا, ذهبنا من خلال آلاف الأرواح, لم يتأذى أي أحد, كانت هنالك بنت صغيرة واحدة’ عندما نظرت إلى عينيها رأيت روحها’ لقد عرفتها, عرفت هذه السنة فقط, أن تلك الفتاة الصغيرة كانت أنا بالذات, عندما كنت في سن السابعة تعرضت لاعتداء جنسي, عندما يحدث هذا لطفل فكل البراءة تصبح مفقودة, ورأيت نفسي أيضا في عدة مراحل من حياتي’ تعلمت من ذلك درسا ألا وهو مهما حدث لك يجب أن تتعلم أن تحب نفسك دون الأنانية بالطبع, وإذا لم تحب نفسك فلن تستطيع أن تحب الآخرين,  لم تقل لي أمي أي شيء, ولكنها استمرت بالنظر إلي عبر مرآة سورتا’ مشطت لها شعرها, كما لو كانت لا تزال حية , كنت أحب أن أمشط لها شعرها وأن أمسده, مشطته لمدة طويلة, وحاولت أن أجعلها تتكلم معي, ولكن دون جدوى, إلى يومنا هذا أغلق عيناي وأتخيل كيف كان ملمس شعرها, بعد أسبوعين من ذلك فهمت لماذا لم تتكلم معي, فلو قالت لي كلمة واحدة لعبرت إلى الضوء ولم يكن وقتي قد حان بعد, آلمني قلبي لأكون مع أمي, ولكنها عرفـت أن عملي في الحياة الأرضية لم ينتهي بعد, استغرق ذلك مني وقتا طويلا كي أفهم, حضنني ووضع يده على كتفي, في بادئ الأمر ظننت أنه كان شبحا ما أو إبليسا, كان مكتملا عظميا ويرتدي قلنسوة ولم أعرف من يكون, لم أتكلم عنه لسنوات ولكن مع مرور الوقت’ اعتبرته شريرا ولم أهتم لأمره, ولكن عندما عرفت أن بعض ممن مروا بتجارب الاقتراب من الموت قد رأوا هذا المخلوق, فتكلمت عنه.

أخيرا أيقظني زوجي حيث كان يهزني وأن في السرير, عندما نظرت إلى عيونه رأيت ما يمكن أن يسمى حقدا صافيا, ولكن لم يكن حقدا بل كان خوفا, لأنني كنت ميتة آنذاك, وهذا ما أخافه بشكل كبير, وهذا ما يجعله إلى يومنا هذا لا يرغب للتكلم معي عن تجربتي في الاقتراب من الموت.

 

عندما أصبح بمقدوري أن أزحف إلى خارج السرير. زحفت إلى الصالة وإلى الباب الأمامي, كنت عارية لأنني لم أملك أي طاقة لارتداء ملابس, كنت حذرة من الارتطام بالأبواب.

لم يسبق لي وأن رأيت الكثير من الألوان والجمال في حياتي, أقسم لكم أنها جنة عدن ولم تكن كذلك قبل خمس أيام, أزهار وأوراق شجر متفتحة, عادة تحتاج تلك الأوراق والأزهار إلى أكثر من خمسة أيام كي تتفتح هنا في ولاية كنساس, خلال تجربتي, والتي كانت عن معجزة’ ذهبت إلى الطبيب بعد خمس أيام من إصابتي بالحرارة العالية التي بلغت 105 درجة ولا أعرف كيف لم يتلف مخي نتيجة لتلك الحرارة العالية جدا, أفاد الأطباء أنها كانت معجزة, خضعت لفحص كامل, ووجدت أن كل أعضائي التناسلية قد اختفت !!. كانت كمحاولة ولادة من جديد. وشيء آخر غريب, تحول جلدي إلى اللون الأحمر مثل لون ضوء الإشارة الضوئية التي ترونها على مفترقات الطرق, لم يعرف الأطباء ماذا يدور لأنهم لم يصادفوا حالة مثل حالتي من قبل, بعد أسبوعين من ذلك تقشر جلدي حوالي أنشا واحدا, مثل الأفعى التي تغير جلدها, حتى أسفل قدمي تغير الجلد فيها, ولا ذرة من الجلد القديم بقيت, عدت إلى عملي في يوم الاثنين وكانت لدي طاقة كبيرة لدرجة أنني كنت استطيع أن أرمي فرش خشبي من البلوط يبلغ طوله حوالي عشرة أقدام وهو ثقيل جدا, فقدت من وزني سبعة عشر باوند, كان وزني ثمانية وتسعين باوند فقط عندما عدت إلى العمل, مرت  شهور عندما رأيت ما شاهدته هنالك, لقد حدثت التجربة حقيقة, لم أفهم ولكنني عرفت ما الذي حصل لي, أمرا غير مجرى حياتي, أود أن يتكرر ذلك كي أبقى على ما أنا عليه اليوم.

 

أتمنى أن تكونوا قد استمتعتم بقصتي.

 

لكم مني كل الحب والنور.

 

ترجمة. بهجت حسان / غزة. فلسطين.