الصفحة الرئيسية
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

تجربة سجين في الاقتراب من الموت

اسمي فيليب وأكتب بناءا على المقابلة التي أقمتها مع الدكتور لونج في معرض آرت بيل ليلة الأمس وذلك بخصوص تجارب الاقتراب من الموت.   

بتاريخ الرابع والعشرين من شهر سبتمبر من العام 1994 وتقريبا في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف تلك الليلة, أطلقت علي النار جراء سرقة فاشلة من رئيس شرطة المقاطعة, حطمت الرصاصة ركبتي وقطعت الشريان في الرجل قيل لي أثناء العملية أنني نزفت دمائي.   

أتذكر حادثتين مميزتين مختلفتان, الأولى أنني رأيت نفسي أطفو فوق طاولة العمليات, غمرني القلق والاضطراب وكنت قلقا مما يحدث لي, كان هنالك ضوءا جراحيا في الطريق, تحركت إلى الأسفل ونظرت خلف الطبيبة, أتذكر أنها كانت قصيرة لدرجة أنها وضعت شيئا تقف عليه لتصل إلى طاولة العملية, رأيت أيضا رجلا يتكأ على حائط غرفة العمليات, كان الضابط الذي رافقني في سيارة الإسعاف والذي أحس أنه كان كصديق لي أثناء الرحلة إلى المستشفى, تأكد لي ذلك بعد تحسني, ثم سمعت طرقعة ما وهذا وصف غير دقيق إلا أنه يفي بالغرض, ومن ثم أصبح كل شيء معتما, مثل أن تذهب تدريجيا إلى النوم, كنت أقف حافيا في مرج جميل في أحد الجبال, كنت كولد في الرابعة من العمر أمسك بيدي الممتلئة بيد أجمل شاب أراه في حياتي, أجمل من إله إغريقي مئات المرات, كان متوهجا ومحبا جدا وعرفت أنني بأمان معه, كان أجمل إحساس حب عرفته طوال حياتي, مشينا على طول طريق في المرج, ويدي في يده, كنت أعرف أنه يأخذني إلى مكان معين, كانت الرحلة مهمة لي بدأت أرى أشياء مدهشة ألوان وأشكال ورائحة كل شيء كان حادا وجميلا, أنه كما أن تكون أعمى وتبدأ في الرؤية لأول مرة, كان دليلي يستمتع بالنزهة مثلي تماما يشير إلى الأشياء ويضحك من دهشتي, الصوت الوحيد الذي سمعته منه كان الضحك, وهو كان رائعا مثل كل شيء رائع, كان هنالك جدولا جبليا مسرعا, وبكاء طفل رضيع, رنين دقات ورعد, لن أستطيع أبدا وصف الأصوات التي سمعتها هناك.   

في نهاية الطريق وصلنا إلى نقطة تشرف على وادي, كان الوادي مغطى بالضباب والغيوم, بحيث لا تستطيع أن تنظر فيه, لذا لا تستطيع أن تعرف حجم الوادي, خارج الوادي بدأت مشاعر الحزن تتغلب علي فبدأت بالبكاء, كانت المشاعر عبارة عن حزن ممتلئ بالشوق, مثل أن تتمنى شيئا لم يأتي بالطريقة التي ترغب بها, أو أنه أصبح متأخرا جدا لتغييره, ولكنك تتمنى بأي حال, بكى دليلي أيضا, إن أهدار حياة بشيء حزين يصعب وصفه بالكلمات, بهت الوهج الذي كان يحيط بدليلي, ولكن وهجا أكبر أحاط بكلانا, وسمعت صوتا كلمني مباشرة داخل عقلي قال لي فيليب هذه هي نهاية الطريق التي كنت تسيرها, تذكر أنا دائما سأبقى أحبك, ثم بهت الوهج, ابتسم دليلي ومسح عيوني ومن ثم سمعت الفرقعة المشابهة للأولى التي ابتدأت بها الرحلة.   

استيقظت في غرفة العناية وكنت أبكي كالأطفال, وكانت بجانبي ممرضة أخذت في تهدأتي قائلة لقد مر الأسوأ, وستتحسن, سألتني عن سر بكائي فقلت لها لقد رأيت حلما حزينا, ابتسمت وقالت أنه هذا حصل بسبب المخدر القوي الذي أعطوني إياه تمهيدا للعملية الجراحية, ثم سألتني عن فحوى حلمي, لم أستطيع أن أقول لها القصة كاملة, كنت أشعر بنعاس قوي, قالت لي أن الأطباء واجهوا مشكلتين مع حالتي, كنت تحت مشارطهم لمدة ستة ساعات, قالت لقد نزفت كثيرا وأضافت أنا لا أعتقد أنه كان حلما كما تقول, ثم أمرتني بالنوم, نمت وحلمت حول حياة أفضل مع مستقبل أفضل لي.   

سألت الأطباء هل من الممكن أن أحلم وأنا تحت تأثير التخدير؟

كلهم أجابوا لا لا يمكن.    

لا زلت أحاول أن أقنع نفسي, على الأقل حدث.من حين لآخر قبل أن أنام أرى من كان دليلي يقف بجانب سريري. شخصيا أعرف أنني رأيت الجنة والنار, ليس فقط قابلت الملاك الذي يتولى أمري, بل أمسكت بيده وسمعت صوت الرب.   

ترجمة بهجت حسان. غزة فلسطين.