الصفحة الرئيسية
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

   تجربة نانسي فى الإقتراب من الموت   


(ليس لدي متسعا من الوقت لسرد التفاصيل، ولكننى سأعطيكم وصفا مختصرا لما حدث معي)

كنت عند طبيب أسنان لعملية زرع سن لى. كان الطبيب يتعاطي الكوكايين (كما عرفت فى الحال ربما بسبب إجتماعي!) ولم يكن فى تركيز تام معي، لقد زاد فى جرعة التخدير ولم يكن هناك إمداد هواء كاف حيث كانت الكمامة على فمي. وأنا أعاني حساسية مفرطة من المواد المخدرة وشعرت بنفسي تصعد من جسدي. وحاولت أن أزيح الكمامة من وجهى لأوضح للطبيب ماذا يجري معي ولكنه أمسك بي بشدة وقال لى (إهدئي وتحمليه قليلا). وكذا فعلت!.

خرجت من جسدي وسبحت الى الأعلى. وإستطعت أن أخترق السقف الى الطابق الثاني وخرجت من هناك وحلّقت أعلى شارع "ساحل الباسيفيك" ورأيت السيارات تمر من تحتي. شعرت بسلام تام، وبعد قليل وبينما كنت أستمتع وأنا أطير فى الفضاء وأشعر بجسدي ينساب بهدوء (على الرغم من أننى لم ألق أى نظرة على جسدي الروحاني) فقط صعدت الى فضاء بارد ومظلم. نعم شعرت بأنه بارد ومظلم وهادئ ويسود به سلام جميل.

ثم بدأت ألاحظ نقاطا مضيئة صغيرة تمر بى (أو ربما أنا التى أمر بها). لا أعلم ماذا كانت ولكنها بدت أشبه بنجوم لامعة فى سماء الليل. وبدا وكأنني أتنقل بسرعة الضوء على الرغم من أننى لا أعلم كيف قست ذلك. وفجأة توقفت عن التنقل. وكنت أنظر أسفل منى طيلة الوقت ولا أعلم هل كنت أنتقل تجاه الضوء أم لا، ولكننى عندما رفعت رأسي لأنظر لأعلى رأيت هالة نور ذهبية رائعة الجمال. أعلم أن الآخرين يتحدثون عن نور أبيض، ولكن النور الذى رأيته فى تجربتي كان ذهبيا جدا، وكانت أشياء صغيرة تتلامع بداخله، وعندما مرّ النور بقربي أحسست بعاطفة كبيرة، لقد ملأني بمحبة صافية وسلام عميق.

نظرت الى الأمام ورأيت صديقا لى كان قد قتل قبل وقت قصير. إتصلت معه بنوع من التخاطر وتبادلنا الأفكار وقلت "سكوت، هل أنت بخير؟؟" فأجابني "أنا على أتم خير"! أنظرى فحسب أين أنا"، كان فى مكان جميل جدا، تعانقنا وإستطعت الإحساس بجسده(حتى اليوم أشعر بمكان لمسة  يده ليدى!) . وفى هذه اللحظة فكرت فى أنه طالما أنا حيث يكون سكوت إذا أنا ميتة أيضا. وبدأت أشعر بالألم والقلق فى ما إذا كنت سأذهب الى الجحيم أم لا حيث أننى أجريت عملية إجهاض مؤخرا لأسباب صحية، أحسست بإتصال من النور يقول لى أننى محبوبة جدا وأن صعوبات الحياة الآدمية يتم تفهمها، وأخبرت بأن (كل شئ على ما يرام)، لا أستطيع وصف الشعور الكثيف الذى أحاطني أثناء سماعي تلك الجملة من النور، لقد أزاحت نهائيا كل ذرة خوف كنت أشعر بها.

أخبرني سكوت أننى ذهبت بعيدا جدا وعلىّ العودة. وبينما إستدرت خلفي لأري شكل الأرض من ورائي سمعت صوت طبيب الأسنان يقول لى "إرجعى، أرجوك عودي للحياة!" وسمعته أيضا يضرب جسدي وكأنه يحاول أن يعيدني.  وأخبرت أيضا بأن هناك الكثير الذى علىّ عمله قبل أن أعود الى الأرض. كان ذلك الطلب قد تم بصوت أبوي وكأنني طفلة صعبة المراس لأذهب هناك فى الحال وما زالت أمامي هناك حياة ممتعة لأهتم بها قبل أن أعود. شعرت بالأسف لحال طبيب الأسنان الذى بدا وكأنه خرج عن وعيه، وفى الحال شعرت بأنني أعود الى جسدي. وعندما دخلت روحي الى جسدي لم أشعر بها خارجها أبدا. كنت كطفلة صغيرة خلف حائط صدري وعلىّ أن أحاول أن أدفع صدري الى أعلى لأستنشق النفس الأول. وكان هذا أصعب شئ أمر به فى حياتي. وفى اللحظة التى أخذت فيها الهواء بملء رئتي أحسست بأن الحياة ملأت كل جسدي من الأعلى الى الأسفل. وكنت مستلقية هناك وعيناي مغلقتان أحاول أن أفكر ماذا أقول للطبيب. كانت تلك أعمق تجربة أمرّ بها فى حياتي وإستمعت الى الطبيب وهو يتحدث الى الممرضات بجزع شديد وعلمت بأنه كان خائفا من أن أتقدم بدعوي قضائية ضده.

أحسست بأنه إذا ما قلت له ماذا حدث فربما يقول أنه حلم أو شئ ما، ولذا قررت أن أسكت عن الكلام المباح وأحتفظ بتجربتي لى وحدي. فقط فتحت عينيّ وقلت"كان شيئا مذهلا!". يمكنك أن تسمع سقوط دبوس أثناء ذلك، كان القلق والخوف يسيطر على الجميع وهم يحملقون بى ولم ينبسوا ببنت شفه ويقولوا لى ماذا حدث. فقد سمعتهم وهم يتحدثون قبل إستيقاظي وعرفت ماذا حدث ولكننى لم أشعر بشئ فقط بالإمتنان لهذه التجربة، ولذا قررت مغادرة العيادة وحدي .

 
هل كانت هناك مواد طبية مخدرة تم تناولها أثناء التجربة؟

نعم، جرعة زائدة من المخدر عند طبيب الأسنان.

هل نوع التجربة يصعب وصفه بالكلمات؟

نعم، فالتركيز والعمق فى تجربتي لا كلمات لوصفهما فى اللغة الإنجليزية. فشلي  فى إخبار القصة بحذافيرها يصيبني بالإحباط، ورغم ذلك أشعر بأنه علىّ أن أخبر الناس عنها.. أشعر أن السبب فى مروري بتلك التجربة هو أن أخبر الناس عنها.

ما مدى إدراكك فى تلك التجربة ؟

جسدي كان مخدرا تماما، ولكن عقلي/روحي كانا مستيقظين تماما.

 هل التجربة أشبه بالحلم؟

كلا على الإطلاق. فى الواقع حياتنا هذه تبدو وكأنها الحلم! بالمقارنة مع تلك.

هل شعرت بإنفصال وعيك عن جسدك؟

نعم، طفوت خارج جسدي بينما كان طبيب الأسنان والممرضة يعملان على فمي، وإنتقلت خارجة من الغرفة.

هل رأيتي نورا ما ؟

نعم، نورا ذهبيا بأشياء لامعة بداخله. جميل وملئ بالمحبة، السلام، الذكاء.

 

 هل قمت بمراجعة لحياتك السابقة؟

لا، فقط شعرت بالخوف من عملية الإجهاض التى أجريتها مؤخرا.

هل شاركت فى قرار العودة الى جسدك ، أو كنت مدركة به؟

نعم، أخبرت بأنه علىّ العودة، وسمعت الطبيب وهو يتوسل إلىّ بأن أعود. العودة شئ صعب للغاية أن تزور الجنة ثم تعود الى الحياة الأرضية بما فيها من تحديات. هو مؤلم للغاية، وفى بعض الأحيان أشعر بأن فيه شئ من البركة.
 
 هل حصلت لديك أى تغيرات فى إعتقاداتك وأفكارك نتيجة لتلك التجربة؟

نعم، أعرف أننى أعرف القليل جدا. أعلم أن الله حق، والحياة الآخرة حق وهى أكثر حقيقة من حياتنا الحالية. أعلم أن علينا المحاولة فى إزاحة كل الآلام عن الناس من حولنا. أعلم أن العطف والمسامحة مهمان جدا. أعلم أن الموت هو أجمل شئ يمكنك تخيله، وأريد أن أطمئن الذين يخافون منه بذلك!.

هل أثرت التجربة فى علاقاتك؟ حياتك اليومية؟ ممارساتك الدينية؟ إختيارك للوظيفة؟

أريد أن أصل للناس. حبي لكل إنسان ولكل حيوان يتعمق يوما بعد يوم. لديّ حساسية مفرطة لآلام الآخرين. أشعر بأنني أحتاج الى الصلاة كل حين وآخر.