الصفحة الرئيسية
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

   تجربة فاطمة أحمد فى الإقتراب من الموت   


حدثت لى تجربتي فى ديسمبر عام 1998، كنت حينها حاملا فى الشهر الثاني بطفلي الرابع، كنت عائدة من إجازة بلندن ولم أعتن بنفسي حيث أخذت أحمل الحقائب بالمطار، وأذكر أننى أحسست بشئ غريب يحدث فى بطني بسبب حملى لإحدى الحقائب الثقيلة، لم أهتم بذلك وعدت الى المنزل مع زوجي وأطفالى الثلاث، وبعد يومين أحسست ببرود شديد فى أطراف جسدي وبصداع حاد، ثم بدأت فى النزيف وقضيت وقتا طويلا بالحمام وأنا أتوقع أن يخرج الجنين دون مساعدة طبيب، ولكن كان النزيف فى إزدياد، وحاول زوجي أن يقنعني بالذهاب الى المستشفي أو الإتصال بأسرتي وأختى الطبيبة ولكنى رفضت، وعندما لاحظ زوجي أننى بدأت أفقد وعيي وأهلوس بعبارات غير مفهومة إتصل بأسرتي التى أسرعت بالمجئ، وذهبوا بى الى المستشفي، أذكر أن الدماء كانت تنزل منى بكثرة، وأذكر أن الأطباء إستغربوا لمشهد تلك الدماء وأسرعوا فى تحضير غرفة العمليات، وسمعتهم يتحدثون الى أختي الطبيبة بأن حالتى فى غاية الخطر وأن ضغط دمي هبط كثيرا مما يهدد بالوفاة، ثم حقنوني بمادة مخدرة، وبدأوا يسألوني حتى أذهب عميقا فى التخدير، ثم فقدت الوعي تماما، وبعد ذلك أذكر أنني كنت أنظر الى حديقة بالغة الروعة والجمال، ورأيت إبنة عم لى كانت قد توفيت قبل خمسة أشهر بسبب إجهاض أيضا وهى فى نفس عمري، رأيتها تتأرجح على أرجوحة عالية ورجليها داخل ماء يجري فى غاية الصفاء حيث أنك تستطيع أن ترى ما تحت الماء بكل وضوح ورأيت حصي حمراء لامعة بأحجام متساوية تحت ذلك الماء، أردت أن أدخل إليها ولكن كان هناك سياج، قالت لى أقفزى إلىّ، قلت لها لا أستطيع أن أقفز أنا بدينة والناس ينظرون إلىّ، قالت لى هناك بوابة تستطيعين أن تذهبي إليها ولكن الدخول عبرها صعب للغاية، ثم أخذت تلح علىّ بأن أقفز إليها، حاولت عدة مرات أن أقفز على السياج ولكنى لم أستطع حيث كانت لدىّ رغبة كبيرة فى الدخول الى ذلك المكان الرائع،  وبعد أن يئست من جدوى القفز ذهبت الى البوابة التى أشارتها إليّ أحاول الدخول، كانت بوابة هائلة وبها باب فى غاية الضخامة مرتفعا للغاية ومنظره جميل بمقابض ذهبية لامعة كما فى الأفلام التاريخية ويقف عليها رجلان بحجم ضخم وكانا يحملان حربتين تتقاطعان أمام الباب، كانت أرجلهما كبيرة جدا بحجم البناية حيث أننى بدوت صغيرة جدا وكنت أجري بين تلك الأرجل أحاول الولوج الى الحديقة لأكون مع إبنة عمي، سمعت الباب يفتح بصرير عالى جدا، أردت الدخول ولكنهما منعانى بوضع الحربتين أمام وجهي بشكل متقاطع ، وتحدثت مع أحدهما أريد منه أن يسمح لى بالدخول، أذكر أنه كانت لديه ذقنا بيضاء طويلة جدا تبدأ من تحت عينيه مباشرة وتصل حتى بطنه، شكله لم يكن مألوفا ولكنه لم يكن مخيفا، قال لى الدخول عبر هذه البوابة فى غاية الصعوبة عليك أن تفعلى كذا وكذا وكذا، أجبته قائلة: حسنا سأفعل، سأصلي أكثر وأصوم أكثر وأتصدق بمال أكثر الى الفقراء، يبدو أن ذلك ما طلبه منى حيث أننى لم أتذكر أوامره لى، وأضفت : سآتي إليكم فى العام القادم وعدت راجعة ولكنى إلتفت إليه وقلت له: سأحضر أبى معي، قال لى : كلا، ليس لأبيك هذا أى مكان هنا ( أبي ملحد لا يؤمن بالله ولا بالرسل ولا بالحياة الآخرة) ، قلت له: كلا أريد أن أحضره معى أنا أحبه كثيرا وأريده أن يأتي معى لنعيش فى هذا المكان الجميل، فقالوا لى: كلا لا تستطيعين إدخاله هنا أبدا أخرجي من هنا أخرجي من هنا، فقلت لهم : حسنا سأخرج ، سأخرج.. ومن ثم فتحت عينيّ لأجد نفسي على الفراش بالمستشفي، وسمع أفراد أسرتي الذين كانوا يلتفون من حولي وينظرون إلىّ بقلق سمعونى وأنا أردد "حسنا سأخرج، حسنا سأخرج".. وأغمضت عينيّ ثانية، وبعد عدة ساعات إستيقظت وأنا فى كامل وعييّ .

 رويت لهم كل ما شاهدت فى تجربتي تلك، ولكنهم ضحكوا علىّ ورأوها ككابوس أو هلوسة بسبب التخدير ولم يصدقها إلا القليل، وزاد تشككهم فى صدق رؤيتي تلك بأننى لم أمت فى العام التالى كما وعدت الرجلين الضخمين، حتى أننى شخصيا إقتنعت بأن ما رأيته لم يكن إلا حلما أو هلوسة فقد كنت متأثرة جدا بوفاة إبنة عمي قبل حادثتي بعدة أشهر بسبب الإجهاض أيضا، ولكنى لا زلت حتى الآن وبعد مرور ستة أعوام أشعر بالقشعريرة وأنا أتذكر حجم أرجلهما الضخمة، ولن أنسي تلك التجربة ما حييت..