الصفحة الرئيسية
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

الأحلام,تجربة الاقتراب من الموت والحقيقة.
جودي أ.لونغ

 ترجمة :قتيبة صالح

الخلاصة:

هذه مراجعة لأدب والبحوث المتعلقة بالأحلام, مقرونة بدراسة استعراضية لأصحاب تجربة الاقتراب من الموت الذين ُسأُلوا:" إذا ما كانت التجربة التي مرّوا بها تشبه الحلم بصورة ما ؟"

ستعطينا هذه الصفحات خلاصة عن الوعي والحالات البديلة للوعي من خلال ارتباطها بالذكريات والتذّكر وسرد التجارب,لأقارن بعد ذلك بين تجارب الاقتراب من الموت والأحلام وأبيّن الفروقات بينهما مع الخلفية الحقيقية.

 

مفتاح الكلمات:تجربة الاقتراب من الموت, الأحلام, الحقيقة, الوعي.

 

المقدمة:

ليس هنالك من إجماع على تعريف تجربة الاقتراب من الموت(NDE),ولكن الدراسة الهولندية الحديثة نسبيا و التي أجراها الدكتور (فان بم لوميلDr.Van Pim Lommel),تُعّرف تجربة الاقتراب من الموت على أنها:

" تقرير للذاكرة عن جميع الانطباعات التي حصلت أثناء حالة خاصة من الوعي, يتضمّن عدة عناصر معيّنة كالخروج من الجسد, مشاعر سارة وكذلك رؤية النفق والنور, الموتى من القارب أو استعراض للحياة السابقة."(فان لوميل, 2001).

وفقا لهذا المفهوم الحديث لتجربة الاقتراب من الموت, والذي يعني حالة من الإدراك المتضمن لهذه التجربة "حالة خاصة من الوعي".

 إن الأحلام هي الحالة الأكثر شيوعا وكبديل لحالة الوعي والتي يجرّبها كلاً من الأشخاص الذين حدثت لهم تجربة اقتراب من الموت وأولئك الذين لم يمّروا بمثل هذه التجربة.

لقد أخذ بعض أصحاب تجربة الاقتراب من الموت في التحري عن حقيقة تجاربهم وربما تساءلوا إن كانت تجاربهم تلك مجرد أحلام.

وغالبا ما  يصطدم أولئك الذين شاركوا تجربتهم  الآخرين بهولاء الذين يرفضون فكرة أن تجربة الاقتراب من الموت هي " مجرد حلم ",في حين يصف البعض الآخر منهم هذه التجربة على أنها أكثر من حقيقة يقظة.

إن مفهوم الحالات البديلة للوعي هو الأفضل من خلال معرفة عملية إنتاج المعلومات وكيف نستطيع استرجاع تلك الذكريات.

 

معرفة الذكريات واسترجاعها:

 

ترينا المعطيات الحديثة أن الإنسان يخزن المعلومات كنواة للذاكرة مرتبطة بالأحاسيس لتملأ بعد ذلك منطقة التصور في الدماغ( أورينستينOrnstein, 1991).

عندما نسترجع ذكرياتنا,نكون مبرمجين على" ملأ الفجوات ",وقد لاحظ فرويد Freud أيضا ,أن الذكريات يتم خزنها من خلال ربطها بالأحاسيس (p.89.).

إن الأحاسيس تُنظم لنا كيفية خزن وإدخال المعلومات إلى الدماغ, وتسهم الذكرى المسترجعة في عملية إعادة بناء استخدام أولوية الدماغ في النظام والاستقرار.

سيكون للذاكرة أمر معيّن للدماغ وتقوم بإعادة إخبارنا بصورة عامة, بطريقة يكون لها معنى ذاتي للفرد.

وكما يحدث في القرص الصلب لجهاز الحاسوب فإننا نستذكر كمية من المعلومات,من خلال إدخال دليل عاطفي إلى جزء معيّن من الدماغ لتقوم الذاكرة بربط معلومة أو عدة معلومات ويعمل الدماغ عند ذلك على ربط أكثر القصص المنطقية بالمعلومات المتفرقة,وهذا يعني أن المعلومات تتوحد في إطار موضوعي من الحقيقة.

تُفيد إحدى الدراسات المعاصرة و الخاصة بالوعي ,بأن الذكريات لا تُخزن في الدماغ(Berkovich, 2001   بيركوفيج  ).

يأتي ( بيركوفيج) في طليعة العلماء الذين يبحثون في النظرية القائلة بأن للمعلومات وحدة خزن معيّنة ولا يمكن للدماغ أن يحتجز كل المعلومات التي نحتاج إلى توظيفها في مجتمعنا.

وبالنتيجة يرى العلماء أن الدماغ أكثر من وحدة إدخال والذي يشبه إلى حد ما جهاز الراديو المُستقبل وأن مكان الخزن الحقيقي هو في مكان آخر,عندما نأخذ بنظر الاعتبار أننا لا نسترجع ذكرياتنا أثناء اليقظة بدقة تبلغ نسبتها 100% لأننا قمنا بملأ الفجوات.

 على أية حال ,يصف الناس في حالة الوعي البديل ,استعراضا لحياتهم بدقة أكثر من  100%فهم يستذكرون كل حادثة حصلت لهم على الأرض ,حتى أنهم يصفون لنا كيف أثّرّت أفعالهم على الآخرين.

لقد أخبرنا الكثير ممن مروا بهذه التجربة أن لهم القدرة على الإحساس بمشاعر الآخرين.

إن حصول مثل  هذا التفاوت في حالتي الوعي البديل ,يدفعنا إلى تأييد دراسات(بيركوفيج (Berkovich التي تقول بأن الذكريات لا تُخزن في الدماغ وإنما في جزء آخر منا يظل حياً بعيداً عن الجسد.

تُثبت الذكريات في أجزاء عديدة من المعلومات وفقا لنوع الإدخال والمشاعر التي تزامن الحدث,وبالرغم من أن عملية الإدخال تختلف في حالة اليقظة وفي حالة الوعي لتجربة الاقتراب من الموت, كما يتم استرجاع الذكريات بنفس الطريقة.

ففي الحياة اليقظة يكون لدينا إحساس بالمعلومات المدخلة من خلال أحاسيسنا الطبيعية, الأمر الذي يكوّن عندنا ميل إلى ربط ذكرياتنا مع مشاعر معيّنة وضمن نطاق يرتبط بتلك المشاعر.

إن ذكرياتنا اليقظة قائمة بشكل أساسي على صورة ثلاثية الأبعاد, تثبتها أحاسيسنا بآلية تذكّر ثلاثية الأبعاد.

من ناحية أخرى ,يكون الوعي أثناء تجربة الاقتراب من الموت ,حرّاً من الأحاسيس الطبيعية عند إدخال المعلومات ويفيض بمشاعر غزيرة وإدراكات حسيّة لا حد لها(http://WWW.nderf.org/,long,2003).

لقد أخبرنا الذين مرّوا بتجربة اقتراب من الموت عن ألوان مشرقة,رؤية بدرجة 360,وأفادوا عن قدرتهم على الإبصار دون الحاجة إلى عيونهم الطبيعية,وسمعوا أصواتا لا يمكن وصفها على الأرض وأحسوا بمشاعر رائعة,وكانت تلك الإدراكات الحسية منتظمة بطريقة كما يتوقع احدنا في عالم رباعي الأبعاد أو أعظم من ذلك(Long, Jody, 2002).

وكما لاحظنا في الصفحة الأولى فإن المشاعر هي واحدة من الأمور المشتركة القليلة بين الحالات البديلة للوعي ( Long, Jody, 2003 ).

ويبدو أن قّوة هذه المشاعر  يؤدي إلى السهولة والشفافية في استذكار التجربة,وكلما كانت المشاعر أقوى كانت عملية الاستذكار أوضح.

وكما في حالة تجربة الاقتراب من الموت فإن قوة المشاعر قد تخلق لحظة من الإثارة نراها في حالات الوعي اليقظ.

A "flashbulb moment" happens when the brain kicks into flight or fight mode. 

عند ذلك يتم طبع الحدث في الدماغ ويمكن استعادته في وقت آخر عندما لايكون الشخص قلقا حول بقاؤه على قيد الحياة.

وفي حالة  تجربة الاقتراب من الموت,فمن الواضح flashbulb لا يمكن للشخص خلقها حتى يعود إلى جسده,الأمر الذي يعزّز الحجة القائلة بأن الذكريات تخزن خارج الجسد ,لأن ----------- تلك ,لها نفس الطريقة في التذكر في حالة اليقظة وفي تجربة الاقتراب من الموت ويكون عندها طريقة التذكر ومكانه هو نفسه في الحالتين.

نحن نعرف أنه عندما يموت الإنسان فإن الذكريات لا تكون في الجسد ومع ذلك تبقى هذه الذكريات صافية وواضحة,ونحن نعرف أيضا أن أصحاب تجربة الاقتراب من الموت يتذكرون وبصورة تامة حياتهم الأرضية ,في الوقت الذي لا يستطيعون فيه الوصول إلى أدمغتهم الحيّة لغرض الحصول على تلك الذكريات ,أما الأشخاص الذين لا يستطيعون تذّكر تجربة الاقتراب من الموت بسهولة ,فربما لديهم حالة مقيّدة من اللاوعي أو  آلية حماية قوية.

وهذا ما سنناقشه في الدراسات التالية التي تتعلق بالحدود الكثيفة أو الشفافة المصنّفة في الدماغ.

 

تعريف الأحلام:

 

سيكون من المفيد استعراض عدة مفاهيم تتعلق بالأحلام, لغرض فهم حالات الاختلاف والتشابه بين الأحلام وتجربة الاقتراب من الموت.

إذ يمكن تعريف الحلم على أنه:

" سلسلة من الصور, الأفكار, الخ.,تحصل أثناء مراحل معيّنة من النوم” (القاموس الأميركي التراثي, 1978).

إن الفهم الشائع هو أن الأحلام , للدماغ اللاواعي, dreams are the workings of the subconscious brain in processing our waking reality.

هنالك تعريف علمي آخر ينص على أنه حالة الكتروفيزيولوجية من اللاوعي في الوقت الذي يكون فيه الجسد على قيد الحياة Pagel, 2001) بيغال.)

ويمكن تعريف صورة الحلم على أنه أية وحدة لتجربة التوليد الذاتي للوعي في مجالات عديدة من الإدراك الحسي والمعرفة أو المشاعر) كان وهوبسن  (   Hobson&,Kahn 1993).)

تنبعث تلك الصور الحلمية من هذه المجالات الثلاث لتتكامل وترتبط فيما بينها لتتضمن الإطار السردي (سيناريو)كتذكرنا لأحداث الحلم الذي يتكامل في إطار موضوعي من الحقيقة.

لقد وصف كارل يونغ Carl Jung الأحلام على أنها جزء من اللاوعي الجماعي collective unconscious   (Grosso, 1984). 

 

السمة الطبيعية للأحلام:

 

يحلم أغلب الناس أثناء الليل ثلاثة أو أربعة مرات في كل ليلة, حيث يدخل الدماغ في مرحلة معيّنة تدعى مرحلة نوم حركة العين السريعة.

في تلك لحالة,يرسل الدماغ إشارات ليريح الجسم حيث يمنع حركة الجسم ويطفيء جميع عملياته الغير ضرورية في التحول الغذائي.

ويبقى الدماغ فعّالا في حالة الحلم كفعّاليته في حالة اليقظة, غير أن الفرق الأساسي هنا هو عدم وجود عملية إدخال للمعلومات مرتبطة بالمشاعر لغرض ترسيخ التجربة.

يُعرّف الدماغ العاقل من جهة أخرى على أنه دماغ ثديي, لا يكون فعالا أثناء مرحلة نوم حركة العين السريعة,ولكن The pons    والذي يُعرف على أنه الجزء الزاحف أو البدائي من أدمغتنا ,يعمل بصورة أفضل  لأن الدماغ الثديي  لا يمكن السيطرة عليه تماما.

The pons   والذي هو جزء من الدماغ الذي يقوم بخزن المشاعر الأساسية والمسئول عن الحدس, ولذلك وبسبب نقص عملية التثبيت المعلومات مع أحاسيسنا وبسبب الطبيعة البدائية لل ...... pons تكون أحلامنا غير مترابطة ورمزية وأكثر عاطفية من حالة اليقظة.

إن تذكر أحدنا للأحلام يكون بنفس العملية التي نتذكر بها حقيقة واقعية.

وفقا لرأي (ألان هوبسن Alan Hobson) و(روبرت مكارليMcCarley),الذي يعتبر الأحلام هو نتاح عملية حركة العين السريعة,والتي يتحكم فيها الأجزاء السفلية من الدماغ(أورينستنOrnstein, p.196).

يوصف الحلم بأنه محاولة الدماغ لخلق معنى للصور العشوائية التي تنبعث بسبب التفاعلات الكيمائية عندما يكون الجسم في حالة استرخاء.

وبما أن جميع الثدييات تمر بحالة حركة العين السريعة أثناء النوم, استنتج العلماء بأن عملية الحلم يجب أن تكوّن شكلا من أشكال التكيّف.

يُظهر الأشخاص الذين يتعلمون مهمات صعبة أثناء النهار زيادة في فترة مرحلة حركة العين السريعة من الليلة نفسها.

تحفّز مرحلة حركة العين السريعة الجهاز العصبي,ليمارس فيها عمل الاتصالات ويحافظ على حيوية الدماغ ويهيئه للحياة اليقظة(p.197).

ومثلما يستطيع أي شخص أن يقول لنا بأن هناك أشكال مختلفة نعرّف بها عملية الحلم, مثلما هنالك أشكال مختلفة يمكننا أن نعرّف بها تجربة الاقتراب من الموت, تجربة روحية أو حالة بديلة للوعي.

إن الخصائص المشتركة في تعريف الحالة البديلة للوعي ,تتضمن التجربة نفسها مقارنة بما نمرّ  به في حالة اليقظة في الواقع,ويكون التعبير عن الأحداث من خلال النصوص ,معنى يقبله الدماغ العاقل وينظم التجربة ويمكنه من التواصل مع الذات أو الآخرين.

 

أنواع الأحلام:

 

هنالك أنواع عديدة للحلم  An off-shoot  لأنواع الحلم تدعى بالحلم الواضح" ,ولقد تم خلق هذا المصطلح في دراسة ظهرت عام 1913 للعالم النفساني الهولندي فريدريك فان إيدنFrederik van Eeden ( http://www.spiritweb.org/).

إن الفرق الرئيسي بين الحلم العادي والحلم الواضح هو أن الحالم أو الحالمة لا يعرف أنه يحلم,في حين يعرف أنه يحلم في حالة الحلم الواضح(غيلسبي Gillespie, 1997).

ويجب ملاحظة أن الإجابات كانت تذهب إلى مؤسسة أبحاث الاقتراب من الموت(NDERF) حيث تمت الإجابة على السؤال بنعم عبر استفتاء عن طريق شبكة الانترنيت, لهذا السؤال " هل أن تجربة الاقتراب من الموت تشبه الحلم بصورة ما ؟"

وقد تم ربط حالة من التشابه بين الحلم الواضح وتجارب الاقتراب من الموت,وتشير هذه المقارنة إلى الشامانات (السحرة) أو ممارسو الطقوس الدينية من سكان أميركا الأصليين.

من المحتمل إن تكون الأحلام التي هي جزء من عملية نقل أو إنتاج للأحداث المعتادة, ناجمة عن الفعاليات الطبيعية للدماغ.

بينما تنبثق الأحلام الأخرى من الوعي, ولذلك تكون أثر شبها بتجربة الاقتراب من الموت.

لقد وصفت روندا سنوRonda Snow نوعين من الأحلام عند المقارنة بين الأحلام الواضحة وتلك التي تعتبر جزءا من اتصالات مابعد الموت(ADC):

" كان من الممكن تذكّر جميع الأحلام التي حلمت بها في اليوم التالي والتي تشترك جميعا في سمات معينة: لقد كانت بالألوان, درجات متنوعة من الوضوح, وأصبحت جزءا من ذاكرة واسعة وغالبا ما تكون متنوعة الأحاسيس.

إن الخصائص التي جعلت أحلام اتصالات ما بعد الموت مختلفة جدا وتحثنا على المضي في دراسة أعمق:لزيادة وضوحها وبصورة درامية...حيث تكون الأصوات والألوان أوضح نطقا وأصفى..وذات مضمون عاطفي.

لقد كانت الأحلام خالية من العواطف دائما, كمشاهدة فيلم سينمائي, أو إن المشاعر لا تستمر لأبعد من الحلم نفسه, في حين تتضمن هذه الأحلام تأثير المشاعر قوّية...حتى في الأيام التالية" (Edinger, 1984).

إن هذه المسألة النادرة تستمر مع مراقبة غروسو Grosso حيث تبيّن أن كلا من تجربة الحلم وتجربة الاقتراب من الموت تنبثق من نفس رحم الوعي وتتضمن نفس الآلية(1983, p.22).

ومن المحصلات المهمة في هذه الدراسة هو أن الأحلام وتجربة الاقتراب من الموت,هي تلك الأحلام التي نادرا ما تعيد إنتاج أي جزء من التجربة (جودي لونغ وجيفري لونغ Long, Jody and Long, Jeffrey, 2002).

وربما كان هذا الدليل الأقوى الذي يشير إلى إن تجارب الاقتراب من الموت والأحلام تمثل حالات مختلفة من الوعي.

على أية حال ,فإن التشابه بين تجربة الاقتراب من الموت والحلم الواضح وكما وصفت في السطور السابقة قد يقدم لنا إجابات مهمة في دراستنا لطيف الوعي, فتكون المسألة على سبيل المثال, أن الذين مرّوا بتجربة اقتراب من الموت يعرفون أنهم يعيشون تجربة حقيقية,في حين يدرك أصحاب الأحلام الواضحة أنهم يحلمون.

ربما كانت هنالك صلة بين الوعي, الأحلام وتجربة الاقتراب من الموت من خلال آلية الحلم الواضح وتجربة الخروج من الجسد.

فالحالة الخاصة للوعي أثناء مرحلة تجربة الخروج من الجسد وتجربة الاقتراب من الموت تتطلب بحثا أعمق قبل أن نفهمها.

 

السمات النفسية للحلم:

 

عند تحليله للأحلام أشار فرويد Freud  إلى عملية الاختزال التي يقوم بها الدماغ,فعندما يحلم شخص ما,ترتبط الأحلام وتنضم الذكريات وفقا للمشاعر أو وفقا لاهتمامات الحالم العاطفية.(هارمن.أي. Harmann, E., 1996), وهذا ما يتفق مع دراسات حديثة عن الوعي في حالة اليقظة, حيث تقوم الذاكرة بربط حدث معيّن مع مشاعر معيّنة لإدخاله إلى الدماغ.

إن الفرق الرئيسي في الأحلام هو أنه بدلا من حشو الفجوات بناء على أحداث معيّنة, سيقوم الشخص بإدخال دليل عاطفي معيّن, حيث يرتبط الناس والأحداث مع تلك العاطفة وتربط جميعا في a fluid story   

يبدون أن عملية الحلم تتضمن اتصالات متعددة تجعل الاتصالات مع أية مادة  موجودة في المخيّلة والذاكرة,تحكمها المشاعر المهيمنة للحالم,والتي تصبح تدريجيا أقل تركيزا وتتغير سماتها the trauma is resolved or integrated"" (هارمن,أي, Harmann, E., 1996).

يشبه هذا النوع من الوضوح العاطفي في عدة جوانب, استعراض الحياة الذي نراه في تجربة الاقتراب من الموت, حيث يكون للأحداث مشاعر مرتبطة بهاو للشخص إمكانية الخيار في تغيير نموذج سلوكه.

نجد في دراسة هارمن Harmann للناس بعد أن يمرّوا بصدمة حادة " إن المشاعر القوية للحالم هي التي تقود عملية الحلم وليختار أو يوضح نماذج ما في  شبكة الذاكرة مرتبطة بتلك الاهتمامات العاطفية."

يمكن للأحلام أن تكون نموذجا لعملية خلق الأفكار لأننا نكون متحررين من قيود العالم المادي, الأمر الذي يوصلنا إلى أنواع مختلفة من الاتصالات المتعددة بين الأفكار.

" لقد سأل  جاك هادمرد Jacques Hadamard   العالم آينشتاين ,عن طبيعة تفكيره وهو يعمل في الرياضيات.

فأجاب:

 " يبدو إن عملية توحيد الصور هي السمة الرئيسية في للتفكير المنتج _ من قبل أن ترتبط بأي أساس منطقي على شكل كلمات أو أي نوع من الإشارات التي يمكننا أن نتواصل بها مع الآخرين... وهذا ما يجب البحث عنه بصورة جدية في المرحلة الثانية فقط..فالعمل الترابطي كاف للبناء ويمكنه إعادة خلق الإرادة."

لقد قال آينشتاين أن الصور العائدة لأفكاره هي بصرية وان البعض منهاof [the]    muscular type."." (States, B, 2000)

 

الحدود الشفافة والكثيفة للشخصية:

 

طريقة أخرى نرى فيها كيف أن الأحلام وتجربة الاقتراب من الموت وحياة اليقظة تتداخل بصورة ذاتية من خلال التفحص للحدود الشفافة والحدود الكثيفة التي ربما تكون عند الفرد.

إن فكرة الحدود الكثيفة والشفافة للشخصية ليست بفكرة جديدة. ووفقا لأبراهام ماسلو Abraham Maslow , تكون القابلية الفردية في تجربة حالات التسامي تعتمد على نوع الاستعداد البدائي الذي يسمح لها بالحدوث (كور.ب, Kohr, p. 171).

لقد لاحظ ماسلو إن أولئك الذين يملكون حدودا كثيفة والذي أطلق عليها مصطلح الشخصية الضيّقة "constricted personalities,"يميلون إلى الامتناع عن الوصول إلى قمة التجربة.

يصف هارمن هذه الحدود :

" إن بُعد الشخصية يتعلق بدرجة الانفصال أو يُصنّف على أنه (كثيف) بعكس المرن أو (الشفاف) في جميع الوظائف العقلية.

فالشخص الذي يتمتع بحدود كثيفة, يبقى محافظا على إدراكه ,تتميّز الأفكار والمشاعر عن بعضها البعض وتكون منفصلة ,ويحافظ على التنظيم الجيد للزمان والمكان,ويميل إلى التفكير بطريقة الأسود والأبيض ويحدد بوضوح مشاعر النفس,وهو في العادة صلب ,يحسن الدفاع عن نفسه,ويكون في بعض الأحيان شديد الصلابة.

ويكون الشخص الذي يتمتع بحدود شفافة جدا على النقيض يمكنه أن يمرّ بحالة مختلفة,تسمح للمشاعر والأفكار بالاندماج,وغالبا ما يعيش خيالات حية,ولا يمكن تمييزها عن الواقع دائما,وهو أقل دفاعا,يميل إلى التفكير بطريقة الظلال الرمادية وهو أقل صلابة في ما يتعلق بمشاعر النفس,ويصبح كثير الانغماس في العلاقات" (هارمن.أيHarmann, E., 1996).

في النتيجة يكون الشخص الأصلب أو الأشد متانة,شخصا أقل أحلاما,في حين يكون الشخص الشفاف والأكثر مرونة الأكثر أحلاما وكذلك أحلام اليقظة.ووفقا لريتشارد كورRichard Kohr,فإن أصحاب تجربة الاقتراب من الموت يُظهرون درجة أكبر من الانفتاح تجاه حالات الأحلام أكثر من أولئك الذين يكونون على مقربة من الموت وكذلك الذين لم يمرّوا بتجربة اقتراب من الموت(Kohr, 1983).

يصف لنا أصحاب تجربة الاقتراب من الموت ألوانا أكثر, أنواع وأعداد في طرق الشعور وحالات غير اعتيادية من الأحلام.

بالإضافة إلى أنهم قد أفادوا عن قابلية أعظم في تذّكر الأحلام, وهم يميلون إلى الاعتقاد بفائدة هذه الأحلام.كما أفادوا بتركيز أشد ومعاني وخاصية إيجابية في جلسات للتأمل, وثبات أفضل في الحفاظ على مواعيد جلسات التأمل, ميل أكبر للدخول حالات التأمل, وتأثير إيجابي أعظم للتأمل في الحياة اليومية.

وقد يدلل هذا على وجود نوع من الميل الفطري عند أصحاب تجربة الاقتراب من الموت,أن يكونوا من أصحاب الحدود الشفافة والأفكار المصنفة التي ذكرها هارمن أعلاه,أو من ربما تؤدي تجربة الاقتراب من الموت للأشخاص الذين مرّوا بها أقل موضوعية وأكثر مرونة في تفكيرهم.

قام ( بالمر Palmer) ببعض البحوث ذات العلاقة, عام 1979, في محاولة لفهم العلاقة بين الحلم والحالات الروحية والتجارب الخارقة.(كور, Kohr, p.170