Home Page
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

تجربة تيم فى الإقتراب من الموت

كنت أعمل فى وظيفة بشركة تأمينات، وفى منتصف الأربعينات من عمري توقفت عن العمل بسبب إصابتي بإلتهاب الكبد الوبائي الذى إلتقطه منذ أيام الدراسة بالمدرسة، وعند إجراء عملية زرع كبد وقعت لى تجربتي فى الإقتراب من الموت،

فى البداية كنت أقف على صخرة سوداء متعرجة أو على فوهة بركان. وكنت أتعثر عند المشيّ عليها. لم أغادرها، رأيت بعد ذلك ملايين الناس وكأنهم فى دوامة، ولم أستطع التعرف إليهم بدقة . كانوا فى أسمال بالية ممزقة متسخة وسوداء، ولكنى إستطعت أن أتعرف على أمي، كانت معهم. أنا أعلم أنها سعيدة الآن لأن حياتي تغيرت بعد تجربتي تلك.

كان الجو ضبابيا، رأيت بعض الملائكة يطوفون من حولهم، وعلى البعد تصدح موسيقي رائعة، موسيقي فى غاية الجمال، موسيقي ملائكية. وفجأة شعرت بأني أغرق ولكن لم تكن بى قوة لأعود. ما أعظم الرعب الذي مررت به فى بداية تجربتي، كنت فى حوض ملئ بالأسماك الشرسة التى تحاول أن تمسك بى وتقضمنى. ليس هناك مكان لأذهب إليه، لا أستطيع أن أذهب لأعلى أو لأسفل أو أن أختبئ. كان الألم شديدا لا يمكن تصوره، أن تستخدم كل طاقة تملكها فى محاولة للهروب ولكن دون جدوي، إنها أشبه بلحظة غير متحركة، عندما تشعر باليأس الكامل ومع ذلك تظل تقاوم وتقاوم وتقاوم.

ثم فجأة رأيت كالفين (كالفين هو صديقي العزيز وما زال على قيد الحياة)، أصله من الهنود الحمر. يؤمن بالمسيحية وبأن هناك روح عظمى. وعلى يميني كان هناك ثلاثة رجال بشعر أبيض وثياب بيضاء. بدو وكأنهم قضاة يقومون بمحاكمتى. كنت أقف هناك. كان صديقي كالفين يقف بالقرب منهم ويصرخ بأعلى صوته "أرجوكم لا تأخذوه، أنا سأعود به من حيث أتي" ثم توقف كل شئ. كانت الأحداث حقيقية جدا، لم أستطع أن أمحوها عن ذاكرتي. والشئ الغريب أنه عندما إتصلت بصديقي كالفين لأخبره بما رأيت، أخبرني أنه وفى ذات الوقت حلم بنفس الشئ!.

تعلمت الكثير من هذه التجربة، المعني الحقيقي فى الحياة ليس الماديات، بل الإخلاص والمشاركة التى يدعيها أكثر الناس ولكن لا يفعلونها. حياة معظم الناس تمضي فى دوامة، ويعيشون حياة فارغة. كانت أمي تعيش تلك الحياة بعد طلاقها من أبي . كان شيئا محزنا وحقيقة مضيعة للعمر.