Home Page
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

تجربة ساديرا فى الإقتراب من الموت

أري نفسي شخصا متعاونا للغاية، أعمل ممرضة للعناية بمرضي السرطان لسنوات عديدة. تعرضت لتجربة إقتراب من الموت بسبب جرعة زائدة من المخدرات حاولت فيها الإنتحار.

لم أكن أهتم بأن أستيقظ أو لا. لم أكن أعلم لماذا أنا مكتئبة هكذا، ولكنه أشبه بالقول "يا ربي، أنا أضع كل حياتي بين يديك" لا أعلم إذا ما توقفت أنفاسي، ولكنى كنت فاقدة للوعي.

ما رأيته كان أسوأ شئ!، لم يكن كابوسا!، إذا ما رأيت فيلم الشبح، فقد كان الأشياء السوداء المخيفة تأتي إلىّ وتحاول أن تنهشني. كان هناك أناسا يصرخون، بأصوات غير مألوفة أبدا، أصوات غريبة.. كان كل شئ فى غاية البشاعة!.

كانت تلك الأشياء السوداء تقع علىّ وتصرخ. أعتقد أني كنت عارية هناك، لأني كنت أشعر أني فى غاية الخجل والإحراج. كل شئ مظلما. لا أستطيع أن أعرف من أين كانت تأتي تلك الأصوات. ثم إستطعت أن أري تلك الأشياء كانت أشبه بأناس بغيضين بشعين أمساخ. كانت أسنانهم قبيحة ومتداخلة، وأعينهم متورمة، كانوا صلعا، لا شعر، ولا يرتدون أى شئ. كانوا عراة. كان عددهم لا يقل عن خمسين منتشرين فى كل المكان، من حولي. كانوا يتشبثون ويجرون يديّ وشعري، يصرخون، بأصوات منكرة، ولكن دون كلام ما. شئ أشبه بالأنين والصراخ الذى أسمعه فى غرف مرضي السرطان .

ثم رأيتهم فى غرفتي، ورأيت نفسي داخل الغرفة. ثم رأيت أن أتحول وأذهب بعيدا عنهم ولكنى كنت أشعر بأنفاسهم تلاحقني، كانوا مبللين أو متعرقين، كانت رائحتهم سيئة جدا، كشئ متعفن، كرائحة الموت. لقد شممت رائحة الفئران المتعفنة من قبل ولكنها لم تكن سيئة مثل هذه، كل شئ كان واضحا وجليا للغاية.

شعرت أنه قد حكم علىّ، وأن هذا عقابي. هذه الأشياء هنا لتعاقبني، رغم أني لم أكن أشعر بأى ألم فى جسدي، لا أتذكر أى ألم. فقط أتذكر رعب صاف!، ثم فجأة شعرت بأن الصراخ يذهب بعيدا عني، وكأنهم تحركوا ذاهبين الى غرفة أخري ليعذبوا شخصا آخر.   

وككاثوليكية، تعلمنا ألا نقضي على حياتنا، لأن ذلك يعني فقدان الإيمان بالله. أستطيع أن أخبركم هنا بأننى لن أحاول الإنتحار ثانية، مطلقا، أو حتى التفكير فيه. إنه شئ مرعب للغاية! لقد ذهبت الى الجحيم! لا أذكر أن شفع أو غفر لى أو تمت مسامحتي!، لا أذكر أى شئ حسن جري لى هناك، لا أذكر أننى ناديت الرب ولبي ندائي. فقط أذكر أنني إستيقظت . تعلمنا أن النار لا تفني، تعلمنا أن نار جهنم تحرق وتؤذي ولكن لا يفني الجسد. وشخصيا كنت لا أؤمن أبدا بجهنم. كنت أعتقد أن النار هي ألا نري الله تعالى ولكن بعد تلك التجربة أؤمن بالنار من كل قلبي.

عندما إستيقظت شعرت برعب مطلق، ولكنه ممزوج بأمل. الإنتحار ليس الحل أبدا. إنه ليس خيارا. الرب لا يريد هذا. أنا أمن بالله بكل قوة. إنه لن يغفر أبدا، لقد رأيت النار!.

لقد فعلت الكثير لأجل نفسي. كنت شخصا معتمدا على أسرتي، هذه التجربة غيّرت حياتي، أنا الآن سعيدة بأنها حدثت لي.