الصفحة الرئيسية
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

   دكتور رودانيا وتجربته فى الإقتراب من الموت   


وصف التجربة

يحمل دكتور رودانيا شهادة فى بكالوريوس الطب ودكتوراه فى أمراض الأعصاب و درجة دكتوراه أخري فى سيكولوجية الأديان. وكان قد تقدم مؤخرا بمذكرة الى الأمم المتحدة بعنوان "الروحانية العالمية المتصاعدة". وقبل هجرته الى الولايات المتحدة من الإتحاد السوفييتي كان قد عمل طبيبا نفسانيا بجامعة موسكو.

لقد مرّ دكتور رودانيا بأطول الحالات التى سجلت فى "تجربة الإقتراب من الموت الكلينيكي" . فقد أعلن عن وفاته فى الحال بعد حادث سيارة تعرض له فى عام 1976، وكان قد ترك لمدة 3 أيام فى المشرحة. ولم يعود "الى الحياة" إلا بعد أن بدأ طبيب بشق بطنه لتشريحه.

ومن الملاحظات الجديرة بالذكر هنا فى تجربة رودانيا فى الإقتراب من الموت- وهو ما يحدث كثيرا لغيره أيضا-أن تحولا جذريا جري فى حياته. فقبل تعرضه لتجربة الإقتراب من الموت كان يعمل طبيبا لأمراض الأعصاب. وكان معروفا بإلحاده. وبعد تلك التجربة وهب نفسه كليا لدراسة سيكولوجية الأديان.ثم أصبح بعدها كاهنا فى الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. واليوم هو يعمل كراعي مشارك بكنيسة  المنهجيين الأوائل بنيزرلاند بتكساس.

"أول شئ أذكره عن تجربتي فى الإقتراب من الموت هو أنني إكتشفت بأني فى مملكة من الظلام. لم يكن هناك ألم عضوى، بل كنت مدركا بوجودى كجورج، وكل ما حولى هو ظلام ظلام دامس لا متناهي- أعظم ظلام فى الوجود-أظلم من الظلام- أسود من السواد. كان يحيطني ويضغطني. كنت خائفا! لم أكن مستعدا لهذا على الإطلاق. لقد صدمت عندما إكتشفت أنني ما زلت موجودا، ولكننى لم أكن أعلم أين. أول شئ فكرت به وظل يتردد على عقلي هو "كيف أكون عندما لا أكون؟" هذا ما سبب لى الحيرة.

ببطء، ضغطت على نفسي لأفكر ماذا حدث؟ ماذا يجري. ولكن لا شئ يتجدد لى ولا شئ يهدئني. لماذا أنا هنا فى هذا الظلام؟ ماذا على أن أفعل؟ ثم تذكرت فجأة مقولة ديكارت " أنا أفكر إذن أنا موجود" وهذا ما أزاح عن كاهلي هما ثقيلا، بعد أن عرفت أنني ما زلت على قيد الحياة، على الرغم من أنها حياة فى أبعاد مختلفة جدا. ثم فكرت"إذا ما كنت أنا، لماذا لا أكون إيجابيا؟" هذا ما أتي إلىّ ، أنا جورج وأنا فى ظلام، ولكننى أعرف أننى أنا، أنا هو أنا، لا يجب أنا أكون سلبيا.

ثم فكرت "كيف يمكن أن أعرّف ما هو الإيجابي فى هذا الظلام؟" حسنا، الإيجابي هو النور. ثم، فجأة أنا فى النور، مشرق، أبيض، لامع وقوي، نور مشرق جدا. أشبه ما يكون بفلاش الكاميرا، ولكنه غير منقطع. إشراق متواصل.

فى البداية كان إشراق النور مؤلما. لم أكن أستطيع أن أنظر إليه مباشرة. ولكن شيئا فشيئا، بدأت أشعر بالأمان والدفء، وكل شئ أصبح فجأة صافيا.

الشئ الآخر الذى حدث هو أننى رأيت تلك الأشياء الصغيرة تطير حولي، ذرات، بروتونات، نيوترونات، فقط تطير فى كل مكان. فى بداية الأمر كانت هناك فوضى عامة، ولكن ما جلب لى المتعة هو أننى إكتشفت أن تلك الفوضى لها نظامها الخاص.

هذا التناسق أو النظام كان جميلا ومتحدا وشاملا، وغمرني بإحساس ممتع. رأيت شكل الكون والحياة والطبيعة أمام عيني. وفى تلك النقطة فقدت إهتمامي بجسدي، لأنه أصبح واضحا لى أنني لم أعد بحاجة إليه ، كان جسدي يمثل قيدا لى.

الأشياء فى تلك التجربة كانت متداخلة ولذلك يصعب علىّ أن أسرد تسلسل الأحداث. الزمن بالنسبة إليّ كما كنت أعرفه هو الماضي الحاضر والمستقبل، بدا وكأنه قد إنصهر الآن لوحدة أبدية لا زمن لها من الحياة.

بدأت يعرض لى ما يسمي بـ"عملية مراجعة للحياة" حيث أننى رأيت حياتي منذ البداية وحتى النهاية فى لحظة واحدة. شاركت فى دراما حياتي الحقيقية، أشبه ما يكون بصورة مخطوطة لحياتي تعرض أمامي- ل اإحساس بالزمن ، الحاضر أو المستقبل، فقط الآن وحقيقة حياتي. لم تكن كما يعتقد قد بدأت من الميلاد وحتى حياتي بجامعة موسكو. كلها ظهرت فى الحال كنت هناك. كانت حياتي. لم أشعر بأى شئ من الذنب أو الندم على شئ فعلته. لم أشعر بطريقة أو بأخرى بالفشل، الأخطاء والإنجازات. كل ما أحسست به هو حياتي كما هى. وكنت مطمئنا الى ذلك. قبلت حياتي كما هي..

فى ذلك الوقت، إنبعث لى النور بشعور من السلام والسعادة. كان إيجابيا جدا. كنت سعيدا جدا بأن أكون فى النور. وعرفت ماذا يعني النور. عرفت أن كل القوانين المادية فى حياة الإنسان هى لا شئ عند مقارنتها مع الحقيقة المادية. ورأيت أيضا أن الثقب الأسود ما هو إلا جزء من أبدية وهو النور. بدأت أرى تلك الحقيقة فى كل مكان. هذه بكل بساطة ليست الحياة الأرضية، بل الحياة الأبدية. ليس كل شئ متصل بالآخر فقط بل كل الأشياء شئ واحد. ثم شعرت بالكمال مع النور، الشعور بأن كل شئ حسن معى ومع الكون. 
كنت هناك، أسبح فى كل تلك الأشياء الجميلة وأستمتع بتلك التجربة، حتى بدأ أحدهم بقطع معدتي. هل تتخيل ذلك؟ ما حدث هو أنني أخذت الى المشرحة. أعلن عن وفاتي وتركت لمدة ثلاثة أيام. بدأت التحريات عن سبب وفاتي وأرسلوا أحدهم لتشريح جثتي.

وفى بدايتهم بقطع معدتي أحسست بقوة عظيمة تأخذي من عنقي وتدفعني الى أسفل، كانت قوية حيث أنني فتحت عينيّ وأحسست بألما رهيبا. كان جسدي باردا وبدأ فى الإرتجاف. وفى الحال أوقفوا عملية التشريح ونقلوني الى المستشفي حيث مكثت بها تسعة أشهر قضيت معظمها تحت كمامة التنفس.

بدأت فى إستعادة عافيتي تدريجيا. ولكننى لن أكون كما كنت سابقا، أبدا، لأن كل ما أردت أن أفعله فى بقية حياتي هو أن أدرس الحكمة. هذا الإهتمام الجديد جعلني ألتحق بجامعة جورجيا حيث حصلت على الدكتوراه الثانية فى سيكولوجية الأديان. ثم أصبحت بعدها راهبا فى الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. وفى عام 1989 سافرت الى نيويورك وأنا الآن أعمل مساعدا بكنيسة بتكساس.

أى شخص مرّ بتلك التجربة مع الله تعالى ، أو عرف ذلك الشعور الرائع بالإتصال مع الحقيقة، يعرف أن هناك عمل حقيقي جوهري عليه آداءه فى الحياة ألا وهو المحبة. أن تحب الطبيعة، أن تحب الناس، أن تحب الحيوانات، أن تحب الخلق نفسه . أن تخدم مخلوقات الله، بيد حانية محبة ورحيمة- هذا هو معنى الوجود الحقيقي.
معظم الناس يتوجهون الى من مرّ بتجربة الإقتراب من الموت علّهم يجدوا عندهم الجواب الشافي لحيرتهم. ولكنني أعلم أن هذا ليس صحيحا، على الأقل داخليا .. لا أحد سيعلم الحقائق العظيمة للحياة حتى يتحد مع حتمية الموت. ومع ذلك، فمن الطبيعي جدا البحث عن إجابات لأسئلتنا العميقة عن تجربة الإقتراب من الموت والأبدية