الصفحة الرئيسية
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

حول استمرارية وجودنا



ABOUT THE CONTINUITY OF OUR CONSCIOUSNESS

Pim van Lommel

حول استمرارية وجودنا

د.بم فان لوميل

ترجمة:قتيبة صالح فنجان 

1. المقدمة

لقد أخبرنا بعض الناس الذين نجوا من أزمة قد هددت حياتهم, عن تجربة استثنائية وهي تجربة الاقتراب من الموت (NDE) ويزداد عدد هذه التجارب للتقدم الحاصل في التقنية المتطورة للإنعاش.

إن ما تضمنته هذه التجارب وتأثيرها على المرضى يبدو متشابها في جميع أنحاء العالم, وعبر جميع الثقافات والأزمنة وإن الطبيعة الموضوعية وغياب الصلة التي تشير إلى حالة من الثقافة الفردية والعناصر العوامل الدينية يحدد المفردات اللغوية المستخدمة لوصف وترجمة هذه التجربة.

ويمكن تعريفها على أنها تقرير للذاكرة عن انطباعات كاملة أثناء حالة من الوعي, تتضمن عددا من العناصر الخاصة كتجربة الخروج من الجسد, مشاعر البهجة, رؤية النفق والنور ولقاء الموتى من الأقارب, أو استعراضا للحياة.

لقد وُصفت العديد من الحالات أثناء الحالات التي حدثت فيها هذه التجارب,كالسكتة القلبية (الموت ألسريري),السكتة بعد فقدان كمية كبيرة من الدماء أو الأذى الحاصل أثناء الجراحة الدماغية والنزيف الدماغي وفي حالات الغرق والاختناق وكذلك في عدد من الأمراض الخطرة والتي لا تسبب تهديدا مباشرا على الحياة.

وعلى غرار تجربة الاقتراب من الموت, تحدث تجربة أُخرى في المرحلة الأخيرة من المرض تُدعى بتجربة رؤى أسرة الموت.

علاوة على ذلك هنالك تجارب مشابهة تُدعى بتجارب خوف الموت والتي غالبا ما تم الإخبار عنها بعد المواقف التي بدا فيها الموت أمرا محتوما لا يمكن تجنبه, كحوادث السير الخطرة والحوادث التي تقع أثناء تسلق الجبال.

تُحدث تجارب الاقتراب من الموت تحولا عميقا في نظرة الإنسان للحياة وتساعد على اختفاء الخوف من الموت.

يبدو أن هذه التجارب تحدث بشكل منتظم نسبيا وهي بنظر العديد من الأطباء ظاهرة يتعذر تفسيرها الأمر الذي يدفعهم إلى تجاهل النتائج التي يفيد بها الناجون من الحالات الطبية الحرجة.

علينا أن نفكر مليا في إمكانية حدوث الوعي عندما يكون شخص ما في حالة غيبوبة وقد أعلن الأطباء موت دماغه, وكانت عملية زرع الأعضاء على وشك أن تبدأ ؟

لقد نشرت العديد من الكتب في هولندا أثناء الفترة الأخيرة,والتي تتحدث عن تجارب الوعي التي حدثت لمرضى أثناء فترة الغيبوبة الناجمة عن حوادث سير خطر والتي تتبع انتشار الورم الدماغي الحاد( ADEM) أو ناجمة عن  مضاعفات من ارتفاع ضغط الدم الشرياني الدماغي ,بعد إجراء الجراحة لورم الدماغي خبيث, كما في حالة آخر مريض تم الإعلان عن موته الدماغي ,من قبل أخصائيو الجراحة والأعصاب,لكن عائلته رفضت أن تعطي وعدا بالتبرع بأعضائه.

لقد أفاد جميع هؤلاء المرضى بعد استعادتهم لوعيهم, بأنهم قد جرّبوا وعيا صافيا بذكريات ومشاعر وإدراك خارج وفوق أجسادهم خلال فترة الغيبوبة, وتحدثوا أيضا عن رؤيتهم للممرضات والأطباء وعائلاتهم التي تنتظر خارج وحدة العناية المركزة.

هل يعني موت الدماغ هو الموت بالفعل, أم إنه مجرد البداية لعملية موت قد تستغرق عدة ساعات ؟

علينا أيضا أن تضع في اعتباراتنا, إمكانية أن يظل شخصا ما مصابا بالسكتة القلبية, يعي ما يدور حوله أثنائها, وحتى في حالة استمرار الوعي لشخص قد مات بالفعل, وحينما يبرد جسده ؟

كيف يتعلق الوعي بالعملية الكاملة للدماغ؟

هل من الممكن الحصول على فهم لهذه العلاقة؟.

من وجهة نظري أعتقد أن الإمكانية المتاحة لنا للوصول إلى تقييم النظريات  التي تتعلق بالوعي,تكون من خلال البحث في تجارب الاقتراب من الموت,لأننا من خلال العديد من العناصر الكونية التي رُويت في هذه التجارب,سنحصل على الفرصة للتحقق من النظريات الموجودة حول مسألة الوعي والتي لا تزال تُناقش حتى الآن.

يُقدّم لنا الوعي تجربة مؤقتة وهي لانهاية لها في الوقت نفسه, فهل هناك بداية أو نهاية للوعي ؟"

أولا ,سأناقش في هذه الصفحات بعض أكثر السمات العامة للموت,لأصف بعد ذلك تفاصيل أكثر من دراستنا المستقبلية حول تجربة الاقتراب من الموت,عند الناجين من السكتة القلبية في هولندا,وقد تم نشرها في مجلة لانسيت [1]

كذلك أود التعليق على نفس النتائج لدراستين مستقبليتين حول الناجين من السكتة القلبية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.[2]

 [3]في النهاية  سأناقش ما تضمنته الدراسات المتعلقة بالوعي وكيف يمكن شرح استمرارية وجودنا.

 

2. حول الموت .

 

"أولا, أريد مناقشة مسألة الموت, فمواجهة الموت تُثير الكثير من الأسئلة الأساسية, و يتعلق الأمر أيضا بالأطباء, لماذا نخاف من الموت ؟

هل أن تصوراتنا عن الموت صحيحة؟

يعتقد الكثير منا أن الموت هو نهاية وجودنا, ونهاية كل شيء يتعلق بنا, كذلك نحن نعتقد أن موت الجسد هو فناء هويتنا, ونهاية أفكارنا وذكرياتنا, والذي يعني نهاية الوعي عندنا.

هل يتوجب علينا تغيير أفكارنا هذه حول الموت, معتمدين على المفاهيم الناتجة من البحوث العلمية الجارية حول تجارب الاقتراب من الموت و ليس على الأفكار المكتوبة عن الموت عبر التاريخ البشري, في كل أنحاء العالم وفي ثقافات واديان عديدة في كل العصور  ؟

ما الذي يحدث عندما أموت؟

ما هو الموت ؟.َ

خلال حياتنا فان  500,000خلية حية تموت عند كل ثانية,  وتُستبدل في أجسامنا كل يوم 50 بليون خلية حية ,الأمر الذي ينتج جسدا جديدا كل عام,إذا فالخلية الميّتة تختلف كليا عن الجسد الميت, عندما يموت الإنسان نهاية المطاف.

خلال حياتنا هذه يتغير الجسد باستمرار, في كل يوم وكل دقيقة وفي كل ثانية.تُستبدل في كل سنة 98% من الجزيئات والذرات في أجسادنا.

إذن فإن كل كائن حي  يعيش موازنة غير مستقرة ,عمليتان متناقضتان من الهدم والبناء,لكن ليس هناك من يدرك مثل هذه التغير المستمر,ولا من أين تأتي مثل هذه الاستمرارية في التغيرات الحاصلة في الجسد ؟

فما الخلايا إلا قوالب البناء لأجسادنا,مثل الطابوق الذي نبني به بيوتنا,ولكن من هو المهندس ؟

من الذي يقوم بتنظيم عملية بناء هذا البيت؟

عندما يموت الإنسان, لا يظل منه سوى بقايا فانية, مادة فقط, ولكن أين مهندس هذا الجسد ؟

ما الذي يحدث لوعينا عندما نموت ؟

فهل نحن أجسادنا, أم نحن نمتلك هذه الأجساد ؟"

 

3. البحث العلمي في تجارب الاقتراب من الموت.

 

عام 1969 وأثناء نوبتي الطبية, تم إعادة أحد المرضى إلى الحياة في جناح الأمراض القلبية, بجهاز الصعق الكهربائي, عندما استعاد هذا المريض وعيه كان في حالة يأس شديد, لقد أخبرني عن نفق وألوان جميلة, نورا وموسيقى رائعة.

لا أستطيع نسيان هذه الأحداث, لكن لا حيلة لي في الأمر.

بعد عدة سنوات,وفي عام 1976 , وصف (ريموند موديRaymond Moody) لأول مرة ما يسمى بتجارب الاقتراب من الموت,وفي عام 1986 قرأت كتاب (جورج ريتشي)[1]) العودة من الغد(Return from Tomorrow حيث تحدث فيه عن ما حدث له من تجربة خلال موت سريري دام ستة دقائق ,سنة 1943 عندما كان طالبا في دراسة الطب.[4]

بعد قراءتي لهذا الكتاب بدأت أستفسر من مرضاي الذين نجوا من السكتة القلبية,وفي مدة سنتين  فوجئت بخمسين مريضا يخبرونني عن تجاربهم في الاقتراب من الموت.

 لقد بدا فضولي العلمي  بالازدياد, فوفقا للمفاهيم الطبية ليس هناك من احتمال استمرارية الوعي أثناء السكتة القلبية, حين يتوقف الدم عن الدوران وكذلك التنفس.

ُطرحت العديد من النظريات حول منشأ تجارب الاقتراب هذه,فقد اعتقد البعض إن سبب هذه التجارب هو التغير الحاصل في فسلجة الدماغ كموت خلايا الدماغ  نتيجة لاختناق الدماغ , وربما بسبب إفراز مادة الأندورفين,  أو NMDA  انسداد المستقبل [5]

في حين تضمنت بعض النظريات الأخرى رد الفعل النفسي الذي يحدث للإنسان عند اقترابه من الموت, أو حالة اقتران بين رد الفعل النفسي والنقص الحاصل في الأوكسجين.

لكن لحد الآن ,لا توجد أية دراسة علمية مستقبلية دقيقة ومقنعة تفسر لنا سبب ومضمون هذه التجارب,فجميع الدراسات  مهتمة بعليّة استعراض الماضي في هذه التجارب وتعتمد عملية انتقاء المرضى.

وفي دراسات استعراضية استغرقت ما بين 5 إلى30 عام ,بين وقت حدوث التجربة وبين التحقيق فيها,الأمر الذي يمنع دائما تقييم علمي دقيق أ ودوائي أو نفسي أو ما يتعلق بالاستبيان الإحصائي ,عن العلة التي تجعل يكونون في حالة من الوعي أثناء فترة الموت ألسريري.

إن مصطلح الموت ألسريري يُطلق على فترة من اللاوعي ناجمة عن الاختناق الدماغي بسبب توقف الدورة و التنفس أثناء ارتجاف البطين عند المريض مع احتشاء حاد في العضلة القلبية.

لقد قمنا بدراسة المرضى الذين نجوا من السكتة القلبية,لما تصفه بصورة جيدة من حالة طبية تهدد الحياة ,عندما توفي المريض نهاية الأمر نتيجة لضرر لا يمكن معالجته ,في حالة عدم استئناف الدورة الرئوية الدموية(CPR) في فترة 5 إلى 10 دقائق, الأمر الذي يعتبر كنموذج  نهائي لعملية الموت.

في سنة 1988 قمنا بدراسة لحالة344مريضا نجوا  من السكتة القلبية بصورة متعاقبة, في عشرة مشافي هولندية, متحّرين بذلك حالة التكرارية  وسبب تجارب الاقتراب من الموت وما تضمنته هذه التجارب أيضا .

لقد سألناهم إن كانوا يتذكرون فترة الوعي أثناء موتهم ألسريري وما الذي يتذكرونه, وعندما قمنا بتوثيق ما أفاد به هؤلاء المرض كانت النتائج كالآتي:

أفاد 62 مريضا,أي نسبة(18%) بأنهم يتذكرون الفترة التي كانوا فيها في حالة الموت ألسريري,في حين أفاد 41مريضا أي نسبة (12%) بحصول تجربة عميقة أثناء فترة موتهم ألسريري,وأفاد 21مريضا أي ما بلغت نسبته(6%) أنه قد حصلت معهم تجارب سطحية أثناء تلك الفترة,وأفاد 23 مريضا, أي نسبة(7%) بأنهم قد حدثت معهم تجارب عميقة أو عميقة جدا,في حين لم يتذكر 282, مريضا أي نسبة(82%) من هؤلاء المرضى,أي شيء أثناء فترة السكتة القلبية.

وفي دراسة أميركية أُجريت على 116 مريض نجوا من السكتة القلبية ,أفاد 11 مريض أي ما نسبته (10%) بأنهم قد حدثت لهم تجارب اقتراب من الموت,ولم تذكر هذه الدراسة عدد المرضى الذين حدثت لهم تجارب اقتراب سطحية.

وفي دراسة بريطانية أُجريت أيضا على نفس النوع من المرضى, بلغ عددهم 63 مريضا قد نجوا من خطر السكتة القلبية, أفاد أربعة منهم, أي ما نسبته(6.3%) منهم فقط بحدوث تجارب اقتراب عميقة وأفاد 3منهم, أي ما نسبته(4.8%) بحدوث تجارب غير جوهرية, في حين تحدث سبعة منهم أي ما بلغت نسبته(11%) عن ذكريات حدثت لهم أثناء السكتة القلبية.

وفي دراستنا التي أجريناها على 50 مريضا حدثت لهم تجارب اقتراب من الموت أفادوا عن إدراكهم لأنفسهم وهم في حالة الموت وأفاد 30% منهم عن مسيرهم خلال نفق ورؤيتهم لمشاهد سماوية أو أنهم قد التقوا بأقاربهم الموتى, وأفاد 25 منهم عن تجاربه في الخروج من الجسد وأنهم قد تخاطروا مع النور أو أنهم قد رأوا ألوانا,وقال 13% منهم أنهم قد رأوا استعراضا لحياتهم  وأفاد 8% عن عبورهم الحد الفاصل.

ما الذي يميّز بين النسبة الصغيرة من المرضى الذين أفادوا بتجربة الاقتراب من الموت عن أولئك الذين لم يمرّوا بمثل هذه التجربة ؟

لقد اكتشفنا أنه ليس لفترة السكتة القلبية و لا لفترة الغيبوبة و لا الحاجة إلى إعادة تأهيل الدورة القلبية الرئوية و لا تحفيز السكتة القلبية من خلال التحفيز الكهروفيزيولوجي(EPS),أية تأثير على حدوث تجربة الاقتراب من الموت,وكذلك لم نكتشف أية علاقة بين حدوث تجربة الاقتراب من الموت والعقاقير الطبية , و لاالمعرفة المسبقة عن تجربة الاقتراب من الموت,الدين أو الثقافة.

يزداد حدوث تجربة الاقتراب من الموت لدى الأعمار التي هي أقل من الستين,كذلك عند المرضى الذين أجريت لهم أكثر من عملية إعادة تأهيل الدورة القلبية الرئوية,خلال فترة رقودهم في المشفى,وكذلك لدى المرضى الذين مرّوا بتجربة اقتراب من الموت من قبل.

تؤدي عملية أعادة تأهيل الدورة القلبية المطولة إلى حدوث خلل في الذاكرة وتقل فيها نسبة حدوث تجربة الاقتراب من الموت, في حين تبدو الذاكرة القصيرة الفترة أساسية لتذكر تجربة الاقتراب من الموت.

كما اكتشفنا بصورة غير متوقعة أن أكثر المرضى الذين مرّوا بتجربة اقتراب من الموت, خاصة التجربة العميقة, يموتون خلال 30 يوم بعد عملية إعادة تأهيل الدورة القلبية الرئويةp<0.0001 )).

وقمنا بدراسة مطولة لجميع الناجين مؤخرا ممن مرّ بتجربة اقتراب من الموت,خلال فترة من 2إلى 8 سنة بعد حدوث السكتة القلبية,مع التوثيق الفيديوي,مقارنة مع مجموعة أخرى من الناجين من السكتة القلبية الذين لم يفيدوا بتجربة اقتراب من الموت.1

قمنا بهذه الدراسة لغرض تقييم فيما إذا كان التحول في السلوك تجاه الموت والحياة ,الذي يلي تجربة الاقتراب من الموت ,هو نتيجة لتجربة الاقتراب من الموت أو نتيجة للسكتة القلبية نفسها.

وفي البحث الخاص عن التحول, اكتشفنا فروقا هامة بين المرضى الذين مرّوا بالتجربة وأولئك الذين لم يمرّوا بها.

تحتاج عملية التحول إلى سنين عدة كي تتضح,و لا يظهر المرضى من أصحاب التجربة أية خوف من الموت وهم يؤمنون بالحياة بعد الموت وتغيّرت نظرتهم إلى ما هو مهم في الحياة: الحب والعطف لنفسه وللآخرين وللطبيعة.

إنهم الآن يدركون القانون الكوني الذي ينص على أن أي شيء يفعله الإنسان للآخرين سيعود في النهاية إليهم: الكراهية والعنف كما هو الحال مع المحبة والتعاطف.

من الجدير بالملاحظة, أنه غالبا ما نجد أدلة على ازدياد مشاعر الحدس, وعلاوة على ذلك فإن تأثيرات عملية التحول الطويلة لتجربة لا تستغرق أكثر من عدة دقائق, تكون مدهشة وغير متوقعة.

طُرحت العديد من النظريات لتفسير تجربة الاقتراب من الموت,وعلى أية حال لم تظهر دراستنا أن العوامل النفسية والفسيولوجية أو الدوائية ,تنتج هذه التجربة بعد السكتة القلبية.

مع تفسير فسيولوجي محض ,مثل الاختناق الدماغي فقد أفاد أغلب المرضى الذين ماتوا سريريا,بتجربة اقتراب من الموت.

لقد كان جميع المرضى أل 344,في حالة من الغيبوبة بسبب الاختناق الدماغي الناجم عن السكتة القلبية ,ولكن لماذا أفاد 18% من هؤلاء الناجين من السكتة القلبية عن تجربة اقتراب من الموت ؟

مع ذلك ,لابد أن العمليات الفسيولوجية تلعب دورا في تجربة الاقتراب من الموت,لأن تجربة الاقتراب من الموت كغيرها من التجارب ,يمكن إنتاجها من خلال التحفيز الكهربائي لبعض المناطق في القشرة الدماغية لدى المرضى المصابين بالصرع,[8] مع مستوى مرتفع من الكاربون المؤكسد وفي حالة اضطراب الدماغ الناجمة عن الاختناق الدماغي  كما في حالة التسريع أثناء تدريب الطيار المقاتل,[10]وكما في حالة الاستنشاق العالية بعد القيام بمناورة[11].

كذلك تمت الإفادة عن تجربة تشبه تجربة الاقتراب من الموت ,بعد استخدام عقار الكيتامين[12] ل.س.د [13] أو نبات الفطر.[14]

يمكن لهذه العوامل أن تنتج تجارب يمكن حدوثها أثناء فترة الغيبوبة, كما يمكنها أن تتضمن في بعض الأحيان تجربة الخروج من الجسد, سماع الصوت, النور أو الومضات أو استذكار الماضي.

ويتضمن هذا الاستذكار على أية حال أجزاء لذكريات عشوائية لا تشبه استعراض الحياة الذي يمكن أن يحدث في تجربة الاقتراب من الموت.

علاوة على ذلك لم يفد أحد إلا بصورة نادرة عن عمليات تحول بعد حدوث التجربة,إن هذه التجارب المحفّزة غير مطابقة لتجربة الاقتراب من الموت.

تتضمن نظرية أخرى ,أنه يمكن لتجربة الاقتراب من الموت أن تكون حالة من التغيّر في حالات الوعي(التسامي أو نظرية الاستمرار),حيث تكون الذكريات ,الهوية, الإدراك ,والمشاعر  تعمل بصورة مستقلة عن الجسد اللاواعي,الذي يحتفظ بالادراكات اللاشعورية الممكنة.

من الواضح أن الوعي أثناء تجربة الاقتراب من الموت ,يوجد بصورة مستقلة عن الجسد الطبيعي المرتبط بالوعي أثناء اليقظة.

ومع النقص في الأدلة الداعمة لأية نظرية عن تجربة الاقتراب من الموت,يصبح من غير المكن إثباتها علميا,كما يجب مناقشة وجود الوعي والذكريات في الدماغ.

من الناحية التقليدية ,تم الاقتناع أن الوعي و الأفكار تنتجها مجاميع كبيرة من الأعصاب والشبكات العصبية.

كيف يكون الوعي صافيا عندما يكون أحد ما خارج جسده وفي اللحظة التي لم يعد فيها الدماغ يعمل خلال فترة الموت ألسريري,حيث تظهر الإشارة  المسطحة في  جهاز التخطيط الكهربائي [15]

علاوة على ذلك ,وصف لنا العميان من الناس إدراكات صحيحة أثناء تجربة الخروج من الجسدي,وقت حدوث تجربة الاقتراب من الموت[16]

إن الدراسة العلمية لتجربة الاقتراب من الموت,تدفعنا إلى اقتصار أفكارنا الطبية والفسلجية حول مدى الوعي الإنساني والعلاقة بين الوعي والذكريات في الدماغ.

 

كما كتب جريسن  Greyson2 في دراسته:

"لا يفسر لنا أي من النموذجين الفسيولوجي أو النفسي ,جميع الميزات الشائعة في تجربة الاقتراب من الموت.

إن الحدوث القوي والوعي الصافي وعملية التفكير المنطقية خلال فترة من تلف الترشيح الدماغي ,يثير أسئلة معينة محيّرة حول فهمنا الحالي للوعي وعلاقته بوظائف الدماغ..

إن عمليات الحس الجلي والإدراك المعقد خلال فترة الموت ألسريري الواضحة, تتحدى فكرة اقتصار وجود الوعي في الدماغ."

و كتب بارنيا Parnia وفينويك  Fenwick3في دراستهم:

"تفيد البيانات أن تجربة الاقتراب من الموت تحدث أثناء اللاوعي,وهذا استنتاج مذهل,لأنه عندما يكون الدماغ في حالة من الاختلال يكون فيها المريض في غيبوبة عميقة,وحيث يكون البناء الدماغي الذي يدعم التجربة الذاتية والذكريات,قد تضرر بقوة.

إن التجارب المعقدة التي أخبر عنها في تجربة الاقتراب من الموت,لا يمكن حدوثها أو الاحتفاظ بها في الذاكرة ,ويتوقع مثل هؤلاء المرضى أن تحدث لهم تجربة ذاتية(كما هو الحال مع الأغلبية من المرضى الذين نجوا من السكتة القلبية ,الذين نشروا في ثلاث دراسات(1-3) أو حصول اضطراب في بعض وظائف الدماغ.

وحتى لو قام جهاز الإرسال العصبي بالإرسال إلى الدماغ,فإن ذلك لا يمكن أن يؤدي إلى إنتاج تجربة واضحة ,يمكن استذكارها بوضوح,كالمعايير الدماغية التي تنتج تجربة واعية,تفسدها حالة الاختناق الدماغي.

إن فقدان الوظيفة القشرية , في الحقيقة ,يسبق فقدان النشاط الدماغي ,وبمعنى آخر فإن التجارب الملاحظة ,تظهر خلال فقدان أو استعادة الوعي.

يكون الانتقال من الوعي إلى اللاوعي سريعا,ويظهر جهاز التخطيط الكهربائي ,التغيرات في عدة ثوان,حيث يبدو الأمر فوري.

تكون التجارب التي تحدث أثناء استعادة الوعي مشوشة, في حين تكون التجارب الأخرى خلاف ذلك".

إن الذاكرة في الحقيقة, مؤشر حساس تجاه إصابة الدماغ, لذلك, فإن الأحداث التي تحدث قبل أو بعد فقدان الوعي, لا يُتوقع تذكرها.

وكما قلنا من قبل, في دراستنا 1فإن العملية الطويلة لإعادة تأهيل الدورة القلبية الرئوية لا تعطينا إلا القليل من التجارب, في حين يمكن تذكر تجارب مهمة إذا ما كانت العملية قصيرة.

 

4.بعض العناصر النموذجية لتجربة الاقتراب من الموت.

 

قبل أن أناقش وبتفصيل دقيق ,بعض السمات الفسيولوجية العصبية لعمل الدماغ أثناء تجربة الاقتراب من الموت,أود الإشارة إلى أن بعض العناصر المعيّنة لتجربة الاقتراب من الموت,كتجربة الخروج من الجسد,الاستعراض والمراجعة للحياة,لقاء الموتى من الأقارب,العودة إلى الجسد وتلاشي الخوف من الموت.

 

4ـ1الخروج من الجسد.

 

يحصل أولئك الذين يحدث لهم هذا النوع من التجارب, على إدراك حسية فائقة غير قابلة للشك, وهم خارجين من أجسادهم الميتة وفوقها.

يشعر هؤلاء بشكل جلي أنهم خلعوا أجسادهم كمعطف قديم وقد دُهشوا لاحتفاظهم بهويتهم الشخصية مع إدراكاتهم الحسية الممكنة وعواطفهم وحالة من الوعي الصافي.

إن تجارب الخروج من الجسد مهمة من الناحية العلمية,كون الأطباء والممرضين وأقرباء صاحب التجربة يمكنهم التحقق من الإدراكات الحسية الفائقة التي يرويها صاحب التجربة.

إليكم هذا التقرير لإحدى الممرضات من وحدة العناية بالجلطة :

""خلال المناوبة الليلية ,جلبت سيارة الإسعاف رجل في الربعة والأربعين من العمر ,يعاني من ازرقاق الجلد بسبب نقص الأوكسجين وهو في حالة غيبوبة,فأُدخل في وحدة العناية, لقد عثر المارة على هذا الرجل عند أحد المروج وهو في غيبوبة دامت 30 دقيقة.

بعد ذلك وُضع هذا الرجل تحت أجهزة التنفس الاصطناعي,من دون استخدام أية أنابيب,وعندما أردنا استخدام الأنابيب في عملية التنفس ,أدرت رأسه  وقمت برفع الأسنان الاصطناعية من فمه ووضعتها في عربة الأدوية.

وفي الوقت نفسه قمنا بإعادة تأهيل الدورة القلبية الرئوية,وبعد ساعة أصبح ضغط الدم طبيعي وبدأ قلبه يعمل بشكل كاف, لكن المريض ظل غائبا عن الوعي  وتحت عملية التنفس الاصطناعي لينقل بعد ذلك  إلى وحدة العناية المركزة لغرض الاستمرار في عملية التنفس الاصطناعي الضرورية.

التقيت هذا المريض مرة أُخرى بعد أكثر من أُسبوع واحد,وبعد أن عاد إلى جناح الأمراض القلبية,إذ كنت أعطيه الدواء ,فقال حال رؤيتي:

" تلك هي الممرضة التي تعرف مكان أسناني الاصطناعية".

لقد دُهشت لذلك, واستمر الرجل في كلامه:

"لقد كنت هنا عندما جاءوا بي إلى المشفى,فأخذت طقم الأسنان ووضعتيه في العربة التي كانت ملئي بالزجاجات حيث وضعتيه تحت الدرج"

لقد أذهلني كلام الرجل, فأنا أتذكر أني قد فعلت ذلك وهو في غيبوبة عميقة يخضع لعملية إعادة تأهيل الدورة القلبية الرئوية, واتضح بعد ذلك أن هذا لرجل كان يرى جسده وهو ممدد على السرير ومن حوله الممرضات والأطباء وهم يعملون على إنقاذه, كما وصف لنا بدقة تفاصيل غرفة الإنعاش الصغيرة كما لو أنه كان أحد الحاضرين ..مثلي.

وفي الوقت الذي كان يراقب فيه الموقف ,كان خائفا جدا من أننا سنوقف عملية إعادة تأهيل الدورة القلبية الرئوية الأمر الذي سيؤدي به إلى الموت.

ولقد كان على حق إذ كنا غير متأكدين من شفائه لحالته الصحية المتدهورة.

كما أخبرني المريض كيف أنه كان يحاول يائسا من دون أمل أن يخبرنا أنه لا يزال حيا وأن علينا الاستمرار في عملية إعادة تأهيل الدورة القلبية الرئوية.

لقد تأثر عميقا بتجربته هذه وقال أنه لم يعد يخشى الموت,وبعد أربعة أسابيع غادر المشفى كرجل صحيح.."

 

4ـ2. استعراض الحياة.

 

" خلال استعراض الحياة فإن موضوع الشعور بالحضور وتجدد التجارب لا يقتصر على كل فعل بل يتعدى ليشمل كل فكرة من الماضي ,حيث يدرك الإنسان أن كل هذا هو حقل من الطاقة يؤثر عليه شخصيا كما يؤثر على الآخرين,ليصبح كل ما فكّر فيه وعمله مهما و قد تم حفظه, فعندما يتصل الإنسان  مع الذكريات والوعي و المشاعر التي تعود لشخص آخر,سيستشعر تأثير أفكاره وكلماته وأفعاله  على ذلك الشخص في نفس اللحظة التي حدثت فيها في الماضي,ومن خلال استعراض الحياة  فأن الاتصال بالوعي العائد للآخرين كما هو مرتبط مع الحقل العائد لوعيه الخاص.

يستعرض المرضى حياتهم بأكملها في ومضة واحدة, ولا وجود للزمان أو للمكان أثناء هذه التجربة, لكنهم يتحدثون لساعات عديدة عن ما تضمنته عملية الاستعراض لحياتهم, في حين لم تستغرق عملية إعادتهم إلى الحياة سوى دقائق.

تجربة مقتبسة:

وضعت جميع حياتي منذ بدايتها وحتى اللحظة الحاضرة ,أمامي في صورة استعراضية ثلاثية الأبعاد ,وبدت كل حادثة مقرونة بوعي جيد أو سيء أو في حالة من الفهم للسبب والنتيجة ولم أكن أدرك كل شيء من خلال فهمي الخاص ,بل كنت أدرك أفكار جميع الأشخاص الذين ارتبطوا  بالحدث ,كما لو كنت أحمل أفكارهم في داخلي.

إن هذا يعني أنني لم أكن أدرك ما كنت أفعله أو أفكر فيه,بل كنت أدرك أيضا الطريقة التي أثرت بها على الآخرين,كما لو أني كنت أرى الأشياء من خلال جميع العيون المبصرة, وان الأفكار كما يبدو, لا يمكن مسحها,وطوال الوقت الذي تستغرقه عملية الاستعراض,يستمر التأكيد على أهمية المحبة.

عندما أنظر إلى الوراء لا أستطيع القول كم من الوقت قد استغرقته هذه العملية,قد تكون طويلة,لاستعراضها لجميع المواضيع,لكنها تبدو في الوقت نفسه ,كجزء من الثانية,لأنني رأيت جميع ذلك في اللحظة نفسها, ليس هنالك من وجود للزمن ولا للمسافات,لقد كنت في جميع الأمكنة و في الوقت نفسه,و ما أن يتوجه اهتمامي في بعض الأحيان لشيء ما , حتى أجد نفسي عندها حاضرا فيه."

كما يمكن حدوث عملية مراجعة للحياة, في صور مستقبلية من أحداث الحياة الشخصية(يتذكر في بعض الأحيان ,فيما بعد كما لوكان رأى هذا المشهد من قبل),وفي صور عامة من المستقبل الحادث ,ورغم ذلك يجب أن نؤكد أن هذه الصور المشهودة يمكن اعتبارها ممكنة,ويبدو مرة أخرى أنه لا وجود للزمان أو المكن في هذا الاستعراض.

حالة مقتبسة:

كان هنالك اتصال بصري رائع,وكانوا ينظرون إلى بعيون تملؤها المحبة,لأعاين بعد ذلك جزءا كبير من حياتي,العناية بالأطفال,المرض الأخير لزوجتي,الظروف التي أعيشها في عملي وجوانب أخرى.

لقد شاهدت ذلك بصورة تامة, وشعرت عندها أنه يجب عليّ أن أقرر: " يمكنني البقاء هنا, أو يجب عليّ العودة" ولكن يجب عليّ أن أقرر الآن."

 

3ـ4. لقاء الموتى من الأقارب

يتم التعرف على الموتى من الأقارب والمعارف من خلال مظهرهم عند لقائهم في العالم الآخر, ويصبح الاتصال ممكنا عبر تخاطر الأفكار.

ومن الممكن أيضا أن يحصل اتصال مع حقل الوعي العائد للمتوفي,أثناء تجربة الاقتراب من الموت,في بعض الأحيان يلتقي الأشخاص بموتى لم يكن من الممكن معرفة موتهم,كما يلتقون أشخاصا لايعرفونهم أثناء التجربة.

حالة مقتبسة:

" أثناء إصابتي بالسكتة القلبية ,حدثت لي تجربة  (...) ورأيت بعد ذلك جدتي المتوفاة ورجل ينظر إلي بمحبة ,لكني لم أكن أعرفه.

بعد أكثر من عشرة أعوام,اعترفت لي أمي وهي على فراش الموت,بأنني قد ولدت من علاقة غير زوجية,وكان والدي يهوديا قد تم ترحيله ليقتل بعد ذلك ,خلال فترة الحرب العالمية الثانية,وعندما أرتني أمي صورته ,عرفت أنه ذلك الرجل المجهول الذي رأيته قبل عشرة أعوام ,أثناء تجربتي وقد حضر ليكون أبي الحقيقي ."

 

4ـ4. العودة إلى الجسد .

 

يستطيع بعض المرضى أن يصفوا كيفية عودتهم إلى أجسادهم,حيث يعود اغلبهم عبر قمة الرأس,بعد أن أدركوا من خلال مخاطبات غير منطوقة مع الكائن ألنوري أو الموتى من أقاربهم أنه "لم يحن وقتهم بعد " أو " أن لديهم مهمة يجب انجازها ".

تمت تجربة العودة إلى الجسد على أنها قاسية جدا, لقد استعادوا وعيهم وهم في أجسادهم وأدركوا بأنهم قد ( أُقفل عليهم) في أجسادهم, الأمر الذي يعني العودة إلى جميع آلام وقيود المرض.

وأدركوا أيضا أن جزءا من وعيهم  مع معرفة و فهم  عميقين وكذلك الشعور بالقبول والحب اللامتناهي قد أُخذ منهم مرة أخرى .

 

حالة مقتبسة:

" وعندما استعدت وعيي في جسدي...كان الأمر مروعا جدا..مروعا جدا, فالتجربة كانت رائعة جدا, لم أكن أملك الرغبة في العودة, كنت أرغب في البقاء هناك...لكنني عدت مع ذلك.

لقد أصبح من الصعب عيش حياتي في جسدي مع كل تلك القيود التي شعرت بها في تلك الفترة."

 

4ـ5 . تلاشي الخوف من الموت .

 

" يكاد أن يكون جميع الذين حدثت لهم تجارب الاقتراب من الموت, قد تخلصوا من حالة الخوف من الموت.

إن سبب ذلك هو إدراكهم لاستمرارية عملية الوعي, وإن تم الإعلان عن موتهم عن طريق الأطباء أو الناس الحاضرين, لقد انفصلوا عن أجسادهم الميتة وحصلوا على نوع من الإدراك الحسي الفائق.

 

حالة مقتبسة:

 

ليس من اختصاصي مناقشة شيء لا يمكن إثباته إلا عند الموت فقط, لكن التجربة تعني لي قناعة مطلقة من أن الوعي يعيش خارج القبر, فالموت ليس بموت, إنما هو شكلا آخر للحياة."

 

اقتباس آخر:

 

" إن هذه التجربة مباركة, لأنني عرفت بشكل مؤكد من أن العقل والجسد منفصلين, وأن هناك حياة بعد الموت."

 

من النتائج التي تعقب تجارب الاقتراب من الموت, هي معرفة الناس باستمرارية وعيهم ويرون جميع الأفكار وأحداث الماضي, إن هذا الفهم العميق يساهم في عملية تحولهم ويفقدهم حالة الخوف من الموت, فالإنسان أكثر من مجرد جسد."

 

[1]في عام 1943,كان الدكتور (جورج ريتشيGeorge Ritchie) المحلل النفساني,راقد في أحد مشافي تكساس لأصابته بالتهاب الجهاز التنفسي.تعرض إلى نوبة مرضية أخذ يبصق فيها الدم ثم فقد وعيه,وعندما استيقظ رأى جسده ممدد على السرير,وفي الممر خارج الغرفة ,مرّ أحد العاملين من خلاله ,وأهمله رجلا آخر عندما ربت على كتفه.حاول (ريتشي) العودة إلى جسده,لكن الأمر يبدو مستحيلا.بعد ذلك تعرض إلى تجربة دينية ,إذ أصبحت الغرفة مضاءة بنور ساطع,ثم ظهر له شكلا ما شخصه (ريتشي) على أنه السيد المسيح,وبعد مرافقته لهذا الرجل في رحلة إلى مدينة مترامية الأطراف,عرف فيها عواقب الذنوب والخطايا,عاد إلى جسده,ليستيقظ بعد ذلك وهو يصر على أنه قد مات بالفعل ثم عاد إلى الحياة.(المترجم)