الصفحة الرئيسية
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

خمس تجارب منفصلة من الاقتراب من الموت

وصف التجربة:

في تمام الساعة الرابعة صباحا وفي بلدة هادئة في كندا, استيقظت على جدي الذي كان يناديني باسمي موقظا إياي, صوته كان يأتي من الفضاء وعبر الوقت, أبي كان  في المستشفى, استيقظت في وقتي المعتاد, ارتديت ملابسي, ونزلت إلى الطابق الأسفل لتناول الفطور, في منتصف الوجبة دخلت أمي إلى غرفة الطعام وكانت تتكلم مع بعض الهستيرية في صوتها, قالت أرتدي ملابس الخروج, جدك في المستشفى, لقد سقط عن السرير وقد كسر فخذه, كنا صامتتين في السيارة خلال الرحلة إلى المستشفى, ساقت بسرعة لقد كان الجد بحاجة إلى عملية جراحية في الفخذ.

 

استغرقت العملية عدة ساعات, أعيد جدي بعدها إلى سريره في المستشفى, بقيت معه وبقيت حتى مات, نظر مباشرة إلى عيني وذكر اسما بدا غريبا هذا الاسم فأنا لم أسمعه من قبل, قال تيلي وتبين أنه اسم جدتي أم أمي والتي لم أعرفها, كان قد تجاوز الثالثة والثمانين من العمر بستة عشر يوما وأنا كنت سأبلغ من العمر أربعة عشر سنة بعد ثلاثة وعشرين يوما. 
 

لاحظت بدهشة أنه كان يرى شيئا لا أستطيع أنا أن أراه, ولكنه ردد اسمي مناديا, هل الموت هذا الحدث الاستثنائي لابد لنا من أن نتعامل معه بالخوف والجهل؟ 

 

ماتت أمي بعد هذه الحادثة بسنتين, أحداث الموت والمآتم كانت تمس عاطفتي وتمثل حزنا بالنسبة لي, سأبقى أفتقد أمي وأبي , ولكن لا أحد سيشفي غليلي بإجابات واضحة عن الموت, وكل البالغين كانوا يتجنبون الخوض في إجابة أسئلتي, أنا ما كُنْتُ أَسْألُ أسئلة معتادة لأي واحد كَانَ راغبَا بالإجابة، غضبتُ لدرجة أكبر متى اكتشفت بأنّنا كُنّا نَبْقى آمنون ضمن حافاتِ الحدثِ "قادنا الموت وغموضه إلى رجالِ الدين الذين لم تكن لهم فكرة عن الأجوبة , ولذلك أهملوا أسئلتي بكل بساطة. لا أحد تَجاسرَ بأن يُلمّحُ لي أو يتكلم عن ذلك العالم الروحي الذي  يُجاورُ أرض الشياطين . بل أنا كُنْتُ أُساعدُهم أكثر عادة بالتبصر ِ و الإدراكِ  أكثر ممِا ساعدوني.

 

أتذكر أن أمي أخذتني معها لزيارة بعض الأصدقاء وكان عمري آنذاك أربع سنين ونصف, فخرجت إلى فناء المنزل الخلفي, سقطت في بركة السمك, وفجأة رأيت نفسي أعلى البركة, وعندما نظرت إلى الأعلى رأيت شعاعا ضوئيا يغشى الأبصار, ورأيت رجلا لديه عيونا زرقاء وشعرا أبيضا كالثلج, كنت مبللة, تحدثت مع الرجل والذي أسميته نورمان, بدا نورمان ملاكا, وقال لي نورمان أن لدي مهمة للعمل.

 

الأمور التي نقدر عليها دائما تبقى في البيت, قدمت نفسي معرفة لأصحاب البيت, ووقفت بجانب فريد ويبستر الذي كان يمتلك الصحيفة المحلية في البلدة, كان أنفي ووجهي يبدوان كمزيتان, لقد سقطت في البركة لقد سقطت في بركة السمك, صحت هكذا وأنا أناديه فريد فريد وأنا أقف بجانبه بجوار طاولة الطعام. 

وكيف أستطعتي الخروج من البركة تلك البركة عمقها يبلغ الخمسة أقدام؟ 

يا فريد لقد جاء ملاكا وأنقذني منها.

على الفور قام فريد, ذهب إلى غرفته, واتصل بأحد أصدقائه وقال:  ليس مهما أن اليوم هو الأحد أريد أن ترسل أحدا لملأ وسط بركة السمك, البركة كانت ممتلئة بالماء. جففوني ولم أعد أتكلم عن الموضوع. 

الحادثة الثانية حصلت لي في بحيرة أونتاريو. كنت أسبح مع أولاد عمي بمناسبة عيد ميلادي السابع في مياه ضحلة, وفجأة انجرفت إلى مياه عميقة, حياتي كانت قصيرة, ولمع أمام عيني طلاق أبوي, سرعان ما عرفت أنني لم أعد في مياه ضحلة, طرت حول مدينة الملاهي المسلية, ومن ثم حول أرض الولايات المتحدة الأمريكية, ثم عدت ودخلت إلى جسدي, وعلى الفور بدأوا بإجراء إنعاش صناعي لي, فعدت إلى وعيي وكأن شيئا لم يحدث لي, أخبرت ابنة عمي عن تجربتي, فروت القصة لعمتي. ولم أعد أتكلم عنها مجددا.

 

ومضت السنوات منذ حادثة الغرق وحتى الحادثة التالية, وصلت إلى عمر ثلاثين سنة وأصابني ألما شديدا في جذر أحد الأسنان, العلاج من هذا الأمر اليوم يعتبر عاديا ولكن في سنوات السبعين كان جديدا نوعا ما, وبالعودة من عند طبيب الأسنان تحدثت قليلا إلى الجيران ومن ثم دخلت إلى منزلي, ومن ثم أحسست بانهيار وبدأت في الموت, كنت خارج جسدي عندما أتى جارنا وأستدعى سيارة إسعاف على الفور, لم أكترث بذلك بل كنت مندهشة من الشعور بحرية الخروج من الجسم, طرت من لانسن في ولاية ميتشيجن إلى ولاية نيويورك, ومن ثم إلى ولاية شيكاجو في وقت قياسي, كنت إذا فكرت أن أكون في مكان على الأرض أستطيع الوصول إليه بسرعة مدهشة, وطبعا بدون استخدام أي وسيلة مواصلات كطائرات أو قوارب أو سفن أو غيره, لم أعرف كم من الزمن كنت خارج جسدي, وفجأة شيئا ما أخبرني أنني سأعود إلى جسدي.

 

واستطعت أن أرى جسدي في المستشفى, حيث بدا كجثة, صاح أحد الأطباء, لديها نبض أعتقد أن حالتها ستستقر, ثم سنرى كيف سيكون حالها, ومن ثم ستستطيع أن تذهب إلى بيتها, أصبحت داخل جسدي المدد على سرير المستشفى, وكنت مندهشة مما حدث.

 

قبل هذه التجربة كان لدي خوفا رهيبا من الموت, كان الخوف يتضمن أن أموت مبكرا, لأنه محير بل ومزعج الموت حسب معرفتنا به في هذه الحياة, لم يكن الموت معبرا عن الحدث, أو لظاهرة الاحتضار, فأنا لم أسمع من قبل بتجارب الاقتراب من الموت. 

 

في السادس من يونيو من العام 1976, تركت بلدة لانسنج في ميتشيجن وانتقلت للعيش في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا, مت على الشارع, طفوت فوق جسدي ولم أرى أي نفقا أو ضوءا, ولم أرى أي أقارب, فقدت نبضات القلب وكانت درجة حرارتي 105 درجة (فهرنهايت) حدث هذا على زاوية تقاطع شارعي فالينسيا وشارع السوق, وبعد هذا الخروج من الجسد عدت إلى جسدي مجددا, نقلوني إلى مستشفى سان فرانسيسكو كجسد ميت.

 

وكالجثة الباردة انتزعت نفسي من السرير في غرفة باردة كالثلج, كنت لا أزال أرتدي حذاءي العالي من نوع جيفانشي وكنت قد دسست فيه بعض النقود, كنت بطريقي إلى المنزل لأتناول المضادات الحيوية, كنت متجهة عبر الصالة إلى الخارج عندما جاءتني ممرضة وقال يجب أن نقيس درجة حرارتك,أحضرت ميزان حرارة إلكتروني, لم تصدق أنني أمشي فحرارتي كانت 105 درجة فهرنهايت, قررت ترك المستشفى فأستقليت سيارة أجرة وذهبت إلى المستشفى المعمداني.

 

في المستشفى المعمداني طلبت طبيبي الخاص, ومجددا أنهرت, أتذكر أنه ضربني مباشرة على قلبي كمحاولة لإحيائي, والشيء الذي أتذكره بعد ذلك أنني كنت في الجناح الجديد من مستشفى سان فرانسيسكو وقد أعطوني حقنة شوكيه دون موافقتي.

 

كنت لوحدي في الجناح الجديد, كنت أسمع صوت موسيقى الكاليبو, كنت أرى الفنان بيرجيس ميرديث يعزف تلك الموسيقى الشجية, ومرة أخرى انجرفت, وكان هنالك ممرض وممرضة على سرير في آخر الردهة يمارسان الحب وهما في الخدمة.

 

صحوت بسبب الصداع الشديد وجاءت ممرضة قوية وضغطت على رأسي في محاولة منها لعلاج الصداع القاسي, كان هذا أسوأ صداع أتلقاه في حياتي كلها, كنت أتناول في طفولتي علاجا لصداع الشقيقة, ثم يصبح كروحاني ومن ثم أتناول الجرفوت ومن ثم ينتهي الصداع.

 

ذات مرة وعندما كان عمري الثامنة من العمر فقدت السيطرة على دراجتي, فاصطدمت بجانب إحدى الشاحنات, لم أصب ولا حتى بخدش, ولكن وبطريقة دراماتيكية أصبحت في مستشفى لانسينج ميتشتجن.

 

ذهبت الحمى وتبين أنه لا يوجد لدي التهاب سحايا أو التهاب في النخاع ألشوكي, سرحت من المستشفى ولكن وبعد شهر عادت الحمى ومن أربعة عشر شهرا كانت لدي الحمى أثنا عشر شهرا, أي أنه لم تأتي في فبراير ولا في أغسطس, وعندما ارتفعت درجة الحرارة إلى 103 درجة اتصلت بسيارة تاكسي, وضعت في غرفة في قسم الإتهابات وذلك لأكون تحت الملاحظة, حالتي حيرت الأطباء فلقد رافق الحمى طفح جلدي بدا جليا على وجهي, ومن ثم أصبح اللون الأبيض في عيني أحمرا بمعنى الكلمة. وكنت دائما في حالة جفاف.

 

وبعد محنة السادس من يوليو من العام 1976, وبتاريخ الأول من سبتمبر العام 1978,تناولت جرعة من  دواءا للأزمة يحوي كحولا  وكنت أنا مدمنة كحول, وذهبت لحمام ساونة, بدأت أحس بشيئا رهيبا يحدث لي, لقد أرتفع ضغط دمي إلى السماء, ذهبت إلى المستشفى المعمداني, بدأت أسمع أصواتا, ومن ثم رأيت نفسي أطفو فوق جسدي وشاهدت الدكتور يعطيني ضربة إلى الكهرباء, كنت أعاني من الأزمة, وخرجت من المستشفى بعدها إلا أن شيئا غريبا حدث لي, فلقد عادت الحمى وهذه المرة بأسلوب مختلف, وجعلت تجربتي هذه المرة من الاقتراب من الموت مختلفة نوعا ما. 

 

طرت خلال نفق ورأيت ضوءا الذي رأيته ذات مرة, دخلت إلى حقلا جميلا جدا, غمرني شعور براحة البال والجسد والروح والذي لم أشهده من قبل أبدا, لقد كنت في غرفة الإنعاش وكنت في غيبوبة لقد مت ثانية, رأيت طبيبا يسحب عينة من دمي, والدم كان يدخل إلى حاوية كبيرة, كان لون الدم كلون صدأ الحديد, أستمر في سحب الدم وأنا تركت جسدي بسرعة, ليس لأنني غبت عن الوعي لأنني رأيت الدم, وشعرت بالسلام وأنا أرقب عمل الطبيب. 

 

عندما خرجت من جسدي وعدت إليه كنت متوحدة مع الأرض, كان قلبي مع كل نبضة يصدر إيقاعا جعل العاملين في المستشفى يتهامسون , لم أعد نفس الشخص أبدا, نبهت بأنني سأكون شخصا آخر مع اسم مختلف, وأنا غير قادرة على الكلام شكواي لها معنى كبير ولكن لا أحد يفهمني. 

 

كتبت الكلمات وأنا أحمل القلم بيدي اليمنى وأحدق في الصفحة الفارغة, سقط من يدي القلم مصطدما بالأرض محدثا صوتا, حاولت أن أحرك رقبتي, بدوت كالمشلولة ولم أعرف أين أنا موجودة, المفروض أن أرقص فرحا لأنني عرفت ماهية الموت, إن نجم برنامج حقيقة الحياة صدق عندما قال عن تطور وثورة الحياة.

 

لم يكن سهلا العودة إلى الحياة, تعلم المشي والتكلم والكتابة, كان عملا رتيبا ولكنه مثل محنة, كان صعبا على تعلم الكتابة باليد اليسرى, إحدى هذه المهام كانت أفضل من سابقاتها ولكن لم يكن ذلك بالسرعة.

 

كنت أتعلم بسرعة, كان التقدم بطيء منهجي و بائس أحيانا, كان ضغطا على عقلي ولذا لاشيء كان يتواصل أو يؤدى بشكل سليم.

 

كنت متعطشة للتعلم, بدأت الأمور تتحسن إلى وضعها الطبيعي وأنا لم أكن أعرف ما هو الطبيعي. كنت مرحة, كان مرحي يذهل الآخرين وأنا ببذلتي الوحيدة.

 

تعلمت من رحلتي الزنبقية تلك أنك يجب أن تضحك, أكثر الناس ذكاءا هو من يمتلك المرح, وهم أيضا يعتبرون الأكثر تطورا.

 

لقد فقدت كل شيء, ولكني على عكس الآخرين الذين هم غاضبين وعابسين بل وممتلئين بالغضب.

هؤلاء الآخرين كانوا طماعين ومتصلبين ويظنون أنفسهم حكاما, وكلا مسيحيين طيبين فإن حياتهم أشبه بحياة الكركدن البري.

 

كانت العودة إلى الأرض رائعة, أرسلوني لمقابلة طبيب نفسي, قابلتني الدكتورة لوريتا لوبتي وذلك في سان فرانسيسكو.

 

نودي عليه نداءا طارئا, وقلت أعرف أنك ربما لا تريدين التجاوب معي. لم تكن خدعة, عرفت الدكتورة أنني أملك قدرات منذ الطفولة, أرى رؤى غريبة وأسمع مالا يسمعه الآخرون ولدي معرفة وفهما زائدا, لذا أدركت أنني أكون الكرة الشاذة. 

 

لازال عندي شك من الناحية العلمية, فالذين لا يستطيعوا التصديق لا يستطيعون الإثبات, إن أفضل منحة منحنا إياها الله هي المرح, والقدرة على الضحك, هل في خلال العمر أن تمتلك القدرة على الغفران يجعل عالمك أفضل.

 

لا أستطيع المكوث في المكاتب فهم ثقيلوا الظل, صمت مطبق فكل من يجلس منتظرا الطبيب يلتزم بصمته, من وضع تلك القاعدة؟ فالكل يركز على نفسه المريضة.

 

حددت لوريتا موعدا لي دون أي أحد من المرضى, قلت لها أنا أعلم أنه يجب أن يكون هنالك مرضى آخرين.

 

قالت لوريتا: وهل يجب أن أشفيهم اليوم؟

وجعلتها تضحك عندما قلت لها أنتي ستغادرين قريبا يا لوريتا.

 

قالت أنها لم تغادر أبدا سان فرانسيسكو, وداعا لوريتا فأنا لم أحل مشاكلي ولم أجد عملا, كنت وحيدة في هذا البرد في مدينة الحجارة, مع انخفاض الدرجة إلى أربعين درجة فهرنهايت, أستخدم الحافلات كثيرا دافعة الأبواب بقدمي, هذا جعلني أعرف سائقي التروللي باص أكثر من معرفتي بسائقي الباصات.

 

كيف نجوت؟ كان لدي القليل من المال, ولا أعمل, قابلت امرأة كانت متقاعدة من عملها في مجال العقارات, أصبحت وكأنني ذراعاها وقدماها وسائقتها, نظمت حياتي, وإلى يومنا هذا أبي يقول لي كم من العناوين لديكي وليس لي.

 

لم تكن لدي معرفة حول الضمان الاجتماعي, والضرائب ومعونات البطالة وتعويضات العاملين.

 

كنت ذات مرة  موظفة مبيعات تعرض البضائع, لقد أنهرت وسألت وجاء الرد هل أنتي خلقتي للعمل البناتي فقط كالمجوهرات؟على هذه الأرض. نعم قلت لقد أتيت إلى هذا الكوكب من أجل ذلك.

 

كانت لدي الفرصة للانضمام لكورس كتابة المخطوطات في لوس أنجلوس, وهو عمل ذهني ويدوي معا, كنت في المستشفى وتكلمت مع روبن ويليامز فقام بدفع رسوم الصف وهي عبارة عن مائة دولار, لم أنضم للصف ولم يأخذ هو ماله أبدا, ذهبت المائة دولار هباء ولكن حسنا فلقد سار أمور الكورس والمعرض جيدا بدوني. 

 

المخيف أن أي تجربة للاقتراب من الموت تعطي  حافزا للتحويل الروحي.

حدث في تجربتي الخامسة, التجربة المدهشة مع الفراشة, وهي التجربة الأوضح التي صارت لي.

 

عند وصولي إلى المدينة البلورية, مدينة الضوء السماوي, حيث تكلمت بالتخاطر وهو نقل الأفكار دون استخدام أي كلمات, وهو مرور أثيري من الكلمات بالطاقة من كائن إلى آخر كما لو بالتخاطر.

 

أحدهم كان لديه إحساس وفهم أكثر من باقي المخلوقات.

 

عندما عدت إلى كوكب الأرض, تكلمت عن التناظر السماوي ولكن عندما أدركت أن الكاتب ك س لويس قد ذكر ذلك في أحد كتبه, غيرت الاسم إلى التناظر البدائي.

 

كان التناظر البدائي مثل أرض السحر, ولكن ليس مثل مدينة الملاهي, تلونت بشكل جيد,يتملكها اللمعان السماوي         في الأشكال الباليستية النشيطة.

 

بعد مقابلتي الأولية, عندما قادوني إلى أسفل المدخل حيث وجدت هنالك غرفا مضاءة إضاءة خفيفة.

كانت الغرفة الأولى غرفة المغفرة, كان يوجد كائنا ما  يقلل من شهرة الفرد إلى أسفل مستوى كما أنه يستطيع أن يرفعها عاليا, ولكن قبل أن يترك المرء يكون قد ملك إحساسا بالحب وقد غفر له وتطهر, يكون قد شفي وترك الأمور للحياة الأرضية. 

 

ذات مرة بقي أحدهم إلى أن تم ضبط الروح بواسطة الاهتزاز.

هنالك لا تستطيع أن تقارن الوقت مع زمن الأرض, تحدث الأمور وكأنه تجري عملية تنظيف جاف دراي كلين أو كأنك حصلت على حمام جوي اهتزازي.

 

شخصا ما لم يكن يرغب بالدخول إلى تلك الغرفة إلا أنه اقتيد إليها وهو طافيا, وبالرغم من ذلك كان يبدو جسده صلبا وهو طافيا, وما أن ينتهي المرء من هذه الغرفة حتى ينتقل إلى غيرها. 

إن مفهوم سيطرة الفص الأيسر من دماغنا علينا حسب المفهوم الأرضي لا يوجد هنا, بل يصبح الفص الأيسر غير مهيمنا حتى العودة إلى الأرض. 

عادة الفص الأيسر من الدماغ هو المسئول عن الرسم, إذا لم تفهم سأشرح لك وأطمئنك, إن الفص الأيمن هو الأكثر أهمية لتجربة الاقتراب من الموت, لقد أروني كيف أن الأعمال الأرضية مثل البنوك والحكومة و المدارس والأنظمة السائدة كلها تقوم على عمل الفص الأيسر من الدماغ, وكذلك كل ما يتعلق بالعلوم المادية لأن الأيسر له كل العلاقة بهذه الأعمال. يبدو على من تملكه الفص الأيسر أنه إنسان متصلب وغير محب ويصيح كالإنسان الأوتماتيكي أوالآلي,

 

من ضمن الغرف هنالك غرفة تستطيع أن ترى بها ما سيحدث في المستقبل, وأيضا عندما تدخل إلى الغرفة وبعدها تعود إلى كوكب الأرض يصبح لديك اهتزازا طبيعيا لا يعرفه إلا من حصلت له تجربة الاقتراب من الموت  أن هذا الشيء يصبح مشتركا فيما بينهم.

 

في الغرف هنالك مفهوم واحد يسود المتواجدين في الغرف, لا يلاحظ هنالك الملابس والعطور أو حتى خصائص أو مميزات الشخص بل يسود مستوى واحد من الطاقة اللا ملحوظة أي تكون هادئة كالهمس, ووديعة كالتنهدة وهادئة كالهمس.

كانت الأرقام عادة عندي تتحصل إلى ثلاثات, حصل هذا حتى سكنت في بيت عنوانه ثلاث خمسات, كان هذا في تجربتي الخامسة, بعدها فقدت كل شيء سيارتي وبيتي وطفلي بل كدت أن أفقد نفسي. لم أرى طفلي منذ خمسة وعشرين سنة.

 

أنا أعتقد أنه لا بد من الحصول على أكثر من غرفة المغفرة كي نحصل على مستوى عالي جدا من الوعي.

 

تمر من غرفة إلى أخرى إلا أن تحصل على تطهيرا لروحك, كمفهوم المعرفة وكأنك تتلقاه من جامعة ما, أيضا كان كعمل أو شغل, ليس كواجب عليك القيام به بل كرغبة تتملكك لتصبح إنسانا جيدا في كل طريق تسلكه في الحياة.

 

كنت أحس عند خروج روحي من جسدي بأجنحة مدهشة تغلفني, وكنت أحس وكأنني أخذت إلى الفضاء بسرعة مدهشة و  بصاروخ خاص, وما كان عندي وقت للتفكير بالنظر إلى الوراء إلى الأرض لأقول لها وداعا.

 

كنت أسمع صوتا ناعما شبيها بالصوت النسائي, كان يطمئنني بأنني سأكون على ما يرام, كانت هنالك مدينة ذات بلاط بلوري لامعة بألوان أصفر وقرمزي وأبيض وأخضر, كنت أنساق إلى الأمام, كأن هنالك من يسحبني نحو اتجاه معين.

 

لم تكن لها أبواب, نظرت حوالي فرأيت رجلا يبدو تبدو عليه القسوة ويبدو أنه المسئول, كان اسمه زار, سماني كويسار, لم يعطني أية صحف فعلية, وكانت الصحف تبدو كشراشف بلورية, وكما قلت سابقا كانت هنالك غرفا تنقلت بينها وأنا أطفو,

 

كان لدي جسدا ولكن كتلته أقل وكثافته أقل أيضا, ولا وزن له, ولكنه كان جسدا مثاليا, ولكنه لم يكن يشعر مثل الجسد الأرضي, كنت مدركة لحقيقة أنني سأعود إلى الأرض.

 

دخلت كل الغرف, وحدث لي الضبط الإهتزازي. وكنت أسمع صوت موسيقى ناعمة كانت تأتي إلى الأذان بصوت خافت ولكم نغماتها كانت تنغمني فعلا.

رأيت ملفات, وغرف بدون أبواب, وأخذوني في جولة إلى عالم ليمو المخفي. أخذني شخص قاس في جولة في المدينة, أطلقت على المدينة اسم بارلاندرا, ثم أسميتها بسيدو لاندرا.

 

الوقت كان هنالك مختلفا, كان كشعاع ممتص مع تردد خاص, كنت هادئة ولم أخف, كنت أريد أن أقابل أبي, ولكنه لم يكن هنالك, سمعت صوتا يقول:

 

أنها جاهزة للعودة أو الإقلاع.كما ترجمت كلماته.

 

ملاحظة الموقع: لهذه التجربة تكملة قد نكملها فيما بعد.