الصفحة الرئيسية
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

   تجربة بيل و . فى الإقتراب من الموت   


وصف التجربة:

كانت لدى مواعيد مع الطبيب لمعرفة لماذا أصبحت فى السنوات الثلاث الأخيرة لا أستطيع أن أمشي لمسافات طويلة إلا وأن أستغرق فى النوم بعدها، ولماذا يتعبني أى مجهود بدني للغاية؟. وبعد إجراء الإختبارات إندهش الطبيب فى أننى ما زلت على قيد الحياة فقد وجد أن85% من أحد الشرايين بقلبي مسدود و95% لشريان رئيسي آخر متصلب أيضا.

وبينما أنا مستلق على الطاولة أخبرني الطبيب بألا أقف على قدمي حيث أنه غير مسئول عن ماذا سيحدث لى إذا ما وقفت!. فكل الحسابات تؤكد بأنه يجب أن أكون فى عداد الأموات أو أننى سأموت قريبا جدا. ولخطورة حالتى حدد لى الطبيب عملية جراحية عاجلة صباح الغد.

وفى الصباح التالى، قبل العملية الجراحية فى 3 أبريل 2000، أتت صديقتي ومعها أبنائي لرؤيتي. طلبت منى إبنتي الصغيرة أن ألوّح لها بيدي وهى تقف بموقف السيارات حيث أنها عرفت موقع حجرتي. أعطتني الممرضة شيئا جعلني أفقد الوعي فى الحال، لذلك لم أستطع أن ألقي تحية الوداع لأطفالي. وهذا الشعور بالذنب أحسست به فى تجربتي فى الإقتراب من الموت. 

عندما مت فى غرفة العمليات للمرة الأولي، لم أكن أدرك بأنني ميت. لم يكن هناك إحساس بأنني خارج الجسد، لا أنفاق، لا نور فى نهاية النفق، لا أرواح، لا شئ. كنت خارج جسدي وفجأة رأيت بأنني فى أجمل مكان رأيته فى حياتي. لا يمكن رؤية النور هناك. كانت المشاعر متداخلة مع بعضها البعض وتغمر جسدي فى الحال. كانت التجربة مكثفة جدا، حيث من الصعب إيضاحها، لم تتتابع أحداثها بترتيب منطقي، فكل شئ تغلفه العاطفة. الكلمات لا تنفع فى الوصف، ولكننى سأفعل ما بوسعي لأقول ماذا حدث.

كانت الحواس متحفذة ونشطة، ليس كما فى الحياة العادية. الكلمات لا تناسب هنا أبدا، حيث أن الحواس كلها متداخلة فى بعضها البعض. لدينا فى الأرض أكبر معجم يعتمد على وصف الأحداث فى السياق الذى نراه. فعلى الرغم من أنني "أحسست" بالتجربة، إلا أنني أستطيع أن أصفها أفضل كما ولو أني رأيتها!.

كان العشب مخضرا جدا حتى أن رؤيته تؤلم عينيّ، كان الإحساس رائعا! أستطيع أن أتذوق العشب بالإحساس به، طعمه كالبطيخ، المشي على العشب كان ممتعا-كان شعور يصعب تصديقه. أفضل طريقة أستطيع وصفه بها هى "يا إلهي ووااوو"  حاسة الشم لم تكن من الأنف. كانت وكأنها تخترق عظمة الفك تحت عينيّ، كأنني أشمّ من خلال الجيوب الأنفية.

مقياس "النظر" لديّ ليس 360  درجة كمعظم الناس. أنا أعتقد أن ذلك يعود لتركيزى فى رؤية العشب هناك وأشياء أخرى كانت قريبة جدا وجذبت إهتمامي بسرعة. أفضل وصف يمكنني قوله ليكون مناسبا لتلك الأشياء هو وكأنني كنت فى غرفة من الطين.هذا مكان من المنزل ولكنه ليس المنزل، وكما أنه ليس خارج المنزل أيضا. إنه الوسط ، منطقة مواصلات مزدحمة حيث يتخلص الضيوف من أحذيتهم لينتقلوا الى المنزل.

ثلاثة أنوار صفراء بدأت أمامي. أتت لى من الجانب الأيسر من شجرة صنوبر ذات إخضرار كثيف لا يمكن تصوره ( كلون الشجر فى فصل الصيف مع نور ينبعث منه) . لقد أحسست باللون الأصفر وتذوقت طعم الليمون. ليس أصفرا كالموز، ولكنه أكثر من الإحساس بالأصفر.شئ أشبه بشعلة ترقص أعلى شمعة أثناء عشاء رومانسي، وأيضا كإحساس ضوء شمس أصفر دافئ. فى الحقيقة أنا لم أراهم، ولكنني عرفت بأنهم هناك. لم يكن فى مقدوري مناداة الموجودات، الملائكة أو الشياطين. كان حضورهم محسوسا، كان حضورهم أشبه بشحنة بطارية كامنة، كانت هناك طاقة ما.

لم أكن أسمع بأذني بل من وسط رأسي، بالقرب من خلف أذني. كان الوجود على يميني يتصل معي بواسطة التخاطر. الإتصال لم يكن بالكلمات كما نعرفه. ذلك الكائن النوراني أوصل إليّ إحساسا بمعنى" يمكنك أن تبقي إذا أردت، أو يمكنك العودة، ولكن إذا عدت عليك أن تفعل شيئا". علمت أن علىّ العودة لسبب ما. هذا السبب هو أنني لم "أفعل شيئا " حتى الآن، وليس لأن علىّ أن أفعل شيئا. يصعب شرح هذا، ولكنه أشبه بأن تكون رئيسا، وأن شيئا ما يجب أن يتم، ولكن من سيقوم به؟ إخترت أن أعود وأنهى عدة مهمات. جزء من قرار العودة كان متعلقا بأطفالي. وكما كنت سعيدا بأن أكون هناك، فقد كان شعور الحزن يتملكنى بصورة لا إرادية. تذكرت بأنني لم أقل وداعا لأطفالي. أردت أن أعود لأقول "وداعا" .

عدت بعد ذلك الى جسدي. أوه، بإستطاعتي أن أرى أحد ضلوعي منقسما، سمعت أحدهم يتأوه. رأيت آلة لشفط الدم من صدرى. أحسست وكأن ساقى الأيسر ورجلي بهما نار حيث كانت قد أخذت بعض عروقهما لإستخدامهما فى جراحة القلب. أحسست بضغط على قلبي. إستطعت التنفس، أو، إنه يؤلم! "بووووب" عدت راجعا الى الجانب الآخر.

مرة أخرى لم يكن هناك أنفاق أو أرواح. فقط "بووووب" وكنت هناك. وعلى كل كانت تلك المرة مختلفة. بالرغم من أن 90% منى كان هناك، كان هناك إحساسا بأنني لست هناك.

كانت التجربة تقريبا مشابهة للمرة الأولي، ولكنها أقل تركيزا بنسبة 10% عن المرة الأولي. فى المرة الثانية لم تكن هناك تحية لى فى الباب، ولم أذهب لحجرة الطين.

أحسست ببهجة عارمة وأنا أتعرف على ميمي، جدتي. كانت تبدو كما فى صورها التى أحتفظ بها ألتقطت لها قبل زواجها. كانت شابة، فى صحة جيدة ومتحركة. كانت دوما شيئا خاصا بالنسبة لى، كانت الشخص الوحيد الذى أحبني لشخصي فقط. لم يكن علىّ فعل شئ، كانت تحبني لأنني ولدت. أول شئ حدث معي هو السؤال :لماذا أنا هنا؟ ميمي كانت متدينة لدرجة عالية، ولم أكن كذلك. تساءلت لماذا نحن فى نفس المكان؟. إتصلت ميمي بيّ قائلة "بيلي لا يمكنك أن تأتي. لا يمكنك أن تبقي، عليك أن تعود". رفضت لأنه مؤلما جدا أن أكون فى جسدي. أخبرتني بأنها ستعود معي، ولكن لا يمكن أن أظل هنا. أردت أن أحتضنها، ولكن لم يكن ممكنا ذلك.إنها أشبه بأن تكون فى فقاعة صابون كبيرة، إستطعت أن أحس بحضنها لى مع أنى كنت مدركا بأنها لم تحتضنني. إنه أشبه بأن نقول أن الإحتضان كان ماديا بنسبة 10%، و90% شيئا آخر.

لدهشتي عدت الى جسدي من غير أن يؤلمني ذلك التحول، ما رأيته فى غرفة العمليات هو نورا فوق أضواء الغرفة. نورا أكثر لمعانا ممن حوله من الأنوار. عرفت أنها جدتي ميمي. إنها جعلت يدي ترتفع وتضرب الطبيب، سمعت "لقد عاد". وواصلوا جهودهم بسرعة ليعيدوني الى الحياة وينتهوا من آداء الجراحة. لقد أوقفت ميمي الألم كما كانت تفعل دوما معي. وكنت مدركا بأنها تبتسم إلىّ. أثناء العلاج كان صعبا جدا. كنت مكتئبا جدا. كل ما رأيته إنسان ممزق. فمن جانب أنا لا أريد أن أبقي هنا، ومن جانب آخر أردت أن أبقي مع أطفالي. إنهم يحتاجون إلىّ.

بعد أن شفيت ، عرفت أن رسالتي فى الحياة هى العمل مع أطفالي. وعرفت بأنني يجب أن أعتكف بقية حياتي فى حجرة صغيرة. فى يونيو 2002 أحسست بالنجاح فى ذلك. لقد إكتفيت من تجمعات العائلة، وذهبت الى محل بيتزا لم يحدث أن إشتريت منه، رأيت محلا فارغا فى الشارع المقابل لمحل البيتزا. قلت لا مفر، فكرت بأن المدينة صغيرة ومن الصعب العثور على مكان صغير لإعتزال الحياة فيه. ولكن هنا يكون مناسبا، عرفت أنه يمكن بناء غرفة صغيرة، فهذا هو السبب لعودتي الى الأرض. وفى اليوم التالي إستأجرت المكان وفى الـ22 من يونيو 2003 "أفتتحت قلعة كودى".