الصفحة الرئيسية
ت ق م - الحديثة
قص لنا تجربتك

   تجربة آشلي ب. فى الإقتراب من الموت   


حسنا، كنت فى العاشرة من عمرى وفى إحدى إجازات الصيف فى الـ16 من أغسطس عام 1977، أذكر أنه كان صباحا دافئا جدا، خرجت أمي الى العمل بينما إتفقت مع صديق لى أن نتقابل فى منطقة قريبة مهجورة، وكنت صغيرة ومتحمسة للغاية للذهاب اليها.

وعندما وصلت الى هناك وجدت معه صديق لم أقابله من قبل، كان طفلا مزعجا ومؤذ جدا، وبإلحاح شديد منه طلب منا ذلك الطفل أن نذهب معه للبحث عن قطع خشبية وغيرها لبناء بيت فوق الشجرة، وذهبنا معه رغم عدم رغبتنا فى ذلك، ولم نكن خائفين. وإختار هذا الشقي شجرة بالقرب من مدخل بيت عام يسمي (ذا سبوتد دوجز)، حيث يتم توصيل الجعة، وكان هناك حائط بإرتفاع 8 أقدام يفصل الحانة عن المنطقة المهجورة، وكانت أرض المنطقة فى مستوى إرتفاع أعلى الحائط، وكان للحائط سياج معدني، وفى مواجهة هذا السياج كانت الشجرة التى إختارها الطفل لبناء بيت أعلاها، كانت شجرة بلوط بإرتفاع 30 قدما ومحاطة بعشب طويل جاف، وقمنا بجمع قطع السياج المعدنية الملتوية التى تفصل المنطقة عن طريق جانبي وبدأنا فى البناء. وفى منتصف النهار إنتهينا من بناء البيت، وطلب منى ذلك الأحمق أن أصعد لأختبر قوته، تسلقت الشجرة ودخلت الى البيت، أذكر أننى نظرت خارجا ثم الى أسفل حيث رأيت صديقي يتوسل الى الأحمق أن لا يشعل النار فى عشب قريب من الشجرة ولكنه كالعادة أصر على إشعالها وبدأت أشعر بحرارة النار والدخان الكثيف يتصاعد الىّ، إرتعبت وتراجعت الى الداخل وفجأة وجدت نفسي مستلقية ووجهى الى الأرض فى فناء تلك الحانة. وقلت لنفسي أنا بخير حيث إستطعت رفع رأسي، لم أشعر بأى ألم، حاولت أن أنهض ولكنى أحسست بشئ ثقيل على كتفي الأيسر ونظرت إليه فوجدت العظام عارية تماما ولم تكن هناك دماء، حيث أننى عندما سقطت سقطت على زراعي وقوة الإصطدام أوقفت الدماء من أن تمر على الجرح.. كان المنظر مرعبا وصدمت لرؤيته وإلتفت لأري صديقي ينظر إلىّ ويقول والدموع تملأ عينيه "هل أنت بخير؟ هل أنت بخير؟"، ثم تفجر الدم وملأ المكان، ثم بدأ لون السحب يتحول الى ألوان قوس قزح!..

بدأت أفقد بصري، كأن ستارة مسرح داكنة بدأت فى الإنغلاق، كانت ستارة سوداء بنقاط بيضاء وفى المنتصف كان هناك نور أبيض بدأ فى شكل نقطة صغيرة بدأت فى الإتساع أكثر فأكثر ثم أصبحت مشرقة كليا ويحيطها السواد.

شعرت بأن لا وزن لى، شعرت بأني خارج جسدي وأننى إلتحمت مع ما يحيطني. شعرت برضا ودفء، محبة، سلام، وهدوء. وكان الإحساس بأنني لا أرغب فى العودة قويا جدا، كان إحساس أشبه بما أصفه إحساس طفل صغير فى رحم أمه، أمان، محبة، وشعور بإثارة عن ماذا سيكون.

أحسست بأن شيئا غير مرئي كان يقودني ويقول لى "هذا ليس أوانك بعد!" وفجأة وجدت نفسي أنظر بعينيّ إلى أمي فى سيارة الإسعاف التى سمعت صفيرها. أكدت لى أمي بعد ذلك أن سيارة الإسعاف إستغرقت 45 دقيقة لحين الوصول الىّ، وبعد ذلك لم أتذكر شيئا، وهذا ما يفترض بى.